أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الحياة .. سباق

380178_307702289249532_223898107629951_1196386_1680927778_n.jpg
 
 
 
 
 
 كثيرًا ما نسمع عبارة أن «الحياة سباق» وما أدقها من عبارة .. إنها حقًّا سباق بين البشر. ما هي قواعد هذا السباق؟ وما هي نهايته؟ وهل نحن أصحاب اختيار للمشاركة في السباق؟ .. أسئلة حيرت كثيرًا من البشر، وواجهت حتى من ينكر هذا السباق أو من يتحايلون عليه.

نبدأ جميعًا الحياة ونحن متساوون في أحقية وإمكانية الوصول إلى خط نهاية السباق الذي يسمى الحياة .. نتفاوت في الأعمار وفي القدرات وفي الأرزاق، ولكننا نتساوى في أننا جميعًا سنموت، ولنا خلال السباق حق اختيار بوابة الخروج من سباق الحياة.
حلبة سباق الحياة لها بوابتان فقط عند نهايتها .. أحدهما كتب عليه «بوابة الحياة» والآخر عليه «بوابة الشقاء». أُعطي كل منا وسيلة انتقال، وخريطة إلى كل بوابة من البوابتين. وسيلة انتقالنا هي هذه الأجساد، ودليل الطريق هو أوامر مَن خلق البشر، وعقول تختار أن تطيع أو تسير وفق ما أرادت تلك العقول. أُعطينا من الزمن ما يكفي للوصول إلى خط النهاية والخروج من مضمار السباق .. من أحد البوابتين إلى ما بعد السبق. 

بعضنا يمضي أكثر العمر وهو ينكر أنه في سباق، وبعضنا لا يرضى بوسيلة السفر .. البعض ينفق الأعمار على حافة الطريق .. يتابع من يسارعون الخطى ويظن أنه سيختصر السفر بطريقة ما. القليل هو من يقبل بالمشاركة في السباق، والأقل هو من يتبع خريطة الطريق إلى ما كتب في القدر. 

الحياة سباق شاق ونحن في هذا السباق شئنا أم أبينا .. السعيد هو من تقبل المهمة وسار على طريق النجاة إلى نهاية السباق. العجيب أن أكثر البشر ينفقون أعمارهم في التعرف على حلبة السباق .. والاستمتاع بما حول طرق السفر .. وكأن السباق قد أصبح هو الحياة، وما بعده ليس إلا خيال أو وهم أو سراب .. إن الكتب السماوية تخبرنا أن الحياة الحقيقية هي ما بعد هذا السباق .. ولكن من منا يبالي أو يكترث. يفقد أغلب البشر حاسة إدراك الخطر .. وتمضي أيام العمر وتلوح النهاية في الأفق، ولم يبق إلا القليل من الطاقة والقدرة .. والقليل من الزمن .. وعندها تصبح الحسرة أخطر على النفس .. وإعادة البحث عن الطريق الصحيح أشق وأصعب مما سبق.

 نحن في سباق الحياة لننعم بما بعد السباق .. فهذه الدار ليست إلا دار العمل .. أما دار الجزاء فهي وراء بوابات حلبة السباق المسمى بالحياة .. فلنغتنم فرصة الأيام المتاحة لنا لكي نصل إلى «بوابة الحياة». إننا متساوون في إمكانية الفوز بالسباق رغم تفاوت إمكاناتنا، فالعاقل هو من أدرك أن ما لديه من قدرة وعمر ورزق يكفي للوصول إلى نهاية السباق وإلى العبور الناجح والآمن إلى «بوابة الحياة». أما النظر إلى ما لدى الآخرين والحسد والحسرة على ما لدى الغير، فلن يفيد إلا في تعطيل المسيرة إلى خط النهاية. إن العدل الحقيقي الذي جعله الله في هذا الكون .. هو العدل في فرص النجاة، وليس بالضرورة في وسائل الانتقال أو طول الأعمار، ولا يظلم الله أحدًا .. لكننا نظلم أنفسنا عندما نعترض على حكمة الخالق، أو نتبرم من الحياة في السباق، أو نختار أن نسلم قيادة رحلتنا لأي أحد غيرنا .. إن وسائل النقل العام إلى خطوط النهاية قد تكون مريحة، ولكنها قد تقذف بنا إلى بوابة الشقاء .. ولا يقبل أحدنا أن يكون «إمعة» في الحياة .. 

فلماذا نقبل أن نسير خلف الجموع من الناس .. فقط لأنهم كثير من الناس .. حتى لو أخطأوا الطريق .. أو نسوا أنهم حقًّا في سباق اسمه الحياة .. والعاقل من اختار لنفسه، وسعى أن يضمن لنفسه برحمة الله الفوز في ذلك السباق .. المسمى «سباق الحياة».

عن محرر

شاهد أيضاً

لا تكن “عاديا” ! 5 مارس [65] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

لا تكن “عاديا” ! إن حاولت دائما أن تكون “عاديا” .. فلن تعرف أبدا كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]