أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

حقاً .. لا للنقاب !

islamic_art_1024.jpg

 

 

 

مصر بلد العجائب .. تستضيف “بيونسيه” في نفس اليوم الذي يخرج أحد أكبر رموزها الدينية الرسمية لينظم إلى فريق من يحاربون النقاب، ويصفه بأنه من قبيل “ثوب شهرة”. نعم .. في نفس اليوم الذي تناقل العالم فيه أن مغنية أمريكية اسمها بيونسيه قدمت حفلاً غنائياً راقصاً في مصر وقامت “بتغيير ملابسها على خشبة المسرح” في حفل اجتمع فيه أكثر من خمسة آلاف شخص دفعوا تذاكر تراوحت بين 250 جنيه وحتى 2000 جنيه .. وحضر الحفل ــ كما تذكر الصحف ــ عدد من الشخصيات العامة والهامة إضافة إلى جمهور واسع من مصر ومن الدول العربية المجاورة.

أعجب أن يوصف النقاب أنه “ثوب شهرة” أي أنه من الملابس المنهي عنها كما أراد الشيخ الجليل أن يقول .. رغم أنه كان لباس خير النساء .. زوجات النبي صلوات الله وسلامه عليه .. أعجب أن يقال هذا في نفس الوقت الذي أقيم فيه هذا الحفل الماجن .. والذي أقيم في مكان بعيد في مصر .. مرسى علم .. أي أن من ذهبوا إلى الحفل .. تحملوا مشاق سفر ساعات طويلة لكي يشاركوا بالحضور .. ودفعوا مبالغ كبيرة أيضاً لكي يشاهدوا ما لا يليق .. فقد اشتهرت هذه المغنية الأمريكية بملابس فاضحة في كل مناسبة .. وبدون مناسبة أيضاً .. وهو أكثر ما اشتهرت به هذه المغنية .. فليس من المتوقع أن من سافروا الساعات الطويلة .. ذهبوا لكي يستمعوا إلى صوتها (!) .. نعم يحدث هذا في مصر في نفس الوقت الذي اجتمعت فيه الرموز الدينية الرسمية في بلدنا على قضية واحدة يرونها من الأهمية بمكان .. وهي “لا للنقاب” .. لم يتكلموا عن الحفل رغم أن صوره انتشرت في كل مكان .. وتعافها كل نفس تربت على الخير والفضيلة .. ولكنهم لم يتكلمونّ!

مصر بلد العجائب التي يخرج فيها من يطالبون بمنع الحج خشية تزاحم الناس وانتشار أنفلونزا الخنازير .. لم يشعروا بالخوف من خمسة آلاف معجب يتزاحمون تحت أقدام مغنية أمريكية تحمل من الأخلاق والقيم أقل القليل .. وترتدي من الملابس ما هو أقل من ذلك بالكثير.

مصر بلد العجائب تروي التالي في صحفها اليومية عن الحفل الهام .. واقرأوا معي: “ترواحت أعداد الحضور ما بين 4 آلاف و5 آلاف شخص كانت أعمارهم بين 16 و25 سنة.. وفى الساعه السادسة ونصف مساء الجمعة فتحت أبواب المكان المخصص للحفل حيث توافد حشد غفير من الجمهور ولم يتوقف الزحف إلا بعد إعلان اللجنة المنظمة عن إغلاق الباب قرابة الحادية عشرة مساء وتدافع كثير من المعجبين حول منافذ بيع تذاكر الحفل.. ولم يمنعهم أن التذاكر قيمة الـ250 جنيها قد نفدت فأقبلوا على شراء تذاكر قيمة الألف والألفى جنيه.. وقيل إن بعض الأجانب الذين توافدوا لتشجع بيونسيه اشتروا التذكرة بألف دولار”.

