أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

هكذا خدعنا البابا.. نُكرَم نحن.. ويُهَان نبي الأمة!

front_382924.jpg

 

اعتبر البابا أن لقاءه مع وفد سفراء الدول الإسلامية لدى الفاتيكان، وعباراته التي قرأها عن احترام الإسلام؛ قد أنهى المشكلة مع المسلمين، وأنه قد آن لنا جميعاً أن نتجاوز ما حدث إلى آفاقٍ أرحب في المستقبل.  وخرج من يتمنون أن تنتهي المشكلة بأي شكلٍ ليعلنوا أن البابا قد قال ما كان ينبغي أن يقوله لكي نضع جميعاً هذه المشكلة الطارئة –كما يقولون– جانباً، وأن نعود إلى الحوار مرةً أخرى وكأن شيئاً لم يكن. ما غاب عن الكثير منا؛ هو أن البابا قد بدأ هذه المشكلة بإهانة أكرم الخلق وأحب الناس إلينا وهو النبي صلى الله عليه وسلم.  وبدلاً من أن يعتذر عن إهانة النبي، أعلن عن أسفه الشديد لسوء فهمنا، وحيث لم يكن ذلك كافياً.. عاد وأعلن عن تقديره للمسلمين كأحد شعوب هذا العالم! تحدث عنا نحن أتباع الإسلام ببعض الاحترام، ولكنه لم يعتذر عما قال عن نبي الإسلام.  وعندما أصر البعض أن هذا لا يُعَدّ كافياً أيضاً.. قام البابا بدعوة وفدٍ منا قام هو باختياره، واختار المكان والزمان للقائه، ثم أعلن أنه مهتمٌّ بتكريم المسلمين –من يؤمنون ويُقدِّرون نبي الله إبراهيم–، وأعرب عن اهتمامه بالحوار الديني والثقافي مع هذه الأمة المسلمة، ولكنه لم يذكر النبي (محمد صلى الله عليه وسلم) بكلمة خيرٍ واحدة.. بل لم يذكره على الإطلاق طوال الأزمة.. وقَبِل معظمُنا بذلك على أنه نهايةٌ للمشكلة التي بدأت بإهانة نبي الإسلام.. ولكننا ننسى.

