أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

السيدة الأولى العارية

227304.jpg
تم منذ أيام بيع صورة عارية للسيدة الأولى في فرنسا ـ أي زوج الرئيس الفرنسي ــ كما يسمونها في أعرافهم الديمقراطية. صورة السيدة كارلا بروني بيعت في مزاد نظمته دار كريستى، وهي أشهر دور المزادات في العالم، ومقرها مدينة نيويورك الأمريكية، وقد بيعت الصورة بمبلغ 91 ألف دولار (أي ما يقارب من نصف مليون جنيه مصري).  تنقل وكالات الأنباء العالمية أن الصورة التي التقطها المصور ميشيل كومتى في عام 1993م للسيدة الأولى خلال عملها في الأزياء قد حظيت باهتمام كبير منذ زواجها بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في فبراير الماضي.  وقد علقت صحيفة ”لو فيجارو” الفرنسية على الحدث بأنها لا تجد مشكلة في عرض مثل هذه الصورة لسيدة فرنسا الأولى، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأمر يتعلق بصورة ”ذات ذوق رفيع لفنان مرموق لواحدة من أجمل النساء في العالم”.  
 
هكذا تنظر الصحافة الفرنسية لهذا الأمر. المفارقات الفرنسية لا تنتهي .. فبلاد الحرية لا ترى أي مشكلة في أن تظهر صور عارية للسيدة الأولى .. وأن يتحول ذلك إلى مشروع للربح وجني المال بصرف النظر عن موقع المرأة الدبلوماسي كسيدة أولى .. كما يسمونها.  يبدو أن الشروط المطلوبة في السيدة الأولى في فرنسا لا ترقى حتى لشروط مسابقات ملكات الجمال التي عرفت بأنها مسابقات لتشجيع الرذيلة في المجتمعات.  لنقرأ ولنقارن خبراً نشر منذ ثلاث أعوام عندما واجهت ليتيسيا بليجيه، ملكة جمال فرنسا للعام 2004م، تهديدا بفقدان لقبها لأنها وافقت على التقاط صور فاضحة لها نشرت في أحد أعداد مجلة «بلاي بوي».  العقوبة في النهاية كانت الحرمان من اللقب لمدة ستة أشهر فقط. كان سبب التهديد هو أن أنظمة لجنة ملكة جمال فرنسا تحظر «أي تصرف غير لائق» حتى السنة السادسة بعد الانتخاب. وقالت في ذلك الوقت جنفياف دو فونتناي رئيسة لجنة ملكة جمال فرنسا إنها «أصيبت بالصدمة والذهول» حين رأت صور ليتيسيا. واضافت في حينها: «سنعقد اجتماعا طارئا لمجلس إدارة اللجنة ومؤسسة ملكة جمال فرنسا». وتابعت، أن القانون الداخلي ينص على تجريد ملكة جمال فرنسا من لقبها عندما لا يتوافق تصرف حاملته مع الأصول، لا سيما عبر «صور غير لائقة، حتى لو لم تكن عارية كليا» خلال السنة التي تحمل فيه اللقب والسنوات الخمس التالية.  أما بعد ذلك، فلا حاجة كما أحسب للأصول، وتصبح التصرفات مهما كانت بشعة لائقة ومقبولة، ولعل هذا هو سبب عدم اهتمام الغرب بالصور العارية للسيدة الأولى .. لأنه قد مضى عليها أكثر من خمس سنوات!  إنها حقاً مهزلة أن تعامل المرأة بهذا الشكل في الغرب.   
 
هل هذا هو النموذج المطلوب أن نحتذيه لكي ننتقل في سلم الحضارة الغربية كما يريدون لنا، ولنرتقي إلى مستوى الحرية الفرنسية للجميع. إن النتيجة الحتمية لهذا الجو من الإباحية والفساد الخلقي مرعبة حقاً.  لقد أعلن مكتب الإحصاء الفرنسي مؤخرا أن نصف مواليد عام 2006 هم أطفال غير شرعيين، أنجبتهم أمهاتهم عبر علاقات غير شرعية محرّمة وخارج نطاق الأسرة . و نشر الموقع أن المكتب قال: إن عدد الأطفال الذين وُلدوا خارج نطاق الزواج في 2006، تجاوز عدد الأطفال الذين وُلدوا لأبوين متزوجين، وذلك لأول مرة في تاريخ البلاد.  لأول مرة في تاريخ فرنسا يصبح المواليد خارج نطاق الزواج أكثر من المواليد للمتزوجين.  أي أن أغلب شباب فرنسا في العقدين القادمين لن ينشأوا في أسر كحال باقي البشر، وإنما سيكونون أولاداً إما بلا أب أو بلا أم أو بدون كليهما. هل هذا هو تكريم المرأة والأسرة في فرنسا .. بلاد الحرية؟.  لقد أعلنت الحكومة الفرنسية، في دراسة معدة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لإنهاء العنف ضد النساء والذي تنظمه الأمم المتحدة، أن امرأة فرنسية تموت في المتوسط كل ثلاثة أيام نتيجة لتعرضها إلى العنف الزوجي.  وأما بالنسبة للمسنين فإن فرنسا قد ضربت رقماً قياسياً هو الأعلى في أوروبا في عدد حالات انتحار العجائز فيها .. وتشير الدراسات إلى أن الوحدة التي تؤدي إلى اليأس والعزلة هي من أهم الأسباب المؤدية إلى الانتحار في فرنسا بين العجائز، خصوصاً عندما يبتعد الأولاد وتقل الزيارات التي غالباً لا تزيد عن مرتين في العام الواحد. 
 