مصر بلد العجائب رحبت بالمغنية التي اشتهرت بالملابس الفاضحة .. رغم أنها تحشد كل الجهود خلال الشهور الماضية لمنع وقمع مرتديات الملابس الفاضلة بدعوى أن “النقاب عادة” .. ويطالبون بمنع من يرتديه من حق دخول مؤسسات التعليم ودخول الجامعات أو الإقامة في مدن الطالبات .. ولنقارن ذلك مع ما يقدمه لنا الإعلام في وصف ما حدث في الحفل الهام (!).. وأعتذر مقدماً عن نقل الفقرة التالية .. ولكن لابد من المقارنة لتتضح لنا عجائب ما نفعله ببلدنا .. تقول صحيفة مصرية رصينة (!) “ظهرت بيونسيه فى الأغنية الأولى بفستان ذهبى اللون قصير جدا، وساخن جدا، وبدأت تغنى وسط صراخ وتصفيق حاد من قبل الجمهور الذين اندمجوا على الفور وبدأ الجميع يتراقص على أنغام المطربة .. وبعدها ساد الظلام على المسرح لتظهر بيونسيه مرتدية فستانا أبيض اللون أشبه بــ«المايوه» وفوقه عباءة بيضاء مفتوحة ..”

هل حقاً في مصر .. بلد العجائب وقف أبناء الطبقة العليا في مصر وتزاحموا في صفوف من السادسة مساء .. لكي يدخلوا إلى المسرح الذي ظهرت عليه المغنية في الساعة العاشرة والنصف .. أي بعد أربع ساعات ونصف من الانتظار لكي يشاهدوا ما يصعب أن يوصف في هذا المقال.  إذا كان في مصر حرية أن يفعل البعض هذا .. وأن ينتظر الآلاف .. ساعات طويلة من أجل أن يشاهدوا هذا .. وأن يهتم الإعلام بتغطية هذا .. ولا أحب أن أصف ما أعنيه بـ “هذا” .. أن تكون في مصر حرية أن يحدث “هذا” ثم نمنع إمرأة أرادت بكامل حريتها الشخصية أن تخفي من جسدها أو من وجهها ما أرادت .. أن ترتدي النقاب كفضيلة أو كفريضة أو كرغبة .. أو كحرية شخصية .. فإن هذا المنع حقاً جريمة .. ثم أن يهزأ علماؤنا بهن .. ويتجرأ البعض في الإعلام عليهن بدعوى أن هذا تعدي على حرية الآخرين .. فإنها معايير مزدوجة محيرة ومخزية أيضاً.

في مصر بلد العجائب .. تحصل المرأة التي ترتدي النقاب على الاستهزاء من رموز بلدها الدينية .. أحدهم يشق عن نواياهن ويتهمهن بأنهن لا يقمن بعبادة .. وإنما هي “عادة” .. والآخر يسخر من فتاة صغيرة منقبة و”من اللي جابوها” .. وثالث يتهم من ترتدي النقاب أنها تلبس “لباس شهرة” .. هذا ما تحصل عليه اليوم صاحبة “النقاب” من رموز مصر الدينية .. أما البعض في الإعلام .. فلم يحفظوا لهن كرامة أو حقوق ..  وفي المقابل حصلت المطربة التي تغير ملابسها على المسرح على تصفيق وصراخ وإعجاب الآلاف من أبناء بلدنا .. وعلى مليون نصف مليون دولار .. أي ثمانية مليون جنيه من جيوب أبناء مصر .. مقابل إقامة الحفل الذي رفضت ماليزيا أن يقام على أرضها .. وتنقل الصحيفة الرصينة عن “مصادر داخل الشركة المنظمة ذكرت أن بيونسيه تقاضت نحو مليون ونصف المليون دولار لإحياء الحفل بخلاف الإقامة والانتقالات لها ولأعضاء فريقها والأجهزة التى اصطحبوها مع فرض شروط عديدة”  .. تخيلوا أن هذه المرأة التي جاءت لترقص وتتعرى وتبدل ملابسها على المسرح .. تفرض شروطها العديدة على أبناء مصر .. ونقبل .. بل يتزاحم خمسة آلاف من أبناء بلدنا .. تتقدمهم شخصيات عامة وهامة لكي يرحبوا بالفنانة .. بينما نفرض نحن شروطنا على المرأة ذات “النقاب” .. ونعيرها به .. ونحدد لها أين تذهب وأين تدخل .. ونمعنها من الحياة الطبيعية والحقوق المدنية .. لأنها اختارت الفضيلة وتمسكت بها.  أما المغنية الأمريكية الراقصة .. التي تغير ملابسها الفاضحة على خشبات مسارحنا .. فإنها تفرض شروطها على أبناء مصر.

