أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

أمريكا والصهيونية

bald_eagle_head_and_american_flag1.jpg

 

مع استمرار جهود البعض في المباحثات والمداولات الاستسلامية مع الكيان الصهيوني، يبرز بشكل متكرر في إعلامنا وعلى ألستنا الحديث عن دور أمريكا في تلك المباحثات. وتتردد في وسائل الإعلام العربية أطروحات عدم الحياد الأمريكي في هذه المباحثات، وأثر اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية. والغريب في هذا الأمر هو الإجماع التام بين كل من يتحدث في هذا الموضوع على أنه أمر واقع لا مفر منه، ويبالغ البعض بالقول بأن إسرائيل تحكم أمريكا، وأن اليهود هم الذين يسيرون دفة صناعة القرار في الأمور السياسية والاقتصادية والإعلامية في هذا البلد. ويجزم البعض الآخر أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل هي أشبه ما تكون بالزواج الكاثوليكي الذي لا طلاق فيه.

ورغم وجود قرائن قوية تؤيد كثير من هذه الأفكار، ولا يمكن إنكار الجهد الضخم المبذول من أجل السيطرة الصهيونية على الإدارة  الأمريكية الحالية، إلا أن الاستسلام المطلق لهذا الواقع، واستفراغ الجهد فقط في تحليله وبيانه ليس كافياً، ولم يعد مجديا. فإذا سلمنا جدلا بأن هذا هو الواقع، أليس في أيدينا نحن العرب والمسلمين أن نفعل شيئا حياله؟ إن تغيير القناعات يحتاج إلى المال والإعلام والفكر. ولا أظن أن 300 مليون عربي، و1400 مليون مسلم لا يمتلكون من مقومات المال والفكر والإعلام ما يمكنهم من محاولة إعادة الأمر إلى نصابه، أو على الأقل إجبار الآخرين على قدر من التوازن في التعامل مع شعوب المنطقة.إن من يتأمل في تاريخ العلاقة بين الغرب وبين اليهود بالعموم يجد أن الكراهية والاضطهاد هي الأصل في تلك العلاقة على مدى القرون الماضية، فهتلر لم يكن مسلما أو عربيا، ولم تكن حكومة أسبانيا التي نفت اليهود من دولتها وحرمت عليهم دخولها إسلامية، ولم يكن ملك انجلترا الذي حرم على اليهود دخول بريطانيا لأكثر من خمسة قرون من أصول عربية. وحتى في أمريكا، تميزت السنوات الأولى من نشأة الولايات المتحدة بالتحذير المستمر من خطر اليهود، وحتى منتصف القرن العشرين كانت النكات التي تخرج عن اليهود في أمريكا وتصفهم بأقذع الأوصاف وأحقرها أمرا عاديا يتلقاه المواطن الأمريكي العادي بابتسامة باهتة ودون أي مقاومة فكرية أو حرج يذكر. أنا لا أؤيد فكرة اضطهاد الأقليات أو السخرية منها، فالإسلام قد نهى عن ذلك، ولكنني فقط أود أن أبين أنه في خلال 50 عاما نجح يهود العالم في إعادة تصوير أنفسهم بشكل أكثر قبولا للغرب، ونجحوا بلا شك في إرهاب المجتمعات الغربية والشرقية معا من فكرة الاستهزاء باليهودي أو ما يسمونه بمعاداة السامية. لقد استخدموا الإعلام والمال والفكر ببراعة لتحقيق هذا الهدف. لا بد أن نسأل بدورنا عن جدوى استخدام نفس هذه الوسائل لتصحيح الصورة المعوجة عن العرب والمسلمين في الثقافة الغربية، بل وفي السياسة والاقتصاد والإعلام أيضا. إن أخطر ما يمكن أن يحدث لشعب أو أمة تبحث عن مكانها الطبيعي بين البشر أن تهزم قبل أن تقاتل، وأن تقبل بالنياح وهي تملك العمل. ولا بد لنا من استخدام نفس الوسائل المتاحة للصهاينة والمتاحة لكل البشر والتي لا تخالف مبادئنا وديننا وعقائدنا لتحقيق التوازن المطلوب في علاقة أمريكا بقوى الشرق الأوسط. قد يكون هذا الكلام خياليا في أجواء الانهزامية والاتكالية واللامبالاة التي تحياها أغلب الأمة، ولكنها بالتأكيد ليست كذلك لمن يرغب في العمل الجاد والأخذ بأسباب النجاح. وإذا حاولنا أن نستخدم الإعلام والمال والفكر لتغيير المواقف العالمية عموما والغربية تحديدا، والأمريكية خصوصا تجاه أمتنا وفشلنا في ذلك، فسيكون لنا بالتأكيد شرف المحاولة وأجر المجتهد، وسيتعلم من يأتي بعدنا من أخطائنا، وسنتقدم إلى الإمام بلا شك، إذ لا يتعثر إلا السائرون. إن الطفرة المالية الضخمة التي تشهدها المنطقة العربية والإسلامية والتي تتزامن لأول مرة مع رغبة صادقة في حسن استخدام هذا المال لدى البعض يمكن أن توظف بشكل متميز من أجل حشد كل قوى الأمة الإعلامية والفكرية لإعادة قدر من الاعتدال إلى المواقف الأمريكية تجاه المنطقة، وخصوصاً مع تغير الإدارة الأمريكية خلال الأشهر القادمة، أو لبيان أوجه الهيمنة القبيحة في تلك المواقف وإحراج من يقفون خلف تلك المواقف عالمياً ودولياً. أحياناً يكون تذكير الغرب بماضيه مهم في سياق تحقيق التوازن المطلوب.  ويكفي في هذا السياق أن نستخدم إعلامنا لكي نذكرهم مرارا وتكرارا بمواقفهم هم في الغرب من مخاطر الصهيونية التي تختفي تحت عباءة الدين. إن أحد آباء أمريكا ومؤسسيها، وأحد أهم مفكريها، وهو بنجامين فرانكلين قد حذر في خطاب له منذ أكثر من قرنين من الزمان قائلا: “لا تظنوا أيها السادة أن أمريكا قد نجت من الأخطار لمجرد أنها نالت استقلالها .. فهي لا تزال مهدد بخطر جسيم .. وهو تكاثر اليهود في بلادنا .. اطردوا هذه الفئة قبل فوات الأوان .. أيها السادة ثقوا أنكم إذا لم تتخذوا هذا القرار فورا فإن الأجيال القادمة سوف تلاحقكم بلعناتها وهي تئن تحت أقدام اليهود”.

إننا لا ندعو أبداً إلى مواقف معادية تجاه أقلية ما سواء في بلادنا أو في أي مكان آخر في العالم، فديننا ينهى عن ذلك، ولكننا بالتأكيد يمكن أن نشير إلى الممارسات الصهيونية غير الأخلاقية التي تستخدم اليوم في عالمنا لقهر البشرية بأكملها بدعوى معاداة السامية .. والحقيقة أنها ستار تهان خلفه كل القيم والأخلاق، ويتم باسمه التعدي على حقوق الشعوب، ولعل بنجامين فرانكلين كان محقاً في الفكرة، وإن خانه التعبير!

 

عن محرر

شاهد أيضاً

لعبة التوزانات الدولية!

–  ما يحدث في أوكرانيا صفعة قاسية لروسيا .. البرلمان أصدر قرار بالإفراج عن يوليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]