أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

معركة حول الإسلام (2)أسئلة الاعتدال !

002-300x225.jpg

عندما كتبت منذ أيام مقال “المعركة حول الإسلام”، وذكرت فيه أن بعض ساسة الغرب يفكرون في وضع معايير غربية للاعتدال الإسلامي، ومن ثم محاكمة المجتمعات المسلمة لهذه المعايير، تحدث معي بعض الأصدقاء والزملاء حول الأسئلة التي أسماها “تقرير راند” بـ “اختبار الاعتدال”، وهو التقرير الذي يضع 11 سؤالاً تشكل في مجملها المحددات الرئيسية التي انتشرت في الكتابات الغربية والعربية مؤخراً لوصف “الاعتدال” المقترح لكي يصبح دليلاً على أن شخص ما أو مجموعة بعينها “معتدلة” من وجهة النظر الغربية أم لا
الأسئلة ماكرة وتشير إلى الكثير من علامات الاستفهام حول تصور البعض في الغرب لمفهوم “الاعتدال” في المجتمعات المسلمة. ولعله من المناسب أن نوضح المقصود بهذه الأسئلة، وكيف يمكن أن ترتبط بالوسطية التي ينشدها المجتمع المسلم اقتداء بخير البشر، أو أنها تشير إلى نوع من التبعية والولاء للغرب تحت دعوى “الاعتدال” الذي يصل في بعض الأحيان إلى الدعوة إلى معارضة القرآن والسنة وما استقر عليه إجماع علماء المسلمين على مر العصور. الأسئلة هي:
1. هل يتقبل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه؟ وإذا لم يتقبل أو يدعم العنف الآن، فهل مارسه أو تقبله في الماضي؟
السؤال يشير إلى فكرة تقبل العنف إضافة إلى ممارسته، أو حتى تقبله في الماضي(!) دون أن يحدد التقرير مفهوم ذلك العنف، كما أن التقرير هنا لا يكتفي بواقع الفرد أو الجماعة بل ينقب في الماضي بحثاً عن أي ميول حول العنف. ولنا أن نسأل: هل مقاومة العدوان مثلاً تعتبر عنفاً؟ وهل التعاطف مع أطفال الحجارة في مواجهة الصلف الصهيوني يعتبر شكلاً من أشكال تقبل العنف؟ وهل الرغبة في مقاومة الاحتلال في أي دولة مسلمة محتلة من قوى غربية تفسر على أنها شكل من أشكال العنف ودعمه. إن الإعلام الغربي يصر على أن مقاومة العدوان في فلسطين هي شكل من أشكال العنف المعاصر، فهل تتهم الأمة المسلمة عندما تتعاطف مع غزة بأنها ممن يتقبلون العنف أو يمارسونه. لماذا لم يحدد التقرير مفهوم العنف بل تركه غامضاً مبهماً يسهل أن يدرج تحته كل أشكال المقاومة أو رد الاعتداء أو حتى الدفاع عن النفس؟ الواضح أنه إذا أراد المسلم المتعاطف مع قضايا أمته، والبعيد كل البعد عن التطرف والغلو أن يدعم حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه ومقدساته وأبنائه .. فسوف يتهم في “اختبار الاعتدال” أنه متطرف.

2. هل تؤيد الديمقراطية؟ وإن كان كذلك، فهل يتم تعريف الديمقراطية بمعناها الواسع من حيث ارتباطها بحقوق الأفراد؟
يشير اختبار الاعتدال هنا إلى أن القبول بالديمقراطية هو علامة “الاعتدال”، ويعني هذا أن كل من لا يؤيد الديمقراطية سواء من يفضل الشورى أو الاشتراكية أو الماوية أو غيرها من أنظمة الحكم السياسي هو غير معتدل. ما علاقة الاعتدال بالفكر السياسي ونظام الحكم؟ اختبار الاعتدال الموجه للعالم الإسلامي يريد منا أن نرى أن مقابل الديمقراطية ليس إلا التسلطية وحكم الفرد والديكتاتورية، وهذا غير صحيح. هناك في الغرب عشرات المفكرين ممن لا يؤيدون الديمقراطية بشكلها الحالي، ولا يرونها النظام الأنسب لإسعاد البشرية، ولا يجعلهم هذا غير “معتدلين”. هناك تصورات كثيرة وطيف واسع من الخيارات الفكرية التي لا تنتمي للديمقراطية، ولا تقبل كذلك بالدكتاتورية، ومن حق كل إنسان أن يفكر في هذه الخيارات دون أن يوصم بأنه غير “معتدل”.
ثم يحاول التقرير أيضاً ألا يسمح للمسلم أن يتصور الديمقراطية ضمن إطارها الإسلامي مثلاً، وهو ما يراه بعض المفكرين المسلمين من أن الديمقراطية بشكل أو آخر هي شكل من أشكال الحكم الشوري، أو تبادل السلطة، وبالتالي يمكن قبولها ضمن إطار العمل السياسي المسلم، ولكن اختبار الاعتدال يريد أن يحدد الديمقراطية بمفهوم حقوق الأفراد، وهو ما يعني مثلاً ضمن أمور كثيرة أخرى حقوق الزواج المدني بعيداً عن الدين .. والعلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية، وكذلك حقوق الشواذ وغيرها .. كما يمتد ذلك إلى موضوعات مثل التعدد في الزواج أو التساوي في الميراث، أو ممارسة جميع المهن بغض النظر عن طبيعة الفوارق بين الرجل والمرأة مثلا .. وهو ما سيتضح بشكل أكبر مع أسئلة الاختبار التالية. ما الذي يلزمنا لكي نكون معتدلين أن نفهم الديمقراطية فقط من زاوية حقوق الأفراد، رغم أهمية ذلك .. فقد نكون معتدلين ولكننا نتصور الديمقراطية بشكل آخر .. أو في إطار أوسع من حقوق الأفراد .. أليس كذلك؟

3. هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً؟
يميل المجتمع المسلم بالمجمل إلى التوافق مع حقوق الإنسان التي لا تتعارض مع الإسلام، وهي كثيرة، ولكن الدول العربية والإسلامية طالبت دائماً بالعديد من الاستثناءات فيما يحاول الغرب أن يفرضه على العالم من قيم غربية يتم التسويق لها على أنها حقوق إنسانية، وهي ليست بالضرورة كذلك. يحاول “اختبار الاعتدال” هنا أن يجعل من عدم تأييد حقوق الإنسان بشكلها الدولي الذي يقوده الغرب ويحدد مفاهيمه ومصطلحاته علامة على عدم الاعتدال، وهو ما لا يمكن قبوله لأن من حق أي انسان أن يناقش هذه الحقوق ضمن تصوراته وعقيدته دون أن يتهم مثلاً بعدم الاعتدال. فمن حق المجتمعات الشرقية مثلاً أن ترفض العبث بفكرة العفة والفضيلة، وأن من حق كل شاب وفتاة ممارسة العلاقات الجنسية دون زواج ودون عقاب من المجتمع. هل يجعلنا التمسك بالفضيلة في مجتمعاتنا غير “معتدلين”! وإن كان مثلاً يحق للكنيسة الأروثوزكسية ألا تقبل بفكرة الطلاق المدني لأن الكنيسة لها قواعدها في مسائل الأحوال المدنية المرتبطة بالدين المسيحي، ولا يجعل ذلك من المسيحيين في مصر “غير معتدلين”، فمن حق المجتمع المسلم أيضاً أن يمارس ما نصت عليه الشريعة الإسلامية من قواعد وأحكام قد لا تقرها مواثيق حقوق الإنسان المصاغة غربياً وهي قليلة ولكنها موجودة، وليس من الممكن إتباعها لمن يتبعون الإسلام. فهل سيخرج كل من يتبع الإسلام في قوانين الميراث والزواج مثلاً عن دائرة الاعتدال لأنه لا يقبل أن تكون حقوق الإنسان الدولية فوق شريعة الإسلام!

4. هل هناك أية استثناءات في ذلك (مثال: ما يتعلق بحرية الدين)؟
وفي هذا السؤال شكل آخر من أشكال التطرف في “اختبار الاعتدال” المقدم للمجتمعات المسلمة لكي تختبر به درجة اعتدالها. يوحي التقرير أن أي استثناء متعلق بالدين أو حرية الدين والتدين يؤدي إلى عدم الاعتدال. أي أن المعتدل هو من يؤمن بأن من حق أي إنسان أن يغير دينه متى شاء دون وجود أي عواقب اجتماعية أو قانونية أو تشريعية تمنعه أو تحدد تلك الرغبة. ومن يتابع الإعلام المصري في الأعوام الأخيرة، ويرى كيف أن الكنيسة المصرية تحارب بشدة فكرة أن يتحول أي مسيحي مصري إلى الإسلام دون أن يعرض الأمر عليها .. ودون أن يكون لها الحق في محاولة إثنائه عن رأيه، والاحتفاظ به ضمن “أبناء الكنيسة” يمكن أن يعرف أن مشكلة الاعتدال بالمفهوم الغربي له تتجاوز المسلمين إلى الكثير من أبناء الديانات الأخرى، وهو بالتالي ما يجعل هذا الاختبار الخاص بالاعتدال ما هو إلا اختبار للعلمانية والليبرالية .. وكأنها هي رمز الاعتدال المعاصر، رغم أن أعداد المتدينين والملتزمين بدينهم في عالم اليوم في ازدياد ملحوظ. حرية التدين حق كفلته كل الأديان، ولكنها نظمت فكرة وآلية الدخول إلى الدين أو ممارسته أو الخروج عنه، أو تركه بالكلية، وليس هذا حصراً على دين الإسلام فقط، وليس في الالتزام بشرائع الإسلام ما يجعل المرء تلقائياً ـ كما يوحي اختبار الاعتدال ــ متطرفاً أو غير “معتدل”.

5. هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية؟
وهذا السؤال هو تأكيد للسؤال السابق، وهو ما يشير مرة أخرى أن “اختبار الاعتدال” ما هو إلا اختبار أو دعوة إلى التخلص من سلطة الدين، أو علاقة الدين بالحياة، أو ارتباط الدين بالتشريع. فلا شك أن من حق الإنسان أن يختار لدينه ما يشاء، وقد ينظر إلى ذلك على أنه حق فردي طبيعي، ولكن للمجتمع والدولة حقوق كذلك، ويمكن أن يصطلح مجتمع ما أن يقبل بجعل هذا الحق الفردي تحت سلطة الحقوق الجمعية للمجتمع ضمن التشريع القانوني المستمد مثلاً من الدين، كما هو تفسير العديد من علماء الإسلام في موضوع “الردة”، وهو أحد الأمور التي اتفق معظم علماء المسلمين عليها، وبالتالي هي تضع ضوابط وحدود وعقوبات أيضاً على الإعلان عن ترك الإسلام أو الدعوة إلى الارتداد عنه، وليس المقام هنا مقام فتوى في هذا الأمر، ولكن الإقرار بوجود تقييد تشريعي وعقابي للردة ضمن شرائع الإسلام لا يجعل الإنسان “متطرفاً”، وهو ما يريد اختبار الاعتدال أن يقنع المسلمين به. المسلم لا يسعه أن يقبل بجزء من الإسلام ويترك جزء، وليس في الإسلام ما ينافي الاعتدال بمفهومه الإنساني الصحيح، وليس مقبولاً أن يستخدم بعض دعاة هيمنة الغرب فكرة “الاعتدال” ليحاربوا بها الإسلام.

6. هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية؟
يتضح من هذا السؤال بلا شك .. أن تعريف الاعتدال ـ في نظر أصحاب مشروع اختبار الاعتدال ـ يعني رفض الشريعة الإسلامية ، ورفض أن تقوم الدولة بسن القوانين وفق هذه الشريعة السمحاء. وأتساءل: ما الذي يجعل قبول سن القوانين المستندة إلى دساتير وضعها أناس وأفراد من قرون أو عقود مضت علامة على “الاعتدال” لإنسان ما .. بينما قبول سن القوانين المستندة إلى دستور رباني ارتضاه الخالق جل وعلا للمسلمين علامة على “التطرف وعدم الاعتدال”؟ كيف يمكن لعاقل أن يقبل بهذا المنطق الأعوج؟ جميع الدول في العالم تفرض التشريعات الجنائية بها، وبالتالي فإن فكرة فرض التشريعات الجنائية هو أصل لاستقرار الدولة وأمن مواطنيها، وأما مصدر تلك التشريعات الجنائية فهو في نهاية الأمر مرتبط بدستور ارتضاه أهل هذه الدولة، وقبلوا أن يحكمهم، وليس في هذا ما يؤدي أو يشير إلى الاعتدال أو عدم الاعتدال. فإن قبل مجتمع ما أن تحكمه قوانين وضعيه علمانية، فهذا شائع ومعروف، وإن قبل مجتمع آخر أن تحكمه قوانين مستمدة من دين المجتمع، فله ذلك أيضا، وليس في ذلك ما يشير إلى أن الإيمان بأن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية ما يجعل المرء متطرفاً إلا إن كان المطلوب هو أن يكون “الاعتدال” هو رفض الإسلام، وهو ما يلمح له اختبار الاعتدال هذا في أكثر من مكان وبأكثر من شكل.

7. هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات المدنية؟ وهل تؤمن بوجوب وجود خيارات لا تستند للتشريعات الدينية بالنسبة لمن يفضلون الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني؟
العجيب هنا أن الاعتدال هو أن يقبل الإنسان بازدواجية التشريع والقوانين، وهو أمر لا تكاد تجده في أي دولة في العالم، ومع ذلك جعله هذا الاختبار شرطاً للاعتدال. فلابد لكي يكون الإنسان معتدلاً أن يقبل بوجود ” خيارات لا تستند للتشريعات الدينية بالنسبة لمن يفضلون الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني”. أظن أن هذا الاعتدال يجب أن يعني أيضاً أن “المعتدل” في الغرب لا بد أن يقبل بوجود خيارات تستند إلى الدين الإسلامي مثلاً لمن يفضلون القوانين الدينية. فهل سيقبل الغرب أن يكون لديه تشريع ديني وتشريع مدني، ويترك للبشر اختيار القانون الذي يناسبها حتى يقدموا للعالم نموذجاًَ واضحاً في الاعتدال؟ بالطبع لا، وهل يعقل أن تكون للدولة تشريعات دينية لمن يفضلون الدين .. وتشريعات مدنية لمن يفضلون العلمانية؟ هل هذا موجود في عالم اليوم في أي مكان حتى نختبر اعتدال المسلمين بهذا السؤال غير المنطقي إلا إن كان المطلوب ــ مرة أخرى ــ هو التخلص التدريجي من الإسلام ومن أحكام الإسلام تحت دعاوى الاعتدال.

8. هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية علي نفس حقوق المسلمين؟
وهنا سؤال غامض: الاعتدال هو أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية على نفس حقوق المسلمين! كيف يمكن أن يحدث هذا مثلاً في حالة أن الإسلام يجعل من حقوق المسلم في الدول المسلمة التعدد في الزواج .. فهل لا يمكن أن أكون “معتدلاً” إلا أن رأيت وجوب أن يحصل أعضاء الأقليات المسيحية المصرية مثلاً على نفس حقوق المسلمين في هذه المسألة ويقبلون التعدد! هل سيجعلني هذا معتدلا من وجهة نظر الكنيسة المصرية أو المجتمع الدولي .. بالطبع لا .. بل سأتهم بالغلو والتطرف وغير ذلك من التهم الجائرة، فليس من المعقول أن يطالب الإنسان أبناء دين ما بالالتزام بحقوق أو مزايا أو واجبات أو عقوبات دين آخر. بالطبع من المفهوم أن من وضعوا اختبار الاعتدال لم يخطر ببالهم هذا التصور للسؤال، وإنما أرادوا فقط أن يجعلوا من “اختبار الاعتدال” وسيلة لرفض الإسلام وإبعاد المسلمين عن دينهم حتى يتقبلهم المجتمع الدولي كمعتدلين. هناك حاجة اجتماعية للعدل أمام القانون في الحقوق والواجبات المتعلقة بالدولة، وهذا بالتأكيد يجب أن يتوفر للمسلم وغير المسلم في الدولة، ولكن هناك فروق بين العدل والمساواة .. وما تدعو له كل الأديان والشرائع هو العدل .. أما المساواة فهي فكرة لا تستقيم في بعض الأحيان، وأمثلة ذلك كثيرة في الحياة اليومية للمجتمعات.

9. هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الإفراد من الأقليات الدينية مناصب سياسية عليا في دولة ذات أغلبية مسلمة؟
عندما نقول أنه ليس من المنطق أن يكون الحاكم لدولة مسلمة تستند إلى الشريعة الإسلامية في دستورها مثلاً حاكماً غير مسلم، فإننا بذلك نكون غير معتدلين في نظر أصحاب اختبار الاعتدال. ولكن القانون البريطاني يجعل من الملكة رئيساً أعلى للكنيسة البريطانية، فليس إذن من المنطق أن يكون ملك بريطانيا القادم مسلماً، لأنه لن يستطيع أن يكون رئيساً أعلى للكنيسة، ولا يجعل ذلك من كل المجتمع البريطاني “غير معتدل” لأنه يوافق على الدستور البريطاني الذي لا يعطي للأقليات الدينية نفس حقوق الإنجليين. أليس كذلك؟ السؤال متعلق بإمكانية أن يتولى غير مسلم منصب سياسي عالي في دولة غير مسلمة .. والواقع أن بمصر مثلاً الكثير من الأمثلة على ذلك .. وكذلك الحال في السودان وفي لبنان وفي سوريا، وغيرها من الدول، إلا أن بعض المناصب العليا مثلها كمثل ملكة بريطانيا .. ترتبط بالدين بشكل أو آخر، ولا يعيب المسلم أن يعارض أن يكون رئيس مصر مثلاً غير مسلم لأن مصر تستمد دستورها من الإسلام .. وهذا الرأي في ذاته ــ حتى وإن كان خطأ في نظر البعض ــ لا يمكن أن يكون دليلاً على “عدم الاعتدال”، فهو رأي له وجاهته وحجته، وبالتالي يجب أن يناقش مثل هذا الرأي وغيره دون استخدام فزاعة “الاعتدال” لمنع الرأي المتعاطف مع الإسلام من أن يكون رأياً حراً قوياً، وهذا ما يريد أن يحققه اختبار الاعتدال هذا للأسف الشديد.

