أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

النص والنظرية والفكر

7009.imgcache.jpg
– لماذا لا يستطيع البعض أن ينتقل إلى ساحات العمل .. ولا يزالون يناقشون ثم يناقشون ثم يناقشون. 
 
– خلال عقود من القهر .. أغلقت أمام الناس أبواب العمل المدني والخيري والدعوي والسياسي وغيرها .. المخرج الوحيد للمهتم بهذه الأمور كان في الانشغال بالنص والنظرية والفكر .. لا أنقص من قيمة النص والفكر .. ولكن أقول أن المساحة الوحيدة لاستفراغ الجهد كانت في التعامل مع النص والنظرية والفكر .. ونشأ أكثر من جيل لا هم له إلا التعامل مع الجوانب النظرية من الحياة. 
 
– وانشغلت تحديدا التيارات الدينية من ناحية واليسارية من ناحية أخرى والليبرالية من جانب ثالث بفكرة النص .. ومعارك التنظير وحروب الفكر .. لم تمانع الدولة الظالمة من قيام هذا الحراك حول النص .. وبالتالي نما وانتشر الحديث حول النظرية وابتعد الحديث حول العمل لأنه كان ممنوعا بشكل عملي وممنهج. 
 
– لم تلتفت الدولة لجيل شاب انتقل تدريجيا من الحديث عن النص إلى الحديث عن الحياة على صفحات التواصل الاجتماعي .. التويتر كانت قيمته الأساسية في البداية أن تحدث الناس عما “فعلت” .. وليس عن فكرك .. صفحات الفايس بوك قبل الثورة كانت ذاخرة بالحديث عن الحياة. الدولة لم تلتفت للظاهرة لأنها صنفت على أنها ملهاة جديدة للشباب .. الفارق الذي لم تنتبه الدولة له .. هو أن الملهاة هذه المرة كانت حول الحركة والعمل .. وليست حول النص والنظرية. 
 
– لذلك ليس عجيبا أن الثورة اندلعت عند هؤلاء الشباب .. وامتدت منهم لغيرهم ممن استطاعوا بسهولة أو بسرعة التحول من الحديث حول النص إلى التفكير في تغيير الوافع. كان الإحساس بالظلم مفجرا لنقلات هامة في حياة الكثيرين. البعض رأى فرصة الانتقال من الحديث عن النص إلى تطبيق النص .. ولكن البعض الآخر عانى من حالة حماس مؤقتة وسرعان ما عاد مرة أخرى إلى الارتياح في مساحة النقد للنص والنظرية والفكر .. والسياحة في خيال المأمول بعيدا عن الارتباك المرتبط بالعمل. 
 
– وهاهنا نحن اليوم بعد عامين من الثورة .. يعود الحديث عن النص والنظرية والفكر ليسيطر على مساحات واسعة من النقاش العام .. وتعود الدولة لتشجع هذا النمط من الحياة .. ويعود بعض النخب من رجال الدين ورجال اليسار ورجال الليبرالية أيضا .. لكي يؤكدوا أهمية النص .. ويقللوا من أهمية العمل أو تطبيق النص .. فهناك حول النظرية نشأت ممالك كثيرة هز عروشها الانتقال نحو العمل .. وكان لابد أن يعيد أصحاب الممالك الرعية إلى المملكة .. ولابد إذن أن يعود الحديث ليتمحور حول النص والفكرة والنظرية. 
 
– أعتذر عن الطرح الجاف لهذه الفكرة .. ولكني أؤكد حاجة مصر أن تنتقل من مساحات النقاش النظري إلى ساحات العمل .. وأتذكر ما يروى عن صحابة رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه .. ورضي الله عنهم أجمعين .. كانوا لا ينشغلون بفلسفة النص .. بل روي أنهم كانوا يتعلمون 10 أيات فقط .. ليطبقونها أولا .. ثم يتعلمون غيرها ليطبقوه .. هذا هو النموذج الأجدر بالتقليد .. إنه نموذج يحول النص إلى حياة .. وإلى ممارسة .. وإلى عمل. كم أتمنى لمصر أن ننتقل إلى ساحات العمل. 
 
د. باسم خفاجي
في 9 يناير 2013م

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]