أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

مصر 2012 .. أحلام نريد تصديقها !

1.gif

 

تخيلوا معي ما نحلم به دون أن نتحدث عنه لبعضنا البعض بصراحة ولكننا نتحدث ونفكر ونعمل وكأنه سيحدث بلا شك .. واسألوا أنفسكم .. هل يمكن أن يحدث ما نتخيله حقاً ولم لا ..وإذا لم يحدث .. أو لن يحدث .. فكيف نمني أنفسنا ونخدعها .. ومتى نفيق من الأحلام لنغير بأيدينا وسواعدنا الواقع ليتحول إلى ما نريد .. جمعت في هذا المقال مفردات نتحدث عنها وكأنها ستكون واقعاً خلال عام .. لتكون صورة إجمالية أود مشاركتكم بها .. مرحباً بكم في جولة في عالم الأحلام التي نتحدث أحياناً أنها ولابد حادثة دون أن نحارب من أجلها .. مرحباً بكم في عام 2012م كما يداعبنا الخيال:

دخلت مصر عام 2012م وقد تخلى الجيش عن السلطة للشعب، وجرى احتفال كبير تم خلاله الإعلان عن تحول مصر إلى دولة يحكمها دستور اختاره الشعب، ورئيس انتخبه الناس، وبرلمان يعبر عن اختيارات الجماهير، وهكذا انتقلت مصر عبر الصوت الانتخابي إلى دولة حرة لا يحكمها العسكر ويتحكم شعبها في إدارة شؤونها.

وقد بدأ العام بالإعلان عن انتخاب الرئيس المصري الحالي بتوجهه الوسطي المعتدل وكذلك الإعلان عن نائبه الذي تم انتخابه أيضاً ليأتي معبراً عن تقدير المجتمع المصري للحريات المنضبطة بروح القيم المصرية.  ورغم كل المكائد من المجتمع الدولي أن تختار مصر رئيسها بحرية فقد نجحت تجربة الانتخابات الرئاسية الحرة واختارت مصر من تريد وفق الإرادة الشعبية، واستجابت كل القوى الدوزلية لاختيارات شعب مصر.  وقد كانت الانتخابات الرئاسية نزيهة وشارك فيها كل فئات المجتمع المصري ولم يحدث فيها أي تزوير لأول مرة في التاريخ الحديث للانتخابات المصرية.

وقد اختار رئيس الوزراء القادم من حزب “مصر أولا” مجلس الوزراء عبر انتخابات داخل الحزب شملت حتى الوزارات السيادية .. ولم يشارك في الوزراة أي من رموز النظام القديم  الذي أزالته الثورة كما أن جميع الوزراء تم اختيارهم وفق أفضل معايير الأداء وكذلك المحافظين ورؤساء الجامعات والهيئات الحكومية في أول اختيارات شعبية حرة شملت جميع المناصب حتى الوزارات التي كانت تسمى في العصر السابق وزرارات سيادية لا تخضع لرئيس الوزراء عملياً رغم أنها كانت تتبع له في السابق

وقد أصبح وزير الدفاع – طبقاًُ لمشاورات رئيس الوزراء – هو أحد من شاركوا في الدفاع عن الثوار في ميدان التحرير في يناير من العام الماضي. وقد حدد رئيس الوزراء إلى وزير الدفاع المهام المتوقعة من الوزارة ومن جيش مصر في المرحلة القادمة، وطالبه ببذل أقصى الجهد في تحقيقها، وأكد له أن وزير الدفاع في مصر الحرة يخضع تماماً للمساءلة الوزارية والشعبية كما يحدث في كل دول العالم الحر، وأن مصر تتوقع من الوزارة أن تكون قادرة وجاهزة في كل وقت لحماية المصالح العليا لمصر.

وأما وزير الداخلية فقد تم اختيار أحد شباب الثورة من قيادات جمعيات الحقوق المدنية المصرية ليقود عملية التغيير في وزارة الداخلية، وتطوير مقار الشرطة على مستوى الجمهورية ومتابعة تحول جميع السجون لتكون تحت رقابة وزارة العدل.  وكان عام 2011م قد شهد محاكمة كل من تسبب في إفساد وزراة الداخلية السابقة وتم الاستغناء عن كل القيادات التي ساهمت في القتل والتعذيب وامتهان الشعب المصري خلال فترة حكم النظام السابق، وقد شكر وزير الداخلية سلفه الذي قام بالإشراف بنفسه على تحويل كل من أجرم في حق الشعب المصري إلى المحاكمات العاجلة التي حققت العدالة للشعب المصري، وأعادت لشهداء مصر حقوقهم وثأرت لهم ممن قتلهم.  وبهذا تبدأ وزارة الداخلية في عام 2012م عصراً جديدا يقوم على خدمة المواطن والدفاع عن أمنه وسلامته.

كما شهد دخول عام 2012م انتهاء محاكمات الرئيس المخلوع وأسرته على الجرائم التي ارتكبت في عصره جنائياً ومالياً، إضافة إلى انتهاء محاكمة رموز النظام السابق كاملاً واستعادة الهاربين منهم، وهو ما كلل جهود الجمعيات المدنية الحقوقية لشعب مصر بملاحقة الفاسدين والمجرمين لينال كل منهم عقابه

وفي حوار مع وزير الاقتصاد المصري الجديد في الحكومة الجديدة لعام 2012م، أكد الوزير أن عودة 50 مليار جنيه من الأموال التي سرقت في العصر البائد من الخارج قد ساهم في انتعاش الاقتصاد المصري، وسهل من رفع الحد الأدني للأجور في مصر إلى مبلغ الـ 1000جم، والذي حرك الاقتصاد المصري وأعطاه دفعة كبيرة إلى الأمام.  كما أشاد الوزير بتحول مصر من اقتصاديات النظام الرأسمالي الذي لا يرعى أي حقوق للفقراء .. إلى نظام الاقتصاد المصري الحالي الذي ينحاز إلى الفقراء ويدعم أصحاب الاحتياجات ويساهم في بناء مجتمع قوي راسخ يقوم على مبادئ التكافل والتراحم بين أبناء مصر امتداداً لروح الثورة المباركة.