10. هل تؤمن بحق أعضاء الأقليات الدينية في بناء وإدارة دور العبادة الخاصة بدينهم (كنائس أو معابد يهودية) في دول ذات أغلبية مسلمة؟
كأن هذا السؤال محدد وموجه للمملكة العربية السعودية التي لا تقبل بأن يكون في أرضها دور عبادة معلنة لغير المسلمين. والسؤال هنا: ما علاقة هذا بالاعتدال. في معظم دول العالم المسلم توجد دور عبادة للأديان المختلفة تمارس فيها الشعائر والعبادات، واستمر هذا الدور طوال القرون الماضية، أليس هذا دليلاً كافياً على إيمان المسلمين بأن من حق أعضاء الأقليات الدينية أن يبنوا ويديروا دور العبادة الخاصة بهم؟ دعونا نسأل أوربا عن مفهوم الاعتدال هذا في أسبانيا التي تحولت جميع مساجدها في عصر التنوير إلى مراقص ومتاحف واسطبلات للخيل، ولم يحدث أبداً هذا في ديار المسلمين .. ودعونا نسأل أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي عما حدث للمساجد في عصور الشيوعية التي لم تبقي مسجداً إلا وحاولت القضاء عليه. المسلمون أبقوا على دور عبادة غير المسلمين، وهي حقيقة تاريخية يصعب إنكارها، لأنها دور عبادة باقية حتى اليوم وتمارس فيها العبادات حتى الآن، وهو دليل على رأي المسلمين في هذه المسألة. وأما ما يتعلق بالسعودية، فهو لا يمكن أن يعتبر اختباراً للاعتدال لكل المسلمين، لسبب بسيط أنها دولة لا يوجد بين أبنائها غير مسلمين، وثانياً لأنها تستند في موقفها إلى دستورها، وهو حق طبيعي للدولة، وثالثاً لأنها لا تمنع غير المسلمين من ممارسة شعائر دينهم، وهو أمر شائع ومعروف، وأخيراً فليس قبول هذا أو رفضه بالنسبة لعموم المسلمين مقياساً للاعتدال. إن الممارسات العملية للمسلمين تؤكد إيمانهم بحقوق الآخرين في ممارسة دينهم، ضمن أطر وقوانين الدول التي يعيشون بها.

11. هل تقبل بنظام تشريع يقوم على مبادئ تشريعية غير مذهبية؟
الاعتدال هنا يعني ضرورة أن يقبل الإنسان بنظام تشريع يقوم على مبادئ لا دينية، أو لا تمثل مذهبه. لماذا يكون هذا شرطاً للاعتدال؟ إذا أحب الإنسان أن تستند التشريعات والقوانين إلى مبادئه الدينية، فهل يجعله هذا غير معتدل؟ إن الدين منهج حياة، ولكن البعض في الغرب لا يريد ذلك أبداً، لأن الدين كمنهج حياة سيواجه منهج حياة آخر يقوم على العلمانية وعلى الليبرالية، وبالتالي يرى هؤلاء أن يوصم من يريد أن يرى الدين كمنهج حياة من غير المعتدلين ..
الاعتدال يسوق للأمة المسلمة على أنه يجب أن يكون “رفض الإسلام”، وهذه هي حقيقة تلك الجهود التي ينفق فيها عشرات الملايين من الدولارات في كل عام، ولكن الله تعالى غالب على أمره، ولو كره ذلك أنصار دعاوى الاعتدال المزيف سواء منهم بعض مخططي السياسات الغربية، أو من يناصرونهم في عالمنا المسلم، أو من ينتفعون بهذه الفكرة من أجل مكاسب دنيوية أو نفعية .. وما أكثرهم في عالمنا اليوم!

السؤال يشير إلى فكرة تقبل العنف إضافة إلى ممارسته، أو حتى تقبله في الماضي(!) دون أن يحدد التقرير مفهوم ذلك العنف، كما أن التقرير هنا لا يكتفي بواقع الفرد أو الجماعة بل ينقب في الماضي بحثاً عن أي ميول حول العنف

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]