أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

لا .. للحياد الزائف !

550980_196987293757526_176201359_n.jpg

 – كتب دانتي ” إن أشد الأماكن حرارة في جهنم قد حجزت للذين يقفون على الحياد وقت الأزمات”. وقد لا تكون العبارة صحيحة من وجهة نظر دينية أو عقدية، ولكن المعنى المهم هنا هو خطورة إدعاء أو التزام الحياد وقت الأزمات. 

– كم من المصائب التي حلت بمجتمعاتنا العربية والمسلمة، و كان من الممكن التعامل معها بشكل إيجابي وفعال إذا تحركت الأمة بقواها وسياسيها وقادتها وشعوبها، وتخلت عن مواقف الحياد الزائف؟ كم من المظلومين في حياتنا اليومية يمكن أن ننتصر لهم، ونرفع عنهم القهر والظلم إذا تحركنا من أجلهم، وتركنا الحياد أو اللامبالاة أو الشعور أن الأمر لا يعنينا!  
 
– بالتأكيد سيخرج منا من يقول أن القهر في بلادنا هو الذي حرمنا من حقوق التعبير عن الرأي، ومن القدرة على إظهار المواقف. وقد يكون ذلك صحيحا، ولكننا أيضا قدمنا لمن يظلمنا شعوباً سهلة الهضم! والأغرب والأعجب أن يتحول قبول القهر إلى درجة الدفاع عنه. إننا في بعض الأحيان نتمادى في الحياد إلى الدرجة التي تنقلب إلى تأييد من نبغض ونكره فقط لأننا فقدنا الرغبة أو الشجاعة أو المبادرة لاتخاذ الموقف الصحيح. 
 
– إننا كشعوب يجري حاليا تدريبنا من قبل خصوم مصر والأمة على الحياد الزائف والخطر والقاتل أيضاً. وللأسف الشديد أننا قبلنا ذلك الحياد، وبدأنا في الخطوة التالية وهي تبرير الحياد، ومنا من تفوق أيضا إلى درجة تقنين الحياد.  
 
– أتذكر عبارة لجبران خليل جبران يقول فيها: “ويل لأمه عاقلها أبكم وقويها أعمى”! إن قبول الحياد في وقت الأزمات وتبريره أحياناً، ومحاولة تقنينه أحياناً أخرى يحول مجموع الأمة إلى كيان أبكم أعمى عاجز في مواجهة الأزمات الطاحنة التي نمر بها، وقد يشير إلى أننا نحن ــ بالتأكيد ــ قد أصبحنا شعوباً سهلة الهضم، ولذلك فلا عجب أن أشد أماكن الدنيا فساداً وحرارة وقهراً وعذاباً قد حجزت لنا. لدينا فرصة أن نتخلص من هذا الفساد والقهر والعذاب .. فقد من الله علينا بالثورة المباركة .. فلا نعد بعدها إلى الحياد الزائف الذي أفسد حياتنا ذات يوم. 
 
د. باسم خفاجي
في 12 سبتمبر 2012م
 

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]