أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

اسلام اون لاين تحاور دكتور باسم خفاجى

1270292831-300x225.jpg

إسلام أون لاين تحاور الدكتور باسم خفاجي: لمن يصوت مسلمو أمريكا؟ 28 أكتوبر 2008م

لمن سيصوت مسلمو أمريكا؟

العبيد – زنجبار: لماذا يهتم مسلمو العالم بالانتخابات الأمريكية، هل يحدد ذلك سياسيات واقتصاديات الدول الإسلامية؟

 

تقدم الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تحدث كل أربعة أعوام للعالم فرصة حقيقية للاطلاع على معالم تغير الواقع الداخلي الأمريكي، وأولويات الناخب، والقوى الصاعدة المؤثرة على الحياة السياسية والفكرية الأمريكية. وامريكا والعالم يمران بمشكلات كبيرة في هذه المرحلة وأزمات خانقة بحق. هذه الأزمات المتنوعة والمتعددة تجعل الانتخابات الأمريكية القادمة محور اهتمام الكثير من المراقبين في دول العالم أجمع. نتيجة الانتخابات ستحدد من سيشغل البيت الأبيض في الأعوام القادمة، وستحدد كذلك هوية من سيتعامل مع هذه المشكلات التي تلقي بظلالها القاتمة على اقتصاديات العالم، والتوازنات الدولية، والاستقرار العالمي كذلك. يشعر العالم بالقلق لذلك .. فالناخب الأمريكي هو الذي أعاد اختيار جورج بوش لمنصب الرئيس .. رغم أن العالم أجمع قد اكتشف منذ سنوات خطورة هذا الرجل ونائبه، ولكنهما نجحا في إقناع الناخب الأمريكي أنهما الخيار الأفضل للمرحلة، وأنهما كذلك صمام الأمان ضد تكرار الهجوم على أمريكا .. كما حدث صباح الحادي عشر من سبتمبر 2001م. الرئيس القادم لأمريكا لن يتعامل مع قضايا محلية وداخلية فقط، وإلا لهان الأمر، ولقل الاهتمام بمن سيكون ساكن البيت الأبيض في الأسبوع الثالث من شهر يناير 2009م. الرئيس القادم للولايات المتحدة سيجد نفسه محاطاً بعدد من القضايا الخارجية المؤثرة على الكثير من دول العالم، وعلى رأسها شعوب العالم العربي والإسلامي. وهنا مصدر القلق والمتابعة والاهتمام.

 

مهند العالي – الأردن: برأيك سيدي.. هل الخلفيات العرقية والدينية لباراك أوباما تجعله المفضل لدى المهاجرين المسلمين بأمريكا؟

بالنسبة للخلفية العرقية .. بالتأكيد نعم .. أوباما من اسمه ومن شكله ومن خلفيته وتربيته وحياته في فترة من عمره في العالم المسلم بالتأكيد تؤثر على الناخب المسلم .. كما أنه يمثل نموذج الشخص صاحب الأحلام العريضة .. والقادر على الانتصار على الواقع المريض . الشخصية العربية والمسلمة تعشق هذا النمط من الشخصيات .. واعتذر عن استخدام وصف “العشق” ولكنه الوصف الأدق في ظني لتفسير الولع الزائد بالنماذج الشبيهة بأوباما. انا لا أريد ان أقلل من شان أوباما أو التعاطف معه .. ولكني لا أهمل كذلك البعد النفسي في الاختيار. لا يشك أحد في قدرات باراك أوباما السياسية والفكرية، وذكائه الحاد، ومهارته في إدارة الحملة الانتخابية. إن باراك أوباما ليس فقط شخصاً أسود. إنه سياسي أمريكي محترف. وقد نجح في الوصول إلى هذه المرحلة من السباق لوجود مجموعة من العوامل التي ساهمت في نجاحه، ومن أهمها وأبرزها قدراته الخطابية ومهارته البالغة في جمع المال، وإحاطته لنفسه بمجموعة متميزة من الخبراء والمتخصصين في إدارة الحملات الانتخابية، ومعرفة الحياة السياسية لمعارك الرئاسة. أوباما بالنسبة للأقليات الأمريكية مختلف في كل شيء وليس فقط في لون البشرة. اسمه مختلف عن الأسماء المعتادة للسياسيين الأمريكين، وحياته كذلك. فهو قد ولد لأب مسلم، وتربى في طفولته في أندونيسيا، وعرف حياة العالم الثالث، ودخل المساجد وهو طفل، ولم يتربى على كراهيتها، وبقى دائماً يشعر أنه من الأقليات، وأنه معبر عن طموحاتها وفرصها كذلك في النجاح. هل يكفي كل ما سبق لاجتياز العقبة الأخيرة، والفوز بنتيجة الانتخابات الرئاسية يبقى أمراُ يحيطه الشك لأسباب وعوامل عديدة قد لا ترتبط بقوة الحملة، أو صحة المواقف، أو ذكاء المرشحين أما الدين فلا اظن أنه عامل في هذا الميل نحو أوباما

