أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

أيها التيار الإسلامي في مصر .. أفق من هذه السكرة!

182540_541691169178501_386745299_n.jpg
– أتشرف أن أكون ممن يشار إليهم أنهم من التيار الإسلامي، وأعتز بالإسلام، ولا أرى له بديلا أو مساويا، بين عقائد وأفكار أهل الأرض .. ولكني أكتب ما يمليه علي ضميري .. وليس ما يحبه القراء. هذه مشكلتي منذ زمن.  
 
– هذا التيار الإسلامي اليوم في مصر، وهو التيار الذي أتشرف أن أكون واحدا منه طيلة 27 عاماً .. بحاجة ماسة إلى إفاقة عاجلة وفورية. المشكلات تتراكم وتظهر متتالية . ورد الفعل لا يتناسب مع حجم الكارثة. 
 
– هذا التيار الإسلامي الذي أتشرف بكوني واحدا منه بحاجة إلى صفعة قوية جدا .. أجدها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصعة واضحة عندما يقسم لأصحابه لحظة توزيع غنائم البحرين قائلا لهم .. ” فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم “. ولستم اليوم بأفضل من الصحابة فلا تتعالوا على فهم الحديث وإدراك ما نحن فيه .  
 
– إنه التنافس الذي سيؤدي إلى الهلاك .. ومظاهره لا تخفى على أي عاقل في مصر اليوم. كفانا لوماً للآخرين وتقريعاً لكل الناس .. وفينا من العيوب التي حذر منها سيد الخلق أجمعين ما يكفي لكي ننشغل أولاً بإصلاح ذواتنا ثم برفع المعاناة عن هذا الشعب وليس التعالي عليه. 
 
– نعم نحن اليوم نتنافس الدنيا .. نعم نفعل هذا .. انشغلنا بها .. ننافس كل الخلق عليها .. في السلطة .. وفي الحكم .. وفي الاستئثار بالثورة .. وفي محاولة الاستئثار بالحق .. وفي رغبتنا في إنقاص كل من حولنا لنعلو نحن. نعم نحن لا نريد أن ينتقدنا أحد .. حتى لو من أبناء التيار نفسه .. لأننا لا نتحمل النظر في المرآة لنرى صورة قبيحة كنا نتهم بها خصومنا من قبل. 
 
– نعم نحن نتنافس الدنيا .. وهو أمر واضح جلي لا يمكن أن تخطئه العين. لا تخدعوا أنفسكم .. فوجود بعض الصالحين في التيار الإسلامي لا يعني سلامته كله من الأمراض التي تصاحب نشوة النصر. العوار الحالي واضح وجلي .. فلماذا تغمضوا أعينكم .. معرفتنا بالحق لا تعني أننا نسير في الطريق الصحيح لإصلاح مصر. المعرفة لا تكفي عندما تكون في السلطة أيها التيار الإسلامي الكريم .. لو كانت معرفة الحق تكفي .. لنجا الشيطان الذي عرف الحق وأقسم بعزته. لا تخدعوا أنفسكم أننا نحفظ النصوص .. ونعرف الأحكام .. ونفهم العقائد. شعب مصر يحتاج منا إلى أكثر بكثير من المعرفة. يجتاج هذا الشعب منا أن ننهض به .. أن نحل مشكلاته .. لا ان نحدثه عن المشكلات. 
 
– هناك كارثة قادمة لأن شعب مصر وثق بنا .. سلم لنا مفاتح مصر .. في الرئاسة .. وفي الوزارة .. وفي مجلسي الشعب والشورى .. وفي كل استفتاء .. وكل مناسبة .. هذا الشعب المصري ليس أغلبه من الإسلاميين الأتقياء الأنقياء.. ولكن أغلبه من المسلمين الطيبين … وبين الإسلاميين وبين المسلمين في مصر اتسع الفارق وهذه مخاطرة كبرى.  
 
– هناك بقية فئات الشعب المصري التي تختلف معنا ولكنها أقلية ونحن اليوم أغلبية .. فماذا نحن فاعلون تجاههم .. هل سيجدوا العدل عندنا .. هل سيجدوا ما يقنعهم أننا على الحق .. في حكمنا .. هل سيتساءلوا عن قدراتنا في النهضة التي نستمدها من ديننا .. أم أننا سنكون أسوأ سفراء لخير رسالة.. انظروا إلى الناس في مصر .. فهم يرون المشكلة بوضوح .. والمشكلة الآن هي أننا نحيا بالكلمات .. وبالشعارات .. وهم يريدون الأفعال ويريدون ما اتخبونا من أجله .. ولهم كل الحق. 
 
