أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

حتى لا ننسى !

gamaaal-2-1-300x225.jpg
كلمات فتاة مصرية تساوي مية ألف من البهوات بتوع الفضائيات اللي بيتكلموا بس. أوعوا تنسوا اللي حصل بجد واوعوا تنسوا!
موقعة الجمل: ليله فارقه..مشاعر و ذكريات … بقلم هدير محمد ” ناشطة سياسية “
معرفش إشمعني الأغنيه دي لسه لحد دلوقتي كل ما أسمعها أعيط..يمكن عشان بتلخص كل حاجه في جمله في غايه البساطه “يا بلادي يا بلادي..أنا بحبك يا بلادي
يوم الأربع 2 فبراير .. أو الأربعاء الدامي زي ما قريت إسمه تاني يوم في الجرايد .. أو موقعة الجمل .. أنا بعتبر هجوم الجمال و دخول البلطجيه الميدان الصبح هو أسهل ما في اليوم .. الجيش سابهم يدخلوا و خلاص..عمري ما هنسي شكلهم و هما داخلين باليفط المليانه غلطات إملائيه و وشوشهم اللي كاتبين عليها “نعم” بألوان حمرا و الغل اللي كانوا بيقطعوا بيه بانراتنا و ورقنا الملزوق عالحيطان .. والشباب بتوعنا لما عملوا علينا-البنات-درع بشري و حمونا منهم و منعونا و منعوا نفسهم من الكلام معاهم نهائي 
طبعا ده كان أسهل ما في اليوم..لإن بعد غروب الشمس كان ميدان التحرير هو أأمن مكان في منطقة وسط البلد..لدرجة إننا عشان نروح المركز المصري اللي في سوق التوفيقيه-الساعه 6 المغرب-إضطرينا نجمع نفسنا 12 فرد و مشينا مع بعض في الشوارع-اللي مكانش فيهم لمبه واحده منوره و ماتشوفش أبعد من إيدك-و كان البلطجيه السفاحين منتشرين في كل حته يعتدوا عالناس و كمان الثوار منتشرين بيحموا المداخل..و الإتنين-الثوار و البلطجيه – كانوا بيوقفوا أي حد ماشي يسألوه هو مع الثوره ولا من المؤيدين ولو إجابتك طلعت غلط..الله أعلم بمصيرك .. وكان فيه ناس بتجري..و شفت واحد نزل من عماره بيجري عالميدان شايل أنبوبة بوتاجاز .. رجعت الميدان تاني مع يوسف عادل الساعه 3 و نص الفجر أسمع ضرب نار  من مدخل عبد المنعم رياض .. آخد العصايه الحديد – سلاحي ضد الرصاص! وجري علي هناك عشان أتطمن عالوضع وأشارك في تأمين المدخل..أقابل أحمد صدومه في السكه فيطلع معايا و في الطريق أقابل محمود سامي – يانهار اسود هو انت هنا؟! -لابس الشال الفلسطيني بتاعي و خوذه – نشكر عمال خط المترو التالت – خلتني معرفتوش في الأول .. أبص في عينيه بخوف..”محمود .. يبتسم: “عارف..متخافيش .. أدعيله بعد ما يسيبني و يرجع لميدان عبد المنعم رياض!
الرجاله: إرجعي ورا يا بنتي..فيه ضرب نار!..يا سيدي هو ضرب النار هيموتني عشان بنت و مش هيموتك؟؟
أسأل الدكتور اللي واقف علي جمب عالرصيف أقدر أساعد في إيه؟ “أقفي بس استقبلي المصابين و الشهدا في الطريق و هاتيهم هنا لحسن مش بيشوفوني و بيكملوا علي طول” .. أحس بارتياح..كده هقدر أعرف لو حد أعرفه اتصاب ولا..استشهد!؟
أقف شويه أوجههم للدكتور زي ما قاللي..صوت ضرب النار بيزيد فجأه فأسيب مكاني-أنا آسفه يا دكتور!-و أقرب من ضرب النار..”يا بنتي إرجعي فيه ضرب نار و قناصه بليزر أخضر من فوق الكوبري”..ماشي يا عم شكرا .. أشتغل شغلانه تانيه..أملا أزايز ميه و أطلعها بره في عبد المنعم رياض .. أهو منها أكيد الناس عطشانه و محدش هيعترض طريقي-و يقوللي إرجعي من الرصاص-و كمان أتطمن عليهم
الدنيا ضلمه كحل..أتكعبل آلاف المرات في الطوب لإني مش شايفه أي حاجه تحت رجليا..أقابل مصطفي حجازي راجع من عبد المنعم رياض مغبر و برضه معرفتوش من الضلمه
الميه خلصت..هرجع أملا الأزايز من الجركن الكبير اللي مع الراجل اللي واقف ورا ده قرب التحرير و أرجع المدخل تاني..كل 15 ثانيه مثلا يعدي من جمبي واحد متشال و مصاب بطوبه في وشه و غرقان في دمه
أخرج بالميه للرجاله بره المتاريس..بس بره المتاريس المشهد لا يصدق!! هو ده الجحيم؟؟
رصاص
رصاص
رصاص
البلطجيه فوق كوبري أكتوبر و بيضربوا بالرصاص..الثوار تحت .. المولوتوف و الطوب في كل حته و من كل الإتجاهات .. حرايق تحت .. الميه بتخلص مني فأرجع أملاها تاني .. واحد مصاب متشال و بيجروا بيه قدامي..إيه ده..هي الطوبه جت في جمبه؟؟
دي مش طوبه طبعا !! لأ!لأ! متقولوش إن دي رصاصه !!!