زعيري المغرب: برأيك سيد باسم خفاجي .. ما هو وضع المسلمين لو فاز ماكين بسباق البيت الأبيض؟

أنا ذكرت الإجابة ضمنا في السؤال السابق ولكن أضيف ما يلي: الدين لا يزال يظهر بين أنصار التيار الجمهوري في شكل عدائي للآخرين. ففي يوم 11 أكتوبر 2008م، وقبل أن يظهر جون ماكين في أحد اجتماعات حملته الانتخابية، وقف القسيس الأمريكي أرنولد كونراد، وهو راعي سابق لكنيسة الإنجليين الأحرار، ليقدم جون ماكين إلى جمهوره قائلاً: “هناك الملايين من الناس حول العالم يصلون لإلههم الهندوسي أو البوذي أو الله من أجل أن يفوز خصم ماكين، لأسباب متنوعة. وإليك أيها الرب أدعو أن تحفظ لنا سمعتنا، لأنهم سيظنون أن إلههم أكبر منك يا ربنا، إذا حدث هذا. لذلك فإنني أدعو أن تتقدم وتحفظ اسمك في كل ما سيحدث من اليوم وحتى يوم الانتخابات” انتقد الإعلام الأمريكي ما قاله هذا القسيس، وكأن الانتخابات الأمريكية قد تحولت إلى معركة بين الآلهة حول من ينصر مرشحه، وأن هناك “أجانب” يدعون ويصلون من أجل أن يفوز أوباما، وعلى الشعب الأمريكي أن يجتمع لكي يدعو “الإله” لنصرة ماكين على أوباما المؤيد بالأجانب وآلهتهم! وقد يكون المرشح الجمهوري جون ماكين لا يظهر ارتباطاً مباشراً بالمحافظين الجدد، إلا أن سياسته الخارجية تكاد تتطابق مع توجهاتهم، ولكنه لا يعتبر نفسه منهم، وهم بالتأكيد لا يعتبرونه أحد المقاتلين في حروبهم الخيالية مع شعوب الأرض الرافضة لهيمنتهم. ولكنه سيتأثر بهم في حال فوزه .. وسيستمر في التضييق على المسلمين في أمريكا بسبب ذلك. ولكي تتخيل كيف يفكر ماكين … تذكر أنه تصدى ذات مرة للدفاع عن أوباما من تهمة الانتماء للعروبة او الاسلام فقال: أوباما ليس عربيا أو مسلما. انه رجل محترم، وكأن الانسان لا يمكن أن يكون عربيا. ومحترما في نفس الوقت، ماذا تتوقع ممن يفكر بهذا الأسلوب.

نشوى – مصر: القضايا التي يطرحها ماكين تبدو متناغمة مع رؤية المسلمين مثل الإجهاض وزواج المثليين.. هل يؤثر ذلك في التأثر على الناخب المسلم؟

