أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

بناة الجدران

1710.jpg

 

من يبني الجدران على حدوده .. يعزل نفسه عن الدنيا .. وتفنى دولته!  هكذا رأيت سيرة الأمم عندما تأملت في تاريخ بناة الجدران على مر العصور.  من يبني الجدران خائف ممن حوله .. ولا تحيا الدول الخائفة من جيرانها طويلاً.  ألمانيا الشرقية كانت تخشى من الغرب فبنت جدار برلين الشهير الذي سقط سقطة مدوية في أول فرصة أتيحت للشعوب لأن تقول “لا” للجدران.
وعندما بدأ العدو الصهيوني يشيد جداراً عازلاً بينه وبين أبناء فلسطين .. أيقنت أن ذلك الكيان زائل لا محالة .. فقد بدأ بعزل نفسه عن العالم بالجدران .. وكأنها ستحميه من السقوط .. ولكن السقوط يبدأ من الداخل .. وليس من خلف الجدران.  وحتى الصين التي بنت ذات يوم سوراً ضخماً .. جدار عده العالم من عجائب الدنيا .. سقطت إمبراطوريتها العظمى بعد بناء الجدار .. ولم تعد الصين إلى الدول الكبرى إلا عندما توقفت عن النظر للجدار على أنه فاصل بينها وبين العالم .. وإنما على أنه معلم تاريخي وأثري يشهد على زوال من بنوا السور العظيم .. قد يدل على عظمة البناء .. ولكنه أيضاً شاهد قبر على زوال من فكروا في عزل الصين عن جيرانها أو حمايتهم منها بهذه الفكرة العقيمة التي أثبت التاريخ أنها دائماً تكون مقدمة الانهيار.
وبعد أحداث سبتمبر 2001م خرجت أصوات في أمريكا تنادي ببناء الجدران على الحدود الجنوبية لمنع الإرهاب .. وسيطرت عقلية بناة الجدران على السياسة الأمريكية طوال ثمان سنوات مضت .. وكانت سنوات عجاف على الحلم الأمريكي الذي لا يمكن أن ينجح وراء أي جدران.  وخرجت مؤخراً أصوات العقلاء هناك تحذر من بناة الجدران ومن فكرة الخوف من الجيران.
الكيان الصهيوني بنى جداراً ضخماً .. قالوا يومها .. أن التاريخ لم يعرف مثله .. وأسموه خط بارليف لحمايتهم من جنود مصر وسقط الجدار مع أول صيحة نادت “الله أكبر” .. وأعقبتها عزيمة الرجال .. وقوة الثقة في أن بناة الجدران لا يمكن أن يتصدوا لصوت الحق أو رغبة الشعوب في تحرير أراضيها من العدوان .. وبعد ما يقارب من أربعة عقود من هدم حائط بارليف وانهياره .. نسمع عن بناء جدار جديد على الحدود مع فلسطين .. ولكننا نحن اليوم من يبني هذا الجدار.
لا أدري من الذي أشار على بلادنا بهذه الفضيحة المخجلة .. وهذه الفكرة التي لا قيمة لها .. فحركة التجارة وتبادل العون بين مصر وغزة لا تتم أبداً فوق سطح الأرض .. ولكنها تتم طوال الفترة الماضية تحت الأسوار .. ولا أدري كيف يمكن لجدار أن يمنع الشعوب من أن تتبادل المحبة والعون وتتقاسم أيضاً كراهية الكيان الصهيوني .. خلف وأمام الجدار .. كيف يمكن لجدار أن يمنع سهام الدعاء من أن تخترق أفئدة من يقتلون أبناء أمتنا في فلسطين .. كيف تجرؤ مصر على أن تبني جداراً بينها وبين من حولها .. ولم نبن أبداً جدراناً على حدودنا حتى عندما كانت أرضنا تحت الاحتلال .. كيف لمصر التي عرفت طوال تاريخها أنها قبلة كل من حولها .. أن تبني بينها وبينهم جدران.
هل سيقلل الجدار من تعاطف مصر مع شعب فلسطين .. لا والله .. هل سيمنع الجدار تدفق العون والمدد والمساندة .. لا والله .. هل سيحمي الجدار أرض مصر .. وأسأل نفسي .. ممن نحمي مصر؟ .. من إخواننا في فلسطين .. وأقول مؤكداً .. لا والله .. وهل سيعلي هذا الجدار من قيمة مصر أو من سمعتها الدولية .. لا والله .. وهل سيحفظ جدار عقيم هيبة مصر أو حدودها .. لا والله .. وهل فكرنا ماذا يريد بنا خصوم الأمة .. ولماذا يجبروننا على بناء هذه الفضيحة التي تسمى جدار .. لا والله .. وهل تأخذنا العزة بالإثم فنمضي قدماً في بناء جدار عار على جبين مصر .. وأقول .. لا أدري .. ولا أوافق .. ويجب أن نقول جميعاً لقادتنا وصناع قرار مصرنا الحبيبة .. لا .. لا .. لا .. والله.

عن محرر

شاهد أيضاً

لا تكن “عاديا” ! 5 مارس [65] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

لا تكن “عاديا” ! إن حاولت دائما أن تكون “عاديا” .. فلن تعرف أبدا كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]