أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الرائحة الكريهة للمسلمين

2206_imgcache.jpg

 

يتحدث الكتاب الغربيون دائماً عن معاداة السامية في الكتابات العربية، وعن أهمية الارتفاع بمستوى الخطاب الإعلامي والفكري العربي، والبعد عن العواطف عند التعامل مع واقع العالم المعاصر. وهو حق ولا غبار عليه. ولكنني أتسائل اليوم عن حاجة الغرب إلى مراجعة خطابه الموجه إلى الأمة العربية والإسلامية، أو المتعلق بها.  لقد أصبحنا نقرأ ونشاهد في كبريات الصحف وقنوات التلفاز الأمريكي ما لا يليق أن ينشر في الصحافة الصفراء في بلدان العالم المتخلف، ولكنه أصبح مقبولاً تماماً إذا صدر من أمريكا، وخصوصاً إذا كان الحديث عن الأمة العربية والإسلامية.  أليسوا هم في حاجة إلى مراجعة خطابهم الموجه لنا قبل أن يطالبونا باحترام مشاعرهم؟ خرجت علينا مؤخراً رمز من رموز التيار اليميني المحافظ في أمريكا برؤية جديدة عن صفات المسلمين لم تنشر من قبل في الإعلام الغربي.  فقد كتبت الكاتبة الأمريكية آن كولتر Ann Coulter في تعليق لها على الفيلم الأمريكي الجديد عن المسيح Passion  قائلة: “أن تكون لطيفاً مع الناس هو أحد العقائد المتفق عليها في المسيحية .. في مقابل الديانات الأخرى التي تتتسم عقائدها بأمور مثل “فلنقتل كل من لا يحمل رائحة كريهة، ولا يقدر أويحترم اسم محمد””.  ولم تكتفي بوصف المسلمين بأن رائحتهم كريهة، فقالت في جزء آخر من المقال عن نبي الإسلام أنه كان صاحب “دعوات متكررة ومحددة .. لقتل كل غير المؤمنين في أي فرصة ممكنة”.ومن المؤسف أن تحمل كاتبة أمريكية كل هذا الكم من الجهل والحقد معاً، ولكن أن يجتمع مع الجهل والحقد صفة البذائة أيضاً، ومعها إمكانية النشر في كبريات الصحف الأمريكية، ورفض الاعتذار فنحن أمام ظاهرة، وليس خطأ عارضاً أو غير مقصود. أين هذه العبارات من احترام الآخر كما يعلموننا عندما يتحدثون عن تحديث الخطاب العربي للغرب.  

 

وهل لو كتب كاتب عربي أو إسلامي أن لغير المسلمين رائحة كريهة لعامله الإعلام الغربي أنه صاحب رأي ومن حقه أن يعبر عن رأيه؟ وليست هذه فلتة لسان أو عبارة كتبت خطأ من صاحبة ذلك المقال، فقد دأبت طوال العامين الماضيين على إهانة المسلمين والتحريض الفكري والعسكري ضدهم بشكل مقزز ومتكرر أيضاً.  فقد كتبت بعد أحداث سبتمبر قائلة: “إن علينا أن نغزو بلادهم الإسلامية، وأن نقتل قادتهم، وأن نحول شعوبهم إلى النصرانية”.. وفي سياق آخر كتبت قائلة: ” بينما تبدأ المسيحية واليهودية بالحديث عن خلق الكون، فإن الإسلام يعظم إلها لا يخلق شيئا”. [تعالى الله عن ذلك].  وعندما سئلت هذه الكاتبة عن الشرق الأوسط وصفت أبناء هذه الأمة بأنهم “بدو يمتطون الجمال” .. وأما عن المصريين فقد وصفوا في قاموس الكاتبة القديرة بأنهم “يبغضون عادة الاستحمام” هل لنا الحق أن نمتعض من ذلك دون أن نتهم بالحجر على الرأي المخالف؟  وهذا مثل هذه الكتابات ترقى لأن تنشر على صفحات الجرائد والصحف الأمريكية، وهم يتحدثون ليل نهار عن ضرورة أن يتفهم المسلمون أنهم لا يعادون الإسلام، وأنهم يحترمون ثقافتنا وقيمنا وشعوبنا. وليست هذه الكاتبة كاتبة مغمورة، وإنما هي أحد رموز تيار اليمين الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي والإدارة الحالية. فقد تصدر كتابها الذي يحمل عنوان: “افتراء: أكاذيب ليبرالية حول الحق الأميركي” قائمة أفضل الكتب غير الروائية مبيعاً خلال صيف عام 2002. اما كتابها التالي والذي يحمل عنوان: “خيانة: الخيانة الليبرالية من الحرب الباردة الى الحرب على الإرهاب”. فقد انتشر أيضاً انتشاراً كبيراً، وخصوصاً أنه يهاجم التيار التحرري في أمريكا، ويربط ذلك بالحرب على الإرهاب الإسلامي كما تسميه الكاتبة. 