خدعنا البابا.. حاول أن يكرمنا مقابل ألا يعتذر عن  إهانة نبينا. أليس هذا هو ما حدث حتى الآن؟  إهانة النبي لا تزال قائمةً لم يعتذر عنها أحدٌ على الإطلاق، ولم يوضِّح البابا موقفه من نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، ولكنه في المقابل تحدث عن احترامه لنا نحن. إن هذا المقال يطرح سؤالين: الأول هو أن البابا قام بشراء سكوتنا عن إهانة نبينا.. بإكرامنا نحن؛  فهل نقبل أن نُكرَم نحن، ونتغاضى عن إهانة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم؟  أما سؤالي الثاني فهو: من يحدد طبيعة المشكلة وطريقة الحل.. هل هو البابا أم نحن؟ البابا هو من قرر بدايةً هذه المشكلة، وطبيعة الهجوم فيها، والشخص المستهدَف من الهجوم، وطريقة الإهانة ومكانها ووقتها وحجمها، وانتظر أن يتقبل العالم الإسلامي كل ذلك دون حركةٍ أو رد فعل يتناسب مع الجرم.  حدث ما توقع إلى درجة ما.. انفعلنا هذه المرة أقل من سابقتها.. كانت طلباتُنا رمزيةً وغيرَ ذات جدوى.  تركنا له أن يحدد توقيت رد الفعل وعباراته وشكله أيضاً.  والآن نجد أن المشكلة أوشكت أن تنتهي لأن البابا قرر أنها قد انتهت فعلياً.  فهل سيكون هو من يقرر متى تنتهي المشكلة، وبأي أسلوب تنتهي؟  لا أظن أن أي عاقل من أبناء الأمة يقبل ذلك، ولكنني أتساءل أين هم عقلاء الأمة؟ إننا نشهد محاولةً فكرية غربية مُحكَمة ومنظمة لتدريب الأمة تدريجياً على قبول إهانة النبي صلى الله عليه وسلام مقابل أن يتقبلنا هذا الغرب بدرجة ما.. ولوقتٍ ما.. وعند قطاعٍ ما من البشر.. ولكن لا يجب أن ننسى أن ذلك الغرب هو نفس الكيان الذي لا يستطيع إخفاء العداء لنبي الأمة على مدى أكثر من ألف عام.  أين ذهبت غيرتنا على النبي صلى الله عليه وسلم والتي ظهرت جَلِيّة وعالمية -منذ أشهر قليلة- عندما قام أشخاص نكرات لا يعرفهم أحد في صحيفةٍ محلية في بلدٍ صغير من أوروبا برسم رسومات مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم؟  قارِنوا بين ما حدث في شهر فبراير من عام 2006م (أزمة الرسوم المسيئة) وبين ما يحدث في سبتمبر 2006م من العام نفسه (أزمة البابا)؛ لنرى جميعاً الفارق، وكيف أن التدريب يسير على قدمٍ وساق.. وتستجيب له الأمة من حيث لا تدري أيضاً. أين ذهبت شعارات “إلا رسول الله” هذه المرة؟!  نقرأ اليومَ عن أهمية أن يكون غضبنا منضبطاً، فنحن يتم تدريبنا تدريجياً على الخنوع ونقبل بذلك.. بل ونضع العبارات والقواعد الملزمة له.  أتساءل عن عبارة “الغضب المنضبط”: هل نعني أنه غضبٌ منضبطٌ بالشريعة أم بالمعايير الغربية المقبولة للتعبير عن الانفعالات؟  إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يغضب غضباً شديداً عندما تُنتَهك محارم الله، ولكنه كان غضَباً لله تعالى، ولم يكن غضباً مُتسِقاً أو متناسباً مع أية معايير لشعوب أخرى. كان غضباً لله.. وفق شريعة الله، وهو ما نتمنى أن يحدث من أمتنا اليوم.  إن المعايير الغربية فيما يُقبَل أو يُرفَض من أنواع الغضب أو طرق التعبير عنه.. هي معايير خاصة بالغرب وبالشخصية الغربية، وليست معايير عالمية تُقاس عليها انفعالات الشعوب الأخرى لتحديد ما هو المقبول وما هو المرفوض. إنني لا أدعو إلى العنف أو تجاوز حدود الشرع في الرد على من أساء إلى نبينا.. ولكنني أتساءل:  أين انتفاضة الشارع الإسلامي ضد إهانة النبي من الرمز الأكبر للدين في الغرب؟.. خرجت بعض المظاهرات هذه المرة، ولكنها –بالتأكيد- أقل وأخف غضباً من المرة السابقة.. إذن التدريب مُجْدٍ حتى الآن مع هذه الأمة!  يجب أن نسجل رفضنا التام أن تكون معايير الغرب حاكمةً لمشاعرنا فوق معايير الشرع، وما يحدث في أزمة الإساءة إلى النبي هذه المرة هو محاولة لضبط الغضب الإسلامي، وهو أمر محمود ويجب تشجيعه.. بشرط أن يكون هذا الضبط وفق معايير الشرع لا الغرب.  