أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

ديربان .. إيران .. والخذلان

d986d8acd8a7d8af-300x201.jpg

شارك العالم العربي والمسلم في فعاليات مؤتمر ديربان 2 مشاركة هزيلة لا تتناسب مع طبيعة المؤتمر من ناحية، ودورنا الدولي الذي نزعم أن العالم يجب أن يقبل قيامنا به من ناحية أخرى. تحدث العالم أجمع عن مشاركة أحمدي نجاد، وعن الكلمة التي ألقاها، والضجة التي ثارت حولها بسبب أنه أشار إلى الكيان الصهيوني على أنه “كيان عنصري”. اكتفينا نحن في العالم العربي على المستوى الرسمي والإعلامي بأننا نقلنا ما حدث، وذكرنا أن وسائل الإعلام العالمية انتقدت الرئيس الإيراني فيما ذهب إليه، وأن الرئيس الأمريكي وصف خطاب نجاد بأنه “وضيع” .. نقلنا تلك الأخبار، وكأننا نتحدث عن قضية محلية في زيمبابوي لا تهمنا كعرب أو كمسلمين أو كأنصار لحقوق شعب فلسطين، وأتساءل .. ماذا حدث لنا؟

عندما عاد أحمدي نجاد إلى إيران، ذكر لمستقبليه في طهران كلمة صحفية جاء بها ما يلي: “إن أولئك الذين يدعون الدفاع عن حرية التعبير لم يكن لديهم حتى الاستعداد لقبول الاستماع لصوت معارض في مؤتمر هم أنفسهم القائمون بالفعل على تنظيمه”. ولنا أن نسأل، لماذا لم يشارك رؤساء العرب في هذه القمة، ونحن نشارك في قمم أخرى أقل شأناً وقيمة من مؤتمر دولي يناقش العنصرية والاضطهاد، وهو ما ندعي جميعاً أن دولنا ورعاياها يعانون منه في الأعوام الأخيرة .. وحتى إن كانت المشاركة هي فقط عمل رمزي، وقد لا ينبني عليها الكثير من المواقف الدولية، فلماذا لم نشارك بمستويات رفيعة لكي نعلن عن مواقفنا بوضوح في مقابلة مواقف الخصوم. الكيان الصهيوني كان واضحاً في مواقفه من المؤتمر، وكان صوته عالياً .. وكذلك كانت مواقف دول العالم الغربي التي انسحبت من فعالياته، أو لم تشارك فيه أصلاً.

إيران أيضاً كانت واضحة في جهدها الساعي لاستثمار المؤتمر لصالحها دعائياً وإعلامياً .. ونحن لا نرى في هذا قيمة أو فائدة، ونكتفي بإرسال وفود رمزية، وعبارات ضعيفة، ونتجاهل أن الإعلام والتواجد الدولي هما أحد أهم أسلحة الدول في المرحلة القادمة للتأثير العالمي. ويغمز إعلامنا ورؤساء دولنا بإيران ويهزأو مما فعلت .. ويشاركهم الإعلام الرسمي في ذلك، فهل هذا هو الموقف الصحيح؟ قد نعترض على خبث ومكر السياسة الإيرانية المعاصرة، ولكن يجب أن نقر أنها سياسة قوية ومؤثرة، وتقدم إبران نفسها من خلالها لاعباً هاماً على المسرح السياسي والفكري الدولي، فأين نحن؟

بحثت عن ترجمة لنص كلمة الرئيس الإيراني في معظم وسائل الإعلام العربية والمسلمة فلم أجد. كنت أريد أن أعرف ماذا قال أحمدي نجاد؟ وهذه مقتطفات مما وجدت من كلمته، فقد قال “هل كان الدافع وراء غزو العراق أي شيء غير غطرسة الإدارة الأمريكية والضغوط المستمرة للقوى لكي تزيد من نفوذها والسعي للقضاء على بلد ذو ثقافة عريقة من خلال استغلال المصادر الطبيعية للعراق” .. واستطرد يقول :” تم قتل وتشريد الملايين، لقد تكبد الشعب العراقي خسائر فادحة بلغت الملايين من الدولارات ، مضيفا : إن الأمريكان كلفوا أنفسهم الملايين من الدولارات من أجل غزو العراق وأفغانستان فتم هذا بتخطيط أمريكي إسرائيلي.” لو قال هذه الكلمات أي من قادة العرب والمسلمين في مؤتمر دولي عالمي، فهل كنا سنعترض عليها أو نغمزها أو نتجاهلها، فلماذا فعلنا؟ ألا نتذكر قول الله جل وعلا .. “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط .. ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا .. اعدلوا هو أقرب للتقوى .. واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون”

