أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

إلى أين يا مصر! رسالة إلى الرئيس محمد مرسي

606283475.jpg

 

– لماذا أتأمل حال مصر .. فأرانا نعود حيث كنا .. كشعب .. وكحكومة. ألم نتعلم من الدرس؟ 
 
– عدنا إلى اللامبالاة كشعب .. عدنا إلى الاتكالية .. عدنا إلى تغليب “الأنا” على “مصر” .. عدنا إلى مدرسة “وانا مالي” .. عدنا إلى أسلوب “معلش”. 
 
– الحكومة تعود تدريجيا إلى العناوين البراقة والتجمل الذي يصل إلى الكذب الصريح .. وإلى فكرة “أعطونا وقت” .. وإلى أسلوب .. “نسبيا نحن أحسن” .. وإلى طريقة “ما تظلموش الرئيس”. 
 
– بدأنا مشروعين متوازيين مرة أخرى .. نسبة من المجتمع منشغلة بصناعة فرعون تكثف فيه أحلامها .. ونسبة من المجتمع ترى الحاكم شيطاناً لا خير فيه … وأغلبية بدأت تصمت وتكتفي بالمشاهدة وتنشغل بمصالحها على حساب مصالح وطنها. أليس هذا ما كنا فيه منذ عامين .. وأنعم الله علينا بثورة ترينا الطريق لتغيير هذا. 
 
– عدنا إلى إقصاء الشباب .. والتخلص منهم .. عدنا ليكون الحكم بين كبار السن .. من يرون أنفسهم الحكماء .. ومن قاموا بالثورة هم المتهورون والمتعجلون .. عدنا إلى فكر “العجائز” .. رغم صغر عمر بعض من يتكلمون بلغة الانكسار والمتاح .. وما في الإمكان. 
 
– مصر لن تنهض إلا عندما يكون الحلم يساوي التطلعات .. أما أحلام “فن الممكن” .. “والمستطاع” .. فلن يستجيب لها الشعب المصري .. انظروا حولكم لتروا بأعينكم ما أقول. 
 
– أكثر ما يحزنني في الإدارة المصرية الحالية وعلى رأسها الدكتور مرسي .. رغم حبي له وتقديري لعمله .. أنه لا يواجه الناس .. لا يستنهض همة الشعب .. لا يدفع بنا خارج مناطق الراحة .. إلى مساحات الأمل الرحبة ..  
 
– رئيس مصر يحاول أن يحل مشاكلنا بنفسه ولن ينجح بهذه الطريقة .. لأننا نجلس وننتظر منه حل المشكلات .. الحل ليس أن يرتاح الشعب من العمل .. الحل أن يرتاح الشعب .. بالعمل .. بالجد والاجتهاد .. بالأمل في فرصة أفضل .. وحياة أكرم .. ومصر أجمل. 
 
– سيدي الرئيس .. من تحاول اليوم أن تريحهم بأن تتجنب مواجهتهم هم سلاحك نحو النهضة .. وأنت تخسر سلاحك عندما لا تستخدمه .. عندما تضعه جانباً وتحاول أن تحارب كل المعارك بيديك .. ولن تنجح .. صدقني .. وصدقوني. 
 
– سيدي الرئيس .. استنهض همة هذا الشعب … حدثه عن المشكلات التي هو سبب فيها .. ضع أمامنا مرآة نرى فيها عيوبنا .. لا تخفيها ظنا أن رئاستك ستكون أنجح إن أخفيت عنا العيوب.  
 
– ستصفعنا تلك العيوب عما قليل .. وسنعتبرك خائن للأمانة لأنك لم تخبرنا بأمراضنا. نعم كنت تظن أنك تحنو علينا .. أو تشتري راحتنا .. ولكننا لن ننهض هكذا .. وسنعود غدا لنلومك أنت. 
 
– سيدي الرئيس .. علاج مصر لن يكون في جهدك أنت وحكومتك .. ولكنه سيبدأ وسينجح وستنهض مصر عندما يعمل المصريون .. كلهم .. من أجل بلدهم. حاول في كل الطرق الأخرى وستفشل .. قطعاً .. جزماً .. لأنه لا تنهض دولة إلا عندما ينهض رجالها (ذكوراَ وإناثا) .. وأنت لا تستنهصنا .. أنت في الحقيقة من حيث لا تدري .. أو تراعي .. تخدرنا ..  
 
