أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

قياس الأمل

64955_10151330764007492_1629309599_n.jpg
أجريت منذ زمن تجربة عملية على مجموعتين من الفئران لقياس أثر الأمل على الرغبة في المقاومة والتحدي.  
 
 وضعت المجموعة الأولى من الفئران في إناء مملوء بالماء في ظلام تام وتم قياس الفترة الزمنية التي حاولت فيها مجموعة الفئران أن تقاوم الغرق، ولم تتعد هذه الفترة ثلاث دقائق استسلمت الفئران بعدها للغرق  أما المجموعة الثانية من الفئران، فقد أجريت عليها نفس التجربة مع فارق واحد فقط، وهو أنه بدلاً من وضع الفئران في الظلام التام، تم تمرير شعاع من الضوء بين الحين والآخر على الإناء الموضوع في الظلام .. وكان المدهش أن الفئران قاومت الغرق لأكثر من 36 ساعة قبل أن تستسلم.   
 
الفارق هنا أن شعاع الضوء كان يحيي الأمل في النجاة! 
 
هل الأمل قيمة عملية، وهل لوجوده أو غيابه أثر على سلامة المجتمعات أو أداء العاملين في الشركات والمؤسسات؟  وهل نحن في حاجة إلى وسيلة عملية لقياس الأمل وتطويره وزيادته لتحسين ظروف مجتمعاتنا بوجه عام والأداء الوظيفي والتطور المهني على وجه الخصوص؟ أسئلة دارت في ذهني، وأنا أتـأمل هذه التجربة العملية التي أجريت منذ سنوات.   
 
واليوم نشهد في أروقة الجامعات الأمريكية عدداًَ من الباحثين البارزين يركزون جهودهم العلمية حول موضوع الأمل وطرق قياسه وكيف يمكن أن نضع تعريفاً عملياً له.  وأفضل ما قرأت في هذا المجال هو تعريف الباحث الأمريكي الدكتور ريك سنايدر من جامعة كانساس، الذي يعرف الأمل بأنه “مزيج متناغم ومتوافق من الأمور التالية: وجود هدف في الحياة، ووجود وسيلة عملية لتحقيق هذا الهدف، مع الحافز الشخصي وعلو الهمة لتحقيق هذا الهدف”. 
 
لقد أثبتت كل الأبحاث العلمية التي أجريت حول هذا الموضوع، أن الأشخاص المفعمين بالأمل هم الأقدر على النجاح العملي.  بل أن الدكتور ريك سنايدر يؤكد أن أبحاثه قد أثبت أن وجود الأمل أهم بكثير من وجود التعليم أو التفوق الاجتماعي أو حتى القدرات الشخصية.  تأملت ذلك وأنا أرجع بذاكرتي إلى سيرة عظماء أمتنا والقدوات الصالحة لها على مر الأجيال لقد تميزوا جميعا بالتفاؤل والنظرة الإيجابية للواقع مع علو الهمة والرغبة الجادة في تغيير الواقع إلى الأفضل، والقدرة على تحويل الأمل إلى طاقة إيجابية للنجاح والنجاة. 
 
لماذا فقدنا نحن –في عالمنا العربي- الرغبة في الأمل، ولماذا أصبحت أجواء إعلامنا ومجتمعاتنا وسياسينا وشركاتنا ومؤسساتنا أجواء مليئة بالتشاؤم ومفعمة بالسلبية والاتكالية.  نحن في حاجة إلى أن نعيد إلى مجتمعاتنا روح الأمل والرغبة في التفوق والتقدم.  لابد أن تعود الابتسامة والبساطة والتفاؤل لتغلف كل الأوعية العملية التي نفرغ من خلالها طاقاتنا العملية والاجتماعية.  إن التفاؤل لا يعني الاستسلام، ولكنه سلاح فعال لتقوية النفس على مواجهة الصعاب، وطريق النجاح طريق شاق ولكنه يهون بالأمل. 
 
الأمل ليس ترفاُ ولكنه وسيلة هامة للبقاء والنجاة في أزمنة الشقاء والقهر، وهو كذلك أداة تطوير وإبداع في أزمنة التفوق والتقدم.  وإذا لم نتعلم من فئران التجارب أو من أبحاث الجامعات، فلنتعلم من سيرة أفضل البشر، فقد كان الأمل رفيق دربهم، وأحد أهم أسلحة التغيير في زمانهم، “ولكنكم تستعجلون”.
 
د.باسم خفاجى
فى 19 ديسمبر 2009

 

عن محرر

شاهد أيضاً

المصاعب ! 7 مارس [66] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

المصاعب ! المصاعب التي تمر بها اليوم .. تعطيك القوة التي ستحتاجها غدا مجهول فكر: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]