أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

كيف يُنتخب الرئيس الأمريكي

d8a8d8a7d8b1d8a7d983111.jpg

 

الانتخابات الأمريكية أصبحت هامة للعالم أجمع بسبب تشابك العلاقات الدولية، وأثر الرئاسة الأمريكية على الكثير من القضايا العالمية.  وهي كذلك تتم بطريقة معقدة نوعاً ما. وحرصاً على فهم هذه الصورة المركبة عن الديمقراطية الأمريكية، وطبيعة التمثيل الانتخابي بها، وتوضيح بعض المفاهيم الخاطئة حول تلك الانتخابات، وهل هي تعني حقاً حكم الشعب بالشعب وللشعب ـ كما يحلو لأنصار الولايات المتحدة الأمريكية تذكير العالم بذلك. الولايات المتحدة نظامها فيدرالي، ويعني هذا أن الحكومة الفيدرالية لا تتعامل بشكل مباشر مع المواطن الأمريكي، وإنما يتم تعاملها مع الشعب في معظم القضايا الداخلية من خلال الولايات التي تكون في مجموعها الولايات المتحدة الأمريكية.  لذلك تجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية على مستوى الولايات وليس على مستوى المواطن، ولكن يحكم الدستور الأمريكي والقوانين الفيدرالية طريقة إجراء هذه الانتخابات واختيار الفائز فيها، وليس قوانين الولايات المختلفة. والانتخابات الرئاسية الأمريكية هي انتخابات غير مباشرة.  يعني هذا أن الشخص الأمريكي لا يعتبر في الحقيقة ناخباًُ في هذه الانتخابات، وإنما هو يعبر عن موقفه من المرشحين في ولايته بالشكل الذي يمكن الولاية من تقديم رأيها المجمل .. أو تصويتها على من تعتقد أنه أحق بالرئاسة بناء على رأي مواطنيها (في أغلب الأحيان !)، ويتم انتقال هذا الرأي من مستوى الولاية إلى مستوى الحكومة الفيدرالية عبر منتخبين Electors ، يمثلون رأي الولاية في هذه الانتخابات. التصويت بين هؤلاء المنتخبين Electors هو ما يحسم حقاً نتيجة الانتخابات.  هؤلاء المنتخبون في نظر الدستور الأمريكي  والقوانين الفيدرالية، وبعض قوانين الولايات الأمريكية كذلك ليسوا مطالبين قانوناً بالالتزام برأي مواطني الولاية فيمن يقترحون لمنصب الرئيس، ويمكن لهم ـ على الأقل من الناحية النظرية القانونية ـ مخالفة نتيجة الانتخاب في الولاية والتصويت بشكل مخالف لما أسفرت عنه نتيجة الانتخابات المحلية.  وقد حدث هذا من قبل أكثر من مرة في عدد من الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة.  538 شخصاً فقط ينتخبون الرئيس! عدد المنتخبين في انتخابات الرئاسة الأمريكية هو مجموع عدد ممثلي الشعب الأمريكي في الكونجرس (وهو الكيان التشريعي أو السلطة التشريعية الأمريكية التي تجمع بين مجلسي الشيوخ والنواب).

 

