أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

شركة المرتزقة تتهرب من مسؤوليتها عن قتلى الشعب العراقي

1190169271.jpg
بلاك واتر والكاوبوي الأمريكي!!!!! مع ذكرى احتلال العراق التي تمر هذه الأيام، أعلنت شركة بلاك واتر الأمريكية للجنود المرتزقة في العراق أنها ستدفع 20 ألف دولار لكل أسرة فقدت طفلاً بسبب جنود الشركة المتهمين بقتل والاعتداء على عراقيين، وأكدت الشركة أنهم لن يمثلوا أبداً أمام أية محاكم عراقية.  
 
وقال رئيس الشركة مؤخراً في تفسيره لهذا الموقف، “إننا لن نترك العاملين لدينا لكي يأخذهم العراقيون .. في عالم مثالي، إن كان هناك خطأ من شخص ما، يمكن أن تجرى له محاكمة ضمن النظام القضائي العراقي، ولكن هذا يقتضي ضمناً وجود نظام قضائي يعطي محاكمة عادلة لشخص غربي، وهذا غير موجود حالياً”.  
 
لم يذكر رئيس الشركة أنه سيلتزم بأي قانون أو قواعد، ولكنه ببساطة عبر عن عقلية الكاوبوي التي تحكم تفكير الإدارة الأمريكية الحالية ومن يتعاونون معها. 
 
والأسخف من ذلك أن الإدارة الأمريكية طلبت من الشركة أن تدفع مبلغ 100 ألف دولار لكل فقيد، ولكن الشركة رفضت، واتهمت الحكومة الأمريكية بالكيل بمعيارين، وأكدت في بيان لها أن الحكومة الأمريكية لم تدفع هذا المبلغ عندما تسببت في قتل الضحايا في العراق، فلماذا ندفعه تحن.  
 
وفي توضيح عن سبب دفع المبلغ، أكدت شركة بلاك واتر أنها لا تدفع هذا المبلغ لأن جنودها أذنبوا أو أجرموا، وإنما فقط “مواساة للأسر العراقية في مجتمع لا يوجد فيه أمان” على حد قولهم. هكذا ببساطة تعلن شركة أمريكية أنها فوق قانون بلد آخر .. وأنه عندما ارتكب جنودها جرائم حرب مشينه على أرضه، فإنهم لن يخضعوا لقانون ذلك البلد بصرف النظر عن طبيعة نظامه القضائي، ولكنهم يقررون وحدهم قيمة المقابل المادي، وكذلك أنهم لن يمثلون أمام المحاكم العراقية.  
 
وبما أن الجريمة حدثت في العراق، فهي كذلك تخرج عن حدود صلاحيات المحاكم الأمريكية، وهو النظام الذي أقره وزير الدفاع الأمريكي السابق أيضا، وبالتالي فإن هذه الشركة وما تفعله لن تخضع إلى أي قانون لمحاسبتها .. لا في العراق، ولا في غيرها.  
 
أهذه هي عدالة الحلفاء؟أتساءل أيضاً عن موقف باقي دول العالم الحر؟ هل يعقل أن يكون ذلك هو الموقف الدولي من الجرائم التي ترتكب في العراق مراراً وتكراراً على مدى السنوات الماضية باسم الأمن ومحاربة الإرهاب على يد هذه الشركات الأمنية التي لا يريد إعلامنا العربي أو الدولي أن يصفها باسمها الصحيح والحقيقي، وهو أنها شركات للمرتزقة .. شركات للقتل باسم قانون الغابة وعقلية الكاوبوي التي أصبحت يختفي دولياً تحت شعار “الحرب على الإرهاب”. 
 
إن كانت العراق لا توفر نظاماً قضائياً عادلاً كما تدعي شركة بلاك واتر، فلماذا قبل العالم أن يحاكم بهذا النظام غير العادل صدام حسين، ويتم إعدامه، ثم يسارع قادة الغرب بمباركة تلك المحاكمة، والتأكيد على شرعيتها وعدالتها أيضاً.  
 