صحيح هذه القضايا تتناغم مع الرأي المسلم .. ولكنها ليست قضايا حيوية في حياة المسلمين. ما يعنيه فوز ماكين هو التالي .. وهو سبب عدم التصويت له في الغالب: جون ماكين بنى حملته الرئاسية على أساس التعامل مع الشركات الكبرى، ودعمها في حال نجاحه كرئيس، وتقليل الضرائب المفروضة عليها من أجل المزيد من الهيمنة الأمريكية على العالم. ستتميز الإدارة الأمريكية في حال فوز جون ماكين أنها ستستمر في محاولة تقديم أمريكا كقوة فريدة من نوعها، ولها استثنائية خاصة في التعامل معها، وسيلقي هذا بظلال من الريبة والترقب في العالم العربي والإسلامي عند التعامل مع هذه الإدارة في حال فوزها. ويمكن أن نجمل مواقف الرئيس جون ماكين في حال فوزه في عدد من الأفكار الرئيسة التالية. في مجال السياسات الخارجية، يتوقع استمرار تأثير المحافظين الجدد بدرجة أقل من الإدارة الأمريكية الحالية، ولكنهم سيحتفظون بقدر هام من التأثير على القرار الأمريكي، وخاصة ما يتعلق باستمرار مشروع الهيمنة الأمريكية. وستميل إدارة جون ماكين إلى الابتعاد التدريجي عن أوربا، وإلى التركيز على القوة الصلبة في السياسة الخارجية، وكذلك إلى تأكيد الغطرسة الأمريكية والدور القيادي لأمريكا. ولن تهتم تلك الإدارة بالمناطق المهمشة في العالم كأفريقيا إلا من خلال تأكيد مصالح أمريكا فقط. وفي مجال السياسات الداخلية المؤثرة على العالم العربي والإسلامي، فإننا سنشهد استمرار استغلال الدين لمصالح سياسية، واستمرار تجريم العرب والمسلمين داخل أمريكا ووصمهم بالتطرف وبدعم الإرهاب، وستكون العلاقة مع العالم العربي والإسلامي متوترة في ظل سعي الإدارة الجديدة إلى استمرار سياسة مشروعات التدخل في تشكيل واقع الشرق الأوسط، وتجاهل العلاقات مع الدول العربية والإسلامية. وعلى ساحات الصراعات الدولية سيظهر التركيز على تقوية القبضة العسكرية الباكستانية في مواجهة الطالبان، وعلى مواجهة السودان والتخطيط لتغيير النظام فيها كأحد أولويات الإدارة الجمهورية في حال فوزها. لن تحظى القضية الفلسطينية والعلاقة مع الكيان الصهيوني بفرصة طيبة من وجهة النظر العربية والمسلمة في ظل رئاسة جون ماكين الذي سيحظى بارتياح إسرائيلي فوري للسياسيات الأمريكية، وستعمل أمريكا على أن تكون المفاوضات فقط لخدمة الكيان الصهيوني، مع تجاهل وجهة النظر الفلسطينية، والتسامح مع المواقف الإسرائيلية بالمجمل. سيستمر في هذه الإدارة الحديث عن الدولة الفلسطينية فقط إن وافقت إسرائيل عليها بالشكل الذي يخدم مصالح الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى. أما في مجال العلاقات الدولية، فمن المتوقع أن تميل أمريكا في ظل رئاسة جون ماكين إلى الانعزال والانكفاء الداخلي من ناحية، وإلى التركيز على قضايا خارجية محددة منها مواجهة روسيا بشكل حاد سياسياً واستراتيجيا إقليميا ودوليا واستبعادها من التحالفات الغربية، والاستمرار في نهج الإدارة الحالية من ناحية عدم الاكتراث برأي العالم في أمريكا، وتصعيد المواجهة مع إيران، والتأكيد الدائم على خصوصية أمريكا وحقها في التصرف بمعزل عن المنظمات الدولية. وسيتحول الحديث عن الحرب على الإرهاب إلى مشروع عسكري أمني موجه في الأساس ضد الإسلام والعالم العربي والمسلم. من المتوقع أن تتطور السياسات العسكرية الأمريكية في حال فوز جون ماكين في اتجاه تشجيع عودة سباق التسلح، وعدم الممانع من المزيد من المواجهات المسلحة، والتأكيد على البقاء في العراق دون وجود إظار زمني للانسحاب حتى يتم تحقيق انتصار ترضى عنه الإدارة الأمريكية مهما زادت التكاليف على الشعب العراقي أو على الجيش الأمريكي، مع تأكيد الذراع العسكرية في أفغانستان، ومحاولة منع الطالبان من العودة إلى السلطة.

عدنان – -فلسطين أم الدنيا: لماذا يميل كثير من مسلمي أمريكا إلى اختيار أوباما رئيسا للولايات المتحدة؟

