أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

لماذا إذن تهاجمون المعتصمين

2.png

 

الحراك الحكومي خلال الأيام الماضية لافت للنظر، والقرارات سريعة وكل يوم نسمع بياناً للمجلس العسكري أو مجلس الوزراء.  أليس كل هذا بسبب عودة الثوار إلى التحرير، فلماذا نهاجم من تسببوا في حدوث هذا، بدلاُ من… أن نوجه لهم كل الشكر؟ عندما يخرج المجلس الأعلى للقوات المسلحة ببيان تفصيلي، ثم مؤتمر صحفي في نفس اليوم، ويؤكد في الأمرين على نفس مطالب الثوار في التحرير، ونفس مطالب المعتصمين، ألا يجب أن نشكر المعتصمين على ما قدموه لنا من تلبية لطلباتنا بدلاً من أن نهاجمهم ونتهمهم، بل وندعو الناس إلى الإنقلاب عليهم! إذا تحرك رئيس الوزراء فجأة لتغيير نفس الوزراء الذين اشتكى الجميع منهم طوال الشهور الماضية دون جدوى .. وإذا قبلت فجأة أمس استقالة يحيى الجمل الذي ظن نفسه فوق شعب مصر ولن يقيله أحد .. وإذا تحدث رئيس الوزراء أمس أنه مخول بالكامل في اختيار وزراء يرضى عنهم الشعب ..

أفلا نقول للثوار شكراً لكم .. ألم يحدث هذا بسبب نزولهم للميادين وحرصهم على مصالح كل شعب مصر، أفلا نقدم لهم التحية والتقدير بدلاً من أن نهزأ بهم ونسخر من بياتهم الليل في الشارع من اجل مصر؟ ليس الميدان معصوماً .. بل به الكثير من التجاوزات، ولكن أغلبهم ثوار يريدون الخير لمصر .. شباب يحترقون محبة لبلادهم .. أخجلتني فتاة صغيرة السن تسير لجمع القمامة في الميدان رغم أن مظهرها لا يوحي أنها تفعل ذلك حتى في بيتها .. ولكن التحرير هو بيت الشعب .. بيت مصر .. وفيه نقدم لبلادنا ما لم نقدمه في أي مكان من أرض مصر ..

هنا اختلط دم الشهداء بتراب الميدان بعرق الثوار بأحلام الصغار والكبار ليصبح الميدان رمزاً لمستقبل مصر، فلماذا نسخر من مستقبلنا أو نشوهه بأيدينا لأن منا من يريد الراحة مقابل النصر! يتحدث البعض أن بالميدان آراء مختلفة، وهناك من يريدون حتى الانقلاب على إرادة الشعب، وكلنا لا نقبل بأي انقلاب على رأي الشعب، ولكن أليس الميدان ميدان! تجتمع فيه آراء شتى وتوجهات مختلفة فما الغريب في ذلك؟ وهل الشعب المصري خارج الميدان متوحد ..

والخلاف في الرأي حادث فقط في الميدان!  لماذا إذن نتهم الميدان ولا ننظر لما يحدث خارج الميدان وهو بنفس درجة التباين والاختلاف على بعض القضايا الراهنة.  ولماذا لا ننزل إلى الميدان لندعم الرأي الذي نعتقد بدلاً من اتهام من ضحوا بالمبيت ليلاً هناك من أجلنا كلنا .. أنهم أصحاب أجندات أو لا يريدون لمصر الخير أو النهضة!  أسمعتم بعملاء يقضون الليالي في ميادين ثورة! عندما يتحرك القضاء فجأة خلال أيام بالعديد من الإجراءات والقرارات ..

