أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

مفاهيم خاطئة حول أزمة القوقاز

القوقاز 2.jpg

مع استمرار تفاعلات أزمة القوقاز دولياً، من المهم بيان بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها، وأهمها أن هذا الصراع هو مجرد خلاف حدودي بين جورجيا وروسيا. يعلق على هذا الفكر التبسيطي المخل الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل جورباتشوف قائلاً: “أولئك الذين يسارعون بالحكم على حقيقة ما يحدث في القوقاز، أو هؤلاء الذين يسعون إلى تحقيق نفوذ لهم هناك، فيجب أولاً أن تكون لديهم فكرة عن تعقيدات المنطقة. فالأوسيتيون يعيشون في جورجيا وفي روسيا، والمنطقة بأسرها عبارة عن مزيج فسيفسائي من الجماعات العرقية، التي تعيش على مقربة من بعضها بعضاً. لذلك فإن أي أقوال من مثل “هذه أرضنا”، و”سوف نحرر أراضينا”… هي في حقيقتها أقوال فارغة من المعنى، حيث يجب علينا أن نفكر أولاً في الناس الذين يعيشون على هذه الأرض قبل أن نفكر في الأرض ذاتها أو نتحدث عنها. مشكلات القوقاز لا يمكن حلها بالقوة، كما تثبت التجربة التاريخية القريبة.


ومن المفاهيم الخاطئة أيضاً تصور أن الغرب بإمكانه في المرحلة الحالية أو القادم تحجيم روسيا. وكما يذكر الباحث المتخصص جمال سلامة، “فقد ذهبت واشنطن بعيدا باعتقادها انه بإمكانها تجميد روسيا وشل فاعليتها سواء بتوسيع حلف شمال الأطلسي على حساب الأمن القومي الروسي أولا، ثم نشر قواعد الدرع الصاروخي على تخوما ثانيا، ثم إبقاءه في حالة دفاع عن النفس في مواجهة أزمات مفتعلة واتهامات جاهزة. وذهبت أمريكا إلى ابعد من ذلك عندما اعتقدت أن اعتراضات روسيا على الاستفزازات الأمريكية في البلقان والقوقاز مجرد احتجاج ليس إلا. كان الرد على الاستفزاز الجورجي غير متوقع بهذه السرعة، وبهذا الحجم وبهذه الطريقة التي أصابت الغرب عموما بالذهول ومنذ اللحظات الأولى، وكان الرد بمثابة رسالة واضحة لمن يعنيه الأمر، أنّ روسيا عائدة إلى المسرح الدولي وبقوة، وأنّ كافة التهديدات الأمريكية والأطلسية بتوتير العلاقات لا تهمّها، ولا تؤثّر عليها.”


ويقرر الدكتور حسن نافعة في بحث متميز حول التحول في النظام الدولي بسبب أزمة القوقاز مفهوماً خاطئاً آخر عندما يؤكد أن علينا أن نتذكر مجموعة من الحقائق المتعلقة بالسياق العام لتطور العلاقة بين روسيا والغرب منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. إن سلوك الولايات المتحدة كدولة منتصرة في الحرب الباردة تعتقد أن يحق لها أن تجني كل الغنائم التي تركها الطرف الخاسر، وهو الاتحاد السوفيتي، وأن تعيد تشكيل النظام الدولي، وتحدد قواعد السلوك فيه وفقا لمصالحها ورؤيتها وحدها، وبما يضمن لها الهيمنة المنفردة عليه لأطول فترة ممكنة.


وتأسيسا على هذه الرؤية، اعتبرت الولايات المتحدة أن هدفها الاستراتيجي الأول في المرحلة المقبلة يجب أن يتركز في العمل بكل الوسائل الممكنة للحيلولة دون تمكين أي قوة أخرى من العودة للمنافسة على صدارة النظام الدولي. كما تعمدت الولايات المتحدة إهمال وإضعاف مؤسسات العمل الجماعي الدولي، والتي لا تمتلك فيها أمريكا أدوات كافية تمكنها من السيطرة عليها، وبالذات بعض المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، مع السعي في الوقت نفسه لتنشيط وتطوير أدوار مؤسسات أخرى متعددة الأطراف تتمتع فيها أمريكا بمزايا نسبية خاصة، وإعدادها للعمل كمؤسسات بديلة للأمم المتحدة. وضمن هذا السياق، جرى توسيع حلف شمال الأطلسي ليضم معظم الأعضاء السابقين في حلف وارسو، وفي الاتحاد السوفيتي نفسه، وتمت إعادة تحديد أهدافه، وبناء آلياته لتصبح صالحة للاستخدام كذراع عسكري بديل كلما اقتضت الضرورة.


ويرى الباحث الأمريكي ويليام فاف أن سلسلة متعاقبة من السياسات التي اتبعتها إدارتا كلينتون وبوش وكذلك “البنتاجون”، هدفت إلى إظهار مجاني لقدرة الولايات المتحدة على انتهاج سياسة الترهيب، والمضي في بناء وتوسيع حلف “الناتو” في الدول المجاورة لروسيا. بل مضت تلك السياسات خطوة أبعد منها في التهور والطيش، بلغت حد تصور إمكانية استيلاء حلف “الناتو”، أو تحت مظلته باسم الدول الجديدة التي سيتم ضمها إليه في منطقة القوقاز، على بعض “المحميات الروسية” التقليدية المعروفة تاريخياً. والهدف وراء هذه السياسة الغريبة المغامرة هو أن تعرف روسيا من هي القوة العظمى الأولى في عالم اليوم!


اعتبرت الولايات المتحدة أن هدفها الاستراتيجي الأول في المرحلة المقبلة يجب أن يتركز في العمل بكل الوسائل الممكنة للحيلولة دون تمكين أي قوة أخرى من العودة للمنافسة على صدارة النظام الدولي

عن محرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]