يميل المسلمون إلى اختيار أوباما بسبب مجموعة من العوامل التي يمكن ان نوجزها في التالي .. وهذا امتداد للسؤال السابق .. وأعني بذلك .. ماذا يعني أن يكون أوباما هو الرئيس القادم لأمريكا بالنسبة للعرب والمسلمين: ففي مجال السياسات الخارجية سترتبط رئاسة باراك أوباما بالإعلان عن زوال تأثير المحافظين الجدد إلى حد بعيد في مقابل استدعاء صورة أمريكا المسالمة مرة أخرى على الساحات الدولية، والسعي إلى التحالف مع أوربا سياسيا واقتصاديا، وإظهار القوة الناعمة في السياسة الخارجية، والتأكيد على قدرة أمريكا على التعاون مع العالم. وستهتم أمريكا بمناطق صاعدة في العالم من ناحية التأثير السياسي ومنها أفريقيا ودول العالم الثالث. وكل ما سبق تعتبر أمور إيجابية بالمجمل للناخب المسلم في امريكا. وفي مجال السياسات الداخلية، سيلاحظ العالم أن الإدارة الأمريكية الجديدة في حال فوز أوباما ستسعى إلى إبعاد الدين عن التأثير السياسي، وإلى استقطاب العرب والمسلمين في أمريكا لخدمة الإدارة الأمريكية ضمن اهتمامات هذه الإدارة بالعلاقة مع العالم العربي والإسلامي. ومن المتوقع في ذلك الوقت إنهاء مشروعات الشرق الأوسط الكبير والموسع وأمثالهما، والرغبة في تقوية العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، مع التركيز على دعم باكستان اقتصادياً وثقافياً لتقليل مخاطر عودة الطالبان، والسعي إلى حل مشكلة دارفور. وهذه أيضاً قضايا بالعموم تلقى قبولاً من الناخب المسلم، وستشغل القضية الفلسطينية والعلاقة مع الكيان الصهيوني حيزاً هاماً من السياسة الخارجية الأمريكية في حال فوز التيار الديمقراطي بالحكم. سيظهر في الحال قلق اسرائيلي من السياسات الأمريكية، وتخوف من استعادة المفاوضات الجادة، ومن رغبة واستعداد باراك أوباما للسماع لوجهة النظر الفلسطينية، وميله إلى الضغط على إسرائيل لتحقيق السلام، وكذلك تشجيع قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، وستتوتر العلاقة مع الكيان الصهيوني نسبياً، وإن كان من المتوقع أن يحافظ أوباما على علاقة متوازنة مع ذلك الكيان حرصاً على زيادة فرصته في إعادة انتخابه بعد الفترة الرئاسية الأولى. وستشهد العلاقات الدولية في ظل رئاسة باراك أوباما المزيد من الانفتاح الدولي، ومع التركيز على عدد من الملفات الشائكة، ومنها مواجهة تمدد روسيا ثقافياً وإعلامياً، مع السماح لها بنفوذ إقليمي، والسعي إلى تحسين صورة أمريكا بين شعوب العالم، وبدء درجة من الحوار مع إيران، مع التركيز على عدم السماح لها من التحول إلى قوة نووية من خلال الضغوط الاقتصادية والسياسية. ومن المتوقع أن تستعيد الولايات المتحدة نشاطها في المنظمات الدولية، وأن يتم تطوير مشروع الحرب على الإرهاب ليتم من خلال تعاون دولي دون تجريم لدين أو منطقة. أما السياسات العسكرية للإدارة القادمة فستجمع بين تحجيم سباق التسلح الدولي، ومحاولة تقليص فرص المواجهات المسلحة، والتخطيط لسرعة الانسحاب من العراق، في مقابل زيادة التواجد العسكري في أفغانستان. وستتميز الإدارة الأمريكية في ظل رئاسة باراك أوباما بتقليص الإنفاق العسكري من أجل إصلاح الواقع الاقتصادي خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية. وهذا في ظني سبب ان يميل الناخب المسلم إلى أوباما .. طبعاً هناك أمور أخرى شخصية .. وهي شعور الناخب المسلم أن أوباما يمثل أيضاً أقلية .. والأقليات عادة ما تتعاطف مع بعضها البعض .. إضافة أنه الرئيس الأمريكي الأول في تاريخ أمريكا الذي يولد لأب مسلم .. ويقضي جزءا من طفولته في العالم المسلم .. وان اسمه مسلم فباراك تعني البركة .. واسم ابيه مسلم “حسين” .. فليس من الغريب أن تميل له أوساط المسلمين حتى من باب الميل النفسي .. والله تعالى أعلم

محرر الحوار: لمن يصوت مسلمو أمريكا.. أوباما أم ماكين؟ وما هي القضايا التي تعد أساسية في حسم رأي الناخب المسلم تجاه كلا المرشحين؟

