أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الحكومة الرشيدة

egyptian-flag.jpg

كان يزعجني دائماً عدم فهمي لمصطلح “الحكومة الرشيدة” الذي كلما سافرت لأي دولة عربية وجدته مستخدماً فيها في الصحف الرسمية وفي القنوات التلفزيونية الرسمية ليشير إلى حكومة ذلك البلد.  ربما كان مصدر انزعاجي أنني لم أفهم بعمق أبعاد هذا المصطلح الرائع!  جلست أفكر عن معنى مقبول لما هو المقصود بالحكومة الرشيدة .. هل المقصود أنها استمرت في الحكم مدة طويلة إلى أن بلغت سن “الرشد” .. أم أنها حكومة من “الراشدين” .. أي البالغين (!) أم أن المقصود أنها حكومة جاءت من “رشيد” وهذا مستحيل .. أو أنها لشخص اسمه “رشيد” .. وهذا بالطبع لا يمكن أن يكون المعنى الصحيح .. مطلقاً.

تأكدت حينها أن المعنى الصحيح هو المعنى الظاهر ــ والذي لا أريد أن أقر به لأني ممن يقعون فريسة لجلد الذات (!) – وهو أنها حكومة تتميز بالحكمة والرشد وحسن الأداء والتفكير في صالح الدولة.  بالطبع الكثير يعرفون ذلك.. وأحاول اللحاق هنا بركب الراشدين ولكن لبقية شك في نفسي وجدتني أتساءل .. هل حقاً هناك مصطلح سياسي اسمه “الحكومة الرشيدة” وهل يعقل أن كل الحكومات العربية حكومات رشيدة .. ففي أي دولة عربية أزورها أجدهم يصفون حكومة بلدهم أنها “رشيدة”، وأنا لم أجد ــ ولا أعرف ــ مصطلحاً سياسياً مقارباً لهذا المعنى في دول العالم غير العربي وغير الإسلامي .. فلا يوجد أبداً من يصف الحكومة الأمريكية أنها “حكومة رشيدة” ولا نرى لهذا المصطلح أثراً في أوربا الغربية أيضاً ..

يبدو أن الحكومات الرشيدة موجودة فقط في العالم العربي والمسلم .. وأدركت الآن فقط أن هذا هو سبب الخير العميم الذي تنعم به بلادنا .. وسبب انعدام المشكلات فيها .. فنحن وحدنا دون العالم أجمع لدينا نمط فريد من الحكومات يسمى بـ “الحكومات الرشيدة” وهو يؤكد على “خصوصية واقعنا” .. والخير الذي يميل البعض .. والبعض فقط إلى إنكاره .. رغم وضوح كل مظاهر الرشد في أداء تلك الحكومات .. نحن دون العالم ننعم بظاهرة “الحكومات الرشيدة” .. أظن أن هذا الاكتشاف .. أمر لم يسبقني إليه أحد .. ولله الحمد والمنة .. ولا يصح بالطبع التواضع مع اكتشاف بهذا الحجم والتأثير .. والرشد أيضاً!

بحثت في محرك البحث الشهير “جوجل” لأتأكد من اكتشافي عن مصطلح “الحكومة الرشيدة” .. ووضعتها بين قوسين لكي أحصل على عدد المرات التي تكررت فيها هذه الجملة كاملة ومتصلة فوجدتها .. وما كان أسعدني تلك اللحظة .. وجدتها تكررت 47 ألف مرة على محرك البحث .. وعندما حذفت الأقواس وجدتها جاءت في نفس السياق أكثر من 250 ألف مرة .. وهو ما أكد لي بما لا يحتمل أي مجال للشك أن حكوماتنا بحق “رشيدة” وأن هناك إجماع على ذلك أيضاً.  ودعوني أؤكد لكم أن من يبحث في جوجل سيجد أن الدول العربية كلها بها “حكومات رشيدة” والحمد لله .. وأنه لا توجد دولة غربية واحدة تجرؤ على أن تصف نفسها بهذا الوصف النفيس الذي ننعم به وفضلتنا به دولنا عن سائر الخلق ممن لا يدركون ولا يحلمون .. بحكومات “رشيدة”.. ولنتأمل عظمة هذا الوصف وثباته رغم كل المتغيرات والأحداث.

فرغم ما حدث بين مصر والجزائر مثلاً طوال الفترة الماضية .. فقد استطاعت الحكومتان أن تبقيان “حكومات رشيدة” .. رغم أفعال الشعوب .. أعان الله الحكومات عليها .. ورغم أن حكوماتنا تحاول أن تقنع سيداتنا المسلمات أن “اتفاقية سيداو” التي تمنع الزكاه وتبيح للمرأة إقامة علاقات خارج إطار الزوجية وتراه حقاً طبيعياً لها هي اتفاقيات تصب في مسار الرشد .. إلا أن الشعوب لا تفهم الحكمة والرشد .. وتتحملنا مع ذلك “حكوماتنا الرشيدة” .. حتى عندما تتجرأ بعض السيدات في بلادنا على ارتداء ما يسمى بـ “النقاب” (!) والذي وصفه أحد أكبر علماء بلاد الكنانة مؤخراً أنه يدل على “ثقافة متعفنة” .. ولا ترتدع النساء .. يتحملنا العالم الجليل .. وتتحملنا “الحكومة الرشيدة” .. أين يمكن أن نجد هذا في عالم غير عالمنا العربي السعيد. أعان الله الحكومات على بلاوينا.