ليس هذا دفاعاً عن صدام، ولكنه تساؤل مشروع عن مبررات الكيل بمكيالين في عالم اليوم. وقتها .. كان رأي معظم قادة الولايات المتحدة، ومن يسيرون في ركبها ممن يسمونهم الحلفاء أن المحاكمة جرت ضمن نظام قضائي مقبول دولياً، فلماذا أصبح نفس النظام القضائي العراقي العادل والنزيه على حد وصفهم فجأة نظاماً غير مناسب لمحاكمة جنود مرتزقة ارتكبوا جرائم مشينة في العراق. إن رئيس الشركة الأمريكية لا يهتم بما فعله جنوده في العراق، ولكنه حزين ومتأثر جداً أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تسارع إلى نجدته والوقوف في صفه، رغم أنه “لبى لهم كل طلباتهم على مر السنين” كما عبر لمحرري صحيفة الواشنطن تايمز في لقاء معهم.  
 
الأمر في نظره لا علاقة له بالعدل أو ما ارتكب من جرائم .. إنه يبحث فقط على مجاملة وحماية الخارجية الأمريكية لأنه كان مخلصاً لها ! ولم يتوقف الأمر عند رئيس الشركة فقط، بل إن الرئيس الأمريكي جورج بوش قد ذكر عندما سئل عن الموضوع ما نصه، “إن هناك الكثير من التحقيقات تجرى من الجانبين العراقي والأمريكي، ولكن دعوني أقول لكم شيئاً، إن شركة كشركة بلاك واتر تقدم خدمات قيمة. 
 
 إنهم يحمون المواطنين، وإنني أقدر التضحيات والخدمات التي قدمها موظفو بلاك واتر”.  لم يجد الرئيس الأمريكي ما يقوله عنهم إلا أنه يقدر ما يقومون به، وأنهم يقدمون خدمات ذات قيمة مرتفعة. 
 
ما الذي يمكن أن يشعر به أهالي القتلى الأبرياء على يد جنود بلاك واتر في مذبحة سبتمبر الماضي؟  هل سيشعرون باهتمام الرئيس الأمريكي بحياتهم كبشر .. أم أن البشر في نظر الرئيس الأمريكي هو الإنسان الأمريكي فقط، وهو فقط من يجب حمايته مهما كان الثمن؟  إن منطق الكاوبوي الأمريكي لن يتسبب في القتل والدمار فقط للشعوب المحتلة، والتي تعاني من الحماقات الأمريكية، ولكن الثمن الذي سيدفعه المواطن الأمريكي مقابل هذه الحماقات سيكون أكبر من الثمن الذي سيدفعه أي شعب آخر في العالم. 
 
إن الإحساس بالغضب والكراهية قد بدأ ينتقل في العالم أجمع من مجرد الضيق من الإدارة الأمريكية .. إلى كراهية الإنسان الأمريكي نفسه .. وهو موقف خاطئ بالعموم، ولا يجب أن يحمل أي شعب بأكمله تصرفات قادته، ولكن العالم يتساءل .. وله كامل الحق في ذلك أيضاً .. أليس الشعب الأمريكي هو من انتخب هذه الإدارة بعد أن اتضحت نواياها ومشروعاتها العدوانية على دول العالم العربي والمسلم؟  
 
إن الصوت الانتخابي لا ينتهي دوره باختيار من يشغل البيت الأبيض، ولكنه في نظر الكثير من المقهورين في عالم اليوم مسئول أيضاً عن نتائج هذا الاختيار. لقد نجحت الإدارة الأمريكية الحالية في تحويل مواقف معظم شعوب العالم من شعوب محبة لأمريكا وللحياة الأمريكية .. إلى شعوب تكره سماع كلمة أمريكا، ولا ترى أي خير يأتي من تلك البلاد.  
 
إن الغرب بالعموم، والولايات المتحدة على وجه الخصوص بحاجة ماسة إلى مشروع إصلاحي جذري ليس فقط فيما يتعلق بالتخفيف من بشاعة نظرة العالم إلى التجاوزات الغربية، ولكن الأهم هو إيجاد أسلوب عملي منضبط دولياً حول كيف يدير الغرب آلة القوة المتاحة له، وكيف يقي نفسه والعالم أيضاً من شرور الحماقة في استخدام القوة، وكذلك في سوء إدارتها.
 
د. باسم خفاجي
1 ابريل 2008

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (16) د. باسم خفاجي 70 نصيحة عملية لثوار انتفاضة الشباب المسلم

70 نصيحة عملية لثوار انتفاضة الشباب المسلم قرر شباب من أحرار هذا الوطن أن ينتصروا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]