لم نكتف في مصر بلد العجائب بترحيب خمسة آلاف شاب وشخص هام بالمغنية في حفلها .. ولكن السيد الدكتور .. وعالم الآثار المصري الشهير – نائب وزير الثقافة – انتظرها في اليوم التالي لكي يصحبها في جولة في الأهرامات .. ولكنها لم تكترث .. تأخرت على الموعد معه لمدة ساعتين كاملتين .. ومع ذلك يقبل .. وتقبل مصر معه .. لمنصبه الرسمي الهام .. وتنقل الصحف المصرية أنه “كان بانتظار النجمة العالمية، وبمجرد وصولها قام بالترحيب بها، ثم أخبرها بغضبه من تأخرها لمدة ساعتين عن موعدها، وأنه انتظر حضورها منذ الثالثة” .. مصر بلا شك بلد العجائب والمتناقضات.

تجولت في الصحف المصرية بحثاً عن تعليقات القراء .. وكانت أجمل وأفضل بكثير مما يمكن أن يخطه قلمي .. فاخترت منها باقة تشير إلى عجائب البلد الذي اختار البعض فيه أن يحارب النقاب .. ويرحب بالعري والانحلال .. قال القراء:

” ماشي عايزينها حرية خليها حرية بحرية وخلي إللي عايزة تتنقب تتنقب و إللي عايز يترشح يترشح و اعطوا الناس كل الحرية . وأنا أحب مبدأ أنت حر ما لم تضر، وبدلا من استيراد مغنية لمدة ساعات يتم استيراد عالم يفيد البلد لأن العيال إللي حضرت الحفلة دي وشافت الإغراء والمياعة الأمريكاني لن يأتي من وراها خير” ..

“قال رب العزة: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)… حسبنا الله ونعم الوكيل” ..

” اين شيخ الازهر ليقول لهم ممنوع الدخول بالنقاب ” ..

” سلم لى على انفلونزا الخنازير؟؟؟!!!!!”  ..

” سعر تذكرة الحفل يعادل مكافأة مدرس من الدرجة الأولى في آخر العام ومرتب 10 مدرسين متعاقدين أو مرتب أستاذ جامعي في  شهر أو مستشار في وزارة العدل أو أربعة معيدين في كليه عملية أو ما يدخره عامل من العمل لمدة عام كامل” ..

” معلش الله يرحم أيام زمان لما كنا شباب نتسابق لنعرف المقرئ الفلاني سوف يقرأ القرأن فين علشان نروح نستمع اليه” ..

” فينك يا .. فينك ولا دلوقت انت مش افهم من اهل البنت .. تكلم ياراجل” ..

” اورد قصة حقيقية سردها الكاتب الكبير الاستاذ الدكتور نبيل فاروق حيث اقامت احدي المجلات الفنية “فى وقت حرب الاستنزاف” مسابقة للشباب (الذكور) لاحلي قصة شعر واحلي عيون . وقرا الرئيس جمال المجلة فاصدر اوامره بجمع هؤلاء الشباب المايع وحلق شعرهم نمرة واحد وارسالهم الى الجبهة “

” يعني احنا لو حسبنا اجور المغنية والفرقة والمكان اكيد حوالي 10 مليون جنيه مصري طب الراجل صاحب الحفلة اكيد كسبله حوالي 5 مليون يعني احنا بنتكلم في 15 مليون اندفعم من ناس مصريين وبعدين نرجع نقول الحاله تعبانه ياجماعة”

حقاً .. مصر بلد العجائب والمتناقضات .. ولذا لا عجب أن نرحب بساقطة .. ثم نقول “لا .. للنقاب”.

عن محرر

شاهد أيضاً

لن أيأس من الكلام عن موضوع الريا

– هناك من يقولون أننا لابد أن نتأكد من أن هناك ربا .. قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]