أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

العربي الطيب … ميت

d8a7d984d983d98ad8a7d986-1-300x211.jpg
“لا يوجد عربي طيب .. إن كان هناك عربي طيب فإنه ميت الآن” هذه هي كلمات أحد المقاولين اليهود في فلسطين عندما سئل عن رأيه في العرب، وتصوره عن مستقبل السلام. قال ذلك الرجل ببساطة: “العرب ليسوا إلا حيوانات .. إنها الحقيقة .. ويجب القضاء عليهم هنا في إسرائيل .. يجب أن ينقلوا إلى مكان ما في الصحراء في السعودية أو الكويت .. ليس لهم مكان هنا”. كلمات صادمة وقاسية ولكنها تعكس حقيقة مشاعر كثير من اليهود الذين قدموا إلى فلسطين وجعلوا منها دولة مغتصبة تسمى “إسرائيل”. فماذا عن مشاعرنا نحن؟
 
لقد احتفل ذلك الكيان المسمى “إسرائيل” بمرور 60 عاماً على اغتصاب حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وأسأل نفسي .. ماذا عنا نحن .. ماذا تعني لنا حقاً فلسطين؟ التقى مخرج فيلم وثائقي بعنوان “الطريق 181″ حول تاريخ فلسطين مع شاب عربي من سكان عام 48 يعمل لدى نفس المقاول الذي قال أن العرب ليسوا إلا حيوانات. سأله المخرج عما تعني له فلسطين .. فقال ببساطة “لا شيء .. المهم حياتي أنا”. أخبره المخرج وهو يهودي .. أنك تقف على أرض كانت قرية من قرى فلسطين وقد دمرت ليقوم عليها مشروع إسرائيلي، وانك أتيت من قرية حدثت بها مذبحة كبيرة راح ضحيتها الكثير من أبناء فلسطين .. فقال الشاب العربي .. “لا يعنيني هذا .. وماذا إذا كانت هناك مذبحة قد حدثت في القرية التي أتيت منها .. هل سنبقى نتحدث عن التاريخ إلى الأبد؟ .. أنا لا أمانع من الخدمة في الجيش الإسرائيلي .. لأنه يجعلك رجلاً .. ولا أمانع من خدمة بلدي .. إسرائيل!”
 
بالتأكيد هذا الشاب لا يمثل وجهة النظر السائدة بين التيارات المقاومة في المجتمع الفلسطيني سواء كانت إسلامية أو مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، ولكنه أيضاً لا يمثل حالة شاذة أو فريدة في المجتمع الفلسطيني .. بل والمجتمع العربي أيضاً .. كم من العرب والمسلمين من يقول اليوم عبارات من مثل: “دعونا من فلسطين .. لم تجر فلسطين علينا إلا الويلات .. الفلسطينيون يستحقون ما يحدث لهم .. الحمد الله أننا انتهينا من الحروب مع إسرائيل ولا يجب أن ندخل أبداًَ مرة أخرى في صراع حول فلسطين .. السلام هو الخيار الوحيد حتى وإن ضاع جزء من أراضي فلسطين .. دعونا من التاريخ ولنكن براجماتيين أو عمليين ونقبل بالمتاح”. هذه النماذج من الكلمات نسمعها بشكل أكثر وضوحاً هذه الأيام .. فهل هي عبارات صحيحة أو منطقية في نظر من يقولونها.. أم أنها تعكس أمراً آخر يعبر عن سوء فهم للواقع .. أو جبن وتخاذل.
أعود للفيلم الوثائقي “الطريق 181″ وهو عمل متميز حقاً، وأنقل لكم ما قالته صاحبة مقهى يهودية في ذلك الكيان المسمى “إسرائيل” تزين جميع حوائط المقهى الخاص بها بصور للحرب ضد فلسطين. سألها المخرج .. لم كل هذه الصور عن الحروب، فقالت له: :”لا أحب الحرب .. ولكنها تشعرني بالأمان”. ثم عبرت عن رأيها في العرب قائلة: “إنهم سرطان .. يجب أن نتخلص منهم جميعاً .. يجب أن يرحلوا من هذه الأرض إلى الأبد”. ثم قالت للمخرج اليهودي: “لا تأخذ هذا ضدي .. إن أفضل شيء للعرب هو أن يضربوا .. ثم يضربوا .. ثم يضربوا”. ثم ختمت كلامها بعبارة هامة، وهي “إن من سيستولي على هذه الأرض هو الإسلام .. والخطورة أننا نستقبل المسلمين بأذرع مفتوحة .. ولكن يجب القضاء عليهم تماما”.
 
