أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

بابا الفاتيكان والإصرار على استفزاز المسلمين

d8a8d8a7d8a8d8a7.jpg

قام بابا الفاتيكان أمس (22 مارس 2008م) بنفسه، وفي أحد أهم المناسبات الكنسية، وفي كنيسة الفاتيكان بتعميد أهم شخصية إعلامية إيطالية من أصل مسلم، وهو الإعلامي مجدي علام، المصري والمسلم الأصل، والذي تحول مؤخراً إلى الكاثوليكية، وتم ذلك في حفل التعميد الذي أقيم بالفاتيكان بمناسبة أحد أهم أعياد الكاثوليك، وهو عيد الفصح Easter، وترأس الحفل وقام بالتعميد بابا الفاتيكان بنفسه، في إشارة واضحة إلى درجة اهتمام الكنيسة الكاثوليكية بإعلان تحول شخصية مسلمة إلى الكاثوليكية. يحدث هذا في إيطاليا في نفس الوقت الذي يصر فيه بعض قيادات الأزهر، وكذلك عدد من قيادات العالم الإسلامي على ضرورة تهميش فكرة التحول إلى الإسلام، بل يصل الحال في بعض الدول إلى إعادة من يرغبون في قبول الإسلام إلى كنائسهم حتى تتم مناقشتهم وحثهم على عدم التحول إلى الإسلام، ويتم ذلك بموافقة ومباركة بل ودعم قيادات دينية إسلامية معروفة وذات صيت دولي.

في المقابل يقوم بابا الفاتيكان بنفسه في أحد أهم المناسبات الدينية باختيار شخصية مسلمة لامعة في الإعلام الإيطالي ليعلن على العالم تحولها إلى الكاثوليكية، وليقوم بنفسه بتعميده دلالة على أعلى درجة ممكنة من الاحتفاء بدخول ذلك الشخص الرسمي في الكاثوليكية.  ولنا أن نسأل هل هذا مجرد شخص أحب أن يتحول إلى الكاثوليكية .. هذا ما سنعرفه من كلمات ذلك الشخص بنفسه .. ولكن أليست المقارنة مع إعادة من يرغبون في قبول الإسلام إلى الكنائس لإقناعهم بعدم فعل ذلك محزنة بكل المقاييس؟  وهل يمكن اعتبار ما قام به البابا عمل ديني طبيعي، وليس محاولة متجددة لاستفزاز المسلمين بكل طريق ممكن؟لننظر إلى الشخص الذي تم الاحتفاء به لتحوله إلى الكاثوليكية، وهو ما يؤكد في نظري أن استفزاز المسلمين هو هدف البابا من هذا الحدث.  هذا الإعلامي، واسمه مجدي علام، وعمره 55 عاما هو نائب رئيس تحرير صحيفة كوريير ديلا سيرا الإيطالية، وعرف في إيطاليا أنه من أكثر من يهاجمون بعنف فكرة المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني.  الإعلامي مجدي علام حاصل أيضاً في عام 2006م ـ مشاركة مع صحفيين آخرين ــ على جائزة “دان دافيد” التي تقدم باسم رجل أعمال من الكيان الصهيوني بقيمة مليون دولار، لأنه كما تقول الجائزة “يعمل بلا كلل على زرع التفاهم والتسامح بين الثقافات”. 

وفي حوار صحفي أجري مؤخراً مع مجدي علام، أعلن أنه في صدد إعداد كتاب جديد بعنوان “فلتحيا إسرائيل”.. وأعلن في نفس الحوار معه، أنه لم يصلي في حياته أبدا، ولم يتوجه نحو القبلة كذلك، ولكنه عاد وقال في نفس الحوار أنه قد أدى فريضة الحج مع والدته في عام 1991م، فكيف أدى الحج ولم يصلي لله أبدا كما قال في الحوار!  يفخر مجدي علام في الحوار بأنه “يعشق إسرائيل، وأنه محب للكيان الصهيوني، وقد سمى ابنه “دافيد” لذلك. للبابا الحق في قبول من ارتد عن الإسلام، والاحتفال به، وتعميده، ولكن من حقنا أن نوضح له أن الاستخدام الإعلامي لهذا الحدث يجب أن يفهم بمعناه الصحيح، وهو أنه محاولة متجددة لاستفزاز المسلمين.  ماذا يريد البابا؟  هل يقود العالم نحو حرب عالمية دينية جديدة يتزعمها بابا الفاتيكان من أجل تنصير العالم؟  ألم يتعلم من دروس الماضي، أم أن الكنيسة الكاثوليكية لا تزال تطمع في العودة إلى الشرق لاستكمال فظائعها التي لم يعرف التاريخ لها مثيل من إهدار حقوق البشر، والسلب والنهب والقتل باسم الصليب والمسيح، ونبي الله عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بريء من تلك الأفعال التي يندى لها جبين البشرية.  