ويعلن بالأمس أن المحاكمات ستكون علنية، وسيسمح لأهالي الشهداء بالحضور، ويعلن كذلك بالأمس العديد من الإجراءات القضائية التي طال انتظارنا لها .. عندما يتم تحوبل الرئيس إلى محكمة الجنايات فقط في الأيام الماضية .. ألا نشكر من تظاهروا وباتوا في ميادين مصر لننعم نحن بتلك الإجراءات التي بحت أصوات الكثيرين طوال الشهور الماضية لكي تتحقق دون جدوى. أعجب لمن يتنكر لكل ما حدث في الأيام الماضية أو ينسب الفضل فيه لغير من ساهموا بشكل رئيس في حدوثه.  أعجب أن يسخر البعض منا بأبطال التحرير .. أو بالشهداء.  أليس من الأولى أن نحاسب هؤلاء على سخريتهم.  لا شك أن هناك تجاوزات تحدث خلال أي ثورة، ولن تكون ثورة مصر بلا أخطاء ولا تجاوزات ..

ولكن هل يخطيء من لا يفعل شيئاً .. أم أن من يسعى للخير هو من -أحياناً- يتعثر! عندما تتراجع بعض القوى السياسية وتختار طريق “الحكمة الزائفة”، وتهاجم من في الميدان رغم أنهم سيكونون أول المتنفعين من القرارات التي اتخذت بسبب ضغط ثوار مصر .. ألا يجب أن نقول لهم .. رفقاً بالثوار .. يا من تقتاتون على موائدهم! ..

لا يمكن في الثورات أن تكون مع الثورة .. وكذلك مع من يحاولون إبطاء الثورة أو تعطيلها أو الانقلاب عليها .. ولا أدري كيف تتجرأ تلك القوى السياسية على تكرار نفس الخطأ في الرهان على من في السلطة لأنه في السلطة!  وأعجب أكثر كيف ستتجرأ تلك القوى السياسية في تكرار خطيئة القفز على مكتسبات الثوار ونسبتها لأنفسهم في الفترة القادمة متى  ما نجح الثوار في تحقيق مطالب شعب مصر!  ألا يليق على الأقل أن تسكتوا ولا تثبطوا عزائم من قرروا التضحية من أجل نفس الثورة التي تريدون القفز عليها! أسئلتي حائرة .. ومشاعري تجاه “الحكماء الحمقى” توشك أن تنفجر، ورغبتي في أن ننصر ونناصر ثوار مصر حتى تكتمل الثورة تجعلني أكتب دون مراعاة لمشاعر بعض من أحب، وأراهم ينضمون إلى فريق السخرية ممن اعتصموا وثاروا في ميادين مصر من أجل الشعب ومن أجل نجاح الثورة.

من أراد نهضة مصر فليحذر هذه الأيام من “الحكماء الحمقى” .. ممن يراهنون دائماً على وهم الاستقرار في مرحلة ثورة! ممن لا يمانعون أن يضحون بالكل من أجل مكاسب طائفة أو تيار أو فرقة.  ومن أراد سرعة تنفيذ إرادة شعب مصر، فلا يجب ان يعادي ثوار مصر .. فقد أجرى الله تعالى على أيديهم آية من أيات هذا العصر .. فلا يخدعكم وهم الاستقرار الزائف في وقت الثورة. نعم .. سنعاني كلنا خلال المرحلة القادمة بسبب المعتصمين .. وبسبب المجلسين .. وبسبب الثورة المضادة ..

ولكن لا يمكن أن تتراجع الثورة .. وليس من المنطق ان نضحي بمستقبل أولادنا من أجل أن نرتاح قليلاً من أعباء الثورة.  أدعو الله بكل الخير للمعتصمين والثوار .. وأدعو الله أن يغفر لهم الأخطاء والتجاوزات التي أزعجت الكثيرين وأنا منهم، ولكننا كلنا لكم مدينون .. فأنتم من جعلتم المجلسين يتحركون لتحقيق بعض مطالب الثورة .. شكراً لكم .. وغفر الله لنا ولكم يا شباب ورجال ونساء الثورة.

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]