أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

غزة بين الواقع والأمنيات

aza31.jpg

 

 

 

أضحكني .. وشر البلية ما يضحك أن أحد العلماء في دولة من دول عالمنا المسلم يرى أن المظاهرات المتعاطفة مع غزة هي عمل “فوضوي غوغائي” وأن “المظاهرات مسألة فوضى”. بعد ثمانية أيام من القصف والقتل والاعتداء .. ومع بدء العمليات البرية، لم يجد العالم الفاضل إلا هذه العبارات ليتحدث عن رأيه فيما تفعل الشعوب تضامناً مع غزة .. أقول للعالم الفاضل: وهل نملك إلا المظاهرات؟ .. وحتى المظاهرات تسخرون منها يا “ورثة الأنبياء” .. كنا نأمل من العلماء أن يكونوا في مقدمة الصفوف .. وليس أن نسمع من أحدهم هذه العبارات بعد أن أعلن لاعبي الكرة والفنانين وحتى المغنيات استعدادهم للتضحية من أجل غزة .. فهل يليق أن يسكت بعض العلماء .. ويدعي البعض الآخر الحكمة .. ثم يتهم أحدهم .. غفر الله له .. شعوبنا أنها فوضوية لأنها استخدمت الوسيلة الوحيدة المتاحة لها قانوناً وبإذن السلطات لكي تعبر عن غضبتها ورغبتها في رفع المعاناة عن أبناء أمتنا في غزة .. الواقع مؤلم .. وأحياناً أتمنى أن أنتقل بدلاً منه إلى عالم الخيال. الألم أحيانا ينقل المفكر ــ رغماً عنه ــ إلى عالم الخيال .. وعالم الخيال رحب وأوسع كثيراً من عالم الواقع المؤلم مع مشاهد معركة برية على غزة .. وقصف جوي وبحري ومدفعي أيضاً .. وهناك من أمتنا من يلوم أبناء غزة.  الخيال والأحلام أفضل ولعلها تهون على النفس واقع مؤلم اجتمعنا على أن نجعله كذلك واقع بغيض.  أحلم بأن تتوقف عربدة الطيران الصهيوني في السماء العربية .. أحلم أن يستعيد كل مقاتل الرغبة في أن يبقى دائماً مقاتلاً .. باحثاً عن النصر مهما بعد الزمان بينه وبين النصر.

