أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

رأيت اليوم .. في استفتاء مصر

S3201119174236.jpg

 

رأيت الشعب المصري في أبهى صوره اليوم. الاستفتاء الذي رأيت اليوم لا يقل تحضراً عن أي دولة في العالم .. بل يزيد .. كنا نسمح للكبار في السن بالدخول مباشرة .. الطوابير كانت منتظمة .. الناس كانت مبتسمة وتتحدث مع بعضها البعض وكأننا كلنا نعرف بعض .. كان فينا من سيصوت بلا .. ونعم .. ولكن كنا في ود وتراحم .. ويقولون أننا لا نعرف الديمقراطية .. أتساءل ….. هل صوتوا اليوم .. هؤلاء الخبراء فيها .. لقد عاد شعب مصر إلى الحياة

رأيت اليوم أسراً كاملة .. أطفالاً لن ينتخبوا يقفون مع أمهاتهم وآبائهم في صف طويل وشمس حارقة .. كنا من قبل لا نطيق الصفوف .. ولا نطيق النظام .. ولكننا اليوم سعداء .. كبار السن يقفون في هدوء .. والوجوه تملأها الطمأنينة .. الشباب يملأون المكان طاقة وحيوية .. الكل يتعاون على النظام .. رئيس اللجنة مبتسم ! يا الله .. ما أجمل ابتسامة أهل مصر .. أدعو الله أن يحاسب من أخفى هذه البسمة من على الوجوه لسنوات وسنوات .. عمار يا مصر

رأيت اليوم ضابطاً مبتسم! صدقوني! لا أقصد المزاح ولكن حتى ضباط الشرطة كانوا أيضاً لا يشعرون أنها بلدهم بحق .. وأننا أخوتهم .. أقنعوهم أننا كلنا خطر بشكل أو آخر على البلد .. كانوا يقصدون أننا خطر على حاكم البلد المخلوع..  ولعلهم كانوا على صواب .. وكان الضابط لا يستطيع أيضاً الابتسام .. الأجمل أننا كنا اليوم نبادله الابتسام ليس خوفاً ولا مجاملة .. ولا لطلب شيء .. ولكنه لأنه أخ لنا .. وابن بلدنا .. وطبعاً هو كذلك شعر بهذا الإحساس .. عمار يا مصر
رأيت أب وابنه لا يتجاوز ستة أعوام .. الأب يشرح له الاستفتاء .. والولد يقول أن والدته أخبرته أنه “زمان” كان فيه “حاجة اسمها بطاقة انتخابية بس الثورة ألغتها .. لأن ما حدش كان فاهم تعملها ازاي”. رجل كبير كان يقف في الصف المقابل انحنى على الطفل يسأله .. هل ناقشت والدك يصوت بنعم أم لا .. الولد قال .. هو عايز يقول نعم .. وماما بتقول لا .. الرجل قاله وما رأيك .. سكت الولد وقال .. لما أكبر حافكر .. قلت .. صحيح “بكرة فيه أمل”
رأيت اليوم فريقاً طويلاً من الشباب .. من كنا نقول عنهم مغيبين .. وبتوع الكورة والكليبات .. رأيتهم واقفين في صف طويل لا ترى آخره ليصوتوا لمصر .. يتجادلون في نقاش مثير وعميق وسياسي من الدرجة الأولى .. رأيت شاباً يحاول أن يتجاوز الصف .. تركوا نقاشهم .. وذهب إليه واحد واحد منهم .. طويل عريض ما شاء الله .. وبصوت واضح قال له .. “إرجع .. إنت راجل كبير” .. وعاد فوراً الشاب إلى مكانه .. وعاد النقاش الحي .. عمار يا مصر
رأيت اليوم عند الاستفتاء .. إمرأة لا أظن أنها أقل من الثمانين .. قادمة وحدها ليس معها أحد .. تحمل في يدها فقط بطاقة الرقم القومي .. تبحث عن اللجنة .. ورأيت شاب صغير عمره لا يزيد عن 19 سنة يذهب ليساعدها .. يأخذ بيدها .. بينهما 60 عاماً هي عمر القهر الذي فرق بيننا .. نحن شعب مصر .. الله يرحم شهداء الثورة ويحفظ أبطالها .. أعادوا لنا مصر التي افتقدناها طويلا .. وبعضنا لم يعرفها أبداً.
والبعض لا يرى كل هذا .. ويبحث عن النقص ليضخمه ويكبره .. بالله عليكم .. لا تفسدوا فرحة مصر !إلى من ضاق أفقهم ليتخيلوا أن التصويت بنعم أو لا .. سيكون النهاية .. على مهلكم .. إلى ما يتحدثون الآن عن مشاكل وتجاوزات .. على مهلكم .. إلى من يضايقهم النقاش الحر بيننا حول الأصلح لبلدنا .. ويريدونا فقط أن نسمع كلامهم .. على مهلكم .. وإلى ما يظنون أن الشعب ليس واعياً ولا فاهماً لكل الحيل التي تمارس عليه .. على مهلكم .. لا تفسدوا فرحتنا بأوهامكم

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]