وكان الإعلان عن تكريم المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقبول استقالة أعضاءه جميعاً من الخدمة بالقوات المسلحة لانتهاء دورهم في حماية الثورة يمثل أحد أهم أحداث نهاية عام 2011م وذلك بعد عام شهد الكثير من الشكوك حول رغبة المجلس الأعلى في تسليم السلطة للمدنيين، وبهذا أثبتت مصر ممثلة في مجلسها الأعلى للقوات المسلحة أنها قادرة على تقديم نموذجاً فريداً للتغيير السلمي في عالم اليوم.  كما كان للقرار الأخير الذي اتخذه المجلس الأعلى قبل انتهاء أعماله بأن يخضع وزير الدفاع لسلطة رئيس الوزراء كما يحدث في كل العالم أفضل الأثر الشعبي والتأكيد على أن مؤسسة الجيش في مصر قادرة على الاستجابة لتغيرات النظام في مصر ومواكبة روح ثورة 25 يناير المباركة.

كما شهد حفل التكريم الإعلان عن تكوين مجلس الأمن القومي المصري بمشاركة عدد من القيادات الشابة وحكماء مصر في بادرة تعد الأولى من نوعها في مصر ليكون هذا المجلس مع وجود الجهات العسكرية والسيادية فيه قادراً على تقييم المخاطر التي تواجه الأمن القومي المصري والتصدي لها، وسبب قرار البرلمان أن يتبع هذا المجلس رئيس الجمهورية بصورة مباشرة ارتياحاً كبيراً في أوساط المجتمع المصري.”

هذه الصورة لا تخرج كثيراً عن أمنيات الجميع التي يتم التعبير عنها من خلال الحوارات والنقاشات الدائرة في المجتمع المصري .. وعندما تتحدث مع الكثيرين يؤكدون حدوث أحد أجزاء هذه الصورة بكل حماس .. ثم تأتي مجموعة أخرى لتؤكد أن جزءاً آخر سوف يحدث بالتأكيد .. وهكذا .. ولكن ما أن تجمع كل الأجزاء سوياً لتظهر صورة رائعة لمصر المستقبل، إلا وتشعر أن الصورة فعلاً خيالية ولن تحدث! لماذا؟

لماذا يشعر كل منا من داخله أن الصورة الإجمالية خيالية نوعاً ما رغم أننا نؤكد أن مفرادتها ستحدث بالتأكيد؟  هل نحن فعلاً نصدق هذا أم نتمناه .. ونؤكد أن ما نتمناه لابد وأنه سيحدث.  شواهد مصر طوال الشهور الخمسة الماضية غير مريحة وتلقي بظلال الشك على الكثير من التصرفات في قمة الهرم، وكلنا نشعر بذلك ولا نريد أن نتحدث .. نشعر أن هناك في مكان ما من يخططون ضد الثورة وأنهم لا يزالون قادرين على الوصول إلى مفاصل اتخاذ القرار المصري والتأثير عليه ولكننا نحاول أن نكذب أنفسنا ونقول إنها مسألة وقت لا أكثر .. مسألة خلاف في الرأي لا أكثر .. مسألة تدرج في التنفيذ لا أكثر .. قلوبنا لا تطاوعنا فيما نقول .. عقولنا تطرح من الأسئلة أكثر مما تستوعب من الإجابات .. ولكن ألستنا تتوقف عن أن تصدع بما تشعر به القلوب وما يدور في القلوب حتى لا نتهم أننا متشائمون أو متراجعون.  أصدقكم القول: أنا أرى الصورة الإجمالية التي رسمتها سابقاً من مفردات يجمع الكل على حدوثها … أراها صورة خيالية لن تحدث إلا إن قاتلنا من أجلها .. إلا إن ضحينا بحق من أجل أن تحدث .. وإلا إن تحدثنا بصوت عال عما يجيش في صدورنا.

يقولون في الحديث العامي حول السياسة في الغرب أن من أخطر طرق التحليل السياسي هو ما يسمى بالتحليل وفق الرغبات .. أو Desire Analysis، وهو ليس مصطلحاً علمياً بالضرورة ولكنه يشير إلى ظاهرة أن يبدأ التحليل السياسي منطلقاته من الرغبات المكنونة لدى المحللين .. نحلل وفق ما نتمنى  أن يحدث .. لا ما نراه على أرض الواقع.  أشعر أننا في مصر بحاجة إلى أن نحذر أنفسنا دائماً من هذا النمط من أنماط التحليل السياسي لما يحدث لمصرنا الحبيبة.

إذا كانت الحقيقة توشك أن تغيب خلف غيوب الرغبات الحالمة، فلابد أن تأتي شمس الصدمات لكي تزيح عن أعيننا غشاوة الأحلام .. ويبقى دائماً هناك دعاء أحب دائماً أن أتلمسه وأدعو به في هذه المناسبات وهو “اللهم أرنا الحق حقاً .. وارزقنا اتباعه .. وأرنا الباطل باطلاً .. وارزقنا اجتنابه” .. ويارب تكون مصر دائماً بخير

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]