أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

ما يجب أن نعرفه عن رام إيمانويل !

white-house1-300x207.jpg

كان أول منصب قام باراك أوباما باختيار من يشغله فور فوزه بالانتخابات، هو منصب كبير موظفي البيت الأبيض، وتشير وكالات الأنباء أن باراك أوباما عرض هذا المنصب على من سيشغله قبل إعلان نتائج الانتخابات بأكثر من ساعتين، وهو ما يؤكد أمرين: الأول أن أوباما كان على ثقة كبيرة يوم الانتخابات من النجاح. الأمر الثاني: أن هذا الشخص الذي اختاره أوباما لشغل منصب كبير الموظفين شخص هام، فهو سيشغل أعلى منصب قيادي داخل البيت الأبيض، وسيكون المستشار الخاص للرئيس ويعتبر هذا المنصب في نظر الكثير من المراقبين والمحللين هو “ثاني أقوى منصب في واشنطن” بعد الرئيس الأمريكي بالطبع، ويسبق غالباً منصب نائب الرئيس من ناحية الأهمية الاستراتيجية والفعلية في إدارة الحياة السياسية الأمريكية.

إن من سيشغل هذا المنصب سيكون له تأثير فعلي في الإدارة الأمريكية القادمة، فهو من يشرف على جميع الأعمال والموظفين في البيت الأبيض، وهو من يحدد جدول الرئيس الأمريكي، وهو من يقرر من يقابل الرئيس، ومتى يقابله، وهو مسئول عن إدارة المعلومات التي تصل للرئيس، أو تعرض عليه، وهو أيضاً حلقة الوصل بين الرئيس وبين الكونجرس الأمريكي، وغير ذلك من المهام الحساسة والمؤثرة، ويشار إليه عادة أنه أقرب منصب شبيه بمنصب رئاسة الوزراء في الدول التي تتبع ذلك النظام. أما من تم اختياره لهذا المنصب في إدارة باراك أوباما القادمة، فإنه عضو الكونجرس الأمريكي عن ولاية إلينوي، رام إيمانويل. من هو هذا الشخص، ولماذا اخترنا الكتابة عنه بالذات؟

رام ــ واسمه الكامل هو “رام إسرائيل إيمانويل” ــ سيكون الرجل الأكثر أهمية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأمريكي القادم، وهذا المنصب هو نفس المنصب الذي شغلته كوندليسا رايس في الفترة الرئاسية الأولى من حكم الرئيس الأمريكي جورج بوش. كما أن رأي هذا الشخص سيكون مؤثراً في اختيار من يعملون داخل البيت الأبيض، ومن يختارهم باراك أوباما لرئاسة الوزارات المختلفة في الإدارة الأمريكية القادمة.

 

خلفية رام إيمانويل لافتة للنظر. فهو مواطن إسرائيلي لأنه ولد لأم إسرائيلية، ولذا يمكنه أن يحمل الجنسية الإسرائيلية، ولا يمنع القانون الأمريكي من أن يجمع أي أمريكي بين جنسيتين، وإن كان قد نقل عنه أنه تخلى عن الجنسية الإسرائيلية عندما كان عمره 18 عاماً، ولا يوجد دليل على ذلك. بل أنه قد خدم كمتطوع مدني في “جيش الدفاع الإسرائيلي” في عام 1991م، خلال فترة حرب الخليج، وكان ضمن وحدة من الوحدات التي كانت متمركزة في شمال فلسطين. رام إيمانويل أيضاً يهودي متدين، ومرتبط بالتيار الأصولي المعتدل Modern Orthodox ليهود أمريكا، ويواظب على الذهاب إلى أحد المعابد اليهودية في شيكاغو للعبادة باستمرار، ويقول الحاخام المشرف على المعبد أن رام ” له أسرة مواظبة ومهتمة كثيراً بقيم الأسرة اليهودية”. أما عندما سئل رام إيمانويل عن ارتباطه بدينه اليهودي، فقد قال مؤخراً: “أنا فخور للغاية بهويتي، وأعتز كذلك بكل ما تعلمته منها”

