أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الغرب وجرائم التلوث الحيوي

d8a7d8b3d8aad986d8b3d8a7d8ac.jpg

عندما يبدأ البشر في العبث بمكونات الأرض والكون دون أي رادع أخلاقي أو ديني تحدث مشكلات كبيرة تعاني منها البشرية جمعاء.  وعندما يتحول الإنسان إلى مدمر دائم للطبيعة التي تمده بعناصر وموارد البقاء –بعد الله تعالى- فإن الكارثة التي تحدث تتجاوز أبعاد الإنسان. لقد تسببت الثورة الصناعية في التلوث البيئي الذي تعاني منه كثير من دول العالم حالياً، ويرجع إليه تفشي أمراض مزمنة بعينها، إضافة إلى قتل الكثير من الكائنات والنباتات والحيوانات في مناطق مختلفة من العالم.  وأعقب ذلك التلوث النووي الذي بدأ يظهر في أكثر من منطقة في العالم ويسبب الكثير من الأمراض السرطانية التي لم نعرف مداها حتى الآن. المشكلة الجديدة التي ستعاني منها الأجيال الجديدة هي مشكلة التلوث الحيوي، وهو التلوث الذي سينتج عن العبث بالجينات البشرية وغير البشرية، والسعي نحو وهم الارتقاء بالجنس البشري. 

 إن معرفة الجينات وفك رموزها سيكون المصدر الخام للأجيال القادمة، وسيتحول الصراع الحقيقي بين دول العالم إلى صراع حول الثروات الحيوية، أكثر من الموارد الطبيعية، وهنا ستأتي مشاكل التلوث الحيوي المقبلة.لكي نتعرف على أبعاد هذه المشكلة فلنا أن نتأمل بعض الأبحاث العلمية المعاصرة في هذا المجال.  ففي بنسلفانيا قام العالم هارولد برينستر بحقن أجنة فئران بهرمونات النمو البشري، ونتج عن ذلك فئران تنمو بضعف معدل النمو الطبيعي، وتحمل جينات بشرية في شفرتها الوراثية. 

 نحن اليوم أمام فئران جديدة لم توجد من قبل، وتحمل في داخلها أجزاء من العنصر الإنساني. وفي أدنبرة أخذ العلماء جينات من الخراف، وجينات من فصيلة مختلفة وهي الماعز، وتم دمجهما معاً، وتولد من ذلك حيوان لم يوجد من قبل قط، وأطلق عليه اسم “جيب”، وهو يحمل رأس ماعز، وجسم خروف.  وتحدث العالم عن النعجة دولي التي استنسخت من نعجة مماثلة، ولكنهم لم يتحدثوا عن النعجة الثانية “بولي” والتي تم استنساخها من خلية بشرية تم تطويرها في المعمل إلى خلية بالغة، واستنسخوا منها نعجة تحمل جينات بشرية. لقد عبث الغرب طوال القرون الأربعة الماضية بالكيمياء والفيزياء، وحدث من جراء ذلك التلوث البيئي والتلوث الذري، ونحن اليوم أمام نوع أخطر من العبث البشري، وهو هذه المرة يتعلق بعلم الأحياء.  ولذلك فمن سيتمكن من هندسة الجينات في المستقبل سيتحكم في القرون القادمة من حياة البشرية.   والأغرب من كل ذلك هو كيف يمزج الغرب اليوم بين علوم الجينات والهندسة الوراثية، وبين حقوق الملكية الفكرية. إن الشركات الأمريكية تقوم حالياً بتسجيل براءات اختراع عند تعريف كل جين جديد من جينات البشر. 

 وبالتالي إذا استخدمت هذه الجينات في العلاج أو الإصلاح الجيني كما يقولون، فإن المنتج الجديد (يمكن أن يكون ذلك إنسانا) هو ملك للشركة صاحبة براءة الاختراع، أو أنها تملك على الأقل حق المشاركة في الملكية. لقد ادعى الدكتور ويلموت الذي قام باستنساخ النعجة دولي أنه صاحب براءة اختراع طريقة الاستنساخ التي تولدت منها النعجة دولي، وطالب بأن يكون هو المالك لكافة الأجنة التي تستنسخ بهذه الطريقة، سواء كانت أجنة بشرية أم حيوانية.  أي أننا اليوم أمام محاولة لامتلاك البشر مستقبلاً .  ويبدو أن الغرب لا يستطيع التخلي عن فكرة استرقاق واستعباد البشر. والملفت للنظر أن أغلب الجينات النادرة تتوفر في الدول النامية، حيث التنوع البيولوجي للكرة الأرضية كما يذكر عالم الجينات الأمريكي جيرمي ريفكن، وبالتالي فإن مصدر الثروة والتنافس القادم للغرب سيكون أيضاً في العالم النامي، ولذلك بدأنا اليوم نسمع عن التنقيب البيولوجي في العالم النامي، والقرصنة البيولوجية التي بدأت الشركات الغربية تتنازع عليها لدى مكاتب براءات الاختراع. إنهم اليوم بدأوا في العبث بهذا المصدر الجديد للثروة، ولن يوقف هذه الشركات أي وازع أخلاقي أو ديني، ولكننا سنعاني جميعاً من جراء ذلك.  

لقد بدأت شركة مونسانتو المتخصصة في بيع البذور الزراعية في التوقف عن بيع البذور المطورة بالهندسة الوراثية، واستبدال ذلك بتأجير البذور فقط.  أي أن مالك الأرض الزراعية لن يمتلك البذور التي يشتريها بل تقوم الشركة بتأجيرها له لموسم واحد لأنها أصبحت ملكية فكرية للشركة. ولكي تضمن الشركة حقوقها، قامت بالتعاون مع وزارة الزراعة الأمريكية بتطوير فكرة “المصفى” الجيني، وهي طريقة تسمح بإغلاق المفتاح الجيني للبذور بحيث أنها تموت فور وصولها إذا لم يتم دفع مقابل تأجيرها للشركة.  فهل هناك قرصنة على البشرية أكثر من ذلك.  ولكن وزارة الزراعة الأمريكية لا ترى حرجاً في ذلك.  إننا أمام احتمال ألا يتمكن أي مزارع في المستقبل من امتلاك بذور الزراعة. إن التلوث الحيوي أو التلوث الجيني مشكلة ستواجه البشرية في المستقبل.  

وستتحول أبعادها إلى التأثير على العلاقات الأسرية فالأب والأم قد يتمكنا من تصميم نوع الجنين، وستصبح المسألة عرضة للتسوق والاختيارات والدعاية والإعلان.  ولا أدري نوع العلاقة التي ستنشأ بين ابن تم تصميمه من قبل أبيه أو أمه، وكيف سيتعامل العالم مع التعقيدات الأخلاقية التي سيفرزها العبث البشري بكل مصادر الثروة التي وضع الإنسان أميناً عليها من خالقه، ولكنه اليوم يعبث بها، وكأن أمانة عمارة الكون قد تحولت إلى لعبة العبث به. أظن  أن العقاب الجماعي سيكون هو الحل الوحيد الذي يضع حداً لفوضى الأخلاق والعلم ودعاوى التقدم والحضارة.  ولإعادة النقاء إلى النفس البشرية فإن عقاب الخالق سيسبق عبث المخلوقين.

عن محرر

شاهد أيضاً

فلنعد للقلب مكانه!

    – لإي أي لحظة من اللحظات الحرجة في الحياة .. يتوارى العقل خلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]