 ولتحديد عدد المنتخبين Electors، فلابد من معرفة العدد الإجمالي لأعضاء الكونجرس.  يمنح نظام الولايات المتحدة عضوين عن كل ولاية ـ بصرف النظر عن مساحتها أو عدد سكانها ـ في مجلس الشيوخ The Senate.  ولذلك فإن إجمالي عدد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي هو 100 عضو (من خمسين ولاية).  ويسمى كل عضو في مجلس الشيوخ سيناتور Senator. أما عدد أعضاء مجلس النواب The House of Representatives، فإنه يتناسب مع عدد سكان كل ولاية.  ويسمى عضو هذا المجلس نائباً Representative.  ويتم اختيار نائب في هذا المجلس ليمثل كل نصف مليون شخص تقريباً في كل الولايات الخمسين.  فإذا كانت الولاية بها مليون نسمة مثلاً، فيكون لها عضوين في مجلس النواب، وإن كان عدد السكان في الولاية عشرة ملايين، يرتفع عدد النواب إلى عشرين نائباً، وهكذا.  أما إجمالي عدد النواب الأمريكيين في مجلس النواب، فهو بالطبع يتناسب مع إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة المقسمة إلى الولايات الخمسين، وهو في هذه المرحلة من تاريخ أمريكا 435 نائباً عن الولايات، وقد أضيف إليهم ثلاثة نواب ليمثلوا العاصمة الفيدرالية واشنطن والتي تعتبر مقاطعة فيدرالية لها وضع استثنائي خاص، فهي ليست ولاية، وإنما تسمى مقاطعة كولومبيا District of Columbia، وكما يشار لها بالاختصار (D.C.)، وهي بهذا لا تندرج ضمن أي ولاية تبعاً للتنظيم الداخلي للولايات المتحدة.  وبذلك يصبح مجموع أعضاء مجلس النواب الأمريكي هو 438 نائباً. 

 

ويتبع ذلك أن يكون إجمالي ممثلي الشعب في مجلسي الشيوخ والنواب هو 538 عضو.  ويعني ذلك أيضاً أن عدد المنتخبين Electors، الذين يقومون بانتخاب الرئيس الأمريكي هو 538 منتخب.  أي أن من يقومون بانتخاب الرئيس الأمريكي بشكل فعلي هم 538 منتخباً يمثلون إرادة الشعب الأمريكي بأكمله في حال التزامهم بالتعبير عن هذا الرأي بشكل كامل، وهو ما لا يعد ضرورياً من الناحية الدستورية الأمريكية، وكذلك في قوانين بعض الولايات كما سيأتي شرحه لاحقاً.  أما كيف يتم اختيار هؤلاء المنتخبين، وشروط ذلك، فهو أمر يقوم به الحزبين الرئيسين في أمريكا، الحزب الديمقراطي والجمهوري كما سنوضح فيما يلي. دور المنتخبين Electors، وآلية اختيارهم يقوم كل حزب من الأحزاب المرشحة قبل الانتخابات باختيار عدد المنتخبين Electors المطلوب في كل ولاية، وهو نفس عدد أعضاء الكونجرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) عن هذه الولاية.  أي أن كل حزب يختار من بين أعضائه عدد 538 شخصاً على مستوى جميع الولايات، ويتم الإعلان عن أسماء هؤلاء المنتخبين Electors قبل الانتخابات الأمريكية.  كما يتم تسجيل هؤلاء المنتخبين Electors في السجلات الرسمية للولاية. أما كيف يتم اختيار هؤلاء المنتخبين، فهي تختلف من ولاية لأخرى، ومن حزب لآخر أيضاً.  في كثير من الأحيان، يتم اختيار المنتخبين Electors تعبيراً عن التقدير والامتنان لهم لولائهم للحزب، أو لتفانيهم في خدمة المجتمع من خلال الحزب، أو لأية أسباب أخرى لا علاقة لها حقيقة بالدور الحاسم الذي يلعبه هؤلاء المنتخبين خصوصاً في الولايات التي يحق لهم فيها الانفراد برأيهم في التصويت ومخالفة إجماع سكان الولاية، وما أسفر عنه الاقتراع العام فيها كما سيظهر لاحقاً.  وعادة ما يتم اختيار هؤلاء المنتخبين في مؤتمر الحزب على مستوى الولاية.  ويشترط في هؤلاء المنتخبين Electors ألا يكونوا من أعضاء الكونجرس، أو ممن يعملون في مناصب عليا في الحكومة الفيدرالية، وألا يعرف عنهم العداء للولايات المتحدة. ومهمة هؤلاء المنتخبين Electors أن يقوموا بعد إعلان نتيجة الاقتراع على مستوى الولاية بانتخاب الرئيس الأمريكي ونائبه، في حال فوز حزبهم في هذه الولاية.  وبالتالي فهم يعتبرون ممثلين عن الحزب في الإدلاء بأصواتهم المعبرة عن موقف الحزب في هذه الولاية التي فاز بها الحزب من خلال الاقتراع العام. وفي موعد الاقتراع العام، وهو الثلاثاء الذي يعقب أول يوم اثنين في شهر نوفمبر من السنة التي تعقد فيها الانتخابات الرئاسية، يذهب سكان كل ولاية ممن لهم حق التصويت للاقتراع على منصبي الرئيس ونائبه.  وبعد صدور النتائج، تحدد كل ولاية من الولايات المرشح الفائز في الاقتراع في هذه الولاية.  وفور إعلان هذه النتيجة، يصبح مندوبو الحزب الذي فاز بهذه الولاية هم  المكلفون بانتخاب الرئيس بالإدلاء بأصواتهم عن تلك الولاية.  ويحصل الحزب الفائز على الحق في إرسال ممثليه من المنتخبين Electors للتصويت في انتخابات الرئاسة بين المنتخبين Electors، والتي تجرى بعد الاقتراع العام بشهر، أي في شهر ديسمبر. وفي شهر ديسمبر، وفي يوم الإثنين الذي يعقب الأربعاء الأول من الشهر، وعقب الاقتراع الرئاسي، يجتمع المنتخبون (أعضاء المجموع الانتخابي) في عواصم ولاياتهم، في مبنى العاصمة لكل ولاية، ويدلون بأصواتهم، باقتراع سري، لاختيار رئيس الجمهورية ونائب الرئيس. ولكي يُنتخب رئيس الجمهورية، فإنه يحتاج إلى 270 صوتاً من أصوات المجموع الانتخابي. 