– من أجل ذلك .. أحبك وأحترمك .. وأعترض بشدة على توجهاتك أنت وحكومتك التي تخرجنا – نحن شعب مصر – عملياً خارج معادلة النهضة .. تضعنا كمشاهدين لها. ولن ننهض أبدا ونحن نشاهد محاولة رئيس مخلص أن يحل بنفسه مشكلاتنا دون أن نساهم نحن في ذلك.  
 
– الاعتماد على جماعة أو فريق من المتعاطفين لكي تنهض مصر لن ينجح أبداً .. مصر ستنجح بكل رجالها (ذكرواً وإناثاً) وليس بفريق منهم .. مهما كان مخلصاً لك .. أو ظننت أنه مخلصاً لك .. أو كان بالفعل مخلصاً لمصر .. فمصر لن تنهض بجماعة منها .. وإنما باجتماع كل أهلها. سيدي الرئيس .. إنها خدعة أن تظن أنك وحدك .. او مع جماعة من الناس ستنهض بأمة واعدة اسمها “مصر”. 
 
– من نصح بهذا فهو مخطيء وواهم .. ومن يصدق أن مصر ستنجح بقروض أو بضخ مالي فهو يفسد الناس .. وسيعترض عليه الناس بعد أن ينشغل المجتمع بإنفاق المال. النهضة لن تحدث بضخ المال والقروض والهبات .. النهضة تحدث عندما نبدأ نحن في العمل والانتاج والحفاظ على بلدنا بأيدينا.  
 
– للأسف سيدي الرئيس .. بعد 100 يوم .. لم تعاتبنا .. لم تناصحنا .. لم تستنهض همتنا .. لم تخبرنا بالحقائق كما هي. لم تلومنا .. لم تضع أخطاءنا أمام أعيننا. نصحوك أن تجعل الخطاب وردياً .. والكلمات مختارة بعناية .. ولكنها بدت وكأنها ليست من القلب. ولهذا لن ننهض بهذا الأسلوب أبدا. 
 
– سيدي الرئيس .. لا تعامل شعبك كصغار .. حتى وإن كنت تحنو عليهم بصفتك ولي أمر الجميع .. عامل شعبك كرجال (ذكوراً وإناثا) واستنهض همتهم لينهضوا ببلدهم ..  
 
– لن تنجح أن تريح 90 مليون إنسانا بأن تعمل ليل نهار.. ولكن يمكنك أن تستنهض 90 مليون إنسانا لكي يعملوا لتكون مصر منارة العالم. الطريق إلى النهضة سيدي الرئيس .. لن يكون أن تعمل أكثر .. وتترفق بنا أكثر … الطريق إلى النهضة هو أن نعمل جميعاً أكثر .. ونترفق كلنا بمصرنا .. ونجعلها أجمل.  
 
– سيدي الرئيس .. الطريق الخطأ .. لا يمكن أن يؤدي إلى النهاية الصحيحة .. والطريق الآن خطأ .. وفرصة التصحيح لا تزال ممكنة .. ونحن نبحث عن النهاية السعيدة .. واجه شعب مصر اليوم بالحقائق قبل أن يواجهك الشعب غداً بعدم وجود نتائج. يومها لن تملك أن تلوم الناس .. ولكنك اليوم تستطيع أن تستنهضهم وتوجههم نحو الخير.  
 
– سيدي الرئيس .. لا تتصور أن عملك أنت وحدك ينجو بمصر .. ولكن عمل أهل مصر هو – بعد توفيق الله – من ينجيك من تبعات حمل الأمانة وحدك وأنت ضعيف بنفسك قوي بشعبك … والأمانة أكبر من أن يحملها فرد .. استنهض شعبك .. تنجح رئاستك وتنهض مصر. 
 
د. باسم خفاجي
في 10 أكتوبر 2012م

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]