أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

عندما رحل الملك !

mubarak.jpg

كانت المشاعر ملتهبة ولكن الملك أصر أن يبقى في مصيفه غير مبالياً بألام شعبه ولا بكرسي حكمه ولا بالكارثة التي ألمت بعاصمة دولته..  ترك القاهرة في الوقت الذي لا يمكن لمقاتل أن يتخلى فيه عن موقعه، ولا يليق بصاحب منصب أن يتركه، ولا يعقل حتى لمن يريد أن يبقى على كرسيه أن يبتعد عنه في تلك اللحظات الحاسمة.  زوجة الملك لم تهتم إلا أن يكون ابنها هو الملك القادم، ونسيت أنها لا تملك هذا الحق ولن نستطيع أن تحصل عليه .. وشواهد الواقع أكثر من ألا ترى.

ثار الشباب يومها لأن الفساد قد تحول في طبقة الحكم إلى قاعدة.. الولاء لأعداء مصر أصبح أكثر أهمية من موالاة شعبها .. نسي الملك أن لشعب مصر عليه حقاً .. بل حقوقا متعددة .. استهتر الملك بكل التقارير التي حذرته من غضبة الشباب .. من انهيار القيم الذي تسببت فيه حكومته .. نسي الملك يومها .. أن في قصر كل فرعون لابد أن يأتي “موسى” لينشأ داخله.

حدث ذلك من ستة عقود .. ولم يتعلم الملوك أن الظلم المتكرر .. تنتج عنه ثورات متكررة .. لم يتعلم البعض مما حدث لملك ابتعد عن شعبه ففقد عرشه إلى الأبد .. يومها وجد الشباب في أيديهم دولة متهالكة .. ولكنها ذات قيم راسخة .. اليوم تهالكت الدولة أكثر كثيراً .. وانحسرت الكثير من القيم .. ولكن مصر .. كنانة الله في أرضه .. ستبقى دائماً مهد خير أجناد الأرض .. ألا يفهم الملوك تلك القاعدة؟

ظن رفاق الملك أن إلهاء الشباب سيأتي ثمرته .. عشرات الوسائل الماجنة .. مخازي تمنعها حتى الدول المتحررة .. نصحوه أن إفقار الشعب سيشغل الناس في لقمة عيشهم .. أكدوا له أن شعب مصر لا ينتفض ولا يصحو ولن تقوم له أبداً في وجه الظلم قائمة .. حتى عندما تحركت الدول من حولنا .. قالوا له أن نار مصر لا يمكن أن تطفئها زيتونة مجاورة .. خدعوا الملك ونصحوه ألا يقلق .. لأن الأمن لديه حل لكل مشكلة.

ثار الشباب فقالوا إنهم قلة فاسدة .. قالوا أنهم لا يزيدون عن المائة .. وعندما تعطلت الإنترنت .. كذبوا فقالوا أنها تعطلت بسبب ضغط الاستخدام من قبل القلة الفاسدة .. ألم تقولوا لنا أنهم فقط مائة!ّ صور المظاهرات في القاهرة ظهرت في الصفحات الأولى للجرائد في دول العالم قاطبة .. أما في مصر فقد خرجت علينا الأهرام بخبر رئيس أن المظاهرات اشتعلت في لبنان واليمن ولم تذكر شيئاً عن القاهرة .. ألهذا الحد تعيشون في حالة إنكار الواقع المخزية.

خرج علينا شيخ ملأ الفضاء الإلكتروني والتلفازي بأحاديث السنة والدين ليقول أن غضبة الشباب .. لعب عيال وفهلوة .. أيليق بك أيها الحسان أن تشتري دنيا غيرك بآخرتك!  وهل رأيتم الشاب الداعية .. هو كذلك توارى عن الشباب .. وانشغل بالحديث عن فتنة مستأجرة .. أصبح كنائحة مستأجرة .. لا تصرخ إلا عندما يكون المقابل مجدياً .. ويالها من فتنة تلك التي أراد أن يحذرنا منها .. خفت صوته في الحديث عن الشباب أو لهم .. فقد نضج الشباب وسقط الداعية .. الزعيم الذي تصور نفسه وزيراً للفكاهة والابتذال سقط أيضاً عندما انضم إلى قافلة الفساد المغادرة. الشباب أيها المتوهم لزعامة زائفة لم تعد تعنيهم تفاهتك .. ألم يكن من احترام النفس أن تبقى شيطاناً أخرس .. بدلاً من أن ينطلق لسانك لمهاجمة من يغارون على البلاد التي ظننت يوماً أنك أحد زعمائها!  إنها لحظة فارقة في حياة أمة .. لحظة الاستعداد لكي يرحل الملك .. وتتخلص مصر من أعباء متراكمة .. من نفسيات انحطت تحاول أن تئد كرامة أراد الله لها أن تنبعث من بين أياد شابة غاضبة.  إنها لحظة اختيار لا يليق لعاقل أن يضع نفسه فيه ضمن القلة الخاسرة.

حماية مصر لا تعني أن نستبدل الأدوار فنتحول من مظلومين إلى ظلمة .. فلابد من الحذر في ألا نكرر خطأ وقع فيه شباب من قبل فتحولوا من مظلومين إلى ظالمين .. من كان يحب مصر فلا يعتدي ولا يظلم ولا يفعل ما غضب وثار لأنه قد حدث من قبل له .. من كان يحب مصر فليحمها .. وليدافع عن أبنائها .. ومن كانوا دوماً حماة أمن مصر وحماة حدود مصر وأرضها لا يجب أبداً أن يحاربوا شعبها .. من كانوا دائماً ذخر مصر .. لا يليق أن يتركوا شباب مصر تنتهك كرامتهم على مرأى ومسمع العالم، فلم يتهاون حماة مصر – عبر تاريخها – أبداً في دورهم .. ومصر اليوم بحاجة لهم .. وشباب مصر اليوم بحاجة إلى نصرة حماة أمن مصر .. وليس لحماة الأمن أبداً أن يحاربوا شعبها .. لا يمكن لمن أقسم أن يحمي أمن مصر .. أن يحارب مصر .. وشباب مصر اليوم هم طليعة الأمل لمصر كلها.

عندما رحل الملك منذ عقود طويلة .. ترك البلاد التي كان لها ملكاً لأنه لم يلتفت لمشكلاتها .. ترك الفساد يعم أنحائها .. وثار يومها الشباب ولم يخطر ببالهم أن يترك الملك البلاد لهم .. وحدث يومها ما حدث .. ولابد أن نتعلم كيف نحمي مصر عندما يغادرها ملك .. وأهم ما نحمي به بلادنا هو ألا نتحول إلى ظلمة مهما عانينا من الظلم .. وأن نحمي بلادنا مهم كانت الفترات الماضية أو الحالية صعبة أو حرجة أو مؤلمة .. فمصر أمانة في رقاب من يحبونها .. ومن يغضبون لها .. وسيرحل يوما ما .. أي ملك

د. باسم خفاجي

2 فبراير 2011م

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]