أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

منظمة العالم الحر

61.png

 

ما قيمة المنظمات الدولية عندما تصبح قراراتها بلا جدوى .. وعندما تسخر من تنفيذها أسوأ أعضائها وأقلها شأناً، وأكثرها همجية مثل ذلك الكيان المسمى “إسرائيل”.  ألم يحن أوان التخلص من تلك الكيانات المريضة أو الانسحاب منها أو تكوين كيانات حقيقية تعبر عن مصالح شعوب العالم.  لقد كتبت عن ذلك من قبل خلال أزمة لبنان، وأعود لأقول أنها خرافة معاصرة أن يُقال أن المنظمات الدولية هي إحدى أهم سمات المجتمع الدولي المعاصر، وأن أهم هذه المنظمات -على وجه التحديد- هي الأمم المتحدة وما ينبثق عنها من مؤسسات كمجلس الأمن.  أنظروا إلى أداء تلك المنظمات خلال الأزمات التي تمر بأمتنا .. لقد توقف العالم مؤخراً عن القيام بأي عمل لإيقاف الاعتداء الإسرائيلي طوال ما يقترب من ثلاثين يوماً في انتظار موقف هذه المؤسسات الدولية التي بدا وكأنها تتحكم في قرارات العالم، أو هكذا يتم تصوير الأمر. إن قيمة هذه المؤسسات أو جدواها ترتبط أساساً بالتسليم لها من قِبَل الأعضاء طَوعاً، وافتراض أن العدل سيتحقق – في المجمل- من خلالها، وأنها تمثل رأي العالم، وليس فقط دولاً بعينها. 

 الجميع يتحدث على استحياء عن قيمة أو صلاحية هذه المؤسسات، ويبقى الأمر ترفاً فكرياً بين الباحثين والأكاديميين وعددٍ من الإعلاميين المتخصصين.  أظن أن الوقت قد حان لخيارات دولية وعالمية أخرى.لماذا لا يجتمع أنصار مقاومة الهيمنة الصهيوأمريكية في شكلٍ دولي يعبر عن آمالهم، ويعلقون عضويتهم في تلك المؤسسات التي تُدار من الغرب – والغرب فقط؟ الحديث ليس عن كيان يجمع الشعوب، أو يضم دول العالم العربي أو الإسلامي فقط.  إن المشكلة نتشارك فيها مع معظم دول العالم التي تعاني من عدم مصداقية تلك المؤسسات الغربية التي تُسمَّى اليوم بالمنظمات الدولية. إن ما يُسمى بالمنظمات الدولية اليوم ليست إلا منظمات أنشأها الغرب لإدارة العالم وتَقَاسُم مصالحه دون الحاجة إلى حروب عالمية مرةً أخرى، بحيث تُوفَّر الجهود العسكرية للغرب للهيمنة على باقي العالم، وهي مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر والتي بدأت أعقاب الحرب العالمية الثانية.  لسنا في حاجة إلى أي سرد تاريخي لإثبات أن هذه المنظمات الدولية هي دولية فقط من ناحية الهيمنة والقدرة على الوصول إلى القُرى وأصغر الأحياء في أي منطقة من العالم بدعوى الثقافة أو محو الأمية أو دعم السلام. لكن اتخاذ القرار بقي دائماً في يد من يملكون حق الفيتو، أو يملكون توجيه الأعضاء بالعصا أحياناً وبالجزرة أحياناً أخرى. المنظمات الدولية لم تَعُد تسوي الخلافات بين الدول العظمى في العقود الأخيرة، وإنما تُدار هذه الأمور خارج أروقة تلك المنظمات، ومع ذلك يؤكدون أنها منظمات دولية.

 كما أن هذه المنظمات لا تحل مشكلات الدول الصغرى مع الدول العظمى أبداً، ومرة أخرى يؤكدون أنها دولية. وأخيراً فإن الدول الكبرى – أو الدول المُدَللة في العالم – تملك أن تضرب بقرارات تلك المؤسسات عرض الحائط دون أي إمكانية حتى للاعتراض على ذلك بشكلٍ عمليّ.  القائمة طويلة والإصلاح غير ممكن، ولكن البدائل يجب أن تُدرَس. قبل أن نتعرض للبدائل سيكون هناك سؤال مهم يجب أولاً أن نجيب عليه، وهو: من نحن لكي نتحدث عن البدائل، وما هي قدراتنا الحقيقية على تقديم أي بدائل؟ الإجابة على السؤالين تتلخص في أن قوة أي منظمة دولية ليست في عدد القوى العظمى المشارِكة فيها، وإنما يتأتى البعد الدولي – فقط– عندما تشارك أعداد كبيرة من الدول المتوسطة والصغيرة وتُسَلِّم طوعاً لتلك المنظمة. كان هذا هو الطريق الذي استخدمته المنظمات الدولية الحالية لتحظى بالشرعية الدولية، وبعكس هذا الطريق ستهتز قيمة أو قدرة تلك المنظمات على ممارسة الدور الدولي. أما من نحن في عالم اليوم – وأعني هنا الممتعِضون من الهيمنة الغربية على القرار العالمي – فيكفي أننا – إحصائياً- نمثل أكثر من 85% من سكان الأرض، وما يقارب 70% من دول العالم وكياناته الوطنية، ونسيطر على أكثر من 60% من أرض العالم المأهول. إننا نمثل الغالبية في كل مجال من المجالات الديموغرافية، ولكننا ضعفاء تقنياً وعسكرياً وعمرانياً، ومستهلِكين بدرجةٍ أكبر من الإنتاج. ولكن العِبرة في قرارات أي منظمة دولية تنحصر – في النهاية- في مصداقيتها لدى الشعوب، وقبول الشعوب لأحكامها.