موقف العرب والمسلمون في الولايات المتحدة في هذه الانتخابات الرئاسية ليس بقدر الصعوبة التي واجهتهم في الانتخابات الماضية، أو التي قبلها. ففي انتخابات عام 2000م غامر المسلمون بتأييد جورج بوش في الانتخابات، وهناك من يرون أنهم كانوا سبب نجاحه عندما حسمت الانتخابات في النهاية في ولاية فلوريدا، وكان فارق الأصوات لا يزيد عن 500 صوت بين المتنافسين، وكان المسلمون في تلك الولاية يساندون جورج بوش بقوة، ورغم كل ذلك فإنه بعد انتخابه لم يف بأي وعد من وعوده التي قطعها على نفسه. لذلك كان من غير المقبول التصويت له مرة أخرى في عام 2004م. وكان الخيار الآخر غير مقبول أيضاً في ذلك الوقت لأن المرشح الديقراطي جون كيري لم يبد أي اهتمام أو تعاطف مع قضايا العرب والمسلمين في القارة الأمريكية، بل أنه تعمد في أكثر من حديث صحفي له استثارة مشاعرهم من خلال الهجوم على الدول الإسلامية، وإعلان التأييد غير المشروط للكيان الإسرائيلي. وانقسمت أصوات العرب والمسلمين في عام 2004م بين الخيارين، وكليهما لم يكن خياراً مقبولاً. أما في عام 2008م، فيبدو أن العرب والمسلمين قد اختاروا بوضوح تأييد المرشح الديمقراطي باراك أوباما، ليس لأن أوباما ستكون مواقفه مفيدة للجالية، ولكن لأن منافسه سيكون خياراً سيئاً للغاية للعرب والمسلمين في أمريكا وخارجها. وإذا استمرت الحملة الانتخابية لكل من أوباما وماكين تسير في نفس الاتجاه الذي سارت عليه طوال الأشهر السابقة للانتخابات، فمن المتوقع فوز أوباما بنسبة مرتفعة نسبياً من الأصوات، ولذلك فإن أصوات الجالية لن تكون مؤثرة بدرجة ملحوظة في النتيجة النهائية. ولكن يبقى دائماً التصويت لصالح مرشح ما، هو وسيلة لتحقيق مكاسب عملية للمسلمين والعرب في داخل أمريكا في حال فوز هذا المرشح في الانتخابات، لأنه سيشعر أن هذه الجالية قد ساندته، ودعمت موقفه، وساهمت أيضاً في فوزه بدرجة ما، ولعل هذا ما يفسر الميل القوي لدى العرب والمسلمين في الولايات المتحدة لدعم ومساندة باراك أوباما. وفي كل الأحوال فمن المهم أن نبين ماذا يعني تحديداً أن يفوز أوباما، وماذا يعني أن يفوز ماكين .. وما الأثر المتوقع على العالم العربي والإسلامي من نجاح أي منهما. وسأحاول في السؤال القادم أن أجيب على ماذا يعني فوز أي من هما فهو سؤال هام..

عزوز: يعول الكثيرون من المسلمين بل والسياسيين علي أوباما في تغيير السياسات الأمريكية خاصة فيمايتعلق بقضاياالشرق الأوسط بالرغم من أنه وجون ماكين وجهان لعملة واحدة.. فهل سيتعامل مسلمو امريكابقاعدة أخف الضررين ويصوتوا لصالح أوباما?

