أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

أنظروا الى دهاء وبلاغة امرأة .. في حضرة حاكم!

image002.jpg

 

دخلت إمرأة من البرامكة على هارون الرشيد وعنده جماعة من وجوه أصحابه، فقالت له – وانتبهوا لكل كلمة من كلامها وما تعنيه! قالت: 
 
يا أمير المؤمنين، أقرّ الله عينك وفرّحك بما أتاك وأتمّ سعدك، لقد حكمت فقسطت.
 
فقال لها الرشيد: من تكونين أيتها المرأة؟ فقالت: أنا من آل برمك، ممن قتلت رجالهم وأخذت أموالهم وسلبت نوالهم. فرد هارون الرشيد: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله ونفّذ فيهم قدره، وأما المال فمردود إليك.
 
ثم التفت إلى الحاضرين من أصحابه فسألهم: أتدرون ما قالت المرأة البرمكية؟ فقالوا: ما نراها قالت إلا خيراً؟! فقال الرشيد لأصحابه وقد كان معهودٌ عنه البلاغة: ما أظنكم فهمتهم مقصدها – فقد أدرك هارون الرشيد أنها كانت تدعو عليه .. أمام الجميع بما يبدو وكأنها تدعو له! 
 
قال هارون الرشيد لأصحابه: فأما قولها أقرّ الله عينك، أي أسكنها عن الحركة، واذا سكنت العين عن الحركة عميت. وأما قولها فرّحك بما أتاك، فأخذته من قوله تعالى: «حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة».
 
وأما قولها: وأتم الله سعدك، فأخذته من قول الشاعر: (من المتقارب) اذا تمّ شيئاً بدا نقصه … ترقّب زوالاً إذا قيل تم. وفي قولها: لقد حكمت فقسطت، فأخذته من قول الله تعالى: «وأما القاسطون فكانوا لجهنّم حطبا».
 
فتعجّب أصحاب الخليفة العباسي هارون الرشيد من بلاغة المرأة البرمكية وعلم كلامها الغزير، فلقد كانت تدعو عليه بدل ما كان يبدو انها تقوم بالدعاء له!
 
تأملوا في كلمات أصحاب البلاغة .. فأحيانا تكون رسائلهم ابلغ كثيرا من ظاهرها! 
 
د. باسم خفاجي
في 24 سبتمبر 2012
 

عن محرر

شاهد أيضاً

لا تكن “عاديا” ! 5 مارس [65] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

لا تكن “عاديا” ! إن حاولت دائما أن تكون “عاديا” .. فلن تعرف أبدا كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]