أخبار عاجلة
الرئيسية / شئوون إسلامية / ويُهان ديننا في ديارنا

ويُهان ديننا في ديارنا

561.jpg

 

توقع الكثيرون أن بابا الفاتيكان سيتحلى بالبقية الباقية من الأخلاق التي لا تسمح بإهانة شعوب عند زيارتها، والدخول إلى مساجدها، ولكنه بدلاً من ذلك أظهر مزيداً من المكر والإصرار على بث السموم من خلال كلماته ودعواته في كل مكان.  والمخجل أن نسكت ونقبل من هذا الرجل أن يعبث بعقول أبناء أمتنا من خلال التحايل اللفظي الذي لا يليق برجل دين .. أي دين، وهو الذي يتحدث دائماً عن دون العقل والمنطق في الحوار. 

واقرأوا ما قال هذا الرجل الذي لا أكن له أدنى درجة من القبول أو الاحترام، فيكفي أنه أهان خير الخلق، ودين أمتنا، ورفض بإصرار وعناد أن يعتذر عن تلك الإهانات، ولكنه اعتذر لنا .. أي أنه أهان الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم .. ثم اعتذر لنا .. أي للمسلمين.  ولا يقبل مسلم أن يهان الإسلام وخير خلق الله ثم يتم الاعتذار في حال أن جرحت مشاعرنا.

 ولنعد إلى ما قال هذا الرجل خلال زيارته للأردن الأيام الماضية: رفض الرجل مدح الإسلام .. ولكننا نقلنا خطأ ما قال.  لقد قال ما نصه: “إنني أكن احتراماً عميقاً للمجتمع المسلم” “Deep respect for the Muslim community”.  ولم يقل – كما نقلت كثير من وسائل الإعلام – “إنني أكن أحتراماً عميقاً للإسلام” .. لم يقل ذلك، ولا أظنه سيقول ذلك.  ولننتبه للفارق بين احترامنا نحن كبشر .. وبين احترام ديننا، وهو ما يرفضه الرجل بكل مكر وإصرار. 

هذا التحايل اللفظي لا يجب أن يمر وكأننا لم نفهمه أو لم نراه.  تنازل ملك الأردن الملك عبد الله في محاولة لإظهار الكرم العربي المسلم .. وذهب وزوجته إلى المطار لاستقبال الرجل .. ثم تنازل الملك عبد الله أيضاً وألقى كلمته باللغة الإنجليزية وليس بلغتنا العربية .. لغة القرآن والأمة والأردن، في محاولة ثانية لإظهار أخلاق الأمة، فكيف بادل البابا هذه التصرفات النادرة في البروتوكولات الدبلوماسية، وكيف استجاب لها؟عاد الرجل مرة أخرى، ولكن هذه المرة بدهاء أكبر، وفي عقر ديار المسلمين، لكي يتحدث عن دور المنطق في المسيحية، وأن المنطق لا يوجد في الإسلام!  هذا الرجل يصر على فكرته، وهي فكرة فاسدة، ولكنه يتحايل مرة أخرى ليقدمها هذه المرة بشكل أكثر خبثاً عندما يقول “إن المسيحيين يصفون الإله – ضمن صفات أخرى – أنه “منطقي بإبداع” في تنظيم وهداية العالم.” ثم يضيف: “المسلمون يعبدون الإله، خالق السماوات والأرض، والذي تكلم للبشرية” .. النص باللغة الإنجليزية هو: ” “Christians describe God, among other ways, as creative Reason, which orders and guides the world,” the Pope said. “Muslims worship God, the Creator of Heaven and Earth, who has spoken to humanity.”  البابا يعقد نفس المقارنة بأن ينزع صفة المنطق من “إله المسلمين” بشكل غير مباشر، ولكنه يؤكد نفس الفكرة التي يريد أن يوحي أنه ما زال مصراً عليها.

 لم أكن وحدي من انتبه لذلك، بل إن بعض الصحف والمجلات الأمريكية الرصينة، وعلى رأسها مجلة التايم الأمريكية أشارت إلى نفس الفكرة في مقال صدر في يوم 9 مايو 2009م للكاتب جيف إسرايلي، وكان بعنوان “آخر مواقف البابا بينديكت من الإسلام”.

إنه يصر على الإشارة إلى المسيحية التي تمت “تنقيتها” من خلال العقل والمنطق، في مقابل الإسلام الذي لا يعدو أن يكون ديناً جاء من إله!  أعجب أننا في الإعلام العربي والمسلم لم نتحدث عن مكر هذا الرجل وإصراره على إهانة الإسلام والتحايل اللفظي على المسلمين، ومن لا يوافقونه الرأي والمواقف من غير المسلمين أيضاً، وهم كثير. 

الأمير غازي بن محمد بن طلال، وهو مستشار الملك عبد الله، حاول في كلمته الترحيبية بالبابا، أن يؤكد أن البابا قد اعتذر، ولم يرد عليه البابا، ولكن المتحدث الرسمي للفاتيكان، أشار عندما سئل “هل تغير موقف البابا من الإسلام”؟ فقال في دبلوماسية واضحة: “إنها رحلة .. وهناك تقدم .. وعلينا أن نتعلم مما يقوله المسلمون لنا عن الإسلام”!  هل يرضينا هذا؟  هل قال أحدهم أن موقف البابا تغير من الإسلام؟  فإن لم يكن تغيرـ فهل هذا مقبول لنا، ولنتذكر أنه وصف الإسلام بأنه لا يأتي إلا بالعنف، وأن النبي لم يأت إلا بالشر (معاذ الله). هذا الرجل يصر على الإنقاص من قدر الإسلام .. والجديد أنه يفعل ذلك بمكر من داخل مساجدنا .. وفي أراضي أمتنا .. وبحضور قيادات تنتسب لأمتنا. 

 إن هذا الرجل أصر على إهانة ديننا في ديارنا، ولا يليق أبداً أن نقبل بذلك، أو أن نخدع به، أو أن نسكت عن تكرار الفكرة الخبيثة أن الإسلام دين بلا منطق.  يؤسفني سكوتنا وقبولنا وأن ينجح هذا الرجل في خداعنا.  أفيقوا يا من تحبون السلام في عالم اليوم والغد، فهذا الرجل لا يريد السلام، وإنما هو داعية للكراهية وإثارة الصراعات بين الإسلام والمسيحية، وهو يمضي قدماً في مشروعه، ويجب أن نقول له “توقف .. فأنت تلعب بالنار .. ولا تفعل ذلك في ديارنا”. 

إن الأفكار الغربية التي يتبناها أمثال هذا الرجل هي التي تبث الكراهية في مجتمعات العالم بدعمها اللا محدود للكيان الصهيوني، وإصرارها على وصم الإسلام بما لا يليق، وليس حقاً أيضاً.  ألم يكن من الأجدى بدلاً من العبث بأفكار المسلمين والمسيحيين بنظريات “المنطق” التي يتبناها البابا .. أن يدين مجازر غزة .. وأن يتمثل سيرة نبي الله عيسى عليه السلام في الدفاع عن المظلومين ونصرة الفقراء، والعطف على المقهورين.  كم هو الفارق شاسعاً بين من بشر بنبي الرحمة .. ومن يتفنن في سب نبي الرحمة ودين الرحمة .. كم هو مخز أن يدعي هذا البابا انتسابه إلى عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وكم هو محزن أن يصدقه البعض في دعاواه!

 

عن محرر

شاهد أيضاً

حوائط ! من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

حوائط ! 5 مارس [64] أنت محدود فقط .. بتلك الحوائط التي تبنيها أنت حول …