والد رام إيمانويل هو بنجامين إيمانويل، وهو طبيب أطفال ولد في القدس، فلسطين، وحارب بجانب القيادي الصهيوني المعروف “مناحم بيجن”، وكان معه ضمن أعضاء المنظمة الصهيونية السرية المعروفة بالهاجاناه أو “أرجون” “National Military Organization in the Land of Israel”، وهذا الاسم هو اختصار “المنظمة القومية العسكرية في أرض إسرائيل”. عرفت هذه المنظمة بالقيام بأعمال إرهابية ضد العرب من أبناء فلسطين وكذلك ضد الوجود العسكري البريطاني في فلسطين في الفترة من 1931 إلى 1948م من أجل إرغام بريطانيا على التسليم بحق اليهود في إنشاء الكيان الصهيوني المسمى “إسرائيل”. العقيدة الإرهابية لهذه المنظمة كانت تنص على أن “من حق كل يهودي أن يدخل فلسطين، وفقط من خلال الانتقام النشط يمكن منع العرب والبريطانيين من مقاومة إنشاء الكيان الصهيوني، وأن القوة العسكرية لليهود هي وحدها الكفيلة بقيام تلك الدولة في فلسطين”. أما والدته فهي أيضاً يهودية أمريكية حاملة للجنسية الإسرائيلية، ونشأت في ولاية إلينوي، وتعمل كأخصائية اجتماعية ونفسية، وأيضاً تمارس نشاطاً عاماً في مجال الحقوق المدنية.

يقول والد رام إيمانويل أنه سمى ابنه “رام” تيمنا باسم أحد مقاتلي الجماعة الإرهابية الصهيونية ليهي، Lehi، والتي عملت في نفس الفترة الزمنية لمنظمة أرجون، وكانت أيضاً تقوم بأعمال إرهابية ضد العرب والبريطانيين في فلسطين، وكانت بريطانيا تصنف هذه الجماعة السرية في ذلك الوقت أنها جماعة إرهابية. وقد علق والد رام إيمانويل على اختياره للمنصب الجديد في الأيام الماضية مذكراً أنه قد “اختار هذا الاسم لابنه نسبة إلى “راميم”، أحد مقاتلي جماعة ليهي ممن قتلوا في القرن الماضي”، وهي إشارة من والده تؤكد اعتزاز بتلك التسمية، وحرصه كذلك على ذكر هذا الموضوع تحديداً في سياق اختيار ولده لأحد أهم مناصب الإدارة الأمريكية القادمة.

ويضاف إلى ذلك أن لقب هذه العائلة لم يكن “إيمانويل”، أو عمانوئيل، كما تشير إليه الصحف العربية في الأيام الأخيرة. ولكن العائلة كانت تتسمى باسم “أويرباخ”، ولكنها غيرته تيمناً بتضحية أحد أفرادها. إيمانويل، هو الاسم الأول لأحد أعمام رام، والذي قتل في معركة مع العرب في فلسطين في عام 1933م، وتقديراً لهذا .. غيرت هذه العائلة اسمها لتصبح عائلة “إيمانويل” اعتزازاً لما قام به عمهم من أجل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين. وأمضى رام إيمانويل وهو شاب يافع الكثير من عطلات الصيف في الكيان الصهيوني ليتعرف عليه عن قرب، وليجمع تاريخ الأسرة في مواجهة العرب في فلسطين ــ كما تذكر صحيفة نيويورك تايمز في مقال مطول عنه نشر في عام 1997م، أي منذ أكثر من 11 عاماً، وتنبأ المقال كذلك، أن هذا الرجل سيكون له مستقبل واعد في الحياة الأمريكية السياسية!

بدأ رام حياته العامة في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وعرف في هذه الحملة بأنه صاحب قدرة عالية على جمع المال، وأنه مقاتل عنيد، وأنه كذلك يحمل أراء حادة وقدرة عالية على الدهاء والمكر، وأحياناً أيضاً الرغبة في الانتقام. يروي عنه بعض من شاركوا في الإعداد لفوز بيل كلينتون في انتخابات عام 1992م أنه جلس بين أصدقائه من العاملين في تلك الحملة بعد أن فاز كلينتون لكي يخططوا للانتقام ممن عارضوا كلينتون من داخل الحزب الديمقراطي. وفي لحظة من لحظات تلك الأمسية أمسك رام بسكين ورفعه عالياً ثم هوى به على الطاولة وهو يذكر اسم احد المعارضين لكلينتون صائحاً “الموت له .. الموت له”. ومن تلك الأيام أصحب يكنى بـ “رام ـ بو” نسبة إلى اسم بطل أحد الأفلام الأمريكية المعروفة.

رام إبمانويل موهوب في جمع المال والأنصار لقضاياه. فعندما بدأ العمل في الحملة الانتخابية للرئيس الأسبق بيل كلينتون، استطاع أن يضمن للحملة الانتخابية تمويلاً مالياً كافياً لتجاوز معظم الصعوبات المالية في تلك الفترة من الحملة. يروي عنه أحد زملائه في تلك الفترة أنه في اليوم الأول لعمله وقف على طاولة الاجتماعات، وتحدث لأكثر من 45 دقيقة حول أهمية المال للحملة الانتخابية. وقام عقب ذلك بتنظيم 26 اجتماعاً لجمع المال لبيل كلينتون في 20 يوماً فقط، وتم خلالها جمع ما يزيد عن 3.3 مليون دولار بينما كان ما تملكه الحملة قبل أن يبدأ رام إيمانويل العمل بها لا يزيد عن نصف مليون دولار فقط.

