أخبار عاجلة
[huge_it_slider id="1"]

لا تكن ضابط إيقاع .. كن صاحب فكر مستقل

1_1048081_1_34.jpg
– هناك من الأحبة من يريد أن يجعل من نفسه ضابطاً لإيقاع كل من حوله .. يريدهم أن يفكروا كما بفكر هو .. يتفاعلوا مع الأحداث وفقا لرؤيته هو .. يتحركوا وفقاً لتقديره هو .. والغريب أن يكون تفكيره غير صحيح ورؤيته ليست صائبة وتقديراته غير موفقة ومع ذلك يريد ممن حوله الالتزام بأدواته هو في الكلام والعمل. 
 
– مشكلة هؤلاء الأحبة هو الإغراق في تحليلات بعيدة عن الواقع المقروء والواضح أمامهم. يريدون أن يتغير الواقع ليلائم طموحاتهم هم أو رؤيتهم. يتعاملون مع ألم الناس وكأنه جملة في فقرة في صفحة .. يكتفون بالمرور عليها. يتخيلون أننا نلعب لعبة كمبيوتر .. يموت الناس فيها دون ألم .. فقط بضغطة زر .. أو يتألمون لاكتمال مشهد درامي .. ليس لأن حياتهم ضنك ومشقة. يريدون العالم أن يتحرك وفق هواهم .. ولذا تتحول أفكارهم وأطروحاتهم إلى كلمات جميلة .. لا روح فيها ولا مشاعر .. كلمات قد تؤدي أن تقول عن صاحبها عبارات براقة .. ولكن حياة الناس تبقى مؤلمة .. يتزايد ألمها مع هذه الحالة من الإغراق في التحليل والتفسير. 
 
– إلى هؤلاء الأحبة أقول: الحياة ليست بحث في كتاب .. ليست كلمات جميلة ترص لتوحي بعمق الفكر .. الحياة لحظات .. إما أن يحياها الناس في حد أدنى من الاحترام لآدميتهم وعقولهم .. وإنما أن تكون استمرارا لمسلسل الضنك. 
 
– أقول أيها الأحبة: انشغلوا بالدفاع عن أحلام مصر .. بدلا من الانشغال بالتبرير لحكام مصر .. تفكروا في معاناة الناس .. بدلاً من الانشغال في تفسير وتبرير وتأويل أخطاء الحكام التي تؤدي إلى معاناة الناس. وبدلاً من الحديث المتكرر حول مزايا حاكم أو حكومة أو تيار .. انظروا لعيون الناس لتدركوا كم الفشل المصاحب لخيالات ضبط الإيقاع والتغاضي عن ألم الشعب. أنظروا كم فقد الناس الثقة في تحليلاتكم .. وقراراتكم .. وأفكاركم .. لأنها لا علاقة لها البتة بحياتهم. ضبط الإيقاع تمرين رياضي لمن لديه الوقت .. حل مشكلات الشعب واجب على من اختار أن يحكم مصر.
 
 رسالتي لمن يريدون مساندة الحاكم: لا تنشغلوا بتبرير مواقفه .. ولكن انشغلوا بحل مشكلات الناس. كفاكم خيالات .. فالواقع مؤلم والمشكلات تتفاقم ومصر على وشك الانفجار ولن يفيدها تنظيم إيقاعات الناقدين لرئيس مصر وحكومته والتيار الذي يسانده. المساندة الحقة أن ننحاز إلى الشعب لا ان ننشغل بضبط إيقاعات من ينتقدون الرئيس والحكومة والتيار. أفيقوا رحمكم الله 
 
د. باسم خفاجي
30 مارس 2013م
 

عن محرر

شاهد أيضاً

سلسلة مقالات الثورة (15) – نحتاج إلى ثورة !

في العام الماضي كتبت أننا لا زلنا بحاجة إلى ثورة .. وفي العام الذي قبله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[metaslider id=14341]