 

 ثم تجمع نتائج هذا التصويت، وترسل مغلقة وسرية إلى رئيس الكونجرس الأمريكي، والذي يقوم في اليوم السادس من شهر يناير من العام المقبل، بفتح المظاريف الخاصة بالتصويت، والإعلان الرسمي عن الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية، في وجود مجلسي الشيوخ والنواب في جلسة مشتركة، وبالتالي يحق للرئيس المنتخب ونائبه تولى المنصب رسمياً، والإدلاء بقسم القبول في ظهر يوم 20 يناير. كيف يحدد الفائز يحصد الحزب الممثل للمرشح الفائز في أي ولاية على حق إرسال مندوبيه للإدلاء بكل الأصوات الانتخابية عن الولاية، وليس فقط نسبة ما حصل عليه المرشح من الأصوات.  جميع الولايات الأمريكية تتبع هذا النظام عدا ولايتي ماين ونبراسكا، وهو مبدأ أن “الفائز بأغلبية الأصوات الشعبية يكسب جميع أصوات الولاية في المجموع الانتخابي”.والفائز في الانتخابات الرئاسية هو من يحصل على أصوات أكثر من نصف عدد المنتخبين Electors، أي أكثر من 270 صوت انتخابي، ولابد أن يحصل المرشح الرئاسي على 270 صوت أو أكثر لكي يعتبر فائزاً في الانتخابات، ولا تكفي الأغلبية فقط، ويتم ذلك بصرف النظر عن نتيجة الاختيار الشعبي إن خالفت المجموع الانتخابي. وكان هذا هو سبب حصول جورج بوش على منصب الرئاسة في انتخابات عام 2000م، رغم أنه لم يحصل على أغلب أصوات الشعب.  فقد حصل جورج بوش على 271 صوت انتخابي Electors، بينما لم يحصل آل جور في تلك الانتخابات إلا على 266 صوتاً، رغم أنه فاز بأغلب أصوات الشعب.  أي أن الشعب الأمريكي قد اختار بالأغلبية في عام 2000م أن يكون آل جور رئيساً له، ولكن نظراً لآلية الانتخاب غير المباشر، وأن من يفوز في ولاية يحصد كل أصواتها الانتخابية، وليس فقط نسبة ما حصل عليه، فقد تم إعلان جورج بوش رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في تلك السنة رغم أن الشعب الأمريكي لم يختاره تبعاً لنتيجة التصويت الشعبي. ماذا عن التعادل، أو عدم الحصول على 270 صوت؟ ينص الدستور الأمريكي أنه في حال تعادل الأصوات الانتخابية Electoral Votes، أو في حال عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية اللازمة للفوز، وهي 270 صوت من أصوات المجموع الانتخابي، فإن الأمر يحال بأكمله إلى مجلس النواب الأمريكي بناء على التعديل 12 من الدستور، ويقوم مجلس النواب باختيار رئيس الولايات المتحدة من بين المرشحين، وذلك بإعطاء صوت واحد لممثلي كل ولاية من الولايات، ويتم التصويت بين المرشحين الثلاث الذين حصلوا على أعلى نسبة في الانتخابات التي لم تحسم. ولا يلتفت في هذه الحالة إلى رأي الشعب الأمريكي الذي تم التعبير عنه من خلال الاقتراع العام. فحتى لو أكد الاقتراع العام موافقة الشعب الأمريكي على اختيار مرشح بعينه بإعطائه عدداً أكبر من الأصوات، فإن الأمر في حال تعادل الأصوات الانتخابية Electoral Votes ينقل لمجلس النواب لاختيار من يراه المجلس رئيساً للدولة.  وهذا خلل واضح في العملية الديمقراطية، فلا تعاد الانتخابات مثلاً، أو يتم اختيار الرئيس بشكل ديمقراطي مباشر، ولكن يستعاض عن انتخابات غير مباشرة، باختيار غير مباشر أيضاً. ثغرة انتخابية الانتخابات الأمريكية الرئاسية تجري وفق الدستور الأمريكية والقانون الفيدرالي، وليس قوانين الولايات. 