ألم نتعلم من خير خلق الله أن نأخذ الحق ممن جاء به بصرف النظر عمن هو .. فلماذا لا نقر أن أحمدي نجاد عبر في خطابه وكلمته عن مشاعر مئات الملايين من المتعاطفين مع حقوق أبناء فلسطين. قد لا نحب ما تفعله إيران .. أو الدور الشيعي المتنامي في المنطقة العربية والمسلمة، ولكن الحقيقة أن أحمدي نجاد لم يقل في ذلك الخطاب إلا ما نتمنى جميعاً أن يقال على لسان جميع مسؤولينا ودعاتنا ومثقفينا. فلماذا لم نقل مثل ما قال، ولماذا لم نثني على ما فعل، ولماذا سكتنا، وكأنه لم ينصر قضية أمتنا الراهنة؟ هل كل هذا لأنه رئيس إيران؟ نعم إيران دولة ذات أطماع، وأظن أنها بالفعل تحاول أن تتدخل في سياسات دول العالم المسلم الداخلية، وأثق أنها تسعى إلى تصدير الثورة وأعتقد أن نظامها يحاول إثارة النعرات المذهبية والطائفية في المجتمعات المسلمة، ولا شك عندي أن معتقدات الشيعة التي تتبناها إيران باطلة وفاسدة وخطيرة أيضاً .. ولكني أعود فأقول .. الموقف الإيراني كان في ديربان موقفاً ذكياً .. ولا يمكن أن يخرج هذا الموقف عن مواقف من ينتسبون إلى جسد الأمة بمفهومها المسلم الواسع والكبير .. رغم كل ما تفعله إيران من مكائد ومخاطر ودسائس في عالمنا العربي، وهو ما لا يخفى على عاقل أو مراقب؟ فهل موقفنا .. موقف صحيح .. أعني بذلك .. موقفنا من مؤتمر ديربان 2 .. وموقفنا من خطاب أحمدي نجاد .. ثم موقفنا من نصرة فلسطين؟

اعتبر البعض أن مجرد عدم الانسحاب من المؤتمر عندما ألقى نجاد كلمته موقفاً يستحق التسجيل، ولذلك اكد وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال بالأردن مثلاً “ان الوفد الاردني المشارك في مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية في جنيف (ديربان 2) لم ينسحب ابدا من الجلسات اثناء القاء الكلمات والخطابات”. ونشر ذلك في وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”. أما مصر فقد أدانت وزيرة التعاون الدولى بها، وكانت رئيسة وفد مصر”السياسات الإسرائيلية والجدار العازل والحصار الجماعى والتهجير القسرى وزيادة المستوطنات”. أي أنها لم تخرج عما يمكن أن يقوله أي مراقب أو محلل سياسي شرقي أو غربي حول الانتهاكات الصهيونية.وكان هذا من أفضل ما استطعنا أن نقدم نحن!

كأننا منينا بالخذلان .. فأصبحنا لا نستحي أن نتخلف عن الركب، وننشغل بانتقاد والتقليل من شأن ما يفعله الغير، ونبتعد ما أمكن أن يكون لنا صوتاً عالياً مدوياً يخالف الإجماع الغربي المطالب بتجميل صورة كيان صهيوني بغيض أو إخفاء ملامح جرائمه. لست غافلاً عن الخطر الشيعي المحدق بكيان الأمة المسلمة، ولكن الخطورة الحقيقية ليست فيما يفعله الآخرون .. وإنما فيما لا نفعله نحن .. في تقاعسنا نحن .. في انشعالنا بتوافه الأمور .. في خوفنا من الصدع بالحق في وجه الصهاينة ومن يدافعون عنهم .. وفي ابتعادنا عن المنهج الرباني في التعامل مع قضية القسط والعدل مع الآخرين .. المشكلة لن تكون أبداً في كيد الأعداء .. ولكنها ستكون دائماً في تقاعس وهوان الأقوياء .. وهذه هي المشكلة التي يجب أن نتصدى لها.

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]