أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الغردقة .. واستغلال التعدد

53628alsh3er.jpg
كتبت منذ فترة مقالاً عن شرم الشيخ وما يحدث فيها من امتهان لشباب مصر، ومن تجاوزات كنت أظنها قد فاقت الحد في مصر إلى ان قابلني اليوم من أراد ان ينقل لي خبرات أغرب وأكثر إثارة للحزن والقلق والامتعاض عن مدينة سياحية أخرى في بلدنا مصر، وما يحدث بها من مصائب وتجاوزات. محدثي يعمل في مجال السياحة في الغردقة طوال الأعوام الخمس الماضية، وأخبرني أن ما كتبته عن شرم الشيخ لا يعدو أن يكون نزهة في حديقة الأخلاق إذا قورن بما رآه وعايشه عن قرب في الغردقة، وما وصل إليه حال شباب مصر هناك.
أخبرني محدثي أن الكثير والكثير من زملائه في العمل في الغردقة متزوجون من ثلاثة أو أربعة .. واستغربت عن انتشار التعدد بين شباب يعملون في حقل السياحة التي تتطلب التفرغ لها. ابتسم محدثي وقال أنت لابد ان تفهم أن أغلب الفتيات من شرق أوربا اللائي يأتين إلى مصر للعمل والبقاء بها يحتاجون إلى إقامة. وأسهل طرق الإقامة أن تتزوج إحداهن بشاب مصري مقابل أن تدفع له في الشهر مبلغ مادي مقطوع قدره 100 إلى 150 يورو شهرياً، وبالتالي فإن الزواج من أربعة يمكن أن يوفر للشاب دخلاً شهرياً يصل إلى 600 يورو. سألت محدثي، وكيف تكون العلاقة .. قال لا توجد علاقة .. الفتاة تنطلق في أي أعمال تريدها، وبعضها مشروع وأخلاقي، وبعضها بالطبع ليس كذلك كما لا يخفى على احد، ولكنها تلتزم بالدفع في الموعد، وقال من يحدثني أن “أغلبهن ملتزمات بالدفع في الموعد” .. وسألت هل يخجلمن يفعلون هذا من فعلهم، فقال: “على العكس .. كثير يباهون بهذا، ويعرفون أو لا يريدون أن يعرفوا ما تقوم به الفتيات في الغردقة”. شهوة المال وعدم الاكتراث تصل بشاب أن يجعل امرأة على ذمته مقابل مال، ولا يدري ما تفعل أو أين تقيم. هل تصدقون أن هذا يحدث في بلادنا.
وأخبني محدثي أن البعض أكثر احترافية، وهم يخططون لتزوج واحدة من الأجنبيات من العجائز إضافة إلى الثلاث فتيات .. بحيث تقوم العجوز بالإنفاق على الشاب بشكل أكثر .. ويصبح الدخل من الفتيات الأخريات دخلاً إضافياً. هذه الزيجات تسجل بالطبع بشكل قانوني لكي يمكن للفتاة أن تحصل على الإقامة وتصريح العمل، فلا يمكن ألا تكون الدوائر الحكومية والرسمية جاهلة عن هذه الظاهرة. أنقبل أن يقع شباب مصر في هذه التصرفات المنافية للأخلاق والأعراف، والتي تسبب خطورة حقيقية على أمن البلاد، دون أن نحرك ساكناً أو نحاول إيقاف هذه الظاهرة وكذلك فهم تاثيراتها المختلفة على المجتمع المصري.
أخبرني محدثي أن الكثير من الفتيات المصريات يذهبن أيضاً هناك، وكثير مما ذكره عما يحدث لا يليق أو يناسب أن يذكر، ولكن هل تصدقون أن الشقق السكنية تؤجر في بعض تلك الأماكن بالساعة لكي يستخدمها من يريدون ممارسة الرذيلة، لأن الفنادق تطلب من البعض اثبات الشخصية – ان كانوا مصريين او مصريات! أما تلك الشقق فإن من يديرونها يهتمون فقط بالمقابل المادي للساعة، وهم يعلمون ما يحدث خلال تلك الساعة، والملاك ليسوا من دول أجنبية بالطبع، بل هم من ابناء مصر، ومن محافظات ومناطق بمصر تعرف بانها مناطق محافظة للغاية. مستخدموا هذ الشقق بالساعة أيضاً ليسوا من الأجانب .. بل هم من شباب وفتيات مصر .. فهل نرضى ذلك لهم؟ أعتذر عن صراحتي في الكتابة، ولكن أيليق أن نقبل هذا في بلادنا تحت اسم تشجيع ودعم السياحة.