 

 ولا يوجد في القانون الفيدرالي الأمريكي للانتخابات، أو الدستور الأمريكي ما يطالب أي منتخب Elector أن يلتزم برأي ولايته أو حزبه أو نتيجة الاقتراع العام.  ويعني هذا أن الدستور يسمح لهذا الشخص بأن يصوت برأيه الشخصي فقط.  المتعارف عليه اصطلاحاً وليس قانوناً أو دستورياً أن يصوت المنتخبون Electors الذين يمثلون كل حزب فاز في ولاية ما بنفس رأي سكان الولاية الذي عبرت عنه نتيجة الاقتراع العام في هذه الولاية في يوم الاقتراع العام (الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر).  ولكن هذا لم يحدث دائماً، وظهر ما يمسى بالمنتخب الخائن أو “المنتخب عديم الإيمان”، أو “Faithless Elector”، وهو المنتخب الذي يصوت بخلاف المتوقع منه. من أجل ذلك سعت بعض الولايات إلى إلزام المنتخبين Electors بنتيجة الاقتراع في الولاية، وذهبت ولايات أخرى إلى حد تجريم ذلك. 

 

 وبما أن القوانين التي تحكم الولايات الأمريكية مختلفة، وكل ولاية لها قوانينها الخاصة في مختلف جوانب الحياة السياسية والعامة، فإن هذه القوانين تختلف أيضاً في دور المنتخبين Electors ودرجة التزامهم بنتيجة الاقتراع في الولاية.  كما أن فقهاء القانون الدستوري الأمريكي يرون أنه من غير الممكن لقانون ولاية أن يعلو فوق قانون فيدرالي أو الدستور نفسه، وبالتالي فإن الأصل الدستوري أن المنتخب له الحق الكامل في التصويت بالشكل الذي يراه هو، ولا يوجد أي إلزام دستوري له باتباع نتيجة التصويت العام، أو رأي حزبه أو ولايته. واستقر الأمر في هذه الانتخابات على وجود 24 ولاية أمريكية من الولايات الخمسين لا تلزم قوانينها المنتخبون Electors بضرورة التصويت في الانتخابات الرئاسية بشكل مطابق لنتيجة الاقتراع المعبر عن رأي الشعب، وإن كان المتوقع منهم أن يفعلوا. ويلزم المنتخبون Electors في الولايات الـ 26 الأخرى بالتصويت وفقاً لنتيجة الاقتراع العام في كل ولاية، وذلك تبعاً لقوانين على مستوى الولاية قد لا يكون لها صفة حقيقية على المستوى الدستوري الفيدرالي. ويعني ذلك أن من الممكن أن يفوز مثلاً باراك أوباما في الاقتراع في ولاية ما، ويحصل الحزب الديمقراطي بذلك على جميع الأصوات الانتخابية في تلك الولاية، وبالتالي يحق له إرسال منتخبيه للتصويت على اختيار الرئيس.  ومن المتوقع حينها أن يصوت كل منتخب من هؤلاء المنتخبين باختيار باراك أوباما، لأن هذا ما نتج عنه الاقتراع العام في تلك الولاية.  