أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

لا تضعوا الإسلام في قفص الاتهام!

06-300x225.jpg

اتصل بي منذ أمس عدد من الصحفيين الكرام ومعدي البرامج في القنوات الفضائية العربية لكي أتحدث عن أثر ما حدث في القاعدة الأمريكية في تكساس على الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي كل مرة يبدأ الحديث من اتهام الذات .. ينطلق الصحفي الكريم أو المعد ليسألني عن دورنا كمسلمين فيما حدث هناك .. وعن كيفية حماية الإسلام من الاتهام بالإرهاب .. وكنت أبادرهم السؤال .. وما دخل الإسلام بما حدث في تكساس من اعتداء طبيب على جنود! أليس هذا ما حدث؟

القصة كما سمعناها جميعاً أن شخصاً “أمريكياً” .. يعمل “ضابطاً” في الجيش الأمريكي، وهو “طبيب نفسي” .. وأصوله والمكان الذي ولد فيه هو “الولايات المتحدة” .. وتعليمه “أمريكي” .. وأنه كذلك من “أصول فلسطينية” وأن دينه هو “الإسلام” .. هذا الإنسان يتهم الآن أنه قام بعمل تدينه كل الأعراف والقوانين والأديان .. فقد قتل أكثر من 13 شخصاً وجرح عشرات .. والسبب كما يتحدث الإعلام أنه كان يرفض بإصرار الذهاب إلى ساحة القتال في “العراق” .. حاول كل جهده .. واستنفذ كل الحيل المتاحة له قانونا وعقلاً .. حتى لا يذهب إلى ساحة القتال .. ثم قام بما قام به بالأمس مما ترفضه العقول المتزنة والشرائع السماوية .. ونحتاج ببساطة أن نعرف ما حمله على هذا .. وأن نعطيه الحق الطبيعي لكل متهم في الأرض .. أنه “بريء حتى تثبت إدانته”.

الأهم في نظري ألا نتهم خلفياته والمجتمع الذي جاء منه حتى نعرف ما الذي دفعه إلى فعل ما فعل .. فلا يليق أن نتهم كل الأمريكيين .. لأنه أمريكي .. وليس مناسباً أن نتهم كل الجنود .. لأنه جندي .. ولا يعقل أن نتهم كل الأطباء النفسيين لأنه طبيب نفسي .. ولا نتهم كل من ولد وتعلم في أمريكا .. لأنه كذلك .. وهكذا .. ولا نتهم أيضاً فلسطين لأن أجداده جاءوا منها .. ولا نتهم الإسلام لأنه دينه .. أليس العقل والفطرة تؤيد كل ما سبق .. فلماذا نسارع نحن .. من يحبون الإسلام .. في أن نضع الإسلام في قفص الاتهام .. ثم نبدأ في محاولة الدفاع عما حدث.. الإسلام ليس طرفاً فيما حدث إلا إن تبين من التحقيق غير ذلك، وهو ما لم يقله أحد .. إلا نحن المسلمون!

أليس من الممكن أنه كان خائفاً إلى درجة الرعب المرضي من الذهاب إلى أي ساحة قتال .. وليس بالضرورة لأنها العراق؟ .. أليس من المقبول أنه كان يرفض كمبدأ أن يشارك في حرب غير عادلة ـ رغم أن هذا لا يبرر ما اتهم به ــ ولكن في تاريخ أمريكا رفض الكثيرون من قبله أن يشاركوا في حروب غير عادلة، ووصل الحال ببعضهم أيضاً إلى القتل من أجل عدم المشاركة .. ولم يكن الدين هو سبب ذلك ولكنه المبدأ؟ أليس من الممكن أنه يكون قد انهار نفسياً كما يحدث كثيراً في أمريكا .. واستخدم السلاح وهو غير واع أو مدرك لما يفعل كما حدث من قبل عندما دخل مختل عقلي إلى مدرسة وقتل العشرات .. أو عندما اقتحم طالب غير متزن جامعة وقتل العشرات أيضاً .. ولم يهتم أحد لدين هؤلاء .. ولكنهم دفعوا ثمن ما اتهموا به من جرائم .. ولم يدفع ذلك الثمن دين أو دولة أو معتقد. فلماذا نسارع نحن لكي ننفي التهمة عن الإسلام .. وليس للإسلام أي طرف أو مشاركة في هذا الأمر على حد علمنا حتى الآن. لا نعرف أن المتهم فعل ما فعل بسبب دينه .. فلماذا نبدأ الحديث عن أثر الهجوم على الإسلام والمسلمين. لأ أعرف أن أحداًَ تحدث عن أثر هجوم تيم ماكفي الأمريكي الكاثوليكي (الذي أدين بتفجير مبنى الحكومة الفيدرالية الأمريكية في أكلاهوما منتصف العقد الماضي، وقتل أكثر من مائة وستون شخصاً) على المذهب الكاثوليكي .. فمن ارتكب الجريمة وأدين بها شخص لا دين!.

المحزن أننا نسارع في دفع التهمة عن ديننا قبل أن يتهمنا أحد .. وكأن لسان حالنا هو “يكاد المريب أن يقول خذوني!” فنحن نسارع إلى التأكيد أن الإسلام لا يقر العنف .. وهذا صحيح .. ولكني لم أسمع نقابة الأطباء النفسيين الأمريكيين تسارع إلى تبرئة ساحة الأطباء النفسيين .. ولم أسمع أن الجيش الأمريكي سارع بتبرئة ساحة الجنود من تهمة قتل زملائهم .. لأنهم ببساطة ينظرون إلى فعل شخص لا إلى اتهام فئة .. فلماذا نكون نحن من يسارع في نفي التهمة عن نفسه. أخبرت أحد الصحفيين بالأمس أنه لو فقد مالي في مكتبه وسألت عنه الموجودون المكتب .. فقام هو – دوناً عن باقي الموجودين بالمكتب ـ بالمسارعة إلى نفي التهمة عن نفسه .. ألا يجعله هذا مثار شك الجميع .. هذا بالضبط ما يفعله إعلامنا بنا في هذه الأيام … وعندما تحدث أي قضية شبيهة .. لماذا لا ننتظر إلى أن يثبت بالدليل القاطع الدامغ أن الإسلام هو ما تسبب في أن يفعل هذا الجندي ما فعل .. لكي نبدأ بعدها .. إن ثبت ذلك .. في الدفاع عن الإسلام.

إن دين الإسلام ليس متهماً بالإرهاب .. ولا يمكن أن يكون متهماً به .. وعندما تقوم أي فئة من أي دين باستخدام العقائد مبرراً لأافعال تخالف نفس الدين .. فإن الدين من هذه الأفعال بريء .. وتعاليم وتاريخ الإسلام كافية وشاهدة على حقيقة هذا الدين الكريم .. فلا تضعوه .. أنتم المسلمون .. في قفص الاتهام

 

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]