أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

وبدأت حروب المستقبل !

d8acd988d8b1d8acd98ad8a71-300x240.jpg

قبل أن تبدأ روسيا في غزو جورجيا توقفت شبكة الإنترنت الجورجية عن العمل، وتم الاعتداء على الموقع الإلكتروني للرئيس الجورجي، وإيقافه عن العمل، ثم ظهرت على الموقع صورة الزعيم النازي إدولف هتلر، وفي نفس الوقت توقفت مواقع العديد من الوزارات والجهات الحكومية والبنوك، حتى أن وزارة الشؤون الخارجية الجورجية – خروجاً من أزمة انقطاع التواصل الإلكتروني – وضعت لنفسها بريداً إلكترونياً مجانياً على موقع البحث الإلكتروني جوجل Google، واستبدلت كذلك الموقع الإلكتروني الذي توقف فجأة بمدونة مجانية من جوجل أيضاً. هل كان هذا مصادفة أم أننا نشهد بداية الحروب الإلكترونية التي قد تشكل عماد حروب المستقبل؟

لم تتوقف فقط العديد من المواقع الإلكترونية في جورجيا عن العمل، وإنما توقفت معظم شبكة الإنترنت لأنها كانت تعتمد إلى درجة كبيرة على كابلات الألياف الضوئية من جارتها روسيا! لقد أنفقت كل من روسيا والهند والصين عشرات البلايين من الدولارات طوال الأعوام الماضية لمد شبكات الإنترنت في معظم أنحاء آسيا وإفريقيا ليس فقط لتقديم خدمة يمكن أن تدر على تلك الدول دخلاً مالياً مرتفعاً كما يظن البعض، ولكن الأهم أن تصبح تلك الدول هي المتحكمة في حركة تشغيل الإنترنت التي تعتمد بشكل رئيس على تلك الكابلات، وبالتالي فإن من يملك هذه الكابلات يملك قوة إستراتيجية لا يمكن الاستهانة بها، ومن يكتفي فقط باستخدام الإنترنت يقع تحت رحمة الآخرين عند الشدائد والأزمات، وجورجيا أعني .. واسمعي يا جارة !!

لقد عانت جورجيا في الأسبوعين الماضيين من أمرين فيما يتعلق بالتعاملات الإلكترونية فيها: الأمر الأول أن معظم حركة الإنترنت في جورجيا كانت تمر بروسيا في طريقها خارج جورجيا، وبالتالي أمكن لروسيا التحكم في هذه الحركة وشلها بالكامل تقريبا. والأمر الثاني أن جورجيا كانت تعتمد حتى في التواصل الإلكتروني الداخلي على نقاط اتصال إنترنت Internet Exchange Points مملوكة لروسيا أيضاً .. أي أن حركة الإنترنت داخل جورجيا كانت تمر عبر نقاط اتصال روسية نظراً لأنها رخيصة التكلفة. بالطبع اكتشفت جورجيا أثناء الأزمة الحالية أن رخص التكلفة لا ينبغي أن يسيطر على الفكر القيادي عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي للدولة.

المشكلة ليست خاصة بجورجيا فقط، فهناك أكثر من 110 دولة من دول العالم تعاني من مشكلات أمنية خطيرة فيما يتعلق بالبنية التحتية للإنترنت ومن بينها معظم الدول العربية والإسلامية، طبقاً لتقرير نشر مؤخراً في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور. كانت الدول في بداية أي حرب مع دولة أخرى تستهدف تعطيل شبكات الاتصال بقصف مواقع هوائيات الراديو والتلفاز، أو توجيه ضربات مركزة لمقرات الإذاعات والتلفزيونات المحلية للخصوم. ولكننا سنشهد من الآن تعطيل نفس شبكات الاتصال بطرق إلكترونية أكثر كفاءة وخطورة أيضاً. ففي العام الماضي ونتيجة لخلاف بين روسيا واستونيا، حدث نفس الأمر فجأة في استونيا، فقد تم تعطيل البنوك، وشبكات تحويل الأموال مما سبب إشكال في حصول المواطنين على رواتبهم أو إمكانية سحب أموال من البنوك، وهو ما هدد بأزمة اقتصادية مفاجئة، وكل ذلك كان بسبب هجوم مباغت على الشبكات الإلكترونية التي تصل البنوك ببعضها البعض، ومع البنك المركزي للدولة. أصابع الاتهام أشارت بالقطع في العام الماضي إلى روسيا أيضاً، ولكن لم يتوفر دليل قاطع على ذلك كما هو الحال مع جورجيا أيضاً.

