أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

إنهم حقاً يحفظون السلام!

293506.jpg
كم من الجرائم ترتكب باسم السلام في هذا الزمان. فقد أصدرت منظمة “احموا الأطفال” البريطانية مؤخراً تقريراً يؤكد أن أطفالا صغارا بعضهم لم يتجاوز السادسة من العمر يتعرضون لانتهاكات جنسية من قبل جنود حفظ السلام وعاملين في منظمات إغاثة دولية. 
 
وقالت المنظمة في التقرير الذي نقلته عنها الإذاعة البريطانية أن الأطفال في مناطق النزاعات يتعرضون للانتهاكات من قبل نفس الأشخاص الذين يعملون على حمايتهم. وتقول المنظمة البريطانية إن أكثر الجوانب صدمة في الانتهاكات الجنسية بحق الأطفال هي التي لا يتم الإبلاغ عنها والتي لا يتم عقاب من ارتكبها، وذلك بسبب خوف الأطفال من التحدث عنها.
 
كيف يمكن أن يتحول جندي مكلف بحفظ السلام إلى مجرم يعتدي على أعراض الأطفال؟ هذا السؤال المشين يجب أن نواجه به من يحدثون العالم صباح مساء عن حقوق الإنسان، ومن يرسلون بجيوشهم إلى كل دول العالم تحت شعار حفظ السلام. 
 
هل حفظ السلام يعني هتك الأعراض، وإشاعة الخوف بين الأطفال في تلك الدول التي تعرضت إلى مآسي الحروب الأهلية والإقليمية؟ لماذا يتحول الجندي الغربي تحديداً إلى شيطان عندما تسقط هيبة القانون أو يأمن هذا الجندي من العقاب؟ إن المآسي التي حدثت على يد جنود أوربا وأمريكا في الصومال والسودان والعراق وأفغانستان والكونجو وغيرها من بلاد العالم يندى لها الجبين، وتعبر عن همجية وفساد خلقي لا يعرف الحدود أو القيود. ولابد للعالم أن يتكاتف لإيقاف هذه المهازل التي ترتكب باسم الحفاظ على السلام.
 
لقد وصفت طفلة في عمر الثالثة عشر من العمر لهيئة الإذاعة البريطانية كيف قام عشرة جنود من قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة باغتصابها في حقل بالقرب من منزلها في ساحل العاج وتركوها تنزف وترتعش وتتقيأ على الأرض، والأهم من كل ذلك أنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات عقابية بحق هؤلاء الجنود. الأمر لا يتعلق فقط بساحل العاج، ولكنه متفشي في تلك القوات التي تسمى بقوات حفظ السلام في الكثير من الأماكن التي تتواجد بها. 
 
وقد ذكرت صحيفة ديلي تلجراف البريطانية أيضاً منذ عدة أشهر أن جنودا لحفظ السلام وعاملين مدنيين للأمم المتحدة يغتصبون ويعتدون على فتيات صغيرات تصل أعمارهن الي 12 عاما في جنوب السودان. وأضافت الصحيفة في تقرير نشرته في موقعها على الانترنت أنها جمعت روايات من أكثر من 20 فتاة صغيرة في بلدة جوبا أجبرهن عاملون مدنيون وأفراد من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام على ممارسة الجنس معهم. وفي المقابل امتنعت إدارة حفظ السلام بالأمم المتحدة في نيويورك عن الإدلاء بتعقيب.
 
إننا لا نتحدث عن ظاهرة نادرة أو فريدة، ولكنها تمس بحياة مئات الآلاف من الأطفال والنساء في عالم اليوم. أن جماعات حقوق الإنسان تعتقد بأن عشرات الآلاف من النساء تعرضن للاعتداءات الجنسية خلال السنوات الست الماضية، كما تذكر نيكول إيتانو، مراسلة وُمينز إي نيوز، إلا أن الحالات التي تمت متابعتها وصدور أحكام فيها من قبل المحاكم المحلية أو مسئولين عسكريين قليلة جدا، وحتى جنود قوات حفظ السلام المتهمون بسوء المسلك الجنسي نادرا ما تتم محاسبتهم، كما تعترف الأمم المتحدة. فبموجب القانون الدولي، يظل العاملين في قوات حفظ السلام خاضعين للسلطات القانونية لبلدانهم.
 
