أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

رحبوا بما أهان سيدكم

rasoll.jpg

 

 

 تأملت في هذا الأسبوع الذي مضى، وكيف أننا رحبنا في ديارنا ببابا الفاتيكان الذي قال أن خير الخلق صلوات الله وسلامه عليه لم يأت بخير قط، ويأبى حتى اليوم أن يعتذر عن هذه المقولة .. ثم رحبنا أيضاً بالصحفي الدنماركي “فلمنج روس”، رئيس التحرير الثقافي للصحيفة الدنماركية “غيلاندز بوسطن” برفقة يورغن اجبويل رئيس جريدة “بوليتيكن” التي تملك “غيلاندز بوسطن”  وهو ناشر الرسوم المسيئة لنبينا على صفحات صحف الدانمرك، والتي صورت أحب الخلق إلينا بكل ما يسيء إليه وإلينا .. لتتناقلها كل الصحف التي تبحث عن الإساءة لأمتنا ورموزها ودينها .. رحبنا بهم في أسبوع واحد .. استضفناهم في ديارنا .. ابتسمنا لهم .. صافحت الكثير من الأيادي المتوضئة تلك الأيادي التي استخدمت في أقذر مهمة يمكن أن تستغل فيها يد إنسان .. أن تسعى لكي تسيء وتهزأ وتهين أحب المخلوقات إلى الله جل وعلا .. وهيهات لها أن تنجح فيما سعت إليه .. وحسرة علينا أن مددنا أيدينا لهؤلاء بالاستضافة والمصافحة. 

فكرت في معنى استضافتنا لهم .. وقفنا لنستقبلهم لحظة هبوطهم في بلادنا بالابتسام والمصافحة والكلمات الرقيقة المجاملة .. حملت جوازات سفرهم تأشيرات قبولنا لهم ضيوفاً على بلادنا .. رغم ما اقترفت أيديهم .. لم يوضعوا على قوائم الممنوعين من الدخول إلى بلادنا .. لأن تلك القوائم تمتلئ فقط بالإرهابيين .. أليس ذلك صحيحاً!  أما البابا ورئيس التحرير الثقافي لصحيفة “غيلاندز بوسطن” ومالك تلك الصحيفة .. فهم من الأبرياء الذين يحاربون من اجل الحرية والمنطق ..  هذا معنى استقبالنا لهم .. يقولون  في الدولة التي استضافت رئيس تحرير الصحيفة الدانمركية أنهم لم يكونوا يعرفون أنه نفس الشخص الذي أمر بنشر الرسوم المسيئة .. وأسأل نفسي .. لماذا لم تطردوه وتعيدوه على أول طائرة عندما اكتشفتم أنه هو .. لماذا لم يعتقل قبل أن يرسل إلى بلاده ليعرف كيف نراه وما هو رأينا فيما فعل .. هل الوقوع في خطأ هو مبرر للاستمرار والاستمراء في ارتكاب المزيد من الأخطاء .. 

والأعجب من ذلك .. سؤال يؤرقني ويحيرني .. لماذا سكت وصمت معظم الشرفاء. أليست حرية التعبير مكفولة لمن يحبون محمداً .. فلماذا لا نسمع اليوم أصوات اعتراضهم .. وهل الصمت على الإهانات لم يعد جريمة! هل نجح الغرب في ترويضنا لكي نصبح “أكثر تعقلاً” وفق مفاهيم الغرب للتعقل فيما يتعلق بمحبة نبينا .. أم أننا انشغلنا بأمور حياتنا ورفاهيتنا، ولم نعد نأبه أن يسب خير من نحب، بل أصبحنا لا نمانع أن نرحب بمن يفعلون ذلك في ديارنا .. أم أن السبب يكمن في ارتباطاتنا بدول ما أو بشخصيات أحسنت إلى علمائنا .. أو استضافتهم على طائرات حكامها .. أو أجزلت لهم العطاء حتى لا يعترضون على ما تفعل في لحظة كهذه!  كل ما سبق قد يكون من سوء الظن بخيار الأمة من علمائها ومفكريها ومثقفيها الصامتون مؤخراً على الجرائم في حق نبينا.. ولكنهم بصمتهم وتجاهلهم لهذه الأحداث يضعون أنفسهم في مواضع الشبهة، فالصمت اليوم .. يا ورثة الأنبياء .. في ظني جريمة!

