أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

كمان .. وكمان

ramadan.jpg
 
شهر رمضان .. شهر الصيام والقيام .. يمثل للكثير فرصة لأمور أخرى متعددة لا تتناسب مع الشهر الفضيل .. وأحد أهمها للأسف الشديد هو الانشغال بالتلفزيون والمسلسلات وعشرات البرامج التي تعتبر أن شهر رمضان هو الفرصة الترويجية والإعلامية الأهم خلال العام بأكمله.  ولا يمكن أن يكون هذا الشهر الكريم هو موسم إعلامي ترفيهي لولا أن هناك جمهور عريض يتابع هذه البرامج والمسلسلات، وهناك شركات كبرى ترعى هذه المسلسلات والبرامج وتدفع مبالغ طائلة لتصل إلى المشاهدين بإعلاناتها، وهي على ثقة أنهم موجودن .. ويتابعون كل هذه المسلسلات!.  ولابد أن نسأل أنفسنا .. هل هذا هو رمضان؟  أكثر من 80 مسلسل خلال هذا الشهر .. معظمها مسلسلات جديدة .. تقترب تكلفتها الإجمالية من مليار جنيه مصري .. ألف مليون جنيه .. للمسلسلات!
إذا كان اليوم بأكمله هو 24 ساعة .. ويوجد في في ذلك اليوم أكثر من 60 ساعة تستهلك على القنوات الفضائية  في المسلسلات فقط .. هل هذا يكون شهر صيام وقيام وتدبر وقراءة قرآن .. من يشاهد هذه المسلسلات؟.. أحد الدول العربية التي عانت بشدة من الأزمة المالية العالمية رصدت جائزة قدرها 5.5 مليون جنيه مصري لأفضل مسلسل في شهر رمضان.  أظن أنكم لا تصدقون الأرقام .. وسيقول الكثير أن الرقم مبالغ فيه .. ما يقارب من 80 مسلسل جديد في رمضان .. وإليكم الأسماء لمن يتشككون .. والمحزن ليس فقط العدد أو الإنفاق الهائل .. أو تضييع الأموال والأوقات .. ولكن تابعوا أسماء المسلسلات التي تعرض في رمضان .. الأسماء تدل على الكثير .. وإليكم القائمة:
فنجان الدم .. جمر الغضا  .. بلقيس   العنود  .. صدق وعده  .. كريمة كريمة  ..  المصراوية 2 .. الأدهم  .. قاتل بلا أجر ..  وكالة عطية .. عصابة بابا و ماما .. حقي برقبتي  .. ابن الارندلي .. راجل و ست ستات 5 .. حرب الجواسيس .. علشان ماليش غيرك ..  أبو ضحكة جنان ..  أفراح ابليس .. ليالي .. قلبي دليلي .. حدف بحر .. خاص جداً .. هانم بنت باشا .. كلام نسون ..  تاجر السعادة .. أصوات خافته .. على قيد الحياه .. الحصرم .. الشامي 3 .. هدوء نسبي .. عن الخوف و العزلة ..زمن العار .. رجال الحسم .. قبائل الشرق .. سحابة صيف .. شتاء ساخن .. طريق النحل .. الدوامة ..  مرسوم عائلي .. قاع المدينه .. قلوب صغيرة .. صبايا .. قلبي معكم| .. غريب عجيب ..الى متى .. امرأه وأخرى .. دروب المطايا ..  أبجد هوز .. وراك وراك .. كراكيب العودة إلى الحياة .. شعبان في رمضان .. هوامير الأسهم .. قلوب للإيجار ..  قوم الغش  .. للأسرار خيوط  .. عماكور .. منيره الهدامة ..  آخر صفقة حب  .. سارة .. بيت صالج السكراب  .. العقيد شمه  .. عقاب 3  .. غشمشم 4  .. الجيران  .. الظل الأبيض  .. طول بالك  .. عوانس ستي   .. سدرة البيت  .. وعاد الماضي .. سوق واقف .. موزه و لوزه  .. الرهينة .. عمر الشقا  .. بيني و بينك 3  .. أم الحالة  ..  دمعة يتيم .. الحب الكبير