تقول فان وودنبيرغ، هي كبيرة الباحثين في شؤون الكونغو في منظمة مراقبة حقوق الإنسان:” الدرس الرئيس الذي نتعلمه من كل هذا هو أن بعثات حفظ السلام ستحقق قدرا من النجاح فقط إذا تمكنت من مواجهة ثقافة الحصانة من العقاب وأن تحمّل الناس مسؤولية ما يرتكبون من عمليات اغتصاب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى.”
 
إن هذه الظواهر التي تنتشر بين جنود حفظ السلام هي في كثير من الأحيان انعكاساً حقيقياً لحالة التردي الحضاري الأخلاقي في بعض المجتمعات الغربية، والتي لا يريد أحداً أن يتحدث عنها في هذه الأيام خشية أن يتهم بأنه ممن يكرهون الغرب. 
 
لقد استوقفتني منذ أيام قصة قرأتها في بحث بعنوان “جريمة الحضارة المادية” تروي أنه وجدت في ألمانيا طفلة مشوهة ومعتدى عليها، وفي حالة يرثى لها ونقلت إلى المستشفى، ورغم الإسعاف والنقل إلى المستشفى ماتت ولما كانت مجهولة الهوية أعلنت المستشفى عن ” حالة طفلة في عمر كذا إلى كذا وجدت في حالة سيئة وقتلت، وعلى من فُقدِت له ابنة أن يتصل” ، فاتصل بهذه المستشفى أكثر من 500 أسرة في نفس هذه المدينة فقط ، وكل هذه الأسر فقدت بنات لها في مثل في هذا السن، في مثل هذا الوصف ولا يعرفون عنهن شيئاً.
 
قد لا تكون هذه القصة معبرة عن واقع عام، وقد لا تكون قصة الأب الذي سجن ابنته واغتصبها في النمسا لمدة 27 عاماً وأنجب منها 7 أولاد أيضاً قصة معبرة عن واقع عام، وقد لا تكون فضائح سجن أبو غريب أو سخرية الجنود الإيطاليين بقتلى الصومال أو سرقة أطفال تشاد على يد تجار رقيق أوربيين تعكس واقع أوربا .. ولكن كل ذلك يشير إلى مشكلة أخلاقية في الغرب يجب مواجهتها والتصدي لها وعلاجها أيضاً. 
 
إن الغرب الذي يدعو إلى إصلاح العالم لابد أن يبذل جهداً مضاعفاً لإصلاح التردي الأخلاقي الذي يعبث بحضارته.
 
أتمنى أن نتبنى نحن في العالم الإسلامي مشروعاً دولياً لإصلاح الغرب. قد تبدو الفكرة غريبة لأول وهلة، ولكنني أرى أننا يجب أن نرد الجميل للغرب المهتم دائماً بإصلاح شئوننا، ويعلن في كل عام عن مبادرة جديدة لإصلاح الشرق الأوسط الكبير والموسع والصديق أيضاً! أرى أن نتبنى نحن من طرفنا مشروعاً دولياً لإصلاح الغرب من انتشار جرائم الاغتصاب والقتل والجريمة وشيوع المخدرات وزواج الشواذ والانتحار، وفقدان الأمان والاستقرار، وانحلال العائلة، وعدم احترام الأمهات والآباء. 
 
لا يعني كل ما سبق أننا نتهم كل من بالغرب بذلك، فقد تعلمنا من خالقنا جل وعلا أنهم “ليسوا سواء” ولكن العالم أجمع يعاني من مشكلات الغرب، ولذا قد يكون من المهم أن يتكاتف العالم كذلك من أجل “إصلاح الغرب”، وأن يتزعم هذا المشروع الهام المفكرون والمثقفون والنخبة في العالمين العربي والإسلامي. هل يمكن أن نعلن عن هذا المشروع من أجل حفظ السلام .. وأن يكون مشروعاً حقيقياً وليس وهمياً من أجل سلام العالم، وليس استخدام كلمة السلام للاعتداء والنهب ونشر الخوف والفزع بين الشعوب؟ آمل ذلك.
 
د. باسم خفاجي
31 مايو 2008

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]