أخبار عاجلة
الرئيسية / العلاقات الدولية / التناقض في الشخصية الأمريكية

التناقض في الشخصية الأمريكية

contradictions.jpg

 

التناقض أمر مزمن في تاريخ الشخصية الأمريكية، وقد ركز عليه الكاتب الفرنسي توكفيل في نقده للنموذج الأمريكي للديمقراطية. وكما وصفها سيرجيو ليون، فإن أمريكا كانت دائماً طيبة وسيئة وقبيحة.. مثالية منافقة وواقعية في الوقت نفسه. فهي خليط عجيب من المتناقضات تحيا معاً في نفس واحدة ومجتمع واحد. 
 
إن السياسة الأمريكية في بعض الأحيان تعكس التناقض في الشخصية الأمريكية، أو محاولة الجمع بين المتناقضات في الحياة وإلا فكيف يمكن تفسير حيازة الأسلحة النووية، ثم العمل على الحد منها حتى في أمريكا نفسها. وكيف أنها أمة تؤمن بالتنوع، ثم تسعى إلى فرض قيمها على العالم. كيف أنها أمة تسعى إلى قيادة العالم، ولكنها تظهر وكأنها غير مكترثة لهذا العالم وتأمل أن يبتعد هذا العالم الذي تريد أن تقوده عنها.  
 
كيف يمكن الجمع بين فخر الأمريكي بمثاليته وإصراره في الوقت نفسه على نفعيته .. كل ذلك لا يجتمع إلا في الشخصية الأمريكية التي تتصارع داخلها المتناقضات.  
 
باراك أوباما أيضاً يمثل هذا المزيج العجيب بين المبادئ من ناحية وبين المصالح والرغبة في استغلال الآخر من ناحية. ولكي نجيد التعامل مع الإدارة الأمريكية، فلابد أن يكون حاضراً في أذهان من يتعاملون معها، أو من يحاولون تقييمها، أو فهمها، أن أهم ما سيميزها سيكون النفعية من ناحية، والقدرة العالية على الجمع بين المتناقضات من ناحية أخرى. 
 
مزيج النفعية والجمع بين التناقضات أمران شاقان في التعامل معهما، ومع الإدارة التي تتمثل هاتان الصفتان، ولكنها تبقى في النهاية صفات أفضل من العداء والكراهية والحمق الذي ميز الإدارة الأمريكية السابقة على إدارة أوباما، وهنا قد يكون مثار وسبب التفاؤل لدي الكثير من السياسيين في الوطن العربي، ولكن القبح أيضا موجود بوضوح في مواقف تلك الإدارة كما نرى مؤخرا
 
د.باسم خفاجي
27 مارس 2013

عن محرر

شاهد أيضاً

ما يحدث فى العراق !

- هل ما يحدث بالعراق يتم بمواققة ضمنية من الكل .. لتنشأ دولة كردية .. …