ماذا يريد بابا الفاتيكان؟  سؤال لابد أن نتوقف عنده ملياً، ونبحث عن إجابة صحيحة ودقيقة له قبل فوات الأوان. إن العالم الإسلامي بحاجة إلى مواجهة مشكلتين هامتين:  الأولى هي من يريدون منع الناس من قبول الإسلام بدعوى أن ذلك يؤجج الفتن الطائفية في الدول وبين الشعوب.  وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق.  إن الفتن الطائفية لا تنشأ عندما يختار شخص أن يتحول إلى الإسلام، ولكنها بالتأكيد تشتعل عندما يقوم شخص كبابا الفاتيكان بامتهان مشاعر المسلمين، واختيار نماذج لها دلالات سياسية وفكرية واضحة للاحتفاء بتحولها إلى الكاثوليكية، والترويج لذلك عالمياً ومن أعلى منبر للكنيسة الكاثوليكية في العالم.  هذا هو ما يزرع الفتن الطائفية بين الشعوب ويؤجج نارها. 

الأمر الثاني الذي يحتاج إليه العالم الإسلامي في المرحلة القادمة، هو فضح الإرهاب الفكري الذي ترعاه شخصيات دولية من مثل بابا الفاتيكان ورئيس الحزب المحافظ الهولندي الذي يدعي أن القرآن “كتاب فاشي” وأمثالهم من السياسيين والمفكرين في الغرب ممن يعادون الأمة تحت دعوى التسامح والتعايش وقبول الآخر. 

 لقد تحولت تلك المصطلحات على يد هؤلاء إلى وسائل لقمع الأمة المسلمة، وإعاقتها عن القيام بدورها الحضاري في تقديم بديل متكامل لصلاح الإنسانية ورقيها الأخلاقي ولا يجب أن يسمح لهم بذلك. إن الدور الحقيقي للأمة المسلمة سيتحقق طال الزمان أو قصر، وواجبنا في المرحلة القادمة أن ندافع عن حق الإنسانية في نظام حياة أخلاقي متكامل، وتطور مدني يسعد الإنسان ولا يشقيه.  الغرب اليوم يقدم للعالم مدنية متقدمة تحمل في ثناياها شقاء البشر، ومنظومة أخلاقية عدوانية تتدنى يوماً عن يوم بدعوى حريات زائفة تفقد الإنسانية ما كرمها الله به من نعم ومزايا على كل من خلق، فهل يليق أن نتنازل عن مشروعنا لخدمة الإنسانية من أجل أن يرضى عنا بابا الفاتيكان .. أو من أجل أن نسمح له بالاستمرار في استفزازنا والاستهزاء بأمتنا وبديننا!

في المقابل يقوم بابا الفاتيكان بنفسه في أحد أهم المناسبات الدينية باختيار شخصية مسلمة لامعة في الإعلام الإيطالي ليعلن على العالم تحولها إلى الكاثوليكية، وليقوم بنفسه بتعميده دلالة على أعلى درجة ممكنة من الاحتفاء بدخول ذلك الشخص الرسمي في الكاثوليكية

د. باسم خفاجي
23 مارس 2008

عن محرر

شاهد أيضاً

لعبة التوزانات الدولية!

–  ما يحدث في أوكرانيا صفعة قاسية لروسيا .. البرلمان أصدر قرار بالإفراج عن يوليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]