– هذا الشعب قد سئم تماما من الشعارات .. مهما كانت نبيلة ومهما كانت مهمة. هذا الشعب لا يفهم تأخر التيار الإسلامي في رفع معاناته .. في حل مشاكله .. ولا يكفي أبدا أن نقول للشعب انتظر سنوات .. فقد فعل المخلوع هذا ..  
 
– لماذا لا نبدأ المشروعات الخاصة بالنهضة ثم نقول للشعب أن النتائج ستتأخر. أنا لا أفهم أن تتأخر البداية ولن يفهمها الشعب ولن يعذرنا. أعطوا الناس أملاً في الخير .. ولا تقولوا لهم ستعانون لسنوات ثم سيأتي الخير. لا توجد دولة محترمة تفعل هذا بشعب ثار من أجل النهضة .. ونحن الآن في طريقنا لأن نحاول إقناع الناس بهذا وهو ظلم لهم ولا أرضاه … ولن يرضاه شعب مصر. 
 
– الشعب المصري لا يفهم لماذا يتحول الدكتور مرسي إلى شخصية تتصرف بطريقة ثار عليها هذا الشعب ومعه الدكتور مرسي منذ عام ونصف فقط. كيف بدأنا نتصرف كالمخلوع .. ودولة المخلوع …رغم نظافة أيدينا التي لا شك فيها .. ونظافة نيتنا .. التي يحسبها الناس عنها. نحن اليوم نتصرف كالمخلوع ودولته .. دون فساد … هكذا يشعر الكثيرون .. وهم معذرون بحق. 
 
– لقد كره الشعب المخلوع لأنه كان ضعيفاً .. لأنه لم يأبه فعلياً لآلام الناس.. لأنه كان يبيع للشعب الشعارات .. لأنه كان يهتم فقط بدائرته ومن حوله .. ونسي شعب مصر. يا من ثاروا على ذلك الظالم .. لا تفعلوا مثله دون أن تشعرون .. ولا تصدقوا حملة المباخر .. وصناع الأصنام … ومن يخبرونكم أنكم أنتم اليوم ملائكة مصر.  
 
– لا مصر بها ملائكة .. ولا هي في حاجة إلى ملائكة تحكمها .. ولا أيضاً نريد أن نصنع أصناما. نريد حاكما يعمل لمصر .. قويا رادعا قادرا ممسكاً بزمام البلاد .. رحيما بالعباد بحق .. وليس عبر الكلمات. نريد حاكما يستخدم كل سلطاته من أجل شعب مصر .. كل سلطاته .. لا نريد حاكما يده تبدو مرتعشة .. حتى لو كان قويا .. الشعب يريد أن يرى مظاهر تلك القوة في رفع معاناته .. وله هذا الحق. 
 
– أيها التيار الإسلامي .. أفق من سكرتك .. فلا أنت معصوم.. ولا أنت فوق البشر .. ولن يرضى منك الناس بالمزيد من الشعارات .. والأمانة التي تحملتها لم تكن أن تعطي الشعب كلمات جميلة .. ولكن أن تحل له مشكلات عاجلة .. أيها التيار الإسلامي .. أنت اليوم مفتاح الحل .. فلا تحيا في مشكلات الأمس .. ولا تتوقع أن يسامحك على التقصير في حق هذا الشعب في الغد .. ولا تتخيل أن قربك من الحق يكفي .. إن لم تحمل أمانة الحق … وتنشر هذا الحق … وتستخدم ما أوتيت من قوة لتنهض بهذا الشعب.  
 
– أيها التيار الإسلامي .. أنت اليوم مفتاح الحل .. فلا تخيب ظن الأمة فيك .. فمصر سيدة الأرض .. ولو فشل فيها التيار الإسلامي .. فالنكبة ستكون كبيرة على أهل الأرض .. وليس فقط على أهل مصر.. ولو نهض شعب مصر .. فسينهض الخير في العالم .. وستكون أنت أيها التيار سببا في ذلك بعد نصر الله وتوفيقه. أحلامك أيها التيار .. على المحك … فلا تجعل نقص الهمة والتكالب على الدنيا .. يئد أحلامك وأحلام شعب مصر. 
 
د. باسم خفاجي
في 2 نوفمبر 2012م
 

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]