ولنَعُد لمقارنة ما يحدث لنا الآن بما حدث منذ أشهر قليلة لنتبين أننا بدأنا ننحرف عن الطريق. لم نقبل في المرة الماضية إلا أن يعتذر الجميع بعباراتٍ واضحة، وأن تُستبدل الإهانة ببرامج للتوعية.. لعل منهم في الغرب من يجهلون حقاً من هو نبي الأمة.  أما هذه المرة فقد قبِلنا ببعض العبارات المُسكِّنة، وكأننا ننتظر أي عباراتٍ لتجاوز الأزمة.  في المرة الماضية عُقِدت المؤتمرات، وصدرت التوصيات.. لم يُنفَّذ منها إلا القليل، ولكنها كانت تعبيراً صادقاً عن الشعور بحجم الإهانة والأزمة.. أما هذه المرة فلا مؤتمرات ولا توصيات.. لقد تدربنا على تحمل المزيد من الإهانات.. أصبحنا أفضل قدرة على تجاوز الشكليات من أجل سرعة العودة إلى الحياة التي أوشكت الأزمة تلو الأزمة أن تُفقِدنا إياها. إن الغضب على الطريقة الغربية مُريح تماماً ومطلوبٌ بشدة مِن كل مَن يريدون لهذه الأمة أن تتوقف عن كونها أمة منافسة للغرب.. وأن تقبل بالسير على المنهج الغربي في كل الأمور وكل وسائل التعبير، ومنها –بل ومن أهمها- أن نقبل أن يُهان نبينا دون أن نحزن أو أن نغضب إلا الغضب الغربي المُقنَّن.. هكذا يجب أن نُدرَّب.. وهكذا فعلاً يجري التدريب –وللأسف ينجح!.. يكفي أن تعلِن عن امتعاضك بمظاهرةٍ صامتةٍ أو بالتوقيع على بيانٍ أو ورقة.. ثم تعود سريعاً إلى الحياة كي تسابق الجميعَ من أجل مُتَعِها وما تقدمه لنا جميعاً من سعادةٍ زائفة.. إنها سعادةٌ غربية عالمية لا نشعر فيها بالغربة عن هذا العالم.. وكأن ذلك قد أصبح مطلباً أو هدفاً شرعياً مهماً. لا بأس أن نبكي قليلاً أو أن نتألم كثيراً لِما قيل عن خير خلق الله.. أو أن نشعر بثورة غضبٍ ضخمة تعتمل في داخلنا.. المهم أن نُحوِّل كل ذلك إلى وسائل وادعةٍ ودبلوماسية ومؤقتة للتعبير عن قدْرٍ من مشاعرنا يسمح لنا بالرضا عن أنفسنا.. ويا حبذا لو اعترف خصمُنا باحترامنا وتقديرنا أيضاً.. كل ذلك يكفي تماماً لكي نتجاوز الأزمة ونعود إلى الحياة على النمط الغربي.. فهي لن تنتظرنا.  أسأل نفسي: أليس هذا ما يحدث لنا.. وكأن تدريبنا قد بدأ ينجح فعلاً؟! إننا نشهد اليوم غرباً يدعم الغلو والتطرف.. وأزمة البابا أصدق دليل على ذلك.. فالإهانة لم تحدث من نكرة.. واستغفال الأمة يغذي تيار الغلو ويُمهِّد له على طرفي الأزمة.  موقفنا مخالف لذلك.. ولكن تقاعسنا من ناحيةٍ، وسفه قادة الغرب من ناحيةٍ أخرى؛ لا يعطي لعقلاء الطرفين فرصة.  إننا لا ندعو إلى الغضب غير الشرعي أو الغلو في ردود الفعل، فهذا ما نهانا عنه خير خلق الله صلى الله عليه وسلم.  ولكننا نُصِر على الحفاظ على حقنا أن نغضب على طريقتنا.. وإن لم يعجب ذلك الغرب.. فليحترم حريتنا. إنني أدعو إلى أن لا نقبل أن تنتهي هذه المشكلة إلا عندما يعلن البابا عن اعتذاره عما قال عن نبي الأمة، وأن يعلن للعالم أنه يفهم ويُقدِّر مشاعرَنا تجاه نبينا محمد.  نحن لسنا في حاجةٍ إلى اعتذاره، ولكنه لابد أن يعتذر إن كان يرغب في الحوار أو التعايش معنا.. رسالتنا إلى العالم الغربي يجب أن تكون واضحة جلية؛  لن نقبل تكرار الإهانات ثم استجداء الاعتذارات.. ولن ينجح تدريبنا أن نغضب على النمط الغربي.  أُذكِّر هؤلاء الحمقى: إن كانوا لا يقدِّرون مشاعرنا، فهل ندَعُ الغُلاة من الطرفين يحددون بأساليبهم مواقف الغرب.. وكيف ترد عليه فئةٌ من أمتنا؟ لا أتمنى أن يحدث ذلك.. ولكنه الطريق الوحيد والحل البديل إن لم يفهم الغرب كيف نحب نبينا.. ومن نحن حقاً!

عن محرر

شاهد أيضاً

فلنعد للقلب مكانه!

    – لإي أي لحظة من اللحظات الحرجة في الحياة .. يتوارى العقل خلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]