أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

عندما تتصادم السماوات

imagesCANG36S7.jpg
يزور القاهرة الأسبوع القادم فريق غنائي بولندي يسب الخالق جل وعلا .. ويهزأ بالأديان .. ويسخر من كل الكتب السماوية .. بدعم ورعاية من فرق موسيقية مصرية وفريق موسيقي بدبي أيضاً!  لم أجد من كلمات أغاني هذا الفريق كلمة مقبولة لأضعها عنواناً لهذا المقال إلا “عندما تتصادم السماوات” وهو من أقل أنواع الاستهزاء الذي تحتويه كلمات أغاني هذا الفريق البولندي الذي ينتمي إلى أحد أسوأ أنواع الغناء في أوربا وهو ما يسمى “Death Metal” أو “الديث ميتال”، وهو نوع من الغناء العنيف والصاخب والمصحوب بمشاهد دموية وعنف وكلمات خارجة عن كل الآداب.  سيزور الفريق القاهرة ليغني في بلادنا، رغم أنه مشهور عالمياً أنه فريق غنائي يتجرأ على الله تعالى .. ويهزأ بكل الأديان، ويسخر من كل القيم.
 
من ضمن أغنيات الفريق المعروفة أغنية عنوانها .. “مرحى .. مات الإله”  .. تعالى الله جل وعلا.  ليس من اللائق أن أعيد ذكر كلمات الأغنية، ولكنها مليئة بالسخرية من الذات الإلهية، وتدعو الناس إلى الفرح بموت الإله .. تعالى الله جل وعلا عما يقولون.  ومن كلماتهم أيضاً “سأسجد لخطايا الجسد” .. ومنها أيضاً: “كل الأناجيل التي كتبها البشر .. مجرد مؤسسات للماشية”.  فرقة “فادر” كانت الفرقة الموسيقية الأولى من دول الكتلة السوفيتية التي تم الترحيب بها في أوربا وأمريكا، وكانت الفرقة الأولى التي تعاقدت معها شركات الغرب الموسيقية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
 
المحزن أن الفريق سيغني في بلادنا .. وأننا رحبنا بقدومهم، وتم شراء أكثر من 200 تذكرة حتى الآن لحضور هذا الحفل الغنائي لفريق يهزأ بكل القيم والمقدسات، وقيمة التذكرة لسماع فريق يفخر أنه يهزأ بالله جل وعلا في بلادنا هو 100 جنية مصري تدفع لهذا الفريق في أرض مصر التي عرفت باحترام الأديان على مر تاريخها، وحتى في زمان الفراعنة وعبدة الأصنام .. كنا نحترم الأديان، ولم نعرف بأننا نقبل أن يستهزئ بالإله جل وعلا أحد في بلادنا.  ثم أكرم الله شعب مصر بالأديان السماوية واحداً تلو الآخر، حتى أصبحت مصر معروفة لكل من يخاف الخالق ويجله ويحترمه من معتنقي اليهودية والمسيحية وليس فقط أبناء الإسلام.
 
إذا كنا ندعو العالم ألا يهزأ بالأديان السماوية، وفي مقدمتها دين الإسلام، وندعو إلى أن يتوقف الحمقى عن الاستهزاء بالأنبياء والمرسلين، فهل نقبل أن يتم الاستهزاء بذات الله جل وعلا .. في بلادنا .. في أرض الكنانة .. في البلد الذي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بها خيراً.  مصر التي ذكرت في القرآن أكثر من مرة .. تقبل أن يأتي فريق غنائي إلى أرضها ليسخر من الإله ومن الأديان ومن كل المقدسات! قرأت مقالاً مختصراً عن ذلك بالأمس في صحيفة مصرية، وحدثت نفسي أن الخبر قد لا يكون دقيقاً .. فهو غير معقول، ونحن نهاجم في هذه الأيام هولندا لأن مخرجاً هناك يقدم فيلماً بعنوان “فتنة” ليهزأ بكتاب الله تعالى .. فكيف بمن ينوي أن يأتي إلى ديارنا ليسخر من خالق السماوات والأرض القوي العزيز الجبار .. هل نسمح بذلك؟  بحثت عن الفريق الغنائي في صفحات الإنترنت، ووجدت أنه حقاً سيزور القاهرة، وأن الحدث ترعاه فرق موسيقية مصرية، وأنه بتنظيم مصري أيضاً!  ويضاف إلى ذلك أن فريقاً موسيقياً مقره دبي قد قدم الرعاية اللازمة لتحمل تكلفة زيارة هذا الفريق الموسيقي إلى القاهرة.  وفي تعليق لوكيل أعمال الفريق الموسيقي، واسمه ماريوز كيميلوك، قال: “إنه أمر مثير للاهتمام حقاً أن نأتي إلى مصر .. ففريق “فادر” لم يزر مصر من قبل، ونشعر أننا كرواد يمهدون الطريق لغرس علم موسيقى الديث ميتال Death Metal في هذه الأراضي المجهولة” كما قال.
 
