أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

الدولة واﻵخرة

398185_450062415030519_357659026_n.jpg

 

– برعت الدولة عبر عقود طويلة في استخدام الآخرة لتهرب من مواجهة الشعوب بسبب تقصير الدولة وظلمها وعدوانها على حقوق البشر. 
 
– عندما يقنع الانسان ان الدنيا دار ابتلاء ثم يأتي الشيخ ليؤكد ان الابتلاء هو ما نعيشه من ظلم فيصبح المتطلع للآخرة متأقلما مع كل موبقات الدولة .. فهي دار ابتلاء .. والدولة تبتلي الناس بظلمها وهذا هو طريق الجنة .. ويأتي الشيخ فيؤكد له ذلك. 
 
– لا اقول ابدا ان الشيخ تحالف مع دولة الظلم ولكن اقول ان الدولة الظالمة استخدمت الشيخ لخدمة اغراضها في تطويع البشر للقبول بالظلم. 
 
– لذلك حاولت الدولة دائما ان تسمح لتيارات معينة ان تنشط رغم قمع غيرهم بالحديد والنار. الكل كان يظلم ولكن للظلم درجات. وكلما ساهم الشيخ في أن يقنع العامة بتحمل البلاء .. كلما ترك لهذا الشيخ فرصة العمل والدعوة والانتشار. الدولة تحتاج اﻵخرة لتخفف عن نفسها ضغوط الدنيا.. وحرص بعض الشيوخ على نقل كل المتع وكل الاجر وكل الاحلام الى الاخرة .. وبالتالي لا تحتاج ان تنازع الدولة في موضوع “ولا تنس نصيبك من الدنيا” فقد تم تفسير ذلك في كل ما لا تمنعه الدولة .. من تجارة او زواج او اعمال اخرى سمحت الدولة بها لتخفيف الضغوط على طلاب اﻵخرة .. بشرط البعد عن العنف طريقا لها. 
 
– تكونت حالة مرضية ولكنها مستقرة لسنوات .. ونشأ فيها من برعوا في الاستفادة من مساحة المتاح .. هناك من استغلها للدعوة ضمن الممكن .. وهناك من استخدمها للشهرة ضمن الممكن .. وهناك من استخدمها للسلطة ضمن الممكن .. ثم فجأة تغير الحال وانقلبت كل الموازيين. 
 
– ثورة مباركة جعلت الدنيا محل جهاد وعمل وفرصة افضل للانطلاق نحو الآخرة عبر العمل وليس عبر الصبر على الابتلاء فقط .. يمكن ان نقترب من اﻵخرة بالبناء في بلادنا وليس بالشكوى فقط من الظلمة او الدعاء عليهم .. اهتزت عروش كثيرة .. ومنها عروش بعض الشيوخ .. واقول بعض حتى لا اتهم بالتعميم .. فقد هذا البعض مشروعه وسلطته وتسلطه على فئات من الناس عبر ابواب الترهيب فقط. سامحوني على صراحتي المزعجة .. ولكن من فقد عرشه الذي بناه لعقود لم ولن يستسلم بسهولة لتغير الحال. كان لابد من صناعة ظالم جديد وتضخيم ذلك الظالم ليستقر حال الابتلاء ويعود للبعض ما فقد. 
 
– صناعة الظالم وتكبيره وجعله ملء السمع والبصر ضروري للبعض حتى تستمر ممالكهم في البقاء .. والدولة في هذه اللحظات لا تبدو مؤهلة لتكون هذا الظالم بسهولة .. ولكن البعض يحاول .. والاسهل هو اختيار اي فئة من المجتمع مهما كانت صغيرة او غير مؤثرة او حتى هامشية وصناعة ظالم منها .. بحيث نعود لفكرة الصبر على البلاء حتى لو صنعناه بايدينا لتبقى المملكة في يد من صنعوها. 
 
– يغيب عن هذه المعادلة التي لن تنجح امر اساسي .. وهو ان الشباب لم يعد يصدق حيل بعض الكبار .. ايقظت الثورة الكثيرين .. وفتحت عيون ظن البعض انها ستبقى طويلا غافلة. لذلك نجد اليوم حالات الانفعال متفاقمة من كل من خسروا عروشهم .. للاسف كثير منهم كبار .. والشباب هم من يظهر الله تعالى على ايديهم وبسواعدهم الحق .. والاعتدال. وكم تسبب بعض الكبار في الأذى لهذا الشعب ولا يزالوا يصرون. 
 
– مسيرة مصر ستتجاوز من دعموا الدولة في مشروع الاخرة .. والاخرة منه براء .. من رسخوا فكرة قبول الظلم في الدنيا لننعم في الاخرة حاولوا ان يصنعوا من بعض اهل مصر عبيدا للظالم ولكن الله تعالى اراد لشعب مصر التحرر من كل ظالم .. من كل صاحب عرش قام على فكرة تركيع اهل مصر. 
 
– وستتنصر ارادة الحياة الكريمة .. وسينتصر طلاب العمل في الدنيا طريقا للآخرة على من ينفرون الناس من الدنيا لتبقى لهم او لتبقى عروشهم لهم ولا اعمم ولكن البعض يؤذي الكثير. ولا تطالبوني ان افسر ما اقول فما كتبته سيفهمه من هو مقصود به .. وسينالني الكثير بهذا .. فلعلي ابقي لنفسي شعرة استطيع عبرها ان اكتب المزيد.  
 
– اقسم يقينا اني ارى مصر منتصرة والخير فيها صاعد عال بحول الله .. ولن ينجح من يريدون تقنين الظلم فيها ابدا .. لأن مصر تنفض عن نفسها اتربة وركام اعوام من الظلم .. والثورة تنفي عن نفسها وعن شعب مصر سنوات من الخبث .. وسيعود بهاء مصر .. ولمعان شخصية ابنائها . ليسطع على العالم عما قريب. 
 
د. باسم خفاجي
في 6 يناير 2013م

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]