أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الاعداد للثورة القادمة: هل يمكن التخلص من الخوف!

207182_107606966057132_1386021832_n.jpg

 

أحبة أفاضل ذكروا لي أكثر من مرة أنهم عند بداية الثورة كانوا متخوفين على الشباب، وخائفين من مآلات الأمور .. إلى أن حررهم الشباب من الخوف فانطلقوا يؤيدون الثورة. ولكن الثورة الآن متعثرة .. وأسأل نفسي .. هل فعلاً تحرر الأفاضل من عقدة الخوف .. أم أنهم سيمارسوها مرة أخرى على الشباب الآن بأسلوب جديد .. وهو الخوف على مكتسبات الثورة! 
 
أفكر .. هل يمكن لمن خاف 30 عاماً أو أكثر .. أن يتحرر من الخوف في أيام .. أو شهور .. أم أنه يظن ونظن معه أنه تحرر من الخوف، ولكن الحقيقة أنه لم يتحرر، وإنما زال سبب الخوف لحظتها – يوم أوشك النظام على السقوط – فبدأ يرى أنه لم يعد يخف ولكن الحقيقة أن الخوف توقف لا لأن الشخص لم يعد يخاف .. وإنما لأن سبب الخوف أوشك على الزوال لحظتها. 
 
اليوم عاد الخوف ليسيطر على الموقف لأنه في الحقيقة لم يختفي أبداً .. وإنما توارى حياء واستجابة للضغط. أتمنى ممن يقولون أن الخوف قد زال منهم .. أن يؤكدوا ذلك لأنفسهم بالمواقف .. أن يختبروا ما يقولون .. أن يراجعوا مواقفهم الآن .. لأنها توحي بنفس الخوف المرضي الخاطيء .. الذي تسبب في ركوع مصر طوال 30 عاماً لولا آيات الله في ثورة الشباب على الكبار .. على الخائفين .. تلك الثورة التي سبقت وصاحبت ثورتهم على النظام. كم من شاب رفض الانصياع إلى أوامر الشيوخ! كم من شاب تغلب على معارضة والديه .. كم من شاب استطاع إقناع من هم أكبر منه سناً أنه على حق .. كانت هذه هي الثورة الحقيقية التي أشعلت ثورة مصر .. عندما نجح الشباب في تجاوز خوف من هم أكبر منهم سناً ومقاماً ومكانة أيضاً. 
 
الآية الحقيقية في ظني في ثورة مصر .. هي أن الشباب توقف عن السماع للخائفين لسبب ما .. كان بعض الأفاضل يحترقون خوفاً وألماً على الشباب وعلى أنفسهم .. واختار الشباب لأول مرة .. وبدون سبب مفهوم حتى هذه اللحظة .. اختاروا أن يرفضوا منطق الخائفين .. لأول مرة .. أن يثوروا دون حسابات الخوف. 
 
اليوم يتكرر الأمر بشكل جديد .. الخائفون يحذرون .. يتألمون .. ويمكنهم عبر الخوف وأد الثورة لثلاثين عاماً قادمة .. فهل سيرفض الشباب منطق الخوف الخاطيء اليوم كما رفضوه يوم 25 يناير وما تلاه .. لا أدري ولكني أتمنى ثلاثة أمور:
1) أن ينتصر الشباب على الخائفين بآية ربانية أخرى من أجل مصر كنانة الله في أرضه .. أن يوفقوا إلى الإقناع والتحدي وتجاوز الخائفين من أجل مصر مرة أخرى .. دم الشهداء لم يجف بعد والانتصار بحاجة إلى استكمال الثورة، وأثق في تأييد الله تعالى للشباب فما رأيته طوال شهور مضت يؤكد ما أكتب .. وأسأل الله تعالى أن يجدني حيث يحب تبارك وتعالى أن أكون في تلك الثورة القادمة .. وأحسب أن ذلك المكان سيكون بين الشباب .. كما كان في المرة الأولى.
2) أن يحاسب الخائفون أولاًَ وسابقاً أنفسهم هذه المرة .. وأن يواجهوا حقيقة علاقتهم بالخوف .. تلك العلاقة المرضية التي لن يقبل فيها عذر هذه المرة الثانية .. كما أحسب. لقد تسبب الخوف والتخوف في تأخير الكثير من الخير لمصر طوال عقود مضت .. أفلا نتعلم من 30 عاماً من القهر والخوف غير المبرر والذي أثبتت ثورة يناير أنه لم يكن إلا خوفاً من أوهام. فالباطل أضعف بكثير مما يظن أخيانا أهل الحق، ولكنها العزيمة والإرادة والرغبة في الخير للوطن.
3) ألا يتخول عدم الخوف إلى حماقة .. وأن يستعملنا الله تعالى فيما يحب .. لا ما يكره جل وعلا .. وأن نكون سبباً للخير لأهل مصر .. فليس عدم الخوف دليل نجاة .. وإنما هو سبب للخير إن تجنبنا الحماقة والتهور والانجرار إلى ما لا ينفع مصر. والأهم أن ننجو من شرور أنفسنا .. من الرغبة في اقتناص النصر واختزاله في ذواتنا .. من شهوة الانتقام .. ومن هوى البحث عن الغنائم وجمعها. أدعو الله تعالى أن نثور مرة أخرى من أجل الخير .. من أجل مصر .. من أجل هذا الشعب المسكين الذي يحتاج إلى الأحرار .. لا إلى الخائفين. 
 
د. باسم خفاجي
فى 1 سبتمبر 2011

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]