إننا بحاجة ماسة إلى معرفة الخصم .. كيف يفكر وماذا يخطط لنا .. وهل حقاً يريدون السلام. أعجب للكثير من السياسيين في بلادنا وهم يتحدثون أن الكيان الصهيوني يبحث عن السلام. كل الدلائل لا تشير إلى ذلك .. بل أن هذا الكيان يهدف إلى شيوع الحروب في المنطقة بأكملها وليس فقط في فلسطين. إن الحديث عن السلام في هذه المرحلة قد يكون خيالياً وغير منطقي .. ولا يعني أن البديل لذلك هو الحرب الشاملة .. ولكن قد يكون دعم المقاومة هو الخيار الأصح لدولنا العربية والإسلامية .. وليس القضاء عليها أو تحجيمها أو تجريمها. نعم بالتأكيد هناك حاجة ماسة لترشيد وسائل عمل المقاومة ليس لإرضاء خصوم الأمة، ولكن للحفاظ على مشروعية المقاومة وكفائتها وجدواها، أعجب عندما نقوم نحن بأيدينا بوأد روح المقاومة من نفوس أمتنا وشعوبنا. إنها حقاً جريمة آن لها أن تتوقف.
عندما التقى مخرج فيلم “الطريق 181″ بصاحب محل تجاري يهودي يعيش على أرض فلسطينية مغتصبة، سأله المخرج عن المستقبل وهل يمكن أن يحل السلام في المنطقة .. كانت إجابته هامة ومعبرة. لقد قال: “هنا في إسرائيل يوجد سياسيون لا يحبون السلام .. إنهم لن يجدوا ما يفعلوا إذا حل السلام. لن يجدوا ما يكفي للتعبير عن غضبهم إن حل السلام .. إنهم موجودون .. وهم لا يريدون السلام”. آمل ونحن ننظر إلى الخلف .. إلى ما أسميناه بالنكبة .. أن نناقش ونتحدث بصدق عن سبل الخروج من تلك النكبة .. لا يصح أن ننتظر عقد قادم لكي نناقش في عام 2018م سبل تحقيق السلام. قد يكون الحل النهائي في أيدي السياسيين وصناع القرار .. ولكني أدعو قراء هذا المقال إلى القيام بدورهم أيضاً .. نحن نملك أن ندعو بقلوبنا .. وألا نبخل بهذا الدعاء أن ينصر الله تعالى أهل فلسطين ويعيد لهم الحقوق. نحن نملك أن نجلس مع أولادنا وأسرنا .. ونشرح لهم تاريخ فلسطين .. وحقوقنا هناك .. وأن العالم الإسلامي لا يملك أن يفرط في أرض الإسراء .. وأنها ليست فقط قضية أبناء فلسطين.
 
نحن نملك أن ندافع في كل مجال ومكان عن حق مقاومة الاحتلال الذي تكفله الشرائع والقوانين، فلماذا يريدوننا أن نتخلى عن هذا الحق الذي يمثل الطريق الوحيد في نظري لاستعادة الحقوق. قد لا نملك في أعمارنا أن نعيد الحق إلى أصحابه في فلسطين، وهو أمر بيد الله. ولكننا نملك أن تبقى راية الحق مرفوعة في زماننا وبين أبناء أمتنا .. ونملك أن يرث أولادنا منا القدرة على الحفاظ على هذا الحق إلى أن يأذن الله تعالى أن يعود إلى أصحابه. لم يضع أبداً حق وراءه طالب، ولا يجب أن يضيع حق أمتنا في فلسطين .. فإن كان السلام وسيلة لتحقيق ذلك .. فبها ونعمت .. وقد أمرنا أن نجنح للسلم عندما يميل إليه خصوم الأمة .. وإن لم يكن هناك بديلاً عن المقاومة .. فلا تجرموها .. ولا تحجموها .. ولا تقضوا عليها رحمكم الله .. بل ساندوها ورشدوها ودافعوا عنها .. والأهم .. أن نربي أجيال الأمة القادمة على اعتناق روح مقاومة الظلم .. وأن نعمل بجد لتبقي راية الحق عالية إلى أن يأذن الله تعالى لهذا الحق أن ينتصر .. وعندها فقط يمكننا أن نبشر العالم أن العربي الطيب .. لم يمت .. ولن يموت أبداً.
 
د. باسم خفاجي
19 مايو 2008

عن محرر

شاهد أيضاً

النخبة السياسية وصالون باريس وجبهة التحرير

كانت جمعية الفنون الجميلة في فرنسا، في نهاية القرن التاسع عشر، تعقد سنويا ما يسمى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]