أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

المرأة الفلسطينية وسندريلا!

d985d8b1d8a7d8a91-90x65.gif

نشغلت الفضائيات العربية في الأيام التي تلت عيد الفطر المبارك بموضوعٍ مهم يناقَش ليل نهار، ويملاً ساعات البرامج الحوارية والثقافية، بل البرامج السياسية أيضاً. الموضوع المهم هو مسلسلٌ عُرِض في شهر رمضان بعنوان سندريلا – عن تاريخ وحياة ممثلةٍ مصرية. من القضايا المهمة التي أصبحت محل النقاش والنزاع: عدد أزواج سعاد حسني، وأهمية أو قيمة أن تظهر السندريلا –كما يسمونها- في المسلسل وهي تحتسي الويسكي أو يبيت الرجال في منزلها دون أن تكون متزوجة منهم! المسلسل أصبح قضيةً تشغل بال واهتمام الكثير من مقدمي البرامج الحوارية، وكأن الأمة لم يعد لديها ما يشغلها إلا التحديد الدقيق لعدد أزواج فنانة ماتت، وتركت خلفها ما تركت من فنٍّ أو غير ذلك. هناك خبر آخر لم تهتم الفضائيات أو مقدمو البرامج الحوارية به. ذاك الخبر أن الصهاينة حاصروا مجموعةً من المقاومين في مسجد في بيت حانون، وكانوا على وشك اقتحام المسجد وقتل أولئك المقاومين. وفجأة ظهرت مظاهرة كبيرة من النساء الفلسطينيات شغلت القوات الصهيونية وأربكتها، وفكت الحصار حول المسجد، وساعدت المقاومين على الإفلات من الحصار. واجهت المرأة الفلسطينية –كعادتها- الدبابات الإسرائيلية بجسدها وروحها معاً. انتهت القصة –التي لا تستحق التغطية المناسبة في نظر الفضائيات العربية- باستشهاد امرأتين من سيدات الانتفاضة.. نموذجان من العطاء والتضحية والبذل والجهاد.. ويا حسرتاه على أمةٍ انشغلت بتاريخ من تُسمَّى السندريلا.. ونسيت تاريخ وعطاء حفيدات الخنساء. بحثتُ عن مواقف الحركات النسوية العربية من نصرة المرأة في فلسطين؛ فلم أجد إلا أقل القليل.. فتشتُ بين خطابات وكلمات الرؤساء والزعماء الذين يتحدثون عن أهمية دعم قضايا المرأة العربية وحقوقها؛ فلم أجد من يتكلم عن تضحيات المرأة العربية في مجالات الدفاع عن حقوق الأمة في ساحات المقاومة. ليس من الغريب –كما يذكر أحد المفكرين- أن يتمحور خطاب النسوية الليبرالية الغربية -الذي قادته نساء الطبقة الوسطى في المجتمع الغربي الأبيض- حول القمع الجنسي للمرأة وحده دون الربط بينه وبين عوامل القمع الأخرى. لكن ماذا عن الحركات النسوية العربية؟ لماذا لا نهتم بتاريخ نضال المرأة الفلسطينية كأحد أوجه العمل النسائي العربي والمسلم.. أليس هذا أهم من قصص وتاريخ السندريلا المزعومة؟ يذكر المفكر الغربي هيتلرمان أنه بينما اهتمت نشاطات المرأة العربية –في بداية القرن الماضي- في بعض أقطار الوطن العربي مثل تونس ومصر بقضاياهن الاجتماعية كحق الاقتراع ومنع تعدد الزوجات… إالخ؛ فإن المرأة الفلسطينية آنذاك تظاهرت ضد وعد بلفور والهجرة اليهودية لفلسطين. إليكم بعض دلائل التاريخ المعاصر.. هل تعرفون أن في سنوات الانتفاضة الأخيرة بلغ عدد من نحسبهن بإذن الله تعالى من الشهيدات 208 امرأةٍ وفتاةٍ من نساء فلسطين. تذكر أم نبيل وهي والدة أحد المقاومين في حوار معها بعد أن غلبت عينيها الدموع: “لو لم يذهب ابني للاستشهاد.. لكان توفي في فراشه، فهذا قدره، وقد علمني بصبره وإيمانه كيف أباركه حتى اللحظات الأخيرة.. ظللت أدعو له طوال اليوم إلى أن سمعت خبر استشهاده”، وعندما سئلت عن رأيها في قول الكاتب الأمريكي توماس فريدمان: “الشعب الفلسطيني يفجر نفسه لأنه لم يعد يعرف قيمة الحياة”؛ ردت أم نبيل وهي تضحك: “الغريب أن الأجانب لهم مثل يقول:”إما أن تعيش بحُريةٍ أو تموت”. وهذا بالضبط ما فعله ابني مع فارقِ أنه يبتغي من ذلك وجه الله وحده”، ومضت أم نبيل قائلة: “كيف يريدوننا أن نسكت ونحن نتعفن تحت الأنقاض؟!”. ماذا نعرف عن المرأة التي أضحت تقدم أغلى ما تملك.. تقدم روحها في سبيل الله ودفاعاً عن حرية بلدها؟ هل نعرف الكثير أو القليل عن وفاء إدريس.. دارين أبو عيشة.. آيات الأخرس.. إلهام الدسوقي.. عندليب طقاطقة، وغيرهن ممن سطرن بدمائهن قصائد حقيقية في التضحية وحب الوطن وحق الشعوب في التحرر من الاحتلال الصهيوني الغاصب؟ سيقول البعض: لا تتحدث عن الاستشهاديات؛ لأننا لابد أن ننبذ العنف وأن ندعو إلى السلام.. وأنا من دعاة السلام.. إنه السلام الذي يقوم على استعادة الحقوق، وليس على بيعها، والدفاع عن الأرض، وليس المراهنة عليها. إن كل الأمم تباهي العالم بالتوثيق والحفظ لسيرة وتاريخ من ضحوا في سبيل استقلال تلك الدول، فلماذا يريدون حرماننا من ذلك بدعوى دعم الإرهاب؟ إن الإرهاب الحقيقي هو ما يمارسه الاحتلال البغيض في فلسطين كل صباح، وهذا الاحتلال لم يترك للمسالمين فرصةً كافية للحياة، فلماذا إذن ننتقد المقاومين ونتهمهم أو نتناساهم وكأنهم غير موجودين، ولا ندعمهم حتى بالدعاء؟.. رغم أن القوانين الدولية تبيح لهم دفع الاعتداء بكل الوسائل الممكنة. في أحد الأيام الكئيبة من التاريخ المعاصر للاحتلال البغيض ذهبت مريم سليمان صلاح –كما تروي إحدى الباحثات العربيات- لزيارة والدها المريض في مدينة بيت لحم بعد أن انتهت من تحضير الطعام لأولادها الستة.. ما كادت تمشي بضعة أمتار حتى باغتها الرصاص الإسرائيلي وسرق حياتها والفرحة من بيتها ومن أولادها الستة وزوجها إلى الأبد… لم تكن مريم أحسن حالاً من بقية الأمهات الفلسطينيات؛ فقد عانت من فراق ابنها نعيم (17عاماً) الذي يقبع في السجون الإسرائيلية، وأصيب ابنها الثاني نضال (15عاماً) برصاصة إسرائيلية أثناء عود.

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]