 

وقد جعلت آن كولتر في كتابها الأخير من السيناتور مكارثي الذي اضهد اليساريين في أمريكا وأودعهم السجون في القرن الماضي بطلاً، وكأنها تدعو إلى تكرار المأساة. وأكدت على أن صورة مكارثي كشخص إرهابي يعمد إلى  تدمير حياة الأبرياء ليست إلا “تخويفاً ليبرالياً صرفاً”. وتقول في كتابها: “كان جو مكارثي هو ما تحتاج إليه البلاد”. بل وصفته أيضاً بـالرجل الشجاع الذي “سمع الأميركيون من فمه الحقيقة”.  ولا تخفي كلماتها الدعوة إلى عودة عصر اضطهاد المخالفين ورميهم في سجون أمريكا.. الفارق الوحيد أنهم في هذه المرة مسلمون وليسوا يساريون. إن مواقف هذه الكاتبة ليست مواقف عاطفية فقط، وإنما تحمل في طياتها سموم تحرض من خلالها الإدارة الأمريكية على المزيد من القسوة والتهور في معاملة المسلمين سواء في الولايات المتحدة أو خارجها. لقد كتب أحد المحللين منذ فترة عبارة دقيقة تحلل هذه الظاهرة، فذكر “ان ظاهرة كولتر لا تنحصر بشخصيتها فقط، وإنما هي متجذرة في عدد من التوجهات الراهنة في الحياة الأمريكية، وبعضها لا يتضح بجلاء إلاّ للأجانب. وسواء كان ذلك تحولاً أمريكياً إلى اليمين، أو تنامي ثقافة البرامج الحوارية في أمريكا، أو التمرد الشعبي ضد وسائل الاعلام القائمة، فإن آن كولتر تمثل كل ذلك”. أن نبحث عن اعتذار من هذه الكاتبة فإننا نخطئ الطريق.  نحن في حاجة إلى إعلام قادر على الرد على مثل هذه الكتابات رداً يمنع تكرارها، أو يحد من جرأتها، ويقلل من بذائتها.  ولا يكون ذلك إلا بالصدق والحق والجرأة معاً.  لا نحتاج إلى الإسفاف في الخطاب لكي ننتصر لأمتنا. نحتاج فقط إلى كشف عوار من يهاجم هذه الأمة، ويتهم أبناءها بانهم أصحاب روائح كريهة، أو أن رموزهم الدينية تدعو إلى قتل الأبرياء. لقد أفرد التيار الليبرالي مواقع إليكترونية تخصصت في الرد على افتراءات آن كولتر عليه، وقام ايريك أولترمان، وهو من أبرز كتاب اليسار الأميركي، بنشر كتاب يعتبر في معظمه رداً على كتابات آن كولتر. وخصص اولترمان ملحقاً خاصاً على موقع الكتاب على الإنترنت بعنوان “تحري الحقيقة في اقوال آن كولتر” لإثبات ان كتاباتها تمتلئ بالمغالطات والأكاذيب.  وكان من نتيجة ذلك أنها التزمت خطأ أكثر تعقلاً عند الحديث عن الليبراليين.  فهل نتعلم من ذلك شيئاً؟ عندما يتحدث الغربيون عن حاجتنا إلى الارتفاع بمستوى الخطاب العربي، والارتقاء بالفكر السياسي فإنهم يقررون حقاً.. ولكنه حق يراد به باطل … يراد به تكميم الأفواه، وإخراس الألسن، ومنع العقول من التفكير الحر، أو القلوب من التعبير الصادق عما يجيش بها من مشاعر.  وكأن حرية الرأي ليست حقاً لشعوبنا عندما نتأمل الآخر، فالمطلوب منا عندها أن نلجم مشاعرنا ونحجر على قلوبنا، ونكتم أنفاس الغضب حتى لا ينزعج الآخر.

 

عن محرر

شاهد أيضاً

فلنعد للقلب مكانه!

    – لإي أي لحظة من اللحظات الحرجة في الحياة .. يتوارى العقل خلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]