هل رمضان هو وقت مشاهدة أعمال بعناوين من مثل “قاتل بلا أجر” .. و”ابن الأرندلي” .. و”أفراح إبليس” .. و”حدف بحر” .. :”شتاء ساخن”! .. أنا لم أِشاهد أي منها .. وبالتالي فإن حكمي مرتبط فقط بالعناوين والعدد والاستهلاك الخطير لأوقات شعوبنا في شهر يجب أن نتسابق فيه نحو الجنة .. وليس نحو مشاهدة أكبر عدد من تلك المسلسلات أو تقييمها أو متابعتها. هناك خلل لابد أن نقف عنده .. ليس فقط فيمن يقدمون هذه المسلسلات .. وإنما في المجتمع الذي أصبح مستهلكاً ومشاهداً وراعياً لتلك الأعمال الفنية!
في المقابل كان نصيب البرامج الدينية في الشهر الكريم هو 18 برتامجا .. خفت بريق معظم مقدميها .. أو تم التضييق عليهم في أوطانهم .. أو انصرفت عنهم الجماهير لسبب ما.  البرامج الدينية ميزانيتها هزيلة وكذلك ديكوراتها مقارنة بالمسلسلات .. فهل هي مصادفة!  هذه المسلسلات تبدأ بعد دقائق من الإفطار .. وتستمر طوال الليل والنهار .. وتعاد صباحاً لمن فاتته في المساء .. وكأنه أمر لا يجب عن الإنسان أن يفوته في نهار رمضان.   العجيب هو ما تعكسه هذه المسلسلات والبرامج “الرمضانية” عن حياتنا .. أو عن أخلاق البعض من شعوبنا .. أو ما وصل إليه الحال من تردي القيم الذي تعكسه تلك المسلسلات والبرامج التي تقدم في شهر كريم.
لفت نظري صديق في بداية الشهر إلى برنامج يعكس درجة الانهيار الاجتماعي والقيمي الذي وصل إليه بعض من ينتسبون للفن ويفترض أنهم من وجوه المجتمع. البرنامج اسمه “حيلهم بينهم .. كمان وكمان” .. وهو برنامج فكاهي .. أو من المقترض أن يكون كذلك، ويقوم على خداع الضيف، وهو “نجم من نجوم المجتمع” بأن يكون معه  أحد من يمثل دور أحد النجوم الشباب، ويتعمد الشاب أن يستفز النجم بشده .. ويتصرف الفنان أو “النجم” لكي يرد على الاستفزاز! .. وتحدث الكوميديا .. ويضحك المشاهد.  ما لفت نظري فيما شاهدته قي حلقة من البرنامج هو مقدار تردي الأخلاق لبعض من يسمون بالـ “النجوم” في عالم اليوم .. ذهبت إلى الإنترنت .. وشاهدت حلقات سابقة من نفس البرنامج .. وحزنت لما أصاب نجوم مصر من تردي في الأخلاق وبذاءة في اللسان .. وحماقة في التعامل مع الاستفزاز .. والأسواء من كل هذا .. أن يكون كل ذلك في رمضان.
كيف يتجرأ “النجوم” على استخدام أقذر ألفاظ السباب .. واستخدام الأحذية .. بل والضرب .. للرد على استفزاز شاب أو شابة لهم على مرأى ومسمع جمهور كبير؟ ما الذي حدث لأمتنا؟ ماذا يحدث في عالمنا العربي والمسلم؟ وكيف لا نتحدث عن هذه الجرائم التي يشترك فيها المشاهد بنفس درجة جرم من يقدم له هذه المسلسلات والبرامج المخالفة لروح الشهر الكريم .. ولخلق أمة خير البشر صلوات الله وسلامه عليه؟  إن لم يكن شهر رمضان عو شهر الفضيلة والحث على كرم الأخلاق والصفات .. فمتى يكون هذا؟  ألا نتوقف عند قوله جل وعلا “ومِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ” إن كان رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة .. وهو كذلك بالطبع ..فكيف نستمريء فيه لهو الحديث .. وما لا يليق أو يقبل طوال العام وليس فقط في رمضان.  سيمضي رمضان سريعاً كما حضر .. وسيذهب معه بعضك .. فماذا ستحصد في رمضان .. وهل يتسابق البشر نحو الجنة .. ويجتهد البعض منا لملاحقة المسلسلات .. ولسان حالهم يقول: “كمان .. وكمان” .. حتى في رمضان!

عن محرر

شاهد أيضاً

لن أيأس من الكلام عن موضوع الريا

– هناك من يقولون أننا لابد أن نتأكد من أن هناك ربا .. قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]