أبناؤنا في غزة يريدون من يقف معهم ويخفف من عربدة الطيران الصهيوني على سمائهم، فأين نحن يا شعوب العرب ويا مسلمي العالم .. أخاطب نفسي متحدثاً إلى قادتنا قائلاً لهم: حاولتم كل البدائل الأخرى ولم تجدي نفعاً .. ألم يحن أوان الحديث عن القوة بعد؟  حاول القادة أن يستخدموا سلاح السلام ولم يجدي نفعاً .. حاولتم الاستغاثة بالشرعية الدولية ولم تجدي نفعاً .. خاطبنا الضمائر في قادة الغرب والشرق ولم يجدي أيضاً ذلك نفعاً .. ألم يحن الوقت لكي ننقل المواجهة إلى اللغة الوحيدة التي يفهمها عالم اليوم: لغة القوة.  إننا أقوياء ولسنا ضعفاء كما يتحدثون عنا .. وما قيمة قوة لا يتم التهديد باستخدامها في واقع أليم كواقع غزة اليوم .. واقع يقتل الأمل والحرية والعائل لأبرياء لا حول ولا قوة لهم .. غزة تتعرض لطلعات طيران مجرمة .. وإلى قصف مدفعي لم يسبق أن سكت العالم عن مثله ضد شعب بريء .. وإلى هجوم أرضي يستهدف المزيد من الاغتيالات والقتل ويسعى إلى تغيير خارطة المنطقة، وتوقفت محولات الكهرباء عن العمل هناك .. ألا يكفي كل هذا .. ألم يحن أوان أن نقول بأفعالنا: كفى! أمتنا ليست لاعباً هامشياً لكي تكتفي بمطالبة الآخرين بالتوقف عن الاعتداء .. لسنا ضعفاء كما يريدون لنا أن نعتقد .. لن تتخلى الأمة عن أبنائها في غزة كما يريدون منها .. ولا يجب أن يسمح لهم أن يحققوا الانفصال بين شعوب الأمة  وبعضها البعض ولا بين القادة وبين الشعوب كما يتمنون أن يحدث في بلادنا .. الأمة بأكملها تبحث اليوم عمن يقود استعادة الترابط بين الدول وبين شعوبها، وما يحدث في غزة هي فرصة نادرة لاستعادة هذا الترابط، وإلا فإن الوضع العربي ينذر بالانفجار، وهناك خطورة حقيقية على الأمن القومي لكل دولنا في استمرار هذه المجزرة.  لابد أن نقول بأفعالنا: كفى! أمنياتي هي أمنيات عشرات الملايين ممن يتألمون لما يحدث في غزة، ويتألمون كذلك لموقفنا منها. أمنياتنا أن تعلن دولنا رفع درجة الاستعداد في قواتها المسلحة إلى الدرجة القصوى.. أمنياتنا في حال استمرار استهداف شعبنا في غزة وحدودنا من قبل الطيران المعادي لأمتنا .. كما حدث في الأيام الماضية .. أن تظهر طائراتنا المقاتلة في سماء تلك الحدود حماية لحدودنا وإظهاراً لامتعاضنا، واستجابة لواقع شعبنا الذي انتفض غضباً مما يحدث في غزة في هذه الأيام.  أمنياتنا أن يتم طرد سفراء وممثلي الكيان الصهيوني من بلادنا، ويستدعى كل من يمثلونا في ذلك الكيان. أمنياتنا أن يفتح معبر رفح .. لا للسلطة الفلسطينية .. ولا لحماس .. ولكن لشعبنا في فلسطين .. العالم لم يحترم حقوق شعب غزة .. فلماذا نحترم اليوم اتفاقات تخلى عنها من وقعوا عليها من الأطراف الأخرى.  أمنياتنا أن تترك الشعوب لتعبر للعالم بصدق عن موقفها مما يحدث في غزة .. وألا نجعل الشرطة في أي من بلداننا في مواجهة مع الشعب من أجل من لا يحبون ولا يحترمون امتنا .. أمنياتنا أن تتوقف جميع العلاقات التجارية وغيرها مع ذلك الكيان إلى أن يتم احترام حقوق أبناء فلسطين .. لسنا بحاجة إلى ذلك الكيان البغيض في شيء .. وهم بحاجة ماسة إلينا .. هم من يحتاجنا .. وأمنياتنا أن نرفع ثمن ذلك إلى أن يعطى شعب فلسطين حقوقه الإنسانية والشرعية والدولية أيضاً. أمنياتنا أن تقبل كل دولة عربية استقالة بعض الوزراء الذين سخروا من إرادة الشعوب ، وأصبحوا لا يعبرون أبداً عن نبض الأمة.. كيف تكون حكوماتنا لا تعبر عن رأي شعوبنا؟ .. كيف يعقل هذا؟ .. كيف يحدث هذا التباعد الضخم بين الشعب وبين حكومته؟ .. أليس الشعب هو في النهاية مصدر السلطة والقوة، في الأنظمة المعاصرة كما يقولون، وله كل الحق أن تعبر الحكومة عن مواقفه .. وليس عن عكسها .. لأنها حكومة ممثلة له .. وكلنا يعرف أن الموقف الشعبي يكاد ينفجر مما يحدث في غزة .. فكيف يعقل أن نسمع بعض الوزراء يتكلمون باستهتار وسخرية عن رغبات هذا الشعب ومشاعره؟ نعم أنا أحلم بعيون مفتوحة .. ولكني لا أظن نفسي واهماً أن الأحلام عندما تجتمع مع الإرادة تتحول في كثير من الأحيان إلى واقع ملموس حتى وإن طال الزمن.. ليس خطأ أن نحلم وأن ندعو كل مقاتل منتصر أن يبقى دائماً باحثاً عن النصر لأمته .. وليس من الخطأ ان ننادي أن القوة لا قيمة لها إن لم تقترن بإرادة قادرة على تحديد اللحظة المناسبة لاستخدام هذه القوة .. أو التهديد باستخدامها .. إخواننا اليوم في غزة .. شعباً وأطفالاً وقادة .. بحاجة إلى دعائنا وإلى إصرارنا على قادتنا على الاستجابة لألام إخواننا هناك.  إلى كل غيور على مستقبل أمتنا .. إلى من كتبت له هذه الرسالة دعوة ورجاء: غزة بحاجة إليك .. فلا تتخلى عن إجابة النداء، وإلى العالم الذي قال أن مظاهرات أمتنا “فوضى” .. نقول .. سامحك الله .. ألم تجد ما يمكن أن تنصر به أخوانك الذين يقتلون نهاراً جهاراً إلا هذه العبارات .. ألم ترى مظاهرات كينيا وفنزويلا وأمريكا وبريطانيا .. هل هي فوضى أيضاً.. أيها العالم: إن لم تستطع أن تقول الحق .. ألم يكن من الأجدر أن تصمت سامحك الله؟

عن محرر

شاهد أيضاً

لا تكن “عاديا” ! 5 مارس [65] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

لا تكن “عاديا” ! إن حاولت دائما أن تكون “عاديا” .. فلن تعرف أبدا كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]