هما ليسا وجهان لعملة واحدة في كل الأمور … نعم بلا شكل سيغلب كل منهما مصالح أمريكا على الجميع .. وهذا حق لأي رئيس دولة .. وسينصاع الجميع بدرجة أو أخرى إلى ضغوط اللوبي الصهيوني .. وهذا واقع يجب أن يتغير .. ونحن بحاجة إلى العمل على ذلك .. وهما أيضاً سيحاربان ما يسمى بالتطرف الإسلامي وخصوصا ما يتعلق بالقاعدة تحديدا … واما فيما عدا ذلك فهناك أوجه اختلاف كثيرة أخي الكريم. وهذه الانتخابات ليست كأي انتخابات سابقة في ظني .. وقد كتبت في ذلك عدة مرات:. إنها تختلف عن أية انتخابات في تاريخ أمريكا من قبل من جوانب متعددة. فهي انتخابات تجري في ظل أزمة مالية عالمية تعتبر هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة والعالم أيضاً. المرشحون في هذه الانتخابات يختلفون عن كل الانتخابات السابقة أيضاً. باراك أوباما من الحزب الديمقراطي هو أول مرشح رئاسي ليس من العرق الأبيض، وهي قضية حساسة وهامة في أمريكا (!)، ونائبه هو المرشح جوزيف بايدن، وهو كاثوليكي، وهذا أيضاً أمر غير معتاد في الرؤساء ونوابهم في أمريكا .. فهم دائماً من البروتستانت، عدا استثناء واحد، وهو جون كنيدي في ستينيات القرن الماضي. ومن ناحية التيار الجمهوري، اختار المرشح الرئاسي جون ماكين سيدة لأول مرة في تاريخ الحزب الجمهوري لتكون المرشحة لمنصب نائب الرئيس، وهي حاكمة ولاية آلاسكا سارة بالين. كل هذا جديد على الساحة الأمريكية بحق. وتأتي هذه الانتخابات أيضاً، ليتم من خلالها اختيار من سيخلف جورج بوشن وديك تشيني، وهما يعتبران بشهادة معظم وسائل الإعلام الغربية شخصيات تتمتع بأدنى درجات الشعبية بين الناخبين الأمريكيين، وعلى مستوى معظم بلاد العالم أيضاً. ساهم ذلك بالإضافة إلى سلسلة من مشروعات الهيمنة الفاشلة والمخجلة التي تبنياها إلى تدني سمعة الولايات المتحدة كقوة عظمى إلى أدنى المستويات في تاريخها، وانحسار موجة التعاطف معها سواء في أوربا، أو منطقة نفوذ روسيا والدول المحيطة بها، أو أمريكا الجنوبية واللاتنية، وبالتأكيد في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي. من أجل كل ذلك أعتقد أن المسلمين في أمريكا محقين في الحرص الشديد على الانتخابات هذه المرة .. والحرص كذلك ألا يصل ماكين إلى مقعد الرئاسة.

محمد عبدالمنعم – مصر: بعد الأزمة المالية هل ترى أن الكفة مالت إلى أي منهما خاصة وأن الادارة الحالية فى يد الجمهوريين؟

نعم .. الكفة تميل نوعا ما نحو أوباما .. بسبب أنه بنى حملته من البداية على موضوع الاقتصاد .. بينما ركز ماكين على أن تكون حملته على السياسة الخارجية ومقاومة الأرهاب وهناك سبب آخر وهو أن أوباما تحدث عن التغيير من البداية .. وسنه وحداثة خبرته توحي أيضاً بالتغيير .. بينما ماكين لم يستطع أن يقدم نفسه بصورة المغير الحقيقي .. مع طول فترة بقائه في مجلس الشيوخ. بالعموم الأزمة المالية أشعرت المواطن الأمريكي ان الدولة في أزمة وأن الطريق المعتاد لا يجدي نفعا .. وأن أوباما يمثل تغييرا حقيقياً .. وإن كان هذا التغيير غير مأمون .. فهو على الأقل تغيير حقيقي.

هند – المغرب: ما هي وجهة نظر المسلمين المؤيدين لماكين الذي يراه غالبية الأمريكين امتداد لإدارة بوش؟

وجهة نظرهم أنه معروف بمواقفه .. وبالتالي فإن المخاطرة معه محدودة .. وأنه كذلك له فرصة حقيقية في النجاح لأن أمريكا لن تنتخب شخص غير أبيض .. وبالتالي فمن الأفضل أن نراهن على الحصان الرابح ــ في نظر من يرون ماكين له فرصة في النجاح _ وأخيراً فإن البعض يرى أوباما متقلب .. وبسبب اللون وحداثة الخبرة فقد يكون من السهل الضغط عليه .. بينما ليس من السهل الضغط بقوة على ماكين> هناك رؤية أخرى أيضاً ترى أن مصلحة العالم العربي والمسلم أن يأتي لأمريكا أمثال ماكين حتى تزداد الكراهية لأمريكا .. وهذا موقف بعض التيارات التي تميل نحو الغلو .. وأيضاً تيارات ممن تشعر بالرغبة في ألا تتحول امريكا مرة أخرى في نظر البعض إلى جنة وحلم لكل البشر .. ويمرر من خلال ذلك ما لم ينجح تمريره بالقوة .. كمشروعات التغريب والهيمنة الثقافية. هذه رؤى من يرون أن ماكين خيار أفضل .. ولا أراه كذلك من وجهة نظري الشخصية. والحقيقة أنا أعتذر وأجد حرجاُ في الحديث عن أي شخص بالإشارة إلى لون بشرته فقط، وهو ما حاربه الإسلام الذي نهى عن التمايز بين البشر على أساس لون البشرة، ولكن من الصعب نقاش موضوع هذه الحلقة دون استخدام هذا المصطلح “أسود”، ولكنه لا يعني سوى الإشارة لمشكلة عرقية في الولايات المتحدة الأمريكية

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]