أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

لا للاتزان.. ونعم للاكتئاب!

images (1).jpg
– التوازن هو حالة من الاستقرار بين قوى متضادة، ويختل إن زادت قوة على أخرى. إنسانياً حالة التوازن نادرة للغاية .. بل هي حالة لا إنسانية .. إلا عند الموت .. تتوقف القوى النفسية عن التصارع .. ويحدث الاتزان. 
 
– ولكن الرأسمالية تريد إنساناً يمكن تنميطه .. يمكن قياس رد فعله .. يمكن ان يتحول إلى ماكينة استهلاكية تتحرك وفق مؤشرات لقياس الأداء والاستهلاك. لذا تصبح مقاومة العواطف مهمة .. وكبح جماح المشاعر أهم. إنسان بلا عواطف جياشة .. هو إنسان مثالي في نظرهم .. مستهلك من الطراز الأول. 
 
– ولكن الإنسان لديه مشاعر .. يحزن . يكتئب .. يفرح .. لذا انطلقت الآلة الإستهلاكية الغربية لتصنع من الأدوية والمهدئات ما يضبط المشاعر دائما عند نقطة خيالية للاتزان. ونقطة مثالية للاستهلاك .. وشراء الدواء نفسه قيمة مضافة لتحويلك إلى آلة في ماكينة الاستهلاك الدولية. أكبر دولة في العالم استخداما لأدوية الإكتئاب هي الولايات المتحدة ثم الغرب .. لماذا إن كانوا قد حازوا أسباب السعادة والهناء يستلكون كل هذه الكميات من أدوية الاكتئاب. 
 
– الاتزان العاطفي كما يسوقون له .. هو في حقيقته القمع العاطفي .. أن تقمع مشاعرك لتبدو للناس إنسانا متحضراً .. لا تحركه المشاعر. ولكن السيرة تشير إلى خير البشر كانوا أفضل نماذج لنا .. كانوا يفرحون ويغضبون .. كانوا يضبطون عواطفهم .. ولكنهم لم يكونوا يكبتونها .. غضبهم لانتهاك حق إنساني لامرأة يمكن أن يشعل حرباً في مدينة .. خوفهم من الله يبكيهم أمام الخلق .. لأنهم لم يكونوا يخشون ظهور المشاعر .. بل كانوا يحرصون على ظهورها .. وضبطها .. وليس قمعها. 
 
– كائن بلا مشاعر .. لا يمكن أن يسمى إنسان! الجفاف العاطفي خمول للأذهان. الذكرى .. والفهم تحتاج “من له قلب” .. احذر أن يموت قلبك .. واحذر أن تميت قلبك بيديك! 
 
– اتركوا المشاعر تحيا .. فلولا صدق المشاعر ما سمعنا قصيدة حب .. ولولا وجود المشاعر ما رأينا وجوها مشرقة بالبسمة الصادقة .. وإن وئدنا مشاعرنا .. فكيف تتحرك قوانا لنصرة بكاء طفل أو استغاثة منكوب.  
 
– تغير وتقلب المشاعر هو أن أحد أهم مصادر الإبداع في حياة البشر. كم من محبط محتاج .. ابتكر للبشرية منتجاً هاماً في لحظة تدافع مشاعر الضيق من الفشل .. الإحباط هو أحد محركات النهضة للبشر. هل كان يمكن أن تقوم ثورة لو كانت الشعوب بلا مشاعر؟ أدوية الاكتئاب في حقيقتها قاتلة للابداع. (بالطبع إلا في الحالات المرضية المستعصية وليس هذا موضوع المقال) 
 
– الحاكم الظالم .. والحاكم المستبد يريد شعوباً مشاعرها متبلدة .. أو مقموعة .. أو خائفة مستترة خلف أقنعة العقل. من أجل ذلك يحاربون في كل مكان ألا يكون لنا عاطفة .. يحاربون من يرى إظهار مشاعره .. وبدأنا نصدق الخدعة .. ونخبر بعضنا البعض أن نتحكم في مشاعرنا ونكبتها لنكون أهلا للحضارة القادمة أو النهضة التي نحلم بها. 
 
– نصيحتي .. اكتئب .. فستتعرف على الله وتلجأ إليه .. إغضب .. فمن لا يستغضب عندما تنتهك الحقوق ولا يغضب ليس ببشر. إحزن .. استثمر طاقة الحزن في الدعاء والتفكير والابتكار .. وأفرح .. وتذكر نعم الله عليك .. واسجد له شاكراً. وفي كل الأحوال .. إحذر .. إحذر .. إحذر .. أن تكبت أو تقمع مشاعرك .. فهذا بالضبط ما يحلم به ويطمع فيه خصوم حضارتنا .. وأعداء بلادنا.  
 
د. باسم خفاجي
8 فبراير 2013م
 

عن محرر

شاهد أيضاً

لا تكن “عاديا” ! 5 مارس [65] من كتاب: عام من الأمل 365 خاطرة حول الأمل والحياة

لا تكن “عاديا” ! إن حاولت دائما أن تكون “عاديا” .. فلن تعرف أبدا كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]