لم تكن معظم هذه الهجمات تدار من قبل القيادة العسكرية الروسية كما قد يتبادر إلى الذهن، ولكن الكثير منها تم الإعداد له علنا بين المتعاطفين مع روسيا من قراصنة الإنترنت الروس أو ما يسمون بالهاكرز، فقد تنادوا منذ فترة تحت شعارات من مثل “قف مع بلدك لأخي” .. أو “من أجل حماية روسيا والدفاع عنها” أو ما شابه هذا من شعارات. هل نحن نشهد عودة فوضى الحروب .. بمعنى أن يتدخل في الحروب عامة الناس من أجل إشعالها أو زيادة حجم خسائر العدو حتى لو لم يكن ذلك في مصلحة الدولة نفسها؟ إن الحرب الأخيرة على جورجيا من قبل روسيا اندلعت على شبكة الإنترنت قبل أن تندلع عسكرياً .. وأظن أنها ستستمر على الإنترنت بعد انتهاء العمليات العسكرية، ومن المهم أن يدرس الأمر المعنيون عن الأمن القومي في بلادنا العربية والإسلامية لأنها معرضة بشدة إلى أخطار حروب الإنترنت مع اعتماد البنية التحتية الإلكترونية في بلادنا على مصادر خارجية، ومع تزايد اعتماد المجتمعات العربية والإسلامية على تلك الشبكات في الحياة اليومية.

إننا عندما نسحب مبلغاً من المال من ماكينة سحب النقود، أو عندما نجري اتصالاً هاتفيا عبر الجوال أو الموبايل، وعندما نشاهد القنوات الفضائية، وعندما نقرأ الجريدة فإننا في كل ذلك نستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر الشبكات الإلكترونية، وهنا مكمن الخطر إن لم تكن هذه الشبكات بكاملها خاضعة لسيطرة الدولة من ناحية البنية التحتية لها وإدارتها وتأمينها والتحكم فيها. بالطبع هناك في عالمنا العربي والإسلامي الكثير من الدعوات التي تهدف إلى تحجيم والتحكم في حركة الإنترنت فيما يتعلق بالمواطن وقدرته على زيارة مواقع بعينها أو التعبير عن رأيه من خلال الإنترنت، ونغفل في المقابل عن حماية شبكات الإنترنت في بلادنا من قرصنة أعداء الدولة وليس أبناء الوطن. إنني أدعو الأجهزة الأمنية في بلادنا إلى تطوير قدراتها الإلكترونية ليس لمراقبة المواطنين، ولكن لحماية الدولة ومواردها وحدودها الإلكترونية أيضاً. وبدلاً من مراقبة ما يفعله ويكتبه شباب بلادنا .. لم لا ندعوهم إلى المساهمة في حماية شبكاتنا الإلكترونية وتحويل ذكاء الكثير منهم إلى حماية البنية التحتية الإلكترونية لبلادنا بدلا من تخريبها والاعتداء عليها.

لقد لفت نظري في الآونة الأخيرة أن بعض محلات الكمبيوتر وبعض مواقع الهواة تنشر الكثير من المعلومات حول كيف تتجسس على من حولك باستخدام الإنترنت وتقنية البلوتوث وغيرهما. هكذا يتحول الذكاء إلى مشروع هدم بدلاً من مشروع حماية أو بناء عندما ينقص الوازع الأخلاقي وعندما تتحول الدولة إلى رقيب على أبنائها بدلاً من الاستفادة منهم وحسن توجيه قدراتهم.

وأعود إلى جورجيا لأنقل لكم عبارة تعبر عن حجم الهزيمة وردت على الموقع البديل لوزارة الشؤون الخارجية الجورجية. تقول العبارة: “إن حرباً إلكترونية روسية قد تم شنها على جورجيا وتسببت في إيقاف العديد من المواقع الرسمية للدولة، ومن بينها موقع وزارة الشؤون الخارجية”. هل ننتظر إلى أن يحدث يوماً أن نقرأ عبارة شبيهة بذلك على مواقعنا السيادية أم نتحرك من الآن لحماية دولنا من حروب المستقبل الإلكترونية؟ آمل أن تتكاتف الجهود من أجل فهم طبيعة حروب المستقبل، ودور التقنية في إدارتها وتوجهيها، وكسبها أيضاً.

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]