لفت محدثي نظري إلى ظاهرة اخرى وهي كثرة الصيدليات في الغردقة، وأن أغلبها لا تجد فيه الأدوية التي يحتاجها الناس. محدثي من مرضى السكر، وأخبرني أنه يحتاج إلى البحث الجاهد عن الإنسولين لأن الصيدليات لا تهتم ببيع هذا النوع من الأدوية العادية. سألته ماذا تبيع تلك الصيدليات، ودون تعميم بالطبع. لم يقتنع محدثي بفكرة عدم التعميم، ولكنه أكد لي أن الشائع هو المنشطات والمخدرات .. هكذا قال! المنشطات بالطبع في مجال .. وحبوب الهلوسة والحقن لمجالات أخرى .. ولكنه كان يؤكد أن المنشطات والمخدرات وكل ما يتعلق بالممارسات الرذيلة يباع في كثير من الصيدليات المتلاصقة والمتقاربة في تلك المدينة، وخصوصا المناطق السياحية بها. هل يسمح القانون بذلك، وهل من المقبول أن يحدث مثل هذا في مصر تحت شعار دعم السياحة.
لا أريد أن أذكر كل ما رواه محدثي من قصص مؤلمة، ولكنه كان يؤكد بين الجملة والأخرى أن هناك كارثة تحدث لشباب مصر في تلك المدينة، وأنها تحولت إلى مكان يجمع من المصائب الأخلاقية أكثر مما يجمع من أموال السياحة التي ترتبط بالرذيلة والمخدرات. بالتأكيد ليس كل من يزور الغردقة من السياح هو من النوع الذي أشار إليه محدثي، وليس كل من يعمل بها أو يقطنها يمارس ما ينافي الأخلاق أو القانون، فمصر وكل بلدانها ومدنها لا تخلو من الشرفاء والرجال، ولكني أتحدث عن ظاهرة تحتاج إلى أن ترصد، وان يتم التعامل معها بالشكل الصحيح حفاظاً على شباب مصر، وعلى أمنها القومي، وعلى صورتها السياحية. فليس من المقبول أن تشتهر مصر أو الغردقة بهذه الموبقات.
مواقع الإنترنت الأوربية تقدم وصفات متكاملة عن الأماكن التي يمكن أن يجد فيها الزائر ما يريد مما سبق، ويؤكدون أن الشرطة يمكن أن تستوقفك للسؤال من أجل المال، ولكن من النادر أن يلقى القبض علي المخالفين. يكتب أحد الخبراء لزوار موقع عن الغردقة في أوربا قائلا: “إنها ليست بالطبع أمستردام، ولكنك بسهولة ستجد ما تريد من مخدرات. فقط ابتعد عمن يبيعونها في الشارع، وستجدها في أماكن أفضل وأقل عرضة لمشاهدة الآخرين لك وأنت تشتريها”. ويمضي الخبير في نصائحه لمن يريدون البحث عن الرذيلة، وكذلك من يريدون المممارسات الشاذة، والعياذ بالله، وفي كل ذلك يوصي الخبير بعدم القلق أو التسرع .. فكل شيء موجود!
تجولت وأنا اكتب هذا المقال في العديد من تلك المنتديات .. وكان شائعا بشكل لافت للنظر عبارة “أنا متزوجة من مصري .. “. ويبدو أن السياحة المصرية قد وجدت في التعدد منفعة مادية تجعل أنصار أن تتخلى مصر عن هويتها لا يهاجمونه اليوم بنفس قسوة وشدة مهاجمة النقاب! يحزنني أن يكتب عن بلادي أنها مرتع للباحثين عن المتع الرخيصة والمحرمة .. يحزنني أن يقدم هذه المتع أبناء بلدي للباحثين عنها .. يزعجنني أننا نسكت على تلك المصائب وكأن مصر بلد غيرنا .. أو لا يعنينا مع يحدث في ربوعها .. يؤلمني ما يحدث لشباب مصر وفتياتها في تلك المدينة وما يشابهها من المدن التي أصبحت وكأنها خارج القانون المصري .. أو خارج سلطة مصر. يضيق صدري أن يقبل شباب مصر بالزواج من فتيات لا يعرف عن أخلاقهن شيء .. وما سيترتب عليه من مشكلات خطيرة في المستقبل تتعلق بالأنساب والميراث وانتشار الأمراض. هل يمكن أن توضع هذه القضية ضمن اهتمام المسؤولين في مصر قبل ان نفاجأ بكارثة اجتماعية وأخلاقية وأمنية أيضاً؟ أتمنى أن يقرأ هذا المقال من يغارون على مصر وشبابها وفتياتها .. واتمنى أن توضع وسائل عملية لمواجهة هذا التردي الأخلاقي الذي لا يجب أن يستمر

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]