 أين علماء المسلمين مما يحدث اليوم .. أين “الدعاة الجدد” الذين تنادوا للذهاب إلى الدانمرك لكي يعرف العالم عبرهم كيف نحب نبينا صلوات الله وسلامه عليه .. لماذا لم نسمع منهم هذا الأسبوع إلا “الصمت” .. أين الذين يفاخرون أنهم يحبون “آل محمد” .. وأين من يقولون أنهم أحفاد بيت محمد .. أين من يسودون صفحات وصفحات عن الأحكام والعقائد والعقوبات فيمن يسبون محمدا .. أين من طبعوا ملايين الملصقات التي كانت تقول “إلا رسول الله” .. ماذا حدث لهم؟  أين من يدعوننا في كل يوم وكل صباح أن نقتدي بأصحاب محمد .. أهكذا كان أصحاب الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم سيستقبلون من سب محمداً (صلوات الله وسلامه عليه) ..

 أبالمصافحة والابتسام والترحيب كانوا سيقابلون من قال عنه أنه لم يأت إلا بالشر .. ومن أمر بنشر صورأ كاريكاتورية تهزأ به .. أبالصمت كان الصحابة .. قدوتنا ونبراسنا .. سيكون موقفهم ممن هزأ وأساء إلى نبيهم وحبيبهم! تكلمت كثيراً عن جريمة الصمت ولا حياة لمن تنادي .. تحدثني نفسي الضعيفة أن أصرخ قائلاً .. اصمتوا أيها العلماء .. ما دمتم ترون أن الصمت لم يعد جريمة .. لا تتكلموا واتركوا الساحة لمن يقولون أن الحوار مع من يهزأون بخير الخلق هو الوسيلة الأفضل والأكثر تأثيراً .. لا تتكلموا بغير الحوار حتى لا نتهم بأننا نغار على كرامة نبينا .. أو أننا نحبه بشدة .. بشكل لا يليق مع العقل والتوازن والتحضر في القرن الحادي والعشرين .. لا تعترضوا أيها السادة على أن يدخل البابا مساجدكم بحذائه .. ولا تتضايقوا أن تمتد الأياد المتوضئة لمصافحة من أمر بنشر الرسوم المسيئة .. بل تضعه على المنابر لكي يحاضرنا ويلقننا فنون الخضوع والمذلة .. ثم نصفق له .. 

لا تطردوهم من دولنا .. فلا يليق بمن يحبون حرية التعبير أن يفعلوا ذلك .. لا تتهموا البابا بأنه معادي للمسلمين .. فهذا لا يليق في زمن الحوار والتقارب .. وإذا سب أحدهم نبيكم وسيدكم .. فالتمسوا له بدل العذر ألفاً من الأعذار .. فنحن بالتأكيد المجرمون والمخطئون .. نحن بالتأكيد من يلام عندما يسب نبينا! اجلدونا بالحديث عن أننا لسنا سفراء بحق عن الإسلام .. ولا تجرموا من يهزأ بسيدكم من أبناء الغرب العقلاء! .. اتهمونا بكل نقيصة فنحن شعوب متخلفة لا تحب مسيرة الغرب ولا نمط حياته، ولكن إياكم إياكم أن تمنعوا غربي من أن يعبر عن كراهيته لدينكم أو نبيكم .. فهو حر في التعبير عما يجيش بقلبه .. وإن تجرأ أحد من أمتنا على الاعتراض أو الامتعاض أو الاستياء، فلابد أن تتباروا في تحجيم غضبته .. حتى لا تتهم الأمة أنها تغضب لإهانة نبيها! تحدثني نفسي الضعيفة أن أصرخ في الصامتين من علماء أمتنا ومفكريها ومثقفيها ..  

اصمتوا حتى لا تضيع منكم الدنيا .. اصمتوا حتى لا تتهموا بأنكم من العاطفيين المتهورين المحبين لنبيهم .. اصمتوا حتى يتجرأ من سب نبيكم أن يزور كل دار من ديارنا .. ليحدثنا عن قيمة حرية التعبير .. وعن قيمة قوانين الغرب التي ستحول حياتنا في المشرق إلى هناء ولذة لن ننالها إلا بالعقل فقط والتخلص من محبة الأنبياء .. سيحدثوننا عن كيفية تحجيم الغضب غير المتعقل لمن نحب ونراه سيد ولد آدم أجمعين .. اصمتوا حتى يتمكن هؤلاء من وأد الحب من قلوبنا .. من إطفاء شمعة الهدى التي لا تزال تضيء قلوب أمتنا .. اصتموا حتى يتمكن هؤلاء من قتل الكرامة والعزة التي ميزت هذه الأمة على مر عصورها .. اصمتوا .. وسترون بأعينكم عما قريب ما جناه صمتكم، وستذكرون حينها ما أقول لكم .. اصمتوا ورحبوا بصمتكم من أهان نبيكم!

عن محرر

شاهد أيضاً

لن أيأس من الكلام عن موضوع الريا

– هناك من يقولون أننا لابد أن نتأكد من أن هناك ربا .. قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]