استمر بعدها رام في البيت الأبيض إلى نهاية فترة حكم بيل كلينتون، ويروي أن من المهام التي اعتبرها تتويجاً لعمله في البيت الأبيض في تلك الفترة لارتباطها بإسرائيل، أنه كان المشرف العام على جميع ترتيبات الحفل الذي عقد في البيت الأبيض في عام 1993م لتوقيع اتفاقية أوسلو، وأنه كان المشرف كذلك على تفاصيل المصافحة الشهيرة بين ياسر عرفات، وإسحق رابين في ذلك اليوم.

عاد رام بعد انتهاء فترة حكم كلينتون إلى ولايته إلينوي لينتخب عضواً في مجلس النواب منذ عام 2003م، وحتى توليه منصب كبير موظفي البيت الأبيض في الإدارة القادمة. وكان رام إيمانويل هو الوحيد بين أقرانه من الديمقراطيين من ولاية إلينوي، الذي صوت لصالح الحرب على العراق، وخالف بذلك إجماع الفريق الديمقراطي للولاية في هذا القرار الهام، كما أنه قام في أول فترة انتخاب له، بالمساهمة في تكوين، ورئاسة التجمع البرلماني للصرب،Congressional Serbian Caucus ، رغم عدم وجود علاقة مباشرة له بصربيا!

خلال الانتخابات الأمريكية الرئاسية، توزع ولاءه بين هيلاري كلينتون، لمعرفته الشخصية بها وبزوجها طوال السنوات الثماني لحكم كلينتون، وبين باراك أوباما، زميله من نفس الولاية، والصديق الشخصي له، ولذلك لم يرحب رام إيمانويل بأن ينحاز لأي منهما حتى حسم الصراع لصالح باراك أوباما، وبعدها أعلن تأييده له. وكان رام إيمانويل المعروف بعلاقاته القوية باللوبي الصهيوني الأمريكي “إيباك” هو من قام بنفسه بتعريف باراك أوباما بقيادات هذا اللوبي خلال الحملة الانتخابية.

ورغم أن رام يعبر أحياناً عن تعاطفه مع المعاناة الفلسطينية، إلا أنه دائماً ما يشير أن هذه المعاناة هي بسبب قيادات الشعب الفلسطيني سواء من فتح أو من حماس. كما أنه عرف بأنه يلوم العرب على أنهم لا يحاربون استخدام الفلسطينيين للمقاومة، ويطالبهم بالامتناع عن ذلك، وحث الفلسطينيين على دعم السلام بدرجة أكبر، ويلوم الشعوب العربية أنها قد تشجع الفلسطينيين على المزيد من العنف لمقاومة مشاريع السلام. وفي أحد التظاهرات الموالية لإسرائيل في شيكاغو في عام 2003م، شارك فيها رام إيمانويل قائلاً إن السلام لن يتحقق أبداً ما دام “الفلسطينيون مصرون على المضي قدماً في طريق العنف والإرهاب”، كما تذكر صحيفة شيكاغو تريبيون الأمريكية.

رام إيمانويل سيكون الشخصية اليهودية الثالثة التي تتولى هذا المنصب الهام الحساس، وقد سبقه في شغل هذا المنصب كل من كينيث دوبرستاين في أثناء حكم رونالد ريجان، ثم جوشوا بولتون، القائم بنفس هذا المنصب حالياً في إدارة جورج بوش.

هو شخص معروف بحدة طباعه، وجرأته في الحديث والتعبير عن آرائه، وقد أصدر مؤخراً كتاباً هاماً بعنوان “الخطة: أفكار كبرى للولايات المتحدة الأمريكية”، وساهم بقوة في عودة التيار الديمقراطي إلى الفوز بالأغلبية في مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وكان يعد الشخصية الرابعة في الترتيب القيادي للكونجرس الأمريكي الديمقراطي حتى اختياره للمنصب الجديد. إن سيرته الذاتية، ومواقفه العامة لا تبشر بالاعتدال الذي يأمل فيه الكثير من العرب والمسلمين في الإدارة القادمة عند التعامل مع ملف الصراع حول فلسطين. التأثير الذي سيمارسه رام إيمانويل سيظهر سريعاً على المواقف السياسية الأمريكية من هذا الملف، ما لم يختار باراك أوباما شخصية قوية مقابلة لرام في منصب وزارة الخارجية الأمريكية، وهو ما سيعرف في القريب.

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]