قلبي يقع في رجليا..”يا تري ماتلي حد؟!..اللي شايلينه مش جايين من بعيد بس الدنيا ضلمه فمش عارفه أتبين ملامحه..طب لابس إيه و صحابي لابسين إيه؟! أفففففف! طريقه فاشله طبعا .. طب أنا عايزه أشوفه .. لأ لأ..أنا خايفه أشوفه..افرض طلع حد أعرفه؟! دا انا ممكن أحصله .. أتمالك أعصابي أول ما يمر جمبي بالظبط و أبص علي جسمه-لأ بلاش أبص علي وشه أنا خايفه-..:الحمد لله
يوصل المصاب للدكتور ورايا و بعد دقيقه أسمع: “لا حول ولا قوة إلا بالله..إسمه مصطفي كامل..”كان”محامي
كان!؟
كان!؟
ده مات بجد ولا إيه؟! لأ! لأ !!!
آه يا ولاد الكللللللللللللب !!!!!! لازم نموّتكو كلكو !!!…أحس بغضب رهيب..طب أنا هطلع أقف بعد المتاريس عند التمثال بقي و إضربوني بالرصاص انا كمان !!
الساعه قربت علي 5..يرن في وداني آخر كلام سمعته قبل ما آجي: إثبتوا لحد النهار..لو النهار طلع عليكو و الميدان معاكو يبقي انتصرتو .. ياااااارب..يارب انصرنا..إنت عارف إننا إحنا الحق .. طب يااارب لو مت إحتسبني شهيده .. هو ده جهاد في سبيل الله؟؟ ولا جهاد بالنسبه للإخوان بس عشان عايزين دوله إسلاميه؟؟!!
……..
رصاص
رصاص
شهيد متشال و بيجروا بيه .. قلبي يتخلع من الرعب لحسن يكون حد أعرفه..”أبص عليه”؟..أكرر نفس السيناريو تاني .. طلع معرفوش..الحمد لله!-ضميري يوجعني إني إتمنيت إنه يكون حد معرفوش
……..
أساعد إزاي طيب؟ مفيش ميه و مش بعرف أحدف طوب .. مش معايا غير عصايتي .. ألاقي صف رجاله عاليمين مهمتهم يخبطوا بالعصيان عالسور الحديد عشان يخوفوا البلطجيه بالصوت..هو ده .. البلطجيه فوق كوبري أكتوبر .. إحنا تحت .. شويه مننا يطلعولهم فوق و تقوم معركه تانيه عالكوبري
رصاص
طوب
مولوتوف-الشباب جايبينه في صناديق البيبسي البلاستك
كرات نار-شكلها حلو في السما و فكرتني بالشهب-ملهاش لازمه لإنها كانت بتتطفي في الهوا قبل ما توصللنا
مصاب
شهيد
دبابه -ورانا!!- جواها جنود بيتفرجوا علي المدبحه و كل شويه يضربوا كام طلقه في الهوا-كتر خيرهم الصراحه
عربيات مولعه و أتوبيس-زي اللي شوفته في ثورة تونس علي قناة الجزيره و قولت لنفسي إحنا مظاهراتنا سلميه مفيهاش تخريب كده
كائن خشبي غريب حاطينه الثوار في نص الطريق معرفتش كنهه في الأول..بركز شويه-في الضلمه-و إكتشفت إنه..منجنيق!؟
و صوت التخبيط في السور الحديد يرج الميدان
……..
آذان الفجر
……..
يااااارب
……..
إطلعي يا شمس بقي أرجوكي
……..