 إنني لا أدعو فقط إلى العصيان المدني ضد المنظمات الدولية بتعليق العضوية فيها بشكل جماعي ومباشر، ورفض الالتزام بأية قرارات تصدرها لا تُرضي غالبية شعوب العالم، ولكنني أدعو إلى أن نقوم نحن – الغالبية السابق الحديث عنها– بإنشاء منظمة دولية تعبر عن طموحات ورغبات وآمال غالبية شعوب الأرض، وتصبح قرارات تلك المنظمة الجديدة مُلزِمة لأعضائها ومن يرغب في الانضمام إليها، وبالتالي لا حاجة لأعضاء المنظمة الجديدة أن يُلزِموا أنفسهم بأي كيان دولي آخر. هناك عقبات قانونية دولية قد تشكل بعض العوائق، ولكن هذه القوانين الدولية هي من منتجات تلك المنظمات الدولية التي فقدت أهليتها ولم يبق إلا السعي في التخلص منها لصالح العالم.  ليس من الممكن أن يتم إصلاح كيان أُنشِئَ لتقسيم ثروات العالم بين الكبار، ومنع إزعاجات الصغار للكبار، ولكن من الممكن عصيان هذا الكيان، وتقديم بديل له. 

لِمَ لا نبدأ في إنشاء كيان دولي يُسمَّى مثلاً “منظمة العالم الحر” لكي تكون منظمة دولية مقابلة للأمم المتحدة، ولكنها تعبر عن 85% من دول العالم؟ إن الغرب بأكمله هو أقل من مليار نسمة في عالم يقطنه اليوم 6.5 مليار نسمة. معظم هذا الجزء الباقي من العالم يعاني من الهيمنة الغربية، ويبحث عن سبيل للتخلص منها. إن منظمة المؤتمر الإسلامي تشمل وحدها 57 دولة من دول العالم، وعندما تجتمع دول أمريكا اللاتينية والجنوبية مع دول إفريقيا وجنوب شرق آسيا يزيد العدد ليصل إلى ما يقارب 60 دولة أخرى.  إننا أمام أكثر من 115 دولة على الأقل تشاركنا المعاناة. وهناك دول عظمى كالصين والهند قد تميل إلى القيام بدور مشارِك في هذا الكيان الجديد طمعاً في دور حقيقي جديد يصنفها في مصاف الدول الكبرى الخَيِّرة. إن قراراً مُوحَّداً يتخذه عدد قليل من تلك الدول بتعليق العضوية في المنظمات الدولية الحالية، مع إنشاء “منظمة العالم الحر” لتقابل “منظمة الأمم المتحدة” سيغير قواعد اللعبة السياسية العالمية بين عَشيةٍ وضحاها. قد نعتقد أن الأمر أشبه بالمستحيل، ولكن أحداث غزة مؤخراً ولبنان من قبل تؤكد أن الكثير من القناعات الراسخة في مخيلاتنا لم تكن سوى أوهاماً سعى الأعداء إلى أن نصدقها دائماً. إن من الحسنات القليلة للعولمة أنها جعلت للمستهلِك قوةً جبارة في مقابل المنتِج الذي يحتاج إلى المستهلك كي يستقر اقتصاده. وكل الدول التي ذكرتُ في مصاف الدول الفقيرة والضعيفة، والتي ننتمي إليها في عالمنا الإسلامي، هي القوى الاستهلاكية الرئيسية لضمان استقرار الاقتصاد الغربي.

 إن المنتِج الغربي في حاجة إلينا، ولكن الحقيقة أن المستهلِك المسلم لديه بدائل أخرى في كل شيء تقريباً، أو طُرقاً مبتكرة للتغلب على نقص بعض التقنيات الغربية التي ستعاني بشدة إن فقدت تلك الأسواق. من سيدعو إلى هذا الكيان؟ أتمنى أن يكون العالم الإسلامي هو شرارة الانطلاق.  لحظتها .. سيُعامِل الغربُ العالمَ الإسلامي المعاملة التي تليق به، وسيتم إعادة تشكيل الخريطة السياسية للعالم بشكل أكثر عدالة وتعقُلاً. أعتقد أيضاً أن قراراً كهذا سيسبب المزيد من الصلف الغربي في المواجهة مع الأمة، وسيعقب ذلك تصرفات غربية حمقاء على الصعيد السياسي والعسكري، ولكنه على المدى الطويل سيُحَجِّم الهيمنة الغربية المسيطرة على المنظمات الدولية الحالية. إن التغيير الدولي قادم، وستنشأ في المستقبل كيانات موازية أو مواجِهة للمنظمات الدولية الحالية، فلِمَ لا نشارك في صناعة الحدث هذه المرة بدلاً من الانتظار إلى أن يفرض الغيرُ علينا شروطاً من نوع جديد؟  إننا أُمةٌ قد استيقظت، وهي في حاجة إلى نُخبة وقيادة شعبية ورسمية لا تتخلف عنها في النهوض، أو تحاول أن تدفعها إلى الخمول من جديد. لقد راهن الحكام من قَبل على الغرب للحفاظ على استقرارهم، وستشهد المرحلة القادمة تحولاً مفاجئاً ليعيد الحكام إلى طلب الاستقرار من الشعوب ذاتها.  لابد – لحظتها- أن يكون لدينا جميعاً الذكاء الاستراتيجي والحضاري للتعامل مع المستقبل بشكل أفضل مما فعلنا سابقاً، سواء كشعوب أو كحكام.

عن محرر

شاهد أيضاً

ما يحدث فى العراق !

– هل ما يحدث بالعراق يتم بمواققة ضمنية من الكل .. لتنشأ دولة كردية .. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]