وإلى الجاحدين ممن لا يدركون نعم الحكومة الرشيدة .. أو من قصرت أفهامهم وعقولهم عن إدراك النعم التي نحظى بها .. أو إلى هواة جلد الذات من أمثالي .. أنقل لكم بعض عناوين وجدتها في محرك البحث جوجل .. توضح كيف أن الكثير من أبناء الأمة يدركون النعمة ولا يجحدون بها .. لكي نتعلم منهم فنون الطاعة والعرفان للحكومات الرشيدة .. فهذا خطيب قد جعل عنوان خطبته ليوم الجمعة “الحكومة الرشيدة وتكريمها المواطن ببدل رفع المعيشة”  .. الشيخ عبدالعزيز .. أمام وخطيب جامع (..) بمحافظة (..) كم هو جميل ومبتكر عنوان هذه الخطبة التي فاتت الكثير منا .. ولكنها بفضل الله موجودة كاملة على محرك البحث لمن أراد أن يستقيم فهمه .. أو يعالج جحوده .. أو يتوقف عن جلد ذاته!  وقد علق أحدهم على الخطبة قائلا ومؤكداً “مواقف الحكومة معروفه ومشكورة .. وإن خفي على البعض”.  وأما الدكتور مؤمن .. فهو يحاضر حول “الحكومة الرشيدة” فى رابطة الطلبة الصوماليين فى دولة (..).  وبالتأكيد فإن الصومال أيضاً تنعم بحكومة رشيدة .. ولكن الكثير لا يعلمون!

في دولة أخرى نرى الخبر التالي .. “سعود بن .. يثني على دور الحكومة الرشيدة واهتمامها بالشباب” .. وفي فلسطين وجدت مقالات عن الحكومة الرشيدة في غزة .. ومقالات عن الحكومة الرشيدة في الضفة .. وعلمت أن الواقع به .. في حكوماتنا .. ما يجمعنا رغم كل ما قد يبدو من صراعات أو خلافات .. كلنا ننعم بـ “حكومات رشيدة”.  أحدهم كتب مقرعاً شعب بلده لأنه تعود على “تدليل الحكومة الرشيدة” لأبناء الوطن!  ولكني وجدت أحد الحاقدين قد تجراً وكتب في دولة ما عن “النيو لوك للحكومة الرشيدة” ولكني أؤكد أنها قلة مغرر بها .. هكذا تعلمنا في ظل الحكومات الرشيدة أن نصف من لا يدركون النعم والمنح والخيرات التي نعيش فيها.

اللافت للنظر أنه حتى الدول التي لا تزال تحت الاحتلال الأمريكي البغيض قد نجحت في أن يكون لها “حكومات رشيدة” يشيد بأدائها المحررون ورؤساء التحرير في تلك البلد المنكوب.  ويبدو أننا قادرون .. بسبب تطور جيني .. أو طفرة وراثية .. أن ننتج “حكومات رشيدة” تحت كل الظروف .. ورغم كل المعوقات .. ولن يمنعنا من هذا حتى الاحتلال!  وفي أحد الدول الراشدة .. وبين بعض الراشدين قام أحد خبراء التقنية وشبكات الإنترنت .. بالإعلان عن التالي .. لعل الحاقدين أو المغرر بهم يتعلمون .. أعلن عن إنشاء “موقع خاص لشكر الحكومة الرشيدة على زيادة الرواتب” .. متى يتعلم من يأخذون العلاوة كل عام .. أن يتطوروا في آليات الشكر لتواكب تقنيات العصر الحديث في العرفان والثناء على “الحكومات الرشيدة”؟

لا أريد أن أطيل عليكم .. فلدي 47 ألف رابط أريد أن أتأمل فيها لكي أحسن من فهمي للظاهرة الفريدة التي نختص بها وليعد إلي “رشدي” .. ولأدرك طبيعة وتنوع النعم الكبيرة التي تحياها أمتنا في ظل الحكومات الرشيدة.  وخير ما أختم به هذه الكلمات التي لا توفي “الحكومات الرشيدة” حقها .. هو أن أزف إلى أبناء أمتنا اكتشافاً آخر وجدته بعد البحث العلمي والتقصي .. والجهد الفكري .. وهو أن من أجمل ما يحدث في بلادنا .. ونتميز به عن جميع شعوب الأرض .. أنه مهما تغيرت الحكومات .. وتعاقبت .. ففي كل مرة .. نحظى دائماً وأبداً .. وياللسعادة .. بـ “حكومة رشيدة”!

عن محرر

شاهد أيضاً

لن أيأس من الكلام عن موضوع الريا

– هناك من يقولون أننا لابد أن نتأكد من أن هناك ربا .. قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]