من اللافت للنظر عندما ننتقد من يشاهدون “الفيديو كليب” أننا دائماً نشير إلى الرقص ومظاهر العري المرتبطة بتلك الأغاني، ولكننا لا نتوقف كثيراً عند الكلمات والمعاني التي تحملها تلك الأغنيات.  إن عدم سماع الكثير منا لهذه الأغنيات وكلماتها لا يعني أن تأثيرها الفكري محدود، أو أنها لا تؤثر حتى على الفئة المحافظة من مجتمعاتنا، فانتشار كلمات الأغاني الهابطة أخطر بكثير على المدى الطويل من الصور التي ارتبطت بها. إن الكلمات تشكل ذاكرة المستمع، وتحفر نفسها في العقل الباطن، وتتفاعل مع الفكر الإنساني لتنتج صوراً جديدا من المعاني المرتبطة بما ترسخ في الذهن من كلمات.  فهل نقبل أن يرسخ في أذهان شبابنا كلمات تسخر بخالق السماوات والأرض، وتهزأ بخير البشر من المرسلين، ومن الكتب السماوية أيضاً؟  لا أعتقد أننا بحاجة إلى فرق موسيقية من هذا النوع لزيارة بلادنا وبث السموم في عقول شبابنا.
 
هل نقبل أن نصمت بدعوى حرية الرأي ليتم الاستهزاء بكل المقدسات في بلادنا .. وأن يوجه ذلك نحو أبنائنا وبناتنا؟  إنني أدعو أن تقف الدولة بكل مؤسساتها بجانب جمعيات المجتمع المدني لمساندة العقلاء والمفكرين في بلادنا ممن يغارون على شباب مصر أن يقع فريسة لمن لا هم لهم إلا إبعاد الخلق عن الخالق، وجر شعوب المنطقة إلى الفوضى من جانب والانحلال الفكري والأخلاقي من جانب آخر.  أنادي الجميع أن نتحد في رفض أن تكون مصر مكاناً يغرس فيه علم الاستهزاء بالله جل وعلا وأنبيائه وكتبه .. بدعوى أنها فقط موسيقى Death Metal. أؤيد الجهود التي تسعى إلى مقاطعة من يهزأ بالمقدسات كما حدث في هولندا أو الدانمرك أو السويد عندما سمحوا بالإساءة أو الاستهزاء بمقدساتنا، ولكن الأهم في نظري ألا يقاطع العالم الإسلامي مصر لأنها تهزأ بالأديان وتدعو فرقاً موسيقية فاجرة لتسخر من الذات الإلهية على أرضها الطاهرة.  لابد أن نتكاتف دولاً وشعوباً وقيادات لنمنع حدوث ذلك في بلادنا.  إن مثل هذه الأمور تهدد استقرار مجتمعاتنا، وتوازنها العقدي والفكري والأمني أيضاً، ولا يجب أن يتهاون أي منا تجاه حماية بلادنا وشبابنا من أن تكون مصر أرضاً يساء فيها إلى الذات الإلهية أو المقدسات الدينية، فلا يليق ذلك بمصر أبداً، وهو بالتأكيد ليس مباحاً أو مسموحاً به في دولة تحترم الأديان والإيمان.
 
إذا كنا ندعو العالم ألا يهزأ بالأديان السماوية، وفي مقدمتها دين الإسلام، وندعو إلى أن يتوقف الحمقى عن الاستهزاء بالأنبياء والمرسلين، فهل نقبل أن يتم الاستهزاء بذات الله جل وعلا .. في بلادنا .. في أرض الكنانة
 
د. باسم خفاجي
4 ابريل 2008

عن محرر

شاهد أيضاً

لن أيأس من الكلام عن موضوع الريا

– هناك من يقولون أننا لابد أن نتأكد من أن هناك ربا .. قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]