أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

مشكلات المهندسين في إدارة المجتمعات والتنمية!

1337939113.jpg
– أنا اولاً مهندس .. وشهادة الماجستير والدكتوراة في الهندسة .. وعملت كمهندس سنوات وبالتالي أنا عندما أتحدث عن المهندسين فلدي خبرة في هذا المجال تجاوزت 27 عاما. 
 
– عندما يتدخل المهندسون في قضايا التنمية البشرية والاجتماعية يتحول تأثيرهم إلى تأثير سلبي في بعض الأحيان .. ويزداد هذا وضوحا في الدول النامية ومنها مصر للسببين التاليين: 
 
-1- يرى المهندس بطبيعة التفكير الهندسي أن لكل مشكلة حل وأن البحث عن الحل هو الخطوة التلقائية عندما تتعامل مع مشكلة. هذا الكلام صحيح في الهندسة وليس صحيحا في أمور كثيرة في الحياة. كثير من المشكلات الاجتماعية لا تحل .. وإنما تدار .. أنك تدير المشكلة .. وليس بالضرورة أن تبحث لها عن حل .. وليس بالضرورة أن يكون لها حل صحيح أن الحديث يقول .. ما جعل الله من داء إلا وجعل له دواء .. ولكن الأدوية أحيانا لا تكون حلول أو علاج .. بل تكون أحيانا مسكنات أو تهدف للتقليل من تدهور الحال المشكلات الاجتماعية لا يوحد لها حلول قاطعة في كثير من الأحيان مشكلة كالفقر .. تجد المهندس يريد أن يحلها … ويحلم بعالم بلا فقر .. غيره يهدف إلى تقليل الفقر .. وتقليل حدته .. وحسن التعامل مع الفقراء .. نفس الحال مع الصحة أو مع غيرها من مشكلات المجتمع ليس لكل مشكلة حل .. وليس الأصح أن نبدأ مباشرة عندما نسمع عن مشكلة .. نبدأ في البحث عن حل أحيانا نحتاج إلى دراسة المشكلة وفهمها بوضوح .. وفهم كيف تدار .. قبل أن نتعجل البحث عن حل المجتمعات ليست معادلات رياضية لا حياة فيها إلا عندما تصل مع المعادلة إلى حل الحياة رحلة .. مشاعر .. توازنات .. لا تحتاج إلى الحل كثيراً … وإنما إلى حسن الإدارة لها. 
 
-2- المهندس يظن أن كل مشكلة يمكن أن تفكك إلى مكونات .. وإلى مصادر أساسية، وأن الفكر التركيبي والتحليلي قادر على تفكيك مكونات أي ظاهرة والوصول إلى أصلها .. ثم إعادة تركيبها .. وفهم كل عناصرها .. هذا صحيح في المعادلات الرياضية والهندسية وليس صحيحا في المجتمعات .. لا يمكن في كثير من الأحيان تفكيك المشكلات الاجتماعية .. وإنما يمكن إدراك طبيعتها على شكل مقاربات .. وليس حقائق مطلقة حادة لا تقبل الجدل. الحياة ليست هكذا .. ولكن بعض المهندسين يصرون على تفكيك كل ظاهرة .. يظنون أن هذا هو الطربق الوحيد في حلها. 
 
– مر على تاريخ الولايات المتحدة 44 رئيسا .. كان منهم واحد فقط مهندس .. وكان رئيساً فاشلاً .. وهو جيمي كارتر .. فشهادته الأصلية كانت هندسة كما أتذكر قبل أن يتدين! 
 
– لا أقصد المقارنة مع أي شخص تحديداً .. ولكني أوصي المهندسين أن ينتبهوا أن المجتمع ليس معادلة رياضية يمكن حلها .. ولا هو كيان يمكن تفكيكه .. ثم إعادة تركيبه , فإذا أراد المهندسون قيادة المجتمعات .. فسيحتاجوا إلى إعادة التعلم .. ونسيان بعض ما تعلموه .. وتذكر بعض الأمور الفطرية التي تعلموها سابقاً .. وكأن الهندسة قد طمستها من أجل التبسيط والتفكيك .. المجتمع ليس معادلة. 
 
د. باسم خفاجي
5 مارس 2013م
 

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]