أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

عن أي مصر يتحدثون !

201002_slc06.jpg
 
نشرت أحد القنوات الفضائية الغربية تحقيقاً عن الصيف في الاسكندرية، وعن ظاهرة انتشار الحجاب على الشواطيء المصرية، وهو ما تعتبره القناة ردة حضارية، وظهور ملفت للتطرف على شواطيء الاسكندرية.  ونقلت القناة عبارات مدير مركز دراسات الإسكندرية والبحر المتوسط بمكتبة الإسكندرية، والذي يقول “هنا في الإسكندرية .. نحن نعتبر الخط الأمامي بين العلمانيين والأصوليين الإسلاميين”، مشيرا إلى ازدياد ظواهر الانغلاق في المدينة.  أي أن الحجاب على الشاطيء مظهر من مظاهر الانغلاق!
وأكد  المتحدث أن مركزه يسعى نحو قلب هذا التيار الاجتماعي، وذلك لنشر نوع من الروح العالمية بين السكان، مؤكدا سعي مؤسسته “لنشر روح التنوع والتعدد والتفاعل بين الحضارات،” مبينا في الوقت نفسه أن “مكتبته لا تزال جزيرة ضمن محيطها”.  فهل مكتبة الاسكندرية التي يملكها شعب مصر جزيرة تعبر عن هوية تخالف هوية هذا المجتمع وتسعى كما يقول مدير مركز دراسات الاسكندرية بها إلى الانقلاب على تلك الهوية؟  من يملك هذا القرار،
وبأي حق يتحدثون عن قلب التيار الاجتماعي المصري .. ولمصلحة من؟
أعجب لمن يتحدثون عن الحجاب وكأنه مخالف للعقل أو المنطق أو حقوق المرأة في أن تختار لنفسها ما تشاء من
اللباس .. ثم يدعي هؤلاء أنهم أنصار للحريات.  إذا كانت حقوق المرأة التي يتحدثون عنها تبيح للمرأة ألا ترتدي الحجاب إن أرادت هذا .. أفلا تتيح لها نفس الحقوق أن ترتدي الحجاب في أي مكان شاءت .. ولو على شاطيء الاسكندرية!  وهل هناك من يقطع أن نزول الماء لابد أن يكون بلباس بحر غربي يوافق عليه أنصار العري والانحلال؟  من الذي يقول بهذا .. وهل إن اختار إنسان ما أن ينزل الماء بكامل ملابسه مثلاً .. لابد أن يكون متخلفاً أو متطرفا؟ من الذي حدد لباساً للبحر .. ومن الذي يحاول أن يقنعنا أن نزول البحر يجب أن يتم ضمن طقوس غربية، ومن يخالف هذه الطقوس يوصم بالتطرف مباشرة أو التخلف والرجعية؟  المشكلة التي نعاني منها اليوم ليست في التطبيقات .. وإنما هي في المفاهيم .. فالأستاذ الذي يعمل مديراً لمركز دراسات في مكتبة الاسكندرية يفترض أن العلمانية المواجهة للأصولية لا تتحقق إلا عندما ترتدي المرأة المايوه مثلاً .. أو عندما يختفي الحجاب من شواطئ الاسكندرية .. ويتصور أن هذه هي المعركة!  أليس من التنوع والتعدد الذي يتحدث عنه أن يكون للإنسان الحق في أن يلبس ملابس البحر التي تناسبه خاصة إن اتسمت بالفضيلة والاحتشام النسبي .. أم أن التنوع والتعدد يجب أن يكون دائماً ضمن مساحات وأنماط الحياة الغربية وأفكارها .. حتى لو تحولت مراكزنا الفكرية إلى جزر معزولة داخل مجتمعاتها كما يقول مدير المركز متحدثاً عن واقع مركزه دون أن يلتفت إلى المفارقة والمأساة الكامنة في عباراته.
مكتبة الاسكندرية هي مشروع مصري .. لصالح المجتمع المصري .. ويجب أن يعبر عن هوية الشعب المصري .. وليست مشروعاً أوربياً كما يحلو للبعض أن يفكر أو يحلم أو يأمل.  وبما أنها كذلك فلابد لهذه المكتبة أن تحترم الدستور المصري الذي يجعل من الإسلام ديناً للدولة، ومن شريعته مصدراً للتشريع، هذا يخالف ما ينادي به مدير المكتبة الذي قال مؤخراً: ” آن لنا ان نواجه بشكل حاسم ونهائى مشكلة إقحام الدين فيما لا علاقة له به وتحكم رجال الدين فى محتلف شئون الحياة، وإنفجار عصر الفتاوى العشوائية، وسيادة الدعاة المحترفين والمتطوعين، على الرغم من ان الميزة الكبرى للإسلام هى التحديد القاطع لشئون الدنيا والاحتكام للخبرة الانسانية فى إداراتها”.  عجيب أن تكون الخبرة الإنسانية بديلاً لأوامر الله تعالى .. وأن ينسب ذلك إلى الإسلام وأنها ميزة كبرى كذلك .. فكرة أن الدين يقتحم الحياة هي فكرة فاسدة .. فالدين لا ينفصل عنها ابتداء .. وقيمة الدين ليست فقط في العلاقة بالخالق كما يحاول أنصار اللادينية أن يؤكدون .. ولكنه كذلك ينظم شؤون الحياة وعلاقة المرء بربه أولاً ثم بمن حوله وكذلك بنفسه، فالمشكلة ليست في إقحام الدين .. وإنما في محاولة إقصاء الدين عن الحياة لإرضاء فئة قليلة في مجتمع لا يقبل بما يقولون.
لا شك أن هناك تجازوات تحدث ممن يتحدثون باسم الدين أو يتاجرون به، أو يحاربونه من أجل أن يرضى عنهم أعداء الأمة، ولكن كل ذلك يؤكد بلا شك أن الدين في مصر ليس حدثاً عارضاً أو مؤقتاً أو قابل للتحييد أو الإقصاء .. وليس هذا فقط في حال أبناء الإسلام من مصرـ بل في كل فئات المجتمع المصري المتدين بطبيعته الفطرية .. وليس معقولاً أنه بسبب تجاوز أو أخطاء بعض من ينتسبون للدين ــ ويحدث هذا ــ نقوم كدولة أو مؤسسات تابعة لها بمحاربة الدين أو نتهجم على أركان الدستور المصري.
لقد اثبتت انتخابات اليونسكو الأخيرة بما لا يحتمل أي ذرة شك أن التنازل لإرضاء الأعداء لا يقلل من عداوتهم بل يؤكدها ويشحذها، ويتسبب لنا في الإذلال والمهانة والخداع الدولي، ولا عزة لنا إلا في الالتزام بخير ما نملك، وهو ارتباطنا بالخالق وتقديرنا لنعمه وعبادتنا له، وليس أن نعلن حرباً عليه ــ جل وعلا ــ  من مكتباتنا القومية بحجة أننا في مواجهة التطرف .. إن التطرف العلماني يمثل ظاهرة بغيضة لا تقل سوءا ولا خطورة عن التطرف أو الغلو في الدين، وكلاهما شر لا يقل عن الآخر.

عن محرر

شاهد أيضاً

لا تكن “عاديا” ! 5 مارس [65] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

لا تكن “عاديا” ! إن حاولت دائما أن تكون “عاديا” .. فلن تعرف أبدا كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]