عبد الرحمن ماهر أهو..و مش مصاب الحمد لله
أتصل بمحمود سامي..الشبكه جمعت بمعجزة ما: “قابليني جمب التمثال “أنا جمبه يابني أساسا .. بيتخانق عشان أرجع التحرير..بيهزر صح!؟
هو انا بلعب يابني؟ أنا هنا بأدي واجبي يا محمود”
يرجع خطوتين لورا و يقوللي بحزن “شوفتي”؟ أبص علي هدومه و ماصدقتش نفسي..”إيه يابني ده؟؟ إنت غرقان دم كده ليه؟؟
أصل ضربوا علينا نار و احنا فوق الكوبري و الولد اللي جمبي خد رصاصه في جمبه و استشهد و اضطرينا نشيله عشان نطلعه بره”
مستوعبتش الكلام لدرجة: “طب يلا روح كمل تأدية واجبك و شوف هتطلع الكوبري و لا هتقف تحت..و انا واقفه هنا بعد التمثال علي طول جمب السور بخبط بالعصايه الحديد بتاعتي..لو احتاجتني ابقي تعالي
!!
……..
أرجع لعصايتي و السور تاني .. نظبط صوت الخبطه عالسور مع بعض انا و زمايلي عشان الصوت يبقي عالي فيترج الميدان
……..
فجأه أبص علي جسمي..فأشوف الليزر الأخضر!!
أنط في الهوا و بعدين أغمض عينيا و أثبت في مكاني..بلطجي زي ده هيتريق عليا عشان اتخضيت ولا إيه؟؟
أشهد أن لا إله إلا أنت يا ربي
……..
البلطجيه قلوا شويه و ضرب النار بيخف .. بيحدفونا بالمولوتوف من فوقنا عالكوبري..فيطلع شباب مننا فوق أقرب عماره للكوبري و يحدفوهم بالمولوتوف من فوقيهم
طوب
مصابين
يرن في ذاكرتي: “الناس دي معندهاش قضيه تموت عشانها..تماسكوا عشان لو النور طلع عليهم هيزهقوا و يمشوا
……..
الشروق..أخيييييييييييرا
أول مره أبقي فرحانه بالشمس كده! نفسي أبوسها و أقوللها إتأخرتي ليه حرام عليكي دي الناس بتموت
……..
الساعه 7..يتبقي فلول البلطجيه
——————-
إنتهت المعركة
——————-
أقعد عالرصيف أستريح..عقلي المشوش يفكرني إني صاحيه بقالي 48 ساعه نمت فيهم ساعتين
يجيلي محمود و عبد الرحمن تاني..يترموا جمبي عالرصيف بملامح مرهقه و محمود دراعه واقف تماما من تحديف الطوب
آخد منه الشال بتاعي و أحضنه-الشال  -من غير ما ياخد باله
يمشي محمود
أنا أودع عبد الرحمن بعد 10 دقايق و أحصّل محمود
……..
هو بجد قاللي إنهم إتضربوا بالنار و الولد اللي جمبه استشهد..و انا قولتله طب يلا روح كمل واجبك؟؟
……..
ميدان التحرير=اليوتوبيا
……..
لازم أروح بيتنا أغير هدومي و استحمي..أخرج من الميدان؟؟ إحساس رهيب بالغربه..كإني طفله ضايعه من أهلها
أنا بكره الناس اللي بره الميدان و بخاف منهم أوي !! سيبتونا نتقتل لوحدنا؟؟ شكرا يا ولاد الكلب!
……..
تليفونات: “هااا مش هتروّحوا بقي”؟؟
……..
تعبانه..روحي مرهقه..مش هنسي يوم ما رجعت لماما بعدها بأسبوع أعيط من ثقل الروح و الإحساس بالإهانه: الناس جايه تتصور معانا في التحرير! الناس اللي بيباتوا في بيوتهم عالسراير و سابونا نموت و بيشتمونا عشان معطلين الدنيا بييجوا يتفسحوا عندنا كإننا فرجه..و البياعين بيبيعوا بطاطا و كارنيهات”مصر فوق الجميع” علي قفانا و قفا الشهدا .. هي بجد الناس دي هتستفيد من الثوره و هما كانوا متدفيين في بيوتهم؟! و مؤيدي مبارك و حتي البلطجيه هيستفيدوا منها؟؟
بس ده ظلم .. الوحيدين اللي مش هيستفيدوا منها ولا هيشوفوا نتيجتها هم..الشهداء !!!
هو بجد:  “الودعاء الطيبون .. هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدي .. لأنهم لا يشنقون !”

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]