 فإذا كان المستقبل سيفرز مجتمعاً يغلب عليه صفة اللقطاء، فكيف سيصبح حال العجائز حينها عندما يكون أكثر أولادهم غير شرعيين. إن الكوارث الأخلاقية عندما تتفشى بين أقوام إلى درجة الفقدان التام لمعاني الحياء والطهارة والعفة، تؤذن بأشكال مرعبة من العقاب الرباني، وهي سنة متكررة لله في خلقه، ويجب أن نتعظ من دروس التاريخ.  إن الغرب أجمع يتذكر مدينة إيطالية تسمى “بومبيي” حفظتها الحمم البركانية كاملة بواقعها وفسادها وعهرها تحت الرماد لقرون طويلة ليعرف العالم بعد اكتشافها كيف كانت الإمبراطورية الرومانية تعيش .. في دقائق معدودة من يوم 24 أغسطس من عام 79م بعد الميلاد دمر بركان ضخم مدينة “بومبيي” Pompeii الرومانية.. انطلقت الغازات السامة من فوهة البركان لتقتل السكان في نفس الوقت الذي اندفعت فيه الحمم البركانية لتوقف الحياة في المدينة وتجمد كل ما كان يحدث بها من فعاليات الحياة اليومية ليبقى شاهداً تاريخيا على حياة تلك المدينة. كانت منازل تلك المدينة مزينة بصور إباحية تعبر عن أنواع من الفساد والمجون شديدة الانحطاط.  وكانت تلك الصور تمثل أحد صور الحياة في المدينة وفي الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت. لم تكن هذه الصور والرسومات الفاضحة في الملاهي أو محلات بيع الرزيلة فقط، بل أنها كانت أيضاً مرسومة على حوائط بعض منازل العامة.  ولشدة فساد هذه الصور والرسومات الكثيرة فقد رفض معظم حكام تلك المنطقة طوال القرون الماضية وحتى أعوام قليلة مضت أن توضع هذه الصور والرسوم في متاحف عامة، ولم يسمح بذلك إلا في فترات محدودة للغاية طوال تلك القرون .  لقد حفظت الحمم البركانية صور الحياة الداعرة والممارسات الشاذة لسكان تلك المدينة كما هي بكل بشاعتها وقذارتها لتصبح مزاراً ضخماً يفد إليه ملايين البشر في كل عام للتعرف على نمط الحياة في تلك الإمبراطورية التي زالت. أن تنشر الصحف صوراً عارية لأي امرأة في الغرب أو الشرق هو أمر يجب أن يرفضه أي مجتمع يحفظ كرامة النساء بصرف النظر عن مكانة تلك المرأة السياسية أو الاجتماعية.
 
أما أن يصبح الأصل في الإعلام هو الترحيب بالصور العارية لأي امرأة حتى لو كانت السيدة الأولى، واعتبار ذلك شكلاً من أشكال الفن الراقي والذوق الرفيع كما ذكرت صحيفة الفيجارو الفرنسية، فإنه دليل على انهيار منظومة القيم والأخلاق في بعض المجتمعات الغربية إلى درجة لا مثيل لها، وإلى مستوى لم يسبق لأي حضارة أو مجتمع أن تدنى له إلا وأصابه العقاب الرباني مباشرة.  فهل تريد فرنسا أن تقدم نفسها للعالم بديلاً لمدينة “بومبيي” .. أي مزاراً جديداً للعقاب الإلهي .. لمن يحولون الرزيلة وفقدان القيم إلى نمط حياة!
 

عن محرر

شاهد أيضاً

فلنعد للقلب مكانه!

    – لإي أي لحظة من اللحظات الحرجة في الحياة .. يتوارى العقل خلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]