ولكن الحقيقة مؤيدة بالقانون، أن هذا المنتخب من حقه في 24 ولاية أمريكية أن يدلي بالرأي الذي يراه هو بصفته ممثلاً للحزب، ويمكنه ـ بقرار شخصي محض ـ أن يمتنع عن التصويت ابتداء، وبالتالي يخسر الحزب صوته، أو أن يصوت لمرشح حزبه كما هو متوقع منه، أو أن يصوت لمرشح أي حزب آخر إن رأى ذلك. أي أنه في الولايات التي لا تلزم المنتخبين Electors بنتيجة الاقتراع، إذا اختار أحد المنتخبين أن يدلي بصوته بخلاف ما اختار سكان الولاية، وبخلاف توجه حزبه الذي يمثله، فإن رأي هذا الشخص يقدم على رأي الجماهير، ويصبح صوت هذا المنتخب Elector، هو الفيصل النهائي فيمن ستنتخبه الولاية عنها.  ولا يتعرض المنتخب Elector في هذه الحالة إلى أي مساءلة قانونية.  لذلك فمن حق المنتخبين Electors الممثلين لمواطني 24 ولاية أمريكية أن يختاروا بأنفسهم، ووفق رأيهم الشخصي المرشح الذي يروق لهم بصرف النظر عن رأي مواطني الولاية، أو أن يمتنعوا عن التصويت إن رأوا ذلك. كيف يمكن أن يكون ذلك ديمقراطياً.  هذا المنتخب لم ينتخبه عموم الشعب، بل تم اختياره على مستوى الحزب في الولاية فقط، وكان هذا الاختيار وفق آليات داخلية في الحزب نفسه، وهي شروط متغيرة أيضاً من ولاية لأخرى، وهي بالعموم شروط بسيطة منها ألا يكون قد أدين في جريمة مخلة، وألا يكون من العاملين في الحكومة الفيدرالية.

 

  ويحق لهذا المنتخب أن يضرب برأي سكان الولاية عرض الحائط، وأن يجعل رأيه الشخصي هو فوق رأي جميع سكان الولاية حتى لو كانوا يقدرون بعشرات الملايين من الأشخاص، كما هو الحال في العديد من الولايات الأمريكية. وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2000م، قام مواطني العاصمة واشنطن بالتصويت لصالح جورج بوش، وفاز في هذا الاختيار، وأهله ذلك للحصول على جميع الأصوات الانتخابية للمقاطعة، وهي ثلاثة أصوات يمثلها ثلاثة منتخبين Electors عن الحزب الجمهوري.  ولكن في يوم التصويت على  الرئيس من قبل المنتخبين، قرر أحد هؤلاء الثلاثة الامتناع عن التصويت لصالح جورج بوش تعبيراً عن سخطه من قضية محلية.  وبذلك لم يحصل جورج بوش إلا على صوتين فقط من أصوات العاصمة، بينما كان يتوقع وفق النظام الانتخابي أن يحصل على جميع الأصوات عن المقاطعة وهي ثلاثة أصوات. هل تشهد انتخابات هذا العام تكرار نفس الظاهرة .. ولأسباب عرقية في هذه المرة كما حدث في القرن التاسع عشر .. وهل يمكن أن يؤثر ذلك في نهاية الأمر على النتيجة النهائية للانتخابات؟  هذا ما ستكشف عنه تلك الانتخابات التي يصفها المراقبون أنها ستكون انتخابات تاريخية.

عن محرر

شاهد أيضاً

انتحار المجرمين

  تشير الاحصاءات الرسمية الأمريكية أنه في كل يوم من أيام العام يحاول خمس جنود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]