أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

كنت مخطئا

iafS1.png
– كنت مخطئا عندما ظننت ان الحرية وحدها .. تكفي لازالة آثار القهر من النفوس التي ظلمت عشرات السنين. 
 
– كنت مخطئا لاني توقعت ان من يعلنوا اشتيقاهم للدين وتطبيق الدين ايام الظلم سيطبقونه على انفسهم فور استقرار الحرية لا ان يستثنوا انفسهم من احكامه ويحاكمون الغير عليه. 
 
– كنت مخطئا عندما ظننت ان من حاربوا الظلم معا .. من وقفوا امام الطلقات معا .. يمكن ان توحدهم الحرية من اجل رفعة الوطن. كنت مخطئا. 
 
– كنت مخطئا لأني توقعت ان من يتكلم بحرقة عن الجهاد .. يمكن ان يتحول تلقائيا الى مجاهد عندما يعطى الحرية .. ومن يتكلم عن العطاء والتضحية .. يضحي ويعطي ان اتيحت له الفرصة.. وجدت من صناعتهم الكلام .. اتقنوا الحرفة .. وتحولوا الى ظواهر صوتية عالية الضجيج لانها فارغة من الداخل. 
 
– كنت مخطئا لاني ظننت ان من يتحدثون عن المدنية والليبرالية سيطبقون مباديء الحوار وحرية التفكير والرأي مع مخالفيهم .. لاجدهم اشد تسلطا من كل من يخالفونهم .. وكم تعرض شعب مصر للقهر على يد المنادين بالليبرالية واخرهم المخلوع .. ولم يتعلم ابناء الحرية ان الليبرالية ممارسة لقيم بعضها مفيد وليست فقط الفاظا رنانة غربية لا صدى لها في حياتنا. 
 
– كنت مخطئا عندما ظننت ان الحلول السريعة يمكن ان تنهض بمصر واستعجلت الثمار .. بناء مصر الغد كزراعة نخلة .. لابد ان تصبر طويلا لكي يشتد عود النخلة قبل ان تثمر لك لاعوام طويلة وكثيرة قادمة. اعادة بناء مصر ليس مشروع عام او عامين .. بل قل عقد او عقدين. 
 
– كنت مخطئا عندما ظننت ان من عاشوا طويلا على فكرة اقصاء الاخر والتعالي على المخالف .. يمكن ان تعلمهم الحرية سريعا التعاون والتواضع للغير .. كنت مخطئا. 
 
– كنت مخطئا عندما خلطت بين امكانيات الباحث والمفكر .. وقدرات العامل والفاعل وصاحب الهمة التنفيذية لنهضة وطن. الكلمات سهلة .. ورص العبارات رشيقة القوام صنعة .. اما العمل والفعل والهمة فهي طريق نهضة .. ومن انشغل بالاولى فاتته الثانية الا من رحم الله. 
 
– لا أعمم في كل ما كتبت .. ولكل قاعدة .. وكل خطأ وصفته .. له استثناءات .. والاستثناء يثبت القواعد ولا ينفيها .. والبلوى عندما تعم يجوز التعميم مع استدراك كهذا. لك الله يا بلادي. 
 
– قد كنت مخطئا في كل ما سبق .. وغيره ايضا .. ولكني لا انوي ان اخطيء في الطريق لخدمة مصر .. وسأجتهد واعمل واصبر مع غيري لتنهض بلادنا .. فكفانا امراضا .. وكفانا مرضى .. وحان اوان ان ينهض هذا الوطن .. واحمق من لا يشارك في العمل .. ومريض من يكتفي بالكلمات ان كان يطيق ما هو افضل من الاكتفاء بها. 
 
د. باسم خفاجي
18 يناير 2013م
 

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]