أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

حياة القلوب

523106_391751830843172_203679149650442_1404401_1719580706_n.jpg

 

تعلمنا ونحن أطفال أن في الجسد مضغة , عضو صغير فعال ، بصلاحه وحياته يحيا الناس .. وبمرضه وسقمه نعاني من كل الأمراض … أمراض النفس والبدن معاً وتعلمنا أن القلب هو منبع الحياة … ومع الأيام كبرنا ولم نعد أطفالاً ونسينا الدرس وأهملنا القلب وأوشك الكثير منا على فقدان المعنى الحقيقي للحياة ولذلك فلابد من الحديث عن إحياء القلوب … وحياة القلوب إن أردنا أن نحتفظ بالحياة !

منحني الله فرصة لم تتح للكثير أن أكون قريباً دائماً من الناس … لأعوام طويلة كنت أتحدث إلى الناس من خلال المقالات والمحاضرات والندوات ، واستمع إلى الناس في الشرق والغرب معاً. تعلمت الكثير عن الناس وعن القلوب وعن الحياة ، وتعرفت عن قرب على مشكلاتنا في هذا العصر، كأفراد يبحثون عن الرضى عن الذات، وعن النجاح.
تأكدت بعد مئات الأحاديث واللقاءات أننا أو كثير منا نوشك أن نفقد علاقتنا بالقل…ب ، ويحدث هذا بسبب ضعف العلاقة الحقيقية مع الله. مررت منذ سنوات بتجربة مريرة انعزلت فيها عن الناس ، ولكنها كانت نعمة عظمى لي ، فقد استعدت علاقتي مع القلب. أحاول أن أساعدك صديقي من خلال هذه الكلمات لنحفظ معاً القلوب من الأعداء ، وندرك سوياً كيف نخاطب القلوب التي نحب، وكيف نتفوق في علاقتنا بالله ، وما علاقة حياة القلب بعالم اليوم ، ومتى يتوقف القلب عن النبض وكيف نعيد إليه الحياة ؛ ولنبدأ معاً رحلة الاستكشاف:
وقبل ذلك أحذرك أنني لا أملك العلاج .. قد أساعدك على التعرف على المرض ولكنني بلا خبرة ولا قدرة على وصف العلاج .. كلنا نعلم أن علماء الأبدان والفلاسفة والأديان .. كل الأديان .. تحدثوا وكتبوا مئات الصفحات والمقالات عن علاج القلوب.
لكن لن يتناول العلاج إلا من أقتنع أولاً بمرضه، وأرغم نفسه على تناول أدوية الشفاء، والشافي هو الله. لذا فحديثي إليك عن المرض وعن أهمية العلاج وبهما معاً تبدأ رحلة الشفاء. فلنبدأ معاً رحلة الحديث عن حياة القلوب:

نولد بقلوب حية تتطلع إلى الحب . الوليد يبكي بحثاً عن الحب قبل الغذاء . فقط عندما نكبر نتعلم أن هناك نقيضاً للحب . الفطرة هى أن تحب … وإعادة الشيء إلى أصله أسهل من تغيير الشيء . لذلك فالعودة إلى الحب ليست صعبة إذا تجاوزنا الصفات المكتسبة من حقد وحسد وكره .. القلب يحتاج إلى الحب …
أعلم أنك قد تعترض الآن على عباراتي عن حاجتك إلى الحب ، ولكنني أدعوك إلى وقفة ! دع العقل لحظة جانباً وتذكر جمال الحب … تذكر كيف يفرح القلب بلقاء محب … تأمل كيف تشرق شمس الخير عندما يتوقف القلب عن الكره . قد نكره أفعال الناس ولكن لا يجب أن نكره الناس إلا فيما شرع الله

توقف لحظة عن الحسابات .. أنفق بسمة على من حولك واعتبرها من الصدقات .. البسمة مفتاح إلى خزائن الحب … ولكن احذر من الكذب في الحب … ولتبدأ من صدق البسمة .. فلست وحدك من يعرف كذب البسمات .. البسمة الكاذبة نفاق ولا ينافق إلا الضعفاء ! والقلب الحي الذي يعرف كيف يحب … لا يوهب إلا للأقوياء … الحب دليل قوة وليس حيلة لاكتساب رضا الناس .. الحب هو الحياة … فلا تبخل على قلبك بالحب إن كنت تريد أن تحيا .. أو كنت تريد القوة .. أو كنت تبحث عن الرضى وراحة البال .. بالحب تحيا القلوب … ألا تريد يا ابن آدم أن تكون ذا قلب حي .. أعد البسمة والحب إلى قلب .. تعد إليه الحياة

وإذا كان القلب حيا فالسؤال التالي هو كيف نستفيد من القلب الحي في الحياة ؟ إننا بحاجة أولاً أن ننصت لهذا القلب لا أن نتهمه أو نهاجمه ، بدعوى العقل والتعفل وكثرة الحسابات. عندما كنا أطفالاً ، كنا ننصت لقلوبنا .. نسمع لنبضها .. نستجيب لنداء القلب … ونفهم لغة القلوب. كنا نعرف بسهولة من نحب … ومن نحذر ومن يحبنا ، ومن لا يحب لنا الخير .. كانت قلوبنا تحدثنا بما نحب وما نريد، وكنا نقدم نداء … القلب على أوامر كل الأعضاء.
ثم كبرنا .. وخفت صوت القلب ، فالمجتمع أخبرنا أن علينا استبدال القلب بصوت العقل .. بعقد المجتمعات والتكلف في المعاملات .. بالتحايل على النفس لإسعاد الروح بالأساليب العملية للسعادة والنجاح .

تعلمنا أن نخبر أنفسنا ونقنعها أن النضج يعني التخلص من الإنصات إلى القلوب ! أخطأنا في ذلك وأخطأت نظريات الغرب عن النجاح
لقد أخبرنا الدين أن القلب هو مفتاح الحياة ، ورفضنا حديث الخالق وبحثنا عن عبث المخلوقين .. عندما نعود إلى الإنصات إلى قلوبنا .. سيعود إلينا الهناء … كم من مرة شعرنا بالحذر من شخص ، ولم نصدق قلوبنا … إلى أن صدمتنا الأيام ! كم من مرة حرمنا أنفسنا من شيء نحبه … بدعوى العقل !!!  لنجد أننا نعود إلى هذا الشيء وإن طال الزمان .. فكل منا خلق لأمر .. وكل ميسر لما خلق له. علينا أن نسمع إلى القلب بإنصات … وإذا جمعنا بين إعادة الحياة إلى القلب … وهى الخطوة الأولى ثم الاستماع إلى حديث القلب … كخطوة ثانية !!! تبقى خطوة أخيرة وهى .. كيف نستفيد من حديث القلب الحي في الحياة ؟

رحلة القلب تدور دائماً حول أمرين .. أولهما حب الاكتشاف ، والثاني هو الرغبة في التعرف على الأشخاص . كلنا لدينا الأمرين .. وإن كان الرجال : يميلون إلى حب الاكتشاف .. والنساء : يملن إلى التعرف على الناس .. ولكن كل منا لديه الصفتين وإن اختلفتا في درجة كل منهما في القلب .. وميل القلب إلى أحدهما.
لذلك علينا أن نستخدم القلب .. ونحكمه في هذين الأمرين : الرغبة في الاكتشاف .. والتعرف على الأشخاص … القلب أقدر الأعضاء على توجيه النفس في رحلة الحياة.

ما يدور في الصدر أهم كثيراً مما يدور بينك وبين الناس . وإذا حذرك القلب من مشروع أو خطوة جديدة ! فاستمع إلى النداء.

إذا مال قلبك إلى شخص تتعرف عليه … فصدق قلبك في غير معصية لخالقك … فقلبك الحي … أقدر من عقلك على معرفة الناس.
فإذا أعدنا القلب إلى الحياة .. وأنصتنا إلى لغة القلب .. وحكمناه في رغبتنا في الاكتشاف .. وفي اختيارنا للأشخاص .. عندها نكون قد أعدنا القلب إلى حقيقة دوره: متحكماً في بقية الأعضاء. السعادة الحقيقية هى طمأنينة النفس وسكون القلب .. وليست فيما هو خارج النفس من مال أو دنيا أو متاع.
كم شقى الأغنياء بمالهم !!  وكم عذبت الدنيا من أبنائها !! لا أدعوك إلى الزهد .. فخذ من الدنيا ما شاء الله لك أن تأخذ منها .. لكن لا تجعلها حكماً على قلبك . لتسعد في هذه الدنيا، وتنجو فيما بعدها من حياة … لذلك جعل الله القلب هو مفتاح الصلاح وطريق النجاة .

 

 

عن محرر

شاهد أيضاً

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا يقلل هذا من حبنا وتقديرنا لأهلنا بالسودان الحبيب

@MusaHamad لو هناك شك لي في هذا ما كتبت هي مصرية بلا أدى شك ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]