أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

أين السلطة .. في قمة غزة؟

aza31.jpg

 

لا أفهم كيف يتم عقد قمة طارئة تسمى “قمة غزة” ولا نجد فيها تمثيلاً للسلطة الفلسطينية التي تقدم نفسها أنها الممثلالشعبي والوحيد للشعب الفلسطيني .. هذه السلطة قادرة على أن تجلس مع جميع قادة الكيان الصهيوني .. وقادرة على الابتسام لهم وتبادل القبلات والمصافحات مع القتلة والإرهابيين من قادة ذلك الكيان، ولكنها زاهدة أو عاجزة عن الذهاب إلى قمة غزة في الدوحة، لكي تدافع عن غزة، أو تشارك في النقاش حول الموقف الإسلامي والعربي من هذه الكارثة. أعجب لأمر هذه السلطة: تتشنج في أي مناسبة للكلام .. وتدعي دائماً أنها حريصة على مصالح أبناء فلسطين، ولكنها تختفي عن الساحة في أي مناسبة للعمل .. هذه السلطة أصبحت بحق عار على فلسطين، فلماذا لا نتكلم بصدق عن هذا الأمر، ليوضع له حداً.  كم كان مخزياً أن تكون هذه العبارة في كلمة الافتتاح لمؤتمر غزة .. “كنا نود مشاركة الرئيس الفلسطيني لكي يتحدث عن معاناة شعبه، ولكنه آثر الغياب”.. كم هو مخزياً أن يحدث ذلك .. ويسجله التاريخ.

 

وفي مقابل هذا التخاذل .. كان هناك في “قمة غزة” قادة المقاومة .. خالد مشعل ورمضان شلح وأحمد جبريل وغيرهم .. كانوا هناك رغم أن آلة الحرب الصهيونية والأمريكية تلاحقهم .. وتريد قتلهم .. وتريد إسكات صوتهم.  تحدث خالد مشعل في بداية المؤتمر ليس كممثل رسمي لفلسطين .. ولكن كممثل للمقاومة .. وكم كان هذا رائعاً أن تعقد أول قمة عربية في تاريخنا المعاصر .. ويكون أول متحدث فيها هو ممثل للمقاومة .. هناك تغير حقيقي في التوازن العربي الاستراتيجي .. ولكن هناك من لا يريد أن يقرأ الواقع .. أو يتفهمه .. أو يستجيب له. المقاومة ليست كياناً هامشياً في الأمة العربية والإسلامية منذ اليوم .. والمقاومة ليست موقفاً مسلحاً .. وإنما هي مبدأ وإرادة وفكرة أولاً .. وهي ليست كياناً إرهابياً .. ولكنها جزء هام من إرادة الأمة .. وجزء هام من موقف شعوبنا .. انتصرت المقاومة بحق في أن تجعل قضية فلسطين مرة أخرى قضية دولية .. وقضية إسلامية .. وقضية عربية .. ظن الكثير منا في العام الماضي أن قضية فلسطين توارت بسبب الخلافات الداخلية .. ويد القهر الصهيونية .. ومؤامرات البيت الأبيض .. وتخاذل المواقف الرسمية العربية .. وأبى الله تعالى ــ جلت قدرته ــ إلا أن تعود فلسطين إلى قمة أولويات العالم من خلال المقاومة المباركة للاعتداء والاحتلال. ما أبرك المقاومة .. وما أجمل السعي نحو استعادة العزة والكرامة من خلال الدفاع عن حقوق أمتنا ضمن الإطار الذي تقره الشرائع أولاً .. ثم القوانين الدولية كذلك.  المقاومة هي الإطار الحضاري الذي ستستعيد الأمة من خلاله دورها الحضاري المرتقب.  نحن لسنا فقط بحاجة إلى مقاومة الاحتلال في فلسطين .. نحن بحاجة إلى مقاومة التخاذل والتقاعس وهبوط الهمة لدى بعض أبناء أمتنا .. نحن بحاجة إلى مقاومة الهيمنة الغربية على أحوال وشؤون ومصالح أمتنا .. نحن بحاجة إلى مقاومة الجهود الدولية الرامية إلى إقصاء الدين عن حياة البشر، ومنع التعبير عن دور الدين في تقدم وحياة ونهضة الأمم والشعوب .. ونحن بحاجة إلى مقاومة مشروعات التغريب وطمس الهوية التي تمارس ضد بلادنا .. وضد مجتمعاتنا.

المقاومة ليست فقط في حمل مسدس أو بندقية .. إن أسلحة المقاومة تبدأ من العقل والقلب والإرادة .. وتنتقل إلى الجوارح واللسان والفكر .. وتمتد إلى التواصي بالحق ومد يد العون إلى المقاومين ودعم صمودهم ورفع شأنهم والحرص على انتصارهم .. وتتجاوز كل ذلك إلى موقف متكامل يحمله كله منا بين جنباته ليس انتقاماً من أحد .. وليس اضطهاداً لأي فئة أو شعب أو مجتمع .. ولكن نصرة لأنفسنا .. ولديننا .. ولمستقبل أمتنا.  لا يعيب أي منا أن يسعى لأن تكون بلداننا عزيزة كريمة ذات مهابة تليق بها .. ولا يعيب قادة دولنا أن يستجيبوا إلى نبض الشارع والرأي العام .. حتى لو خالف المزاج الدولي المهيمن عليه من الغرب .. ولا يعيب أبناء فلسطين أن يحملوا السلاح ليقولوا “كفى .. ولن نركع أبداً” للاحتلال .. ولا يعيب أمتنا أن تناصرهم، ويحزنني أن السلطة الفلسطينية عجزت عن قراءة الواقع .. وقراءة اللحظة .. وقراءة مصالحها .. وراهنت على الخيار الخطأ .. ولا أظن أنها ستبقى سلطة حقيقية بعد اليوم.

عن محرر

شاهد أيضاً

لن أيأس من الكلام عن موضوع الريا

– هناك من يقولون أننا